المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأسر العلمية بسوس عموما و سملالة خصوصا.



يوسنيزم السملالي
29-07-2009, 12:01 AM
باسمك اللهم
الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على محمد و آل محمد
و بعد: مما لا شك فيه و لا يتناطح حوله عنزان هو كون سملالة القلب النابض لجزولة، و كون جزولة هي ركيزة السوس، هذه المنطقة التي تركت بصمات خالدة في تاريخ هذا المغرب الأقصى، بل نجزم و نتعداها إلى مجموع تامزغا من البحر إلى النهر و من الأندلس إلى الصحراء الكبرى، و نحن هنا إذ نورد اسم تامزغا ليس تعصبا أو ميلا ميل الجاهلية و إنما نحن نسمي الأشياء بمسمياتها، و هو مما يضفي على العمل رونقا خاصا، و تماشيا مع سياسة التعريف بموروثنا بشتى انواعه أرى في موضوعي هذا طرح جميع الأسر العلمية بسوسنا العالم كما وصفه العلامة محمد المختار السوسي، لأني سأعتمد مؤلفه كمرجع مهم لأنه بكل صراحة قد جمع ما تفرق في غيره، و خلال طرحي فسأعمد إلى تلوين الأسر السملالية سواء التي بقيت بسملالة او هاجرت منها بلون مغاير و هو الأزرق حتى تتميز، و سنضرب بذلك عصفورين بحجر واحد، مع التعرف على الأسر السوسية، لأن العلاقة العلمية متشابكة و لا يمكن بناء جدار خاص بقبيلة معينة يعزلها عن محيطها على اعتبار ان الجوار هو امر حتمي يسير في خط ثنائي مؤثر و مؤثر فيه و قبل الشروع في نقل ما ورد بكتاب سوس العالمة للعلامة فخر السوس و فخر جزولة محمد المختار السوسي لا باس أن نستهل الموضوع بشهادة السلطان محمد الخامس في قطرنا العزيز إذ يقول:
http://up.idaosamlal.com/uploads/images/idaosamlal.com-1e67c8d15f.jpg (http://up.idaosamlal.com/uploads/images/idaosamlal.com-1e67c8d15f.jpg)
و هذه طبعا شهادة نعتز بها، و بعده سأنقل مقتطفا مهما من السوس العالمة لا يخلو من أهمية إذ يقول محمد المختار السوسي :

كان الأذان شعار أولئك المعلمين، فأينما وصلته أرجلهم، ولامسته أيديهم؛ جللته ألسنتهم بكلمة الله العليا: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، فكانت صخرة قرية: أتامز وأسيف من سملالة بِجبال جزولة -حيث الأطلس الصغير- أول ما تشرف هناك بتلك الكلمة بادئ بدء في جبال جزولة فلو كان أسلاف هذه الأمة ممن تنسيهم الآثار الأعيان، ويتأخرون عن المقاصد بالوقوف مع الأنصاب؛ لكانت هذه الصخرة مكللة بالياقوت والجوهر، ومُجللة بالسندس والحرير، ولكن أنى يكون مِمَّن عرفوا تلك الكلمة العليا حق المعرفة، من يلتفتون إلى الأحجار، وإن كانت ذات تاريخ مثل هذه الصخرة، بعد ما خاطب الفاروق الحجر الأسود بِما خاطبه به يوم استلمه: «إنك لا تنفع ولا تضر»، وبعد أن استأصل الشجرة التي كانت تَحتها بيعة الرضوان، فاستأصل بذلك ما عسى أن يكون باقيا في نفوس من لَم ينسوا بعد (ذات أنواط).

فانظروا سابقة سملالة في الفضل و بعدها جزولة ثم السوس كلية.
الأسر العلمية كما وردت في كتاب سوس العالمة.
الأسر العلمية السوسية
وقفنا في أثناء تتبعنا لرجالات العلم بسوس على أسر كثيرة، تسلسل فيها العلم، أو إتقان القراءات ما شاء الله، ونريد أن نذكر هنا من هذه الأسر العلمية ما نعرفه منها الآن على وجه الإجمال، متتبعين للقبائل، ومن أراد أن يدرسها حق الدراسة، وأن يعرف رجالاتِها؛ فليستعن بِما نكتبه في التراجم التي توجد في كتاب (رجالات العلم العربي بسوس)، وفيما نَجمعه لكتاب (المعسول) وغيره، وشرطنا في الأسرة العلمية أن يتوالى فيها العلم في ثلاثة أجيال على الأقل أو جيلين إن تعدد فيها العلماء، فتجاوزوا الأربعة، وإليك الأسر:
التمليات 15:
1- الجرسيفية:
نسبة إلى (أجرسيف)، وهي قرية من قرى (أمْلن) تنتسب إليها الأسرة العثمانية الأموية، وإن كانت فروع الأسرة منبثة في كل جوانب سوس إلى جبل الأطلس، ويوجد علماء منها في (أجلو) وفي (إيرغ) وفي (أمانوز) وفي (تيمجيِّدشت) وفي (المعدر) وفي (أمْسرَا) بإفران، بله قببيلة (أملن) في أكرسيف، وفي (أسْكاوز) وفي غيرها، وهي أعظم أسرة علمية سوسية، فقد عرفنا فيها العلم من أوال القرن السابع عهد النعمان بن فطاسين، عم العلامة أبي يَحيى جد كل فروع هذه الأسرة، وفي الأسرة مِمن نعرفهم فقط زهاء مائة عالِم، ولَم تزل في جَميع أجيالِها منذ ذلك القرن تطفح بالعلماء، بل وبالأدباء إلى الآن، وفيها اليوم الشاعر العثماني المفوه الذي يقل نظيره في الجنوب.
2- النَجَّارية:
أسرة علمية انقرضت اليوم، كانت تقطن في (أجشتيم)، ويُسمى أهلها: (أنْجَّارن)، ومن أوائل علمائهم: عثمان بن موسى النجار.
3- الْجَـبَّارية:
من أولاد الشيخ الجليل سيدي عبد الجبار من أهل القرن الثامن، وهي أسرة شريفة النسب.
4- الدّويْملالنِية:
نسبة إلى قرية: (ديْملالن) وهي أسرة ركراكية، وجدها عبد الرحمن بن عاصم من أهل أوائل القرن الثامن، وتضم علماء كثيرين وصالِحين أشياخا مربين؛ كسيدي يَحيى الشهير.
5- الإيديكلِيَّة:
نسبة إلى قرية (إيديِكْل) وهي أيضا رجراجية من أخوة (الدّويْملالنيين)، وجدها الأعلى هو: علي، ثُم سعيد بن مُحمد بعده بأجيال، وكان علي الجد الأعلى يُعاصر ابن عمه عبد الرحمن بن عاصم، وفي الأسرة زهاء خَمسين عالِما، ومن علمائِها أخيرا سيدي عبد الله بن مُحمد ابن القاضي.
6- التِّيزخْتِيَّة:
نسبة إلى (تِيزخْت) قرية هناك، ومن أوائل من نعرفه من علمائها: علي بن أبي بكر (التِّيزْختِي)، من كبار القراء والعلماء.
7- الواحدية:
نسبة إلى جدها العلامة عبد الواحد بن حسين، فيها علماء وقضاة وأفاضل من القرن العاشر.
8- الْحَمزية:
نسبة إلى حَمزة والد القاضي في تارودانت: يَحيى بن حَمزة التهالي قيدوم علماء أهل العديدين.
9- التَّازْولتِيَّة:
نسبة إلى قرية (تَازلت) من أوائل علمائها القاضي عبد الحق من قدماء القضاة منذ قرون.
10- الكبشية:
نسبة معربة (آيت إزمر) وهي أسرة من قرية (أسجَّاوز) كان من علمائها العظماء: الحسن بن عثمان خريج الوَانشريسي وابن غازي وشيخ عصره الذي أخذ عنه مُحمد الشيخ السعدي ومن تَحته؛ كالشيخ مُحمد بن إبراهيم التَّامَانَارتِي.
11- الجِشْتِيمِيَّة:
نسبة معربة إلى قرية (أجشْتِيم) مقر الأسرة الجليلة التي أسسها العلامة عبد الله بن مُحمد دفين الْحِجَاز، ثُم سارت قدما تنبع بالمعارف والصلاح إلى العهد الأخير، وهي بكرية النسب، ودارها دار السنة ومُحاربة البدع.
12- القضائية التِّملِية:
نسبة إلى القضاة التمليين المشهورين في ردانة ما شاء الله، وقد انقرضت الأسرة اليوم علما ونسمات.
13- الخَيَّاطية:
نسبة معربة إلى آل (أخيَّاطن) أناس من أمْلن نزلت هذه الأسرة في تارودانت، فاشتهرت فيها إلى العهود الأخيرة، ومن مشاهيرها سيدي عبد الله الخياطي من أهل القرن الماضي، والقاضي سيدي مَحمود من أهل هذا القرن.
14- اليِبورْكِيَّة:
نسبة إلى (إيبورك) لعله من أجداد تلك الأسرة العالِمة وتقطن في قرية الجرف، من أوائل علمائها العلامة إبراهيم بن أحمد.
15- الأَحْوَزية:
نسبة إلى (أحْوزِين) وهُم من جهة أملن، وينتسبون كذلك في توقيعاتهم، كما نراه من علامتهم وقيدوم علمائهم أحمد بن محمد أحوزي الشهير في أوائل القرن الثاني عشر.
الصوابيات 4:
16- التَّاكوشْتِية:
نسبة إلى (تَاكوشت) من قرى آيت صواب، فيها هذه الأسرة التي مضى فيها علماء أفذاذ ولا يزال فيها العلم إلى الآن، ومن الأخيرين منهم سيدي أحمد بن أحمد الفقيه الشهير هناك المدفون في مرس سيدي أحمد بالمعدر، المتوفى في آخر القرن الماضي.
17- التّودمَاويَّة:
نسبة إلى تودْمَة، وقد انتشر من أسرة شريفة هناك علماء في الأجيال الماضية، ومنهم تفرع آل أبو شيكر علماء الأجماريين المشاهير، ومن علماء تودمَة الذين لا يزالون أحياء سيدي الْحَاج إبراهيم المدرس في مدرسة (إدَاومَنّو) بِهشتوكة، الزاهد في القضاء بعد ما عرض عليه بإلْحَاح.
18- التاوْريرتِيَّة:
أسرة تقطن قرية (دتَوريِرت) من آيت (مُوسَى أبْكو) جيران الصوابيين، وكأنَّهم منهم، مر فيها علماء كثيرون، ومِمَّن لا يزالون أحياء سيدي مُحمد بن أحمد نزيل (تَاكوشت) المدرس الشهير هناك وأبناء عمومتهم يوجدون في أجْنِي المضَاء من رسْموكة.
19- الأقَاريضِيَّة:
نسبة إلى أقاريض وهو لقب العالِمين الصالِحين سيدي مُحمد بن عبد الله، وأخيه سيدي الحاج أحمد، وقد أعقبا بعدهما علماء أحياء؛ كسيدي الحاج الحسن بن محمد، وكسيدي الحاج سعيد بن أحمد.
السملاليات 14:
20- الكَرَّامِية:
نسبة إلى إكْروما الذين يعرفون نسبهم إلى أبي بكر المعافري، وذلك معهود من عصر الأسرة الشهير سيدي سعيد الكرامي من أهل القرن التاسع، وقد انقطع العلم من الأسرة اليوم.
21- العباسية الأولى:
نسبة إلى هضبة آيت عباس مكان في السملاليين، وهذه الأسرة رأيت بعض علمائها يرفع نسبهم إلى القاضي ابن زرب قاضي قرطبة، وأنا في ذلك شاك، وقد نبغ من الأسرة علماء أجلة وقضاة أفذاذ من عهد جدهم عبد الله بن إبراهيم، الذي كان أحد القضاة في تارودانت عهد السعديين، وقد قطنوا في تازاروالت وهناك كان لَهم من الشأن ما كان، ومن فروع الأسرة من يذكرون في الدراركة من مَاسْجينة الذين منهم العلامة سعيد الدراركي الشهير، إلا أن كان فرعهم العباسي فرعا من العباسيين الشرفاء لا العباسيين الزربيين؛ لأن الذين ينتسبون إلى هضبة آيت عباس -كما ترى- على أسرتين: العباسية الشريفة، والعباسية الزَّرْبِيَّة.
22- العباسية الثانِيَّة:
وقد رأيت ما في ذلك، وقد خلطنا بين رجالات الأسرتين؛ لأننا لا نُميز ما بين رجالاتِها الآن.
23- العَروسِية:
نسبة إلى آيت عروس، فخذ من سملالة، ازدهرت بالعلماء من القرن الماضي، ولا تزال فيها أثارة من علم، وأول من نعرف منهم: أحمد بن سعيد في القرن الْحَادي عشر.
24- الإحكَاكِيَّة:
نسبة إلى إحْكَاك فخذ من صميم شرفاء سَملالة الذين منهم تفرع آل الشيخ سيدي أحمد بن موسى، وآل سيدي عبد الله بن يعقوب، تعدد فيها علماء، من أوائلهم: عبد الله بن ياسين -فيما قيل- مؤسس الدولة المرابطية من أهل القرن الخامس، ومُحمد بن ياسين من أهل القرن التاسع.
25- التِّيخْفِيسْتِيَّة:
نسبة إلى تِيخْفِيست بين رسْموكة وسملالة مر فيها قضاة ومؤلفون من قبل القرن الْحَادي عشر، وعلي بن يعزى، وعبد الله بن إبراهيم بن الحسين من أوائل من نعرفه منهم في القرن العاشر.
26- الـجسَالية:
نسبة إلى (أجْوسالي)، فخذ من أفخاذ قبيلة سَملالة، تنتسب إلى سيدي وجَّاج الشهير تعدد فيهم العلماء من القرن الماضي وفيهم الآن سيدي الحسن الجوسالي من أفذاذ المحصلين.
27- الوَجَّاجِية:
نسبة إلى سيدي وجَّاج، أنبَّث من أبنائه علماء آخرون غير الجوساليين، يوجدون متفرقين في قبائل من نواحي سوس مثل أدَاجنيضيف، وفي غيرها كآسفي، حيث بنو مسعود أفلوس الوجَّاجي، وآل أسْكَار وأهل تَادَّارْت بِهشتوكة
28- الوَارْحمَانِية:
نسبة إلى آيت وَارْحمَان أحفاد الشيخ سيدي أحمد بن عبد الرحمن من أهل القرن الحادي عشر، مر منهم أخيرا علماء مشهورون.
29- المافَامَانِيَّة:
نسبة إلى مَافَامَان من مشاهير الأسر العلمية من سَملالة أخيرا، وأول من عرفنا منهم: محمد بن مُحمد بن إبراهيم من أهل أواسط القرن الماضي، ولا يزال منهم من يَحملون راية المعارف إلى الآن.
30- الزُّونتليَّة:
نسبة إلى زنْتل، مَحل مشهور هناك، مضى فيه علماء كثيرون حوالي العاشر فما بعده، ثُم انقرض العلم منهم منذ ذلك العهد.
31- البِعَزَّويَّة:
نسبة إلى بِعْزي والد مُحمد بن يعزى من قرية أنَمْراليلي من أهل القرن الماضي، أنْجب أفرادا ظهروا من عهده إلى ما بعده، وهم غير كثيرين فيما نعلم.
32- الأجْضِيضِيَّة:
نسبة إلى تَاجَانْتَ أوجْضِيض مَحل هناك، يقطنه شرفاء هناك يرفعون نسبهم إلى الشرفاء؛ كالأحكاكيين والكوساليين الوجاجيين وهؤلاء الثلاثة من يعدون شرفاء من قبيلة سَملالة اليوم ومن عداهم عامة ولبعضهم في تَمييز شرفاء سَملالة من غير الشرفاء مؤلف، فمن أوائل علمائهم عمرو بن يعزى من أهل القرن العاشر، وعالِم آخر من أساتذة اليوسي.
33- اليعقوبية:
نسبة إلى يعقوب والد الشيخ سيدي عبد الله بن يعقوب من أهل القرن الحادي عشر، الذي نعرف من علماء أحفاده زهاء سبعين عالِما من سَملالة ومن أدْوز ببَعْقِيلة والعوَينة ومَاسَّة، ولا يزال منهم عدة علماء مدرسين كبار، وفي أيديهم مدارس عدة، ويُحافظون على خزائن علمية طافحة بنوادر الكتب في أدوز وآيت برَايِّم وماسة.
البعقيليات 13:
34- الطالبية:
نسبة إلى الطالب الذي هو مُحمد بن إبراهيم آخر حفاظ كتاب سيبويه من أهل القرن العاشر، ومن أحفاده الفقهاء والقراء آل سيدي عمر البونعمانيون.
35- الأغَرَّابوئِيَّة:
نسبة إلى أغْرَّابُو وهو الزورق بالشلحة، وكان جد الأسرة هاجر عليه مبحرا من الأندلس حين أحس بضيق الخناق على المسلمين هناك فنسب إليه، وهم يرفعون نسبهم إلى الشرف، وهم كثيرون، انتشر منهم علماء كثيرون في كل جيل، ولا يزالون منهم إلى الآن في أفَّلوجنس وادَاجَّجمَار وفي تَارَّايسْت وفي تزنيت، وفي الساحل وغيرها.
36- التاضْكوكتية:
نسبة إلى تَاضكوكَّت من قرى وادي الأجْمَاريين، وهي فرع من فروع الأغرَّابْوئيين، نبغ فيها علماء كثيرون أخيرا، وفيهم اليوم أحمد بن سعيد القاضي الجليل من أفذاذ المحصلين.
37- البوشِيكرية:
نسبة إلى آيت بوشيكر من أهل ذلك الوادي، انتقلوا من تُودْمَا من جهة أمْلَن وآيت صواب، تسلسل فيها العلم من القرن الثاني عشر ونعرف منهم سيدي بلعيدا بادئ ذي بدء، مِمن أدركوا القرن الثالث عشر، ولا تزال فيهم أثارة من علم إلى الآن.
38- الوَاسْلامِيَّة:
نسبة إلى آيت واسْلام الشرفاء المتفرقون في بَعْقِيلة وما إليها، وقد تعدد فيهم علماء من قديم في فروع شتى هنا وهناك بين قبائل جزولة.
39- الوَانكِيضَائية:
نسبة إلى قرية: وَانكِيضَا فيها فرع من فروع الوَاسْلامِيين نعرف من أوائل علمائِهم سيدي يَحيى شارح الزواوي، من أهل أواسط القرن الثاني عشر، وفي الأسرة الآن: الحسن بن مبارك من العلماء الأجلاء، وهو القاضي في أجادير اليوم.
40- الإجْضِيئيَّة:
أسرة تِملِية الأصل، ملأت مدرسة إجْضِي بالقراءات والعلم منذ أوائل هذا القرن، بل من أواخر القرن الماضي، منهم سيدي عمر الشهير، وهي وإن كانت تقطن في أمْلن؛ فإن أعمالَها ظهرت في هذه المدرسة فصحت النسبة إلى مَحل العمل.
41- التَّرْجِينِينيَّة:
نسبة إلى تَارْجِينِين مَحل ببعقيلة، نزل فيه سيدي علي بن أحْمَد الرَّسْموكي الشهير من أهل القرن الحادي عشر، فأثل فيه أسرة علمية تنتسب إلى رجراجة، ولا يزال فيها العلم كالفقيه أحمد بن خالد، ولَهم في رَسْموكة فرع.
42- العَمْرية:
نسبة إلى عمرو بن أحْمَد البعقيلي العلامة الجليل، وفي أولاده من القرن العاشر إلى الآن سلاسل علمية ذهبية، ولا تزال فيها بقايا، وهذه الأسرة من المفاخر، ومن فرع العمْريين هؤلاء آل ابن يدير في قبيلة الساحل العلماء.
43- الإمْزوغَارِيَّة:
نسبة إلى إمِزْوغَارْن بِوجَّان زخرت بالعلم من أوائل القرن الْحَادي عشر، ثُم انقطع فيها اليوم إلا ذبالة لا تزحزح أية ظلمة وأين منها مثل القاضي أحمد الأمْزوغَاري، من مشاهير علماء الحادي عشر.
44- الدَّغوغِيَّة:
أسرة من الدَّغوغِيِّين بوجان أحفاد الشيخ أبي إبراهيم بن إبراهيم الدغوغي الشهير في القرن السادس -كما في التشوف- تسلسل فيهم علم كثير، وأدب متين من ذلك القرن، وإن كانت غالب أخبار رجالاتِها لا يزال مَجهولا عندنا، لولا ما نص عليه إجمالا أهل القرن الْحادي عشر.
45- التَّمْرَاوِية:
نسبة إلى تَامْرَى، مر فيهم علم كثير في الأجيال المتأخرة، ومن أواخر علمائها: الأستاذ مُحمد بن عبد المالك نزيل فاس، ولا يزال بصيص من المعارف فيها، وهي أخت المزواريين.
46- الأنْزَاضِيَّة:
هي أخت التمراوية نسبا وعلما ومجدا، ومن علمائها عبد الله الأنْزَاضِي المتوفى قريبا، وهي كذلك أخت المزواريين.
التازاروالتيات 3:
47- التَّازَرْوَالْتِيَّة
نسبة إلى تَازَارْوَالْت حيث يقطن أبناء الشيخ سيدي أحْمَد بن موسى، وفيهم علماء من القرن العاشر إلى الآن في تازاروالت وحيث هاجروا إليه، ومن مشاهير أوائلهم سيدي الحسن بن علي في باب دكالة بِمراكش، الحافظ الواعية المفسر.
48- اليِديرية:
نسبة إلى يدير والد سيدي يَحيى بن يدير من سكان تازاروالت، من أهل القرن الحادي عشر، وليسوا من الشرفاء، وفي أبناء سيدي يدير علماء وقراء قليلون، من أواخرهم مبارك الفقيه المعروف أخيرا ببروزه بين العلماء.
49- الإمسْجدادية:
نسبة إلى إمْسجدَادن من إيسي، نزلت في (عين الطلبة) بتازاروالت بعد ما أمضوا في إيسي وبوجان، من أوائل علمائها: أحمد بن عبد الرحمن من أهل القرن العاشر، وهؤلاء والإجراريون من جِذم واحد.
الرَّسْموكيات 10:
50- الأدَائِيَّة الْمَضَائِيَّة:
نسبة إلى (أجْنِي الْمَضَاء): تقطنه أسرة جعفرية عرفت بالعلماء منذ أجيال، ومن أوائلهم الحاج علي وولده الحاج أحمد من أهل القرن الثاني عشر، ولا يزال الآن أحد علمائها المتفنيين وهو مُحمد بن إبراهيم يرفع راية المشاركة كوالده المتوفى قريبا.
51- اليوسفية:
نسبة إلى سيدي يوسف بن يِعَزّى القاضي المشهور في القرن الْحَادي عشر، فإن العلم لَم ينقطع من أحفاده، ويَحيا الآن من علمائِهم سيدي بلعيد بن محمد، والأسرة تقطن قرية تِيركت.
52- التَّاغَاتِينِيَّة:
نسبة إلى قرية تَاغَاتين حيث تقطن أعظم أسرة سوسية تسلسل فيها العلم والأدب من أوائل القرن العاشر أو ما قبل ذلك، ومن بقايا علمائهم المتأخرين: الأديب الكبير داود الرَّسْموكي.
53- الْمَزْوَارِيّة:
نسبة إلى إنْمَزوَارت وهي أسرة شريفة النسب، ويقول ابن العربي الأدوزي: إن نسبهم أصح نسب في جزولة، وقد تسلسل فيها العلم، من بينهم أفذاذ من نَحو القرن العاشر، وناهيك بالعلامة مُحمد إجيِّح الأخير والعلامة مُحمد بن عبد الملك نزيل فاس ودفينها من فخذ آيت تمرة إخوة المزْواريِّين والأنْزَاضيين.
54- البرْجِيَّة:
نسبة إلى قرية هناك نبغ منها علماء متعددون، من بينهم جامع النوازل المشهورة، وعبد العزيز القاضي الشهير من أشياخ اليوسي.
55- الثَّوْرِيَّة:
نسبة إلى الثور، والمقصود هنا تعريب (أغى) الذي هو الثور بالشلحة، اعتاد علماؤهم أن يُحرفوا نسبتهم هكذا مع الترجمة، وهي أسرة تسلسل فيها العلم، وهي في (إزْعْنَان)، ومن أوائل علمائهم: عبد الله بن أحمد من أهل أوائل الثاني عشر، ولا يزالون يذكرون بالعلم إلى الجيل الأخير.
56- الْمَحْجوبِيَّة:
نسبة إلى المحجوب: قرية هناك فيها أسرة شريفة وإسلامية تسلسل فيها العلم من أوائل القرن الثاني عشر، وفي أحفادهم اليوم أحد كبار علماء سوس سيدي علي بن الطاهر المتضلع المشارك الصوفي الرباني.
57- الفَرْجْلاويَّة:
نسبة إلى أفْرجلَّة مَحل هناك، مر فيه قراء كبار من أصحاب القراءات العشر، وقد جالوا كثيرا في مدارس كبرى فأصدروا عشرات.
58- الرَّسْموكية البوعَنْفِيريَّة:
نسبة إلى بوعَنْفِير في قبيلة آل أبي السباع في حوز مراكش، فقد نزل هناك أحمد بن مبارك الرَّسْموكي فأسس أسرة علمية ماجدة، لا تزال تؤدي مهمتها في العلم والإرشاد وتَخريج رؤساء الدين، فينبثون في قبائل البادية، وهومن أسرة شريفة النسب من رَسْموكة، وجدهم العلامة الحاج يَحيى الشهير في القرن الحادي عشر، وهم شرفاء كما قاله مُحمد بن العربي الأدوزي لسيدي الحسين بن أحمد بن مبارك، وأصلهم من تاوريرت الجمعة من أداي رسْموكة.
الـحامديَّات 2:
59- الأزاريفية:
نسبة إلى أزَارِيف قرية على قمة جبل بايت حامد، تأسست مدرستها من القرن الثامن على يد أجداد هذه الأسرة المباركة التي اشتهرت فيها كثيرون، وخصوصا في العهد السعدي والعهد الإسماعيلي فما بعده، ولَهم خزائن مَحفوظة تزخر بالنوادر من المخطوطات فضلا عن غيرها، ولا يزال العلم الآن في الأسرة، ومنهم الحاج سيدي مُحمد بن أبي بكر قاطن البيضاء من الفقهاء الكبار ومن المؤلفين اللَّقنين.
60- التِّيلْجَاتِيَّة:
نسبة إلى تِيلْجَات قرية في واد هناك، مرت فيها أسرة علمية ابتدأ من أواسط القرن التاسع، عصر علي بن مُحمد الأديب المترسل، ومُنجب العلماء والأدباء، وقد مرت فيها رياسة متسعة للسعديين، وقد أبقت الأسرة خزانة عامرة، واضمحلت الأسرة اليوم ولا عقب لَها.
الْهَشْتوكيات 12:
61- الأسغَارْكِيسيَّة:
نسبة إلى أسْغَارْكِيس حيث يقطن أولاد الشيخ سيدي يبورك من أهل القرن العاشر وهي أسرة طافحة بالمعارف وبأفذاذ الرِّجال ومرشدين مُخلصين وبِمؤلفين مُجيدين ولا تزال فيهم بقية إلى الآن.
62- الطيفورية:
نسبة إلى العلامة طيفور، أحد علماء الأسرة، من أهل أوائل القرن الماضي، والأسرة حافلة بالعلماء والمرشدين، وقد تأخر أحدهم في تزنيت، فحبس كتبه على مسجدها حيث لا يزال بعضها، وذلك قبل أواخر القرن الماضي وهي شُعبة من الأسرة التي قبلها.
63- التَّاوْرِيرتِيَّة:
نسبة إلى تاوريرْت وأتو حيث تقطن أسرة ركراكية، تسلسل فيها علماء وقُراء عشريون كبار، ومؤلفون فقهاء.
64- البُوسَعِيدية:
نسبة إلى آل أبي سعيد المشهورين من هشتوكة الجبلية، الذين من بين علمائهم الكبار أحمد بن علي دفين فاس، في القرن الحادي عشر، في طائفة كثيرة قبله وبعده.
65- الأسكَارية:
نسبة إلى أسْكَار، قرية من آيت مزال وهناك أسرتان أحدهما تنتسب إلى سيدي وجاج تسلسل فيها العلم منذ الحادي عشر حين يعيش الفقيه يَحْيَى بن إبراهيم جد الأسرة، ومن مشاهير علمائها أخيرا عليَّ الأسْكَاري العلامة الشهير المتوفى في عصرنا هذا، ولا يزال حيّا من علماء الأسرة: أحمد بن محمد بن علي القائم بِمدرسة آيت باها، والأخرى ليست من جذمها، ولا تَمت إليها بسبب.
66- الأَمْهَالِيَّة:
فيها قضاة وعلماء من أوائل القرن الماضي، ومن أوائلهم إبراهيم، ومن علمائها الأحياء أحمد بن الحسن، ومُحمد بن الطيب القائم بِمدرسة أسْرير في آيت مزال.
67- التُّونوديَّة:
نسبة إلى قرية تونودي من آل والياض، تسلسل فيها العلم والصلاح من عهد إبراهيم بن مُحمد الشهير في أوائل القرن الماضي، ومن علمائها الأحياء الفقيه عبد الله.
68- الكَثيرية:
نسبة إلى آل سعيد الكثيري المشهور عند السوسيين بسيدي سعيد الشريف، أنجبت علماء جالوا في ميدانه ما شاء الله، وهناك كثيرون آخرون منبثون في نواحي سوس، منهم رؤساء قواد وشيوخ، وينتسب الكل إلى كثير المشهور النسب، ومن علمائهم العلامة سيدي مُحمد الكثيري التملي.
69- البُوشْوَارية:
نسبة إلى آيت بوشْوَار من قبائل هشتوكة الجبلية، نبغ فيها علماء، ومسكنهم في قرية تيفِيراسِين، وكثيرا ما يُقال في نسبة أحدهم الكُمّثْرى، فيعربون تَافِيرَاسْت إلى العربية وهي الكمثرى وينسبون إليها، ومن علمائهم أخيرا سيدي الْحَاج عابد وقد أعقب مُحمدا، وهو يذكر بالعلم من أهله، وهو من أماثل فقهاء سوس اليوم.
70- الواغزنِيَّة:
نسبة إلى آيت واغرن من آيت مزال أسرة علمية مرشدة تسلسل فيها العلم والصلاح أواسط القرن الثاني عشر إلى الآن، ومنهم كان الفقيه الحسن الثائر عام 1954هـ ضد المحتلين، وهي أخت البوشوارية.
71- الأجملِيَّة:
نسبة إلى أحمد أجْمَل العلامة الجليل المتوفى بعد (1273هـ) ففي أسرته العلماء سواه، خفقت بِهم راية العرفان ما شاء الله ومن آيت مزال علماء آخرون.
72- العَبْدلاوِية المِيلكِيَّة:
نسبة إلى عبد الله العلامة السَّامْوجني نزيل آيت مِيلك ومؤسس أسرة علمية في أولاده وأحفاده وأسباطه، وهو من أهل أواسط القرن الماضي.
الْمَاسِّيات 4:
73- الإلْيَاسِيَّة:
نسبة إلى آل إلْيَاس: أسرة مشهورة في وادي ماسة، اشتهرت بالعلم من عهد جدها أحمد بن سليمان دفين قرية نيت أحمد برسْموكة، ومن الأسرة العلامة الكبير سيدي أحمد بن مُحمد الإلْياسي، جوهرة ماسَّة أخيرا، وهو والد القائد عبد العزيز الماسي، المسلم الغيور.
74- الأغْبَالوئِيَّة:
نسبة إلى قرية: أغْبَالو، وهذه الأسرة تقول: إنَّها عمرية النسب من بني عدي، وقد زخرت الأسرة بالعلماء والقراء العشريين الكبار، ومن بينهم سيدي مُحمد بن الحسن، وسيدي إبراهيم أستاذ آيت أوْريز بِمسفيوة أخيرا.
75- الْمَرْزجونِيَّة:
نسبة إلى إمْرزجان فخذ من المعدر، وقد كان علماء منها نزلوا في حِمَى الصوابي بِماسة، فدرسوا في مدرسته ما شاء الله بعد الصوابي والتاساكاتي، وقد انقرض العلم منها اليوم، وأول من نعرف فيها سعيد من أهل أواسط الثاني عشر، وهُم شرفاء سملاليون.
76- الوسائية:
نسبة إلى سيدي وَسَّاي، واسمه عبد الرحمن الرندي، دفين رباط ماسة، يعيش في نَحو القرن السادس، له فروع في جزولة؛ كأبناء سيدي عبد الله بن داود في قبلة إيسَافن وهُم أسرة تزخر بالعلماء، وكأسرة أخرى في قرية إيموجَادير في تامانارت، فيها علماء آخرون، وقد تسلسل العلم في الأسرتين إلى الآن، وينتسب الجميع إلى سيدي وساي الذي رأينا نسبه كالمتواتر إلى عمر بن الخطاب.
المعدريات -1-:
77- المسعودية:
نسبة إلى سيدي مسعود بن مُحمد السملالي نزيل المعدر، وفي أولاده وفي حواشي أبناء عمومته علماء من بينهم أفذاذ لا يُشق لَهم غُبار، ولا يزال منهم الآن علماء وأدباء، وفي طليعتهم الأديب الحسن البونعماني الذي هو أشهر من نار على علم.
التيزنيتيات -2-:
78- الْمَحْمدية:
آيت مَحَمْد -فتحا- فرع من فروع الشرفاء، وجدهم هو الشهير في أيسج وفي المحمديين علماء وقضاة ونظر ورؤساء، ولَها امتياز بكل هؤلاء الآن، وفي طليعة الأحياء اليوم العلامة سيدي أحمد القاضي في تزنيت.
79- الطَّيْفورية السَّامْوجنِيَّة:
نسبة إلى والد سيدي الْحَسن بن الطيفور، نزيل تيزنيت، من قبيلة سَاموجن، وفي حواشي الأسرة وفروعها علماء كبراء كسيدي العربي السَّاموجني الشهير.
الأجتوئِيَّات -4-:
80- الإجراريَّة:
نسبة إلى إجْرَار قرية من أجلو، انتقلت من عين الطلبة من تَازاروالت وهي فرع من الأسرة المسجدادية الإيسيَّة، قطن عبد الرحمن أحد أجدادها في وجَّان حينا في أوائل القرن العاشر، ثم في عين الطلبة القرن الحادي عشر وهي أسرة زاخرة بالعلماء الكبار، والقضاة والمؤلفين، ولا يزال منهم علماء كبار مشاركين.
81- الإدْرقيَّة:
نسبة إلى إدرق مَحل في أجْلو أسرة بكرية من إخوان البَنّزانيين من مَجَّاط الذين يقولون أنهم من أسرة آل يَعْزى وهدى، نعرف من أوائلهم أحمد بن عبد الله بن الحسن من أهل أواخر القرن الماضي إلى أوائل هذا، ثُم تتابع العلم في أهله.
82- الْحُسَينية:
نسبة إلى حسين والد أحمد بن حسين، وأصلهم من الجرسيفيين من تِيمجّيدشت، وقد تفرع العلم فيهم في العهود الأخيرة وأثلوا كتبا كثيرة في خزانة، يقولون: إن فيها من جميع النوادر والحقيقة أنها كغيرها أو دون غيرها.
83- الإبراهيمية السَّاموجنِيَّة:
نسبة إلى مُحمد بن إبراهيم الساموجني، من المفتين والقضاة، أثل هناك هو وأولاده في أجلو مَجدا علميّا ما شاء الله منذ أواسط القرن الماضي، وقد انقرض العلم منهم اليوم أو كاد.
الـجَرَّاريات -3-:
84- السَّجْراديَّة:
نسبة إلى أسْجراد وهي قرية من أيغير ملولن حيث مدفن الشيخ سيدي أحمد جد الأسرة الأعلى من أهل أواسط القرن الحادي عشر، وهي شريفة النسب، وقد ألف الناس أن يقولوا: السكراتي بالتاء لا بالدال، كعيسى السكرَاتي دفين (السمارين) في (الحمراء) فإنه من تلك الأسرة، وهي حافلة بالعلماء والأدباء وأصحاب الخط الرائق، اشتهر به كثير من أفرادها، وفيهم مؤلفون كسيدي علي بن الحبيب، أحد من يعتنون اليوم بتاريخ رجالات السوسيين، وللأسرة فروع في رودانة وفي سَنْطيل وما إليهما وبِمراكش، فإن فيها بعض العدول السكراتيين.
85- الشّعَيْبِيَّة:
نسبة إلى شعيب جد يَحيى الجراري صاحب (ضوء المصباح)، وقد تسلسل فيها العلم، ولكنه منقطع منها اليوم، وقد اشتهر بعض أفرادها بالتعمير.
86- الإغرميَّة:
نسبة إلى إغْرَم من قرى الْجراريين، نبغ منها فقهاء كَمُحمد بن عبيل الإغْرمي، وكذلك آخرون، ولا يزال فيها أفراد يَحملون سُمعة المعارف، وينتحلون كغالب فقهاء تلك القبيلة أدبا له سِمَتُه الخاصة بين آداب السوسيين، تُوجد آثار منه في كتاب الإجْراري، والكثير منه في كتاب سيدي علي بن الحبيب.
الساحليات -2-:
87- البيشوارينِيَّة:
نسبة إلى بيشوارين لقب به مُحمد بن مُحمد جد الأسرة الذي كان يعلم في مدرسة مُوزايت وينتهي نسب الأسرة إلى واسْلام الشريف الشهير هناك، وقد انتقلت من بعقلية إلى قبيلة الساحل، وفي حواشي الأسرة وفي فروعها علماء من بينهم من لا يزال حيّا؛ كمُحمد بن مُحمد بن الحسين الذي خلف أباه في مركزه العلمي.
88- السملالية:
نسبة إلى سملالة؛ لأن جدها هو الفقيه إبراهيم السملالي الشريف النسبة، نزل هناك قبل النصف الأخير من القرن الماضي بكثير فأعقب أسرة علمية، من بينها فطاحل لا تقدع أنوفها، وناهيك بأحمد بن إبراهيم المتوفى في صدر هذا القرن.
البعمرانيات وما إليها -6-:
89- التَّادْرَارْتِيَّة:
نسبة إلى تادْرَارت قرية هناك، اشتهرت بِهذه الأسرة العالمة الكبيرة، وهي بكرية النسب، من إخوة آل يعزى وهدى فيما يقال، والتادرارتيون من أحفاد سيدي محمد بن محمد بن عيسى الرجل الصالِح المذكور في التاريخ، وفيهم علماء وقضاة ومفتون وأدباء، ولا يزال منهم الفقيه زكرياء وابنه الأديب الكبير أحمد بن زكرياء.
90- الأبَراغِيَّة:
نسبة إلى أبارَاغ، لقب الشيخ الصالِح سيدي مَحمد أباراغ الذي يعيش من أواخر القرن الماضي إلى هذا القرن، وفي الأسرة وحواشيها علماء، منهم الآن حفيد الشيخ المذكور، فقيه يذكر كما يذكر أهله، وهم من (إفْنِي).
91- الأبَلوشِيَّة:
نسبة إلى أوبلوش، وهو اللقب الذي يَحمله القاضي بإفني سيدي محمد الذي لا يزال حيّا، وأسرتهم فيها علماء وقراء كبار، ولا يزال منهم القاضي المذكور وشببة نُجباء يتسامون إلى معالي المعارف ومِمَّن نعرف من أوائلهم عيسى بن إبراهيم من أهل أوائل القرن الثالث عشر.
92- الأسْريريَّة:
نسبة إلى أسرير من أجلميم جوار البعمرانيين حيث كانت من القديم مدينة معلومة لا تزال أطلالَها، وهذه الأسرة مر فيها علماء كثيرون آخرهم فيما نعرف الفقيه المشارك سيدي عبد القادر المعروف في المدرسة البونعمانية.
93- البُوعَيطيَّة:
نسبة إلى أبي عيطة بِهذا عرف، واسمه يَحيى بن أبي بكر، قيل له ذلك لأنه ذو عيطات يصرخ بِها في جهاد البرتقال في أوائل السعديين، وهو من أهل أوائل القرن العاشر ويقولون أنَّهم شرفاء إدريسيون، عندهم ظهائرهم بذلك، يتسلسل فيهم العلم إلى الآن، ويعيش الآن منهم أبو الأعلام، وهو قاضي أكلميم.
94- الفلالية:
نسبة إلى الفلالي، وهو أبو بكر الوارد من تافلالت وقطن في الساقية الحمراء، ودُفنَ في الْحَجونية، ثم نزل أولاده أجلميم فتولوا نشر العلم والقضاء والإفتاء، ولا يزال هناك بعضهم إلى الآن يترددون بين الصحراء وأجلميم، وهناك فلاليون آخرون لا يزال بعضهم أحياء، وليسوا بإخوة المتقدمين في النسب.
الأساويات 1:
95- الوِهْدَاويَّة:
نسبة إلى الشيخ يعزى وهْدى من أهل أوائل القرن الثامن، تفرعت فروع شتى عن هذه الأسرة التي ترفع نسبها إلى أبي بكر الصديق، وكما زخرت بالعلماء زخرت بالرؤساء، وقد ذكرنا رجالا من بعض الفروع منها تحت أسْمَاء أخرى، وهُم -كما علم- كثيرون من علماء وصلحاء ورؤساء؛ كأهل تَادْرارت -فيما يقال- وأهل إدرق ورؤساء بنيران بِمَجَّاط.
الصحراويات -3-:
96- الرَّكَائبِيَّات:
نسبة إلى الركائبات، وهي قبيلة كبيرة في نَحر صحراء سوس، بعضها ينتسب إلى أحمد الجد الأعلى، وهو شريف النسب من بني مشيش في جبل العلم، وقد علمنا من علمائهم كثيرين في مَجالات الصحراء هناك وفي درعة وفي محلات أخرى بسوس كآل عبد الحي.
97- الْمَالْعَيْنِيَّة:
نسبة إلى الشيخ الإمام ماء العينين، نزيل صحراء سوس ومالئ تلك القفار بالمعارف، وناهيك بِمن يصل من معه عشرة آلاف لا هم لَهم إلا الدراسة ذكورا وإناثا، ثُم لَمَّا نزل سوس يوم هاجر إلى تزنيت، ملاءت كتبه خزائن سوس، وتلاميذه وتلميذاته كل أرجائه، وهي أسرة علمية لا يطاولَها في هذا المجد العلمي في كل شمال أفريقية إلا السنوسية في (برقة) فكم أدب طفح من أيدي آل ماء العينين، وكم مؤلفات صدرت عنهم، ولا يزال بعض أبنائه الأجلاء لصلبه أحياء، يضرب بِهم المثل في الحفظ والاستحضار والتفنن والشعر الفحل العربي القح.
98- السَّالِميَّة الصَّحراوية:
من أعاظم الأسر العلمية القاطنة في صحراء سوس، تسلسل فيها العلم منذ أجيال، وهي ذات خزانة طافحة بنوادر الكتب وهم أنفسهم قضاة ومفتون ومؤلفون ومدرسون في خيام كبرى تنتقل بتنقلات حيهم للانتجاع، على عادة أرباب الخيام، وبِحسب التلميذ الوارد أن يأتي بناقة أو أكثر يتخذ حليبها طعامه وحده، فتتداول كل طائفة من الطلبة رعي نياقهم في كل نَهار، ومع كل طالب لوحته الخاصة، أو لوحاته، فيأخذ كل على حدة دروسه وحده، ولا تفارقه لوحته لا في الحي ولا في المرعى، وعادة الأستاذ أن يظل نَهاره كله جالسا يَمر به الطلبة يتلقون الدروس، ولا بد أن يتعدد الأساتذة، وقد يصل الطلبة عند السالميين مئات، وأما العشرات فإنها تلازمهم على العادة، وقد قرأنا لعلمائهم تفسيرا لأحدهم، وشرحا على المختصر لخليل في أجزاء، وإنَّما فصلنا بعض التفصيل؛ ليعلم القارئ كيف دراسة الصحراويين السوسيين، وأما ما وراءهم في شنقيط وولاته، حيث تكون قبائل الزوايا كلها مدرسة متكتلة، فهي خارجة عن منطقة بحثنا، ومن علماء السالميين الدارجين أخيرا علامة يلقب غَرِّي، وآخرون لا يزالون أحياء.
الإفرانيات -4-:
99- الأسكَاوية:
نسبة إلى قرية (أسَاكَا) من قرية في أداوشقرا تنسب إلى جعفر بن أبي طالب، طفحت بالعلماء من أوائل القرن الثاني عشر، وبعضها يقطن في أمْسرا حيث دفن أحمد بن سعيد الذي كان يعيش إلى أوائل القرن الثالث عشر.
100- العَزيَّة:
نسبة إلى أدعَزّي أسرة بتانكرت، ترفع نسبها إلى أبي بكر الصديق، وهي أخت الأسرة التي تقطن في أمَانوز، ومن هذه الأسرة: الإفراني المؤرخ صاحب (الصفوة، ونزهة الحادي) وقد وُلد ونشأ بالحمراء، وقد مضى في الأسرة من رجالات العلم والأدب، البشير العَزبيي الأديب المتوفى بعد صدر هذا القرن.
101- الناصرية السوسية:
نسبة إلى الشيخ ابن ناصر الدرعي، قطنت فروع من أبنائه بسوس، ثم هناك في تانكرت، فنبغ رجال عظماء صلاحا وعلما وأدبا، وناهيك بالبشير الذي كان يعيش إلى قريب، وللأسرة أخوة في زوايا ناصرية في أحواز تارودانت وفي هشتوكة وفي غيرها.
102- القاسمية:
نسبة إلى أبي قاسم بن علي السملالي، صاحب ضريح مشهور في تانكرت، كان حيّا في أواخر القرن العاشر، علامة أورث أولاده وأحفاده العلم، فكان منهم قضاة في عهد علي بودميعة، وفاطمة بنت أحمد بن بلقاسم هي أم بودميعة، وقد تولى أحدهم القيادة على تلك الجهة إذ ذاك، وكان يسكن في القرية التي تسمى اليوم: مسجد الجمعة، وهذه الأسرة الماجدة إذ ذاك خمدت من أجيال.
الْمَجَّاطِيَّات -4-:
103- الإلْغِيَّة:
نسبة إلى إلغ في جوار مَجاط، ملأه بالمعارف آل عبد الله بن سعيد، منذ أواسط القرن الثاني عشر، ولا تزال سيول معارفهم، طافحة علما وأدبا وصلاحا، يصقلون العقول بعلوم مدرستهم، والقلوب بتصوف زاويتهم، ثم أخيرا يؤرخون لكل نواحي سوس بِمؤلفاتِهم، وأحد صغارهم هو الذي يَجمع هذا الكتاب في التعريف بِهم وبأساتذتهم وبتلامذتهم يهيئ كتاب (المعسول) لذلك.
104- الإعدنية:
نسبة إلى أجني إعدَّان، مَحل بِمجَّاط مرت فيه أسرة متعددة العلماء في أواخر القرن العاشر والحادي عشر، ثم انقطع علمهم.
105- الدَّيَّانية:
نسبة إلى إديَّان من إغشَّان إحدى قبائل إلغ، ففيه أسرة اشتهرت أولا بالعلم والصلاح والقضاء والإفتاء، منذ أواسط القرن الْحَادي عشر، ثُم تَحولت في أواخر الثالث عشر إلى الرياسة لا تزال فيها، وتقول: إن نسبها ينتمي إلى الركراكيين، وعميدها في العلم سيدي عبد المؤمن المتوفى في مفتتح الثاني عشر.
106- اليونْسِيَّة:
نسبة إلى سيدي علي بن يونس المشهور الضريح في أغشان المرفوع النسب إلى جعفر بن أبي طالب، في أحفاده علماء كثيرون، وقد مر منهم رؤساء، ولا يزال بعض نجباء علمائهم حيّا إلى الآن.
السَّاموجنيَّات -2-:
107- البووَازِيَّة:
نسبة إلى بووَازيَّ وهو لقب رجالات أسرة بعمرانية نزلت هناك، فرفعت الراية العلمية ما شاء الله، ثم انْقطع علمهم اليوم فيما سمعته.
108- الأنَامريَّة:
نسبة إلى قرية أنامر حيث كان الحسين وأبناؤه يكونون أسرة علمية، وقد نزلوا حينا في تَايْنزرت، وقد دام فيهم العلم من أواسط القرن الماضي، ثم أفل نَجمه اليوم فيما نعلم.
التَّامَانارَتِيَّات وما إليها -6-:
109- الْمَعَافريَّة:
نسبة إلى المعافرة، وهي أسرة علمية عالية الكعب في المعارف من القرن العاشر إلى ما قبل مُختتم الثاني عشر، وهي أسرة عبد الرحمن صاحب كتاب (الفوائد) الذي أفاد عن أهله كثيرا، وقد فرعت ما شاء الله في تارودانت، ثم انقرض علماؤها الآن هناك.
110- أسرة آل الشيخ سيدي مَحمد بن إبراهيم:
هو العلامة الجليل الذي أسس هذه الأسرة ورفع بها راية العرفان من أوائل القرن العاشر، ثُم لَم تزل سلسلتها متصلة الحلقات الذهبية إلى الآن، وإن كان الفرع المجيد منها هو النازل أخيرا في تانكرت، ومنه شيخنا علامة العصر سيدي الطاهر وأبناؤه العلماء الأدباء المشاركون مشاركة لا يوجد لَها نظير، حياهم الله وبياهم،، والأسرة ترفع نسبها إلى أبي بكر الصديق.
111- الْجَاكَانية:
نسبة إلى تاجاكانت، وهي قبيلة عربية نزلت في مدينة تِنْدوف حين بنتها إزاء تَامَانارت نَحو (1270هـ) وفيهم علماء قضاة ومفتون ومؤلفون، تسلسلوا منذ عهد ابن الأعمش الذي هو مؤسس تلك المدينة، وقد نزل بعض علمائهم مراكش أخيرا حيث دفن.
112- الْمُبَاركيَّة الأقَاوية:
نسبة إلى سيدي مُحمد بن مبارك العلامة الشهير في (أقا) الحي من أواخر القرن التاسع إلى العقد الثاني من العاشر، وقد حازت الأسرة مجدا يتذبذب دونه كل ماجد في العهد السعدي، ثُم لا تَخلو من العلماء حتى انقطع ذلك في الأجيال الأخيرة، ونسبها يرتفع إلى جعفر بن أبي طالب.
113- البَنَّانِيَّة الأقاوية:
نسبة إلى البنانيين الفاسيين، وقد نزل أحد علمائهم في أقا، فأعقب أسرة هي الحاملة وحدها لراية العلم هناك في العصر الأخير، ولا يزال هناك اليوم (1358هـ) القاضي سيدي هاشم وأخوه سيدي عبد الرحمن على قيد الحياة.
114- الْوَخْشَاشِيَّة:
نسبة إلى الوخشاشيين وهي أسرة كان لَها مَجد علمي في (أقا) ما شاء الله، ولَها فرع في تارودانت، يذكرون هناك وهنالك، وقد انقطع العلم الكثير منهم من أواسط القرن الماضي، وقد دُفن بعض رجالاتِهم في مكناس قبل قرنين، وفي بعض الأحياء منهم اليوم علم.
الإيسيَّات -6-:
115- الْحَضَيكِيَّة:
نسبة إلى الإمام الحضيكي الذي هو أشهر من الشمس، وأهله ينتسبون إلى العرب، وهم يقطنون في أمانوز، وفي إيسي، وقد تسلسل فيهم علماء من بينهم أفذاذ، ولَم ينقطع منهم العلم إلا في هذا الجيل فقط، إلا بعض أثارات كبقايا النور في ذهبية ما بعد الغروب.
116- التّمجيدشْتِيَّة:
نسبة إلى تِمْجيدشْت حيث مقام الشيخ الإمام سيدي أحمد بن مُحمد الشهير، وقد تسلسل منهم علماء غير كثيرين، ثم انقطع العلماء منهم إلا من واحد فقط، ومدرستهم وإن كانت لا تزال قائمة إنَّما يقوم بها من يشارطونه بعد سيدي هاشم، وعندهم خزانة عامرة، وزاوية مقصودة، وينتسبون إلى سيدي ميمون بكسيمة الذي يرفع نسبه إلى الشرف.
117- السَّالِمِيَّة الإيسيَّة:
نسبة إلى آل سالِم، أسرة قديمة في تِيمجيدشْت، قال أحدهم: إن تَحت أيديهم عقودا لأسلافهم يَملكون بها أراضي هناك كتبت في القرن السابع وقد مر منهم علماء كبار، ثم انقطع العلم اليوم منهم وآخرهم سيدي الحسن الأعرج، وينتسبون إلى ركراكة.
118- اليزيدية:
نسبة إلى يزيد بن معاوية، واليزيديون متفرقو الفروع في نواح بسوس، أسرة علمية صالِحة متمكنة في المعارف والآداب، من عهد جدها أحمد بن الحسن من أهل القرن الثاني عشر، وديدنهم الدراسة في جزولة، وفي رأس الوادي بأحواز تارودانت، وقد ينسب يزيديا من يساكنهم وإن لَم يكن من نسبهم؛ كمحمد بن عبد المالك العلامة الشهير.
119- الشَّلحِيَّة:
نسبة إلى آل الشَّلْحِي، وهم أسرة تعدد فيها علماء، كان خاتمتهم سيدي أحمد الشلحي المفتي وولده اللذان درجا أخيرا ولعل هناك أسرا متعددة منها كل أولئك العلماء.
120- الجدورتية:
نسبة إلى قرية كدورت وهي منبع علماء كثيرين متسلسلين منذ أجيال، ولا يزال إلى الآن منهم الفقيه سيدي محمد بن عبد السلام وابنه.
الْعَبْلاويَّات وما إليها -11-:
121- التَّاساكَاتِيَّة:
نسبة إلى تَاسَاكَات من مشاهير علمائها مَحمد بن أحمد التَّاساكَاتِي مقاوم الثائر أبي أحْلاس.
122- التِّيتكِيَّة:
نسبة إلى تِيتكِي مضى فيها علماء من أواخر الثاني عشر إلى أواسط ما بعده، وكان منهم من انقطع إلى تارودانت مدرسا، ومن مشاهيرهم الأولين إبراهيم بن أحمد.
123- الأمزَّاورية:
نسبة إلى أمزاورو مَحل قبيلة آيت عَبْلا، مر هناك علم جم منذ عهد العلامة مُحمد بن إبراهيم وعهد أولاده وأحفاده؛ كعبد الواحد شيخ أبي زيد الجشتمي.
124- التَّارَاقَاتِيَّة:
نسبة إلى مكان هناك يُسمى: تِزي تتَاراقَاتِين، اشتهر بالعلم في القرن الماضي كله، من أسرة هناك معلومة بالمعارف وبالإفتاء والإرشاد، ومن مشاهير الأولين منهم الحسين بن يبورك من أهل أوائل الْحَادي عشر.
125- الْكَربَانِيَّة:
نسبة إلى آيت كَرْبَان من قبيلة إداوزادوت مر فيها صلحاء وعلماء كبار، ومفتون ومدرسون ومرشدون.
126- الْمَرْتِنِيَّة:
نسبة إلى إداومرتِنِّي من قبيلة إسَافْن نَيتهرون وهناك أسرة مر فيها علماء كثيرون يذكر بعضهم من نحو القرن العاشر وبعهم في القرن الماضي.
127- الْهَوزاليَّة:
نسبة إلى إندوزال وهناك أسرة أكبيل، وهو لقب سيدي مَحمد بن علي، من أهل أواسط القرن الثاني عشر، وهو مُترجم خليل إلى الشلحة، ولا يزال في الأسرة علماء إلى الآن أفاضل وعند النسبة عربت الكلمة، فقيل: الْهَوزالي.
128- السعيدية الْهَوزَالِيَّة:
نسبة إلى سعيد القاضي الْهَوزالي في آخر القرن العاشر وأول ما بعده، فلأسرته بِحواشيها فروع علمية.
129- الأجْنِضيفِيَّة:
نسبة إلى إداجنيضِيف فهناك الأسرة الإرغِية، وهي فرع من الكرسيفيين مر فيها علماء عظماء من القرن الثاني عشر؛ كعمر الشهير بالمؤلفات وبالتحقيقات وبالأدب، وقد تسلسل العلم فيها إلى الجيل الأخير.
130- الْمَحمديَّة الْمَروضِيَّة:
نسبة إلى سيدي مَحمد الأجنضِيفي نزيل مَزوضة في الْحَوز، والمؤسس هناك أسرة علمية شامخة، لا تزال إلى الآن تؤدي مهمتها بعد ما ملأت الْحوز بِمدارس من تَخرجوا منها.
131- النَّظِيفِيَّة:
نسبة إلى إداونِيضِيف، فهناك أسرة من أيت كِنَّ اشتهرت بالعلم والإرشاد، ومن ثِمارها الشيخ النظيفي المراكشي الشهير المتوفى أخيرا.
الإلالْنِيَّات -3-:
132- الأَجْنَارِيَّة:
نسبة إلى تَالات أجْنَار، فيها أسرة علمية منذ عهد جدها علي بن سعيد الذي كان يعيش في أول القرن الماضي، وكان أولاده ثُم أحفاده على قدمه في العلم والإرشاد ونفع العباد، ولا يعرفون في ذلك لمشي بالهوينى، ولا يزال فيهم عالِم كبير الآن وهو سيدي محمد بن سعيد، من علماء تلك الجهة الفقهاء الحفاظ، ونسبهم يرتفع إلى جعفر بن أبي طالب.
133- اليعقوبية الإلالنيَّة:
نسبة إلى سيدي يعقوب رجل صالِح، دفن في المدرسة التي تلازمها هذه الأسرة التي امتد فيها العلم من أوائل القرن الثالث عشر، وكانوا مهرة أصوليين؛ كسيدي مُحمد بن علي شارح (المنهج) ولا يزال فيهم أولاد سيدي الحاج عبد الحميد إلى الآن.
134- التَّاسكْدلتِيَّة:
نسبة إلى قرية تَاسْكَدلت تتابع فيها علماء كثيرون ونعرف من أوائلهم أحد الكبار من أهل القرن الثاني عشر، ونسمع أن في تلك القرية علماء إلى العهد الأخير؛ كسيدي الحنفي بن مُحمد مدرس مدرسة تُبْكَال من إيلالن.
السَّنْداليات -1-:
135- التِّدْسِيَّة:
نسبة إلى قرية تِيدسي وهناك كانت بيعة الأول من السعديين، فمر هناك مَجد عظيم وعلم وأدب، ولا تزال خزانة الأسرة مَحفوظة، وقد انقرض العلم أخيرا هناك، فصارت الخزانة من الموءودات، وأول من نعرفه من علمائهم بركة بن مُحمد من أهل القرن العاشر أو قبله.
الْجَطيِّويَّات -1-:
136- الريشِيَّة:
نسبة إلى الريش، وهو لقب الْحَاج محمد الجَطيوي الذي هو من أسرة علمية تذكر لنا، وقيل لنا أن أجداده كانوا أسسوا للعلم قبله، وهو آخرهم.
الإسَافنِيَّة -1-:
137- إسَافن -الوديان- والمقصود:
نسبة إلى إسَافن، ومعناها بالعربية: الأودية؛ والمقصود إسَفْن نيت هَرون هناك علماء يوقعون بِهذه النسبة من الْحَادي عشر إلى أوال هذا القرن، ولا ندري أمن أسرة واحدة هُم أم من أسر متعددة؟ يكثر منهم مفتون وأصحاب النوازل.
الطَّاطَائِيَّات والفائجيات -4-:
138- الْهَنَائِيَّة:
نسبة إلى زاوية الْهَناء، وهي مَحل للعلم والإرشاد من أواخر القرن الثاني عشر، ثُم تتابع فيها علماء كبار، إلى أن كان آخرهم القاضي إبراهيم الذي مات قريبا، وهناك خزانة نفيسة، والناس يقصدون المكان للتبرك وللأخذ.
139- الإزنْكَاضَيَّة:
نسبة إلى أقَا إزنكاض حيث العلامة سيدي مُحمد المحدث الشهير الذي امتد عمره إلى أوائل القرن الثال عشر، وقد انقطع العلم فيهم اليوم.
140- الرُّكنية:
نسبة إلى الرُّكن قرية قريبة من طاطة، مر فيها علماء كثيرون من العاشر فما بعده، ولَم ينقطع العلم فيها إلا قريبا، وآخر فطاحلها العظماء سيدي أحمد الفقيه الإيليغي الشيخ الشهير وهي أسرة صنهاجية.
141- التَّاتلْتِيَّة:
نسبة إلى إمي نتاتلت مقام الشيخ سيدي مَحمد بن يعقوب من أهل القرن العاشر، تسلسل فيها العلم بعده في أسرته وفي كل من تفرع عنها، كالذين في مَسْفِيوة، حيث آل الفقيه سيدي أحمد أجْرَّام المراكشي الشهير، وكابن المعلم الشاب الباقعة بِمراكش وهذه الأسرة أخت التي قبلها، كما بينه أحمد بن إبراهيم الركني في مؤلف له.
142- التَّازْمورْتِيَّة:
نسبة إلى تَازمورت قرية هناك كان فيها علم كثير يذكره الناس إلى الآن، ولا عين اليوم هناك ولا أثر مِما يُسمى علماء.
الإنداوزالِيَّات -2-:
143- التِّغْرغرتِيَّة:
نسبة إلى تِغرغرت قرية هناك فيها عبد الرحيم الْمُحدث من شارحي البخاري ومسلم ومن محشي الشمائل، يعيش في أواسط القرن الماضي، ولا يزال حيّا من علماء الأسرة عثمان ففيه إنداوزال الآن، والأسرة من المرابطين غير الشرفاء.
144- الأوداشْتِيَّة:
وهي أسرة هناك أيضا، وهي شريفة النسب، ومن علمائها مَحمد وأبوه أحمد وقد انقرض العلم فيها اليوم.

السّجْتَانيَّات وما إليها -4-:
145- الْوَاحْمَانِيَّة:
نسبة إلى سيدي عبد الله بن وَاحْمَان، فإن له ولآبائه ولأولاده ما لَهم من علم وأدب، وقد امتد فيهم العلم من القرن الماضي، ولا يزال منهم القاضي سيدي الحاج إسْمَاعيل العلامة الأديب.
146- اليوسفية:
نسبة اليوسفيين مَحل فيه أسرة الفقيه سيدي علي بن إبراهيم، من قرية أتامر التي تنسب إلى اليوسفيين، ولا يزال حيّا منهم الفقيه المحب للعزلة والانكماش سيدي مَحمد بن عبد الرحمن.
147- القَاضَويَّة:
نسبة إلى آل القاضي، وهم أسرة علمية من أواخر القرن الثاني عشر، ولَم ينقرض العلم منهم إلا بِموت أحمد بن الحسن المتوفى عام (1332هـ)، وقد اشتهر بالرياسة زيادة على الشهرة العلمية وهم من سكان قرية آيت عبو، ثم انتقلوا بعد (1295هـ) إلى قرية تَاجَارجوسْت، بعد نَهب دارهم في تلك السنة.
148- الْهَرْفَالِيَّة:
نسبة إلى أرْفَالن قرية هناك مُجاورة لسكتانة، مرت فيها أسرة علمية وآخر علمائها إبراهيم بن الحسين المتوفى قبل أن يَختتم القرن الماضي.
الأزْنَاجِيَّات -1-:
149- الشُّرَحْبِيليَّة:
نسبة إلى شرحبيل والد الشيخ سيدي حسين الشهير من أهل أوائل القرن الثاني عشر، ومن أولاد بناته وأحفادهم الخير الكثير من العلماء، ولَم ينقرض فيهم العلم إلا أخيرا، وإزتاجن مشلح صنهاجة.
السَّمْجِيَّات -2-:
150- التِّركِتِيَّة:
نسبة إلى تِيركت مر فيها علم جم، تعدد علماؤها وتسلسلوا إلى الأخير.
151- الْهشتوكية السَّمْجِيَّة:
نزلت هناك أسرة فتعدد فيها علماء قليلون من أواخر القرن الماضي، ولكنها اليوم قد انقرض العلم فيها.
الرَّدانيات -3-:
152- النَّعِيمِيَّة:
نسبة إلى النَّعِيم والد سيدي سعيد بن عبد النعيم الحاحي، فقد نزل أولاده بعد حاحة في أسيف تتامْنت بالجبل، ثم في تارودانت، فهناك ليحيا منهم شأن كبير بالعلم والجاه والإمارة، وكان له ولأبناء إخوته دراسة ومؤلفات وقصائد وأسانيد، ومشاركة في كل ما يهم الأمة، وللجبليين منهم تسلسل في العلم إلى العهد الأخير.
153- الصالِحية:
نسبة إلى صالِح والد القاضي مَحمد بن صالِح الصحراوي نزيل ردانة في أوائل القرن الثالث عشر، فقد تسلسل العلم في أهله، ولَم ينقض إلا في الجيل الأخير، ولا يزال منها موثقون عدول.
154- الوَقَّادية:
نسبة إلى ابن الوقاد الخطيب المصقع الذي كان في عصر أحمد الذهبي، فقد تسلسل العلم في أهله ما شاء الله، وهُم من أبناء أبي بكر بن العربي المعافري.
الْهَوَّارِيَّات -2-:
155- الْمَصلوتِيَّة:
نسبة إلى بني مصلوت، الذين منهم الحاج مبارك وأولاده فقد ملئوا تلك الجهة علما، ولا يزال منهم اليوم القاضي الجليل سيدي رشيد ابن المصلوت الشهير بين قضاة اليوم بكل نزاهة واتساع معارف.
156- البعاريرية:
نسبة إلى البعارير حيث المدرسة المشهورة بالقراءات، وقد قامت بالقراءات العشر أزمانا وأجيالا، وتنتسب إلى السباعيين هذه الأسرة، وقد ضعف حالَها اليوم.
التنانيات -1-:
157- التِّيغمانِيمِينيَّة:
نسبة إلى تيغانيمين، قرية اشتهرت بالشيخ سيدي إبراهيم بن علي الشريف من أهل أواخر القرن العاشر، في أحفاده علماء وقراء كبار ولا تزال منهم بقية إلى الآن.
فهذه 157 أسرة علمية بالسوس كله فنظر كم نصيب سملالة منها و سيظهر لك تميز عددي واضح، هذا التميز العددي يحسب لها و لا تضاهيه فيها اية قبيلة أخرى و هذا دون حساب الأسر السملالية التي خرجت عن سوس كالرحالية و الرافعية بقلعة السراغنة و السملالية ببلاد شنجيط و غيرهم كثير جدا، قلنا هذا لسملالة وحدها أما إذا جمعنا حلف ولتيتة فحدث و لا حرج حيث ستنظم إليها اخواتها بعقيلة و رسموكة، و العدد الإجمالي كما أشار إلى ذلك العلامة محمد المختار السوسي ليس حصريا بل قد توجد اسر لم يذكرها في كتابه سوس العالمة و قد تداركها في موسوعته المعسول، و في موضوع قادم بحول الله سنتعرض للمدارس العتيقة و بنفس المنهجية.



إضافة من قبل الإدارة:
تم منحك وسام الإتقان على هذا الموضوع المميز
http://idaosamlal.com/awards/6.gif

تزموت
29-07-2009, 11:17 AM
// السلام عليكم ورحمة الله وبركاته //
// شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية . //

asamlalo
29-07-2009, 12:04 PM
بارك الله فيك اخي الكريم عل هذا الموضوع فكما ذكرت فسوس وسملالة خاصة إحتضنت اسر علمية عديدة لكن لانعرف عنها الكثير ومن هذا المنبر اناشد كل من لديه معلومات أو وثائق لها صلة بهذه الأسر الإدلاء بها للباحتين او ذوي الإ ختصاص كما يمكن مراسلة إدارة المنتدى لمن لديه كل معلومة تخص تاريخ سملالة ولكم جزيل شكر.

idaosamlal
30-07-2009, 06:53 PM
عمل مميز تشكر عليه اخي الكريم، و هو يعرفنا بمدى المخزون العلمي الهائل الذي ميز المنطقة، و يتوجب علينا الحفاظ عليه و البحث فيه و توريثه.
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

تم منحك وسام الإتقان على هذا الموضوع المميز
http://idaosamlal.com/awards/6.gif

lanbase
30-07-2009, 07:10 PM
شكرا لك اخي على هذا الموضوع المميز من عضو مميز.فالى من لا يعرف تاريخ اداوسملال ان يعرف.

laarosi
01-08-2009, 07:02 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
لايسعني الا ان اشكر صاحب الموضوع وأن اترحم على فضيلة الشيخ الحاج المختار السوسي لما قدماه من خدمة لسملالة والسماليل كل على قدر عمله وجهده وعطائه
وبهذه المناسبة اود ان اطرح هذا الإستفسار اذا سمحتم وارجو ان يفيدنا من استطاع ذلك من بني ادا وسملال او غيرهم

اول نجد ان جل ان لم يكن كل مايكتب أو كتب عن ادا وسملال لايتعدى القرن العاشر الهجري فما فوق فهل ياترى لم يكن لإدا وسملال وجود قبل ذلك

ثانيا نجد ان جل ان لم يكن كل ما كتب او يكتب عن ادا وسملال تاريخيا يدور حول الأسر الشريفة النسب والتي لها باع في العلوم الدينية او كانت لها الرياسة بشكل من الأشكال ولا يتناطح عنزان على حد تعبير صاحب الموضع على ان ادا وسملال لابد كان وما يزال فيها عامة من الناس خاصة الأمازيغ الأصليين خصوصا اذا علمنا ان تشلحيت هي اللغة التي كانت وما تزال سائدة الى يومنا هذا وهذه الأسر الشريفة النسب والعالمة جلها من اصول عربية كما جاء في الموضع اي انها قدمت من خارج القبيلة وستوطنت وتعلمت اللغة المحلية

فهل هناك اذن من يستطيع ان يتحدث الينا عن ادا وسملال الأصل حتى لانبخس الناس حقوقهم انه مجرد استفسار خال من كل خلفية

laarosi

idaosamlal
01-08-2009, 07:32 PM
استفسارك أخي الكريم laarosi هو في محله، و اعتقد أن سبب عدم الخوض في هذه الحقبة مرده الى حجم مواد البحث و الصعوبات التي واجهها الباحثون في الحقبة التي وردت في الموضوع بالنسبة للمنطقة، و في اعتقادي يعتبر الخوض في هذه المرحلة التاريخية الجد قديمة صعبا ان لم اقل معجزة نظرا لصعوبة الحصول على المراجع و ما يقوله بعض الباحثون عن كون الكتابة و المخطوطات في تلك الحقبة كانت شبه منعدمة، و يبقى هذا التساؤل مشروعا و قد يصبح أساس مادة بحث قد يتعطش كل سملالة لها، موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .

يوسنيزم السملالي
01-08-2009, 10:58 PM
باسمك اللهم
الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على محمد و آل محمد


و بعد:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
لايسعني الا ان اشكر صاحب الموضوع وأن اترحم على فضيلة الشيخ الحاج المختار السوسي لما قدماه من خدمة لسملالة والسماليل كل على قدر عمله وجهده وعطائه
وبهذه المناسبة اود ان اطرح هذا الإستفسار اذا سمحتم وارجو ان يفيدنا من استطاع ذلك من بني ادا وسملال او غيرهم
اول نجد ان جل ان لم يكن كل مايكتب أو كتب عن ادا وسملال لايتعدى القرن العاشر الهجري فما فوق فهل ياترى لم يكن لإدا وسملال وجود قبل ذلك
ثانيا نجد ان جل ان لم يكن كل ما كتب او يكتب عن ادا وسملال تاريخيا يدور حول الأسر الشريفة النسب والتي لها باع في العلوم الدينية او كانت لها الرياسة بشكل من الأشكال ولا يتناطح عنزان على حد تعبير صاحب الموضع على ان ادا وسملال لابد كان وما يزال فيها عامة من الناس خاصة الأمازيغ الأصليين خصوصا اذا علمنا ان تشلحيت هي اللغة التي كانت وما تزال سائدة الى يومنا هذا وهذه الأسر الشريفة النسب والعالمة جلها من اصول عربية كما جاء في الموضع اي انها قدمت من خارج القبيلة وستوطنت وتعلمت اللغة المحلية .
فهل هناك اذن من يستطيع ان يتحدث الينا عن ادا وسملال الأصل حتى لانبخس الناس حقوقهم انه مجرد استفسار خال من كل خلفية


laarosi



أخي الكريم العروسي أنا شخصيا جد مسرور بوجودكم كشخص ذو عقل متفتح لا يقبل بالمطروح بكل سهولة، و بمثلك قد تستجلى حقائق كثيرة، و سأتناول أسئلتك بحسب ما تناهى إلى علمي و ربما قد ينبثق من ردي اسئلة أخرى نحسبها مفيدة، أقول بخصوص الكتابة التي لا تكاد تتجاوز القرن العاشر او التاسع خلال تعرضها لسملالة على لسان الشيخ العلامة محمد المختار السوسي رحمه الله إذ قال في كتابه سوس العالمة:طالما رجعنا البصر كرتين، و أكثرنا الإمعان في عدم شهرة تلك القرون بالعلم العربي السوسي كما اشتهرت به بعد ذلك، فتراءى لنا ما ربما نميل إلى ترجيحه أحيانا، من أن السبب الوحيد هو ما ابتلي به السوسيون إلى اليوم، من عدم الإعتناء برجالهم، و التفريط دائما لا ينتج إلا الجهل المظلم و هذا العيب لا يزال فيهم ماثلا إلى الآن، كأنه ممتزج بدمائهمن مستحوذ على ألبابهم، فلولا دواع خاصة لبعض الناس، لما رأينا ايضا من القرن التاسع إلى الآن إلا مثل ما نراه فيما قبل، مما بين القرنين الخامس و الثامنن فلولا التشوف للزيات لما ظفرنا ببعض صوفية سوسيين ، و لولا مؤرخون آخرون غير سوسيين لما ظفرنا بآخرين من فطاحل علماء سوس إذ ذاك، نزلوا القيروان و مراكش و فاسا وغيرها و بآخرين منهم من كان عالما وسطا و منهم من نحسبه كذلك و منهم من لا نظنه إلا عابدا صوفيا لا غير، كما أنه لولا دواع أخرى لأناس آخرين لما رأينا من التاسع إلى الآن شيئا فكان الشكر الجزيل للدواعي الخاصة التي تعتني بوجهة يحفزها إليها حاةز، إما التاريخ العام الذي يترامى إلى نواح شتى، فلم نحسب أنه جال قط في دماغ سوسيين إلى الآن.

هذه وجهة نظر لها ما يعضدها إذا عرفنا عقلية السوسي بل و المغربي بصفة عامة الذي أثر عنه عدم اعتنائه بالسلف و قلة اهتمامه بالتاريخ إلا من رحم ربك، زد عليه أن ما ظهر في القرن العاشر يا أخي الكريم فمنطقيا هو لم يكن محض صدفة، خصوصا إذا عرفنا أن الأسر العلمية او المدارس العتيقة ، جلها بالنسبة للآولى و بعضها بالنسبة للثانية يضرب في جذور التاريخ إلى أعمق من القرن العاشر او التاسع او الثامن بل تمتد إلى الخامس و الرابع، و لك كمثال الأسرة الإحكاكية التي منها الشيخ محمد بن سليمان الجزولي و منها سيدي أحمد أوموسى، الم يكن قبلهم بمدة كبيرة جدا الشيخ عبد الله بن ياسين صاحب حركة المرابطين؟؟؟؟ أليس سملاليا سوسيا؟؟؟؟؟؟؟؟ و استاذه وجاج بن زلو فمنطقيا و من وجهة نظرك الأستاذ وجاج أكان يدرس عبد الله بن ياسين وحده؟؟؟؟؟؟ ألا يفترض أنه كان معه زملاء و أصدقاء إلا انه انجبهم و أذكاهم، فأين هم يا ترى و ما هي الأخبار التي وصلتنا عنهم؟؟؟؟؟؟؟؟؟ و حتى الشيخ وجاج بن زلو في نظرك أكان سيظهر كشيخ بارز لولا بزوغ نجم عبد الله بن ياسين؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
الخلاصة هي أن سملالة كانت حاضرة و منذ الأزل في تاريخ هذه الأمة، و ما ظهر بالقرون المتأخرة و نخص بالذكر الثامن و التاسع و العاشر تحديدا هو تحصيل حاصل، و نتيجة ارهاصات سابقة ، إلا ان قلة التدوين لا تعني عدم الوجود.

و بخصوص سؤالك الثاني لما ذا الإعتناء بالأسر الحادثة و الشريفة فقط بالوسط السملالي خصوصا و السوسي عموما ، نقول أولا ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء من عباده، و ثانيا فالأمر ليس حصرا عليهم و لك كمثال الأسرة الدّويْملالنِية و لك الأسرة السعيدية أسرة العلامة المختار السوسي نفسه، و غيرهما كثير من الأسر سواء السملالية الأصيلة او السوسية الأصيلة ايضا ممن كان لها الباع الطويل سواء في العلوم او في الرياسة و هي معروفة مذكورة، إلا ان النفس مجبولة على تتبع ذوي الحظوة و حتى أخبار التاريخ فلا تذكر إلاهم.

و اقول لك ختاما نم قرير العين فسملالة في القلب و العين حتى في أبنائها الذين خرجوا منها، و المثال الحي الذي اضربه لك هو شخصنا فأنا انحدر من الشرفاء آل سيدي رحال السملالي الذي ترك سملالة في القرن العاشر و استقر بقلعة السراغنة، و هناك تكاثرت ذريته التي لا تعرف من لغة سملالة إلا ما كان ذا مصدر عربي، و مع ذلك احتفظنا بلقبنا السملالي بل و كي نؤكد اننا أشراف نقول نحن سماليل و كأن سملالي هي مرادف شريف، و أنا شخصيا طالما صدحت في منتديات المشارقة باسم سملالة رغم أنها ليست مسقط رأسي و لا أتقن لغتها و لم أزرها يوما، و كل ما في الأمر هو أنني سمعت من والدي و جدي قبله و من كبار قبيلتنا بل و خاطبنا به الملوك ، أننا سماليل و يا لها من رنة لتلك الكلمة التي تحوز سرا لا يعلمه إلا الله يجعل المنتسب إليها يفخر و غير المنتسب يطمع في أن يكون منها.

laarosi
02-08-2009, 07:40 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

بداية اتوجه بالشكر الجزيل الى الإخوة الكرام ...اداوسملال ...و يوسنزم ...على ردهم السريع وتحليلهم الذي لا يخلوا من الواقعية و الموضوعية وأبادر بالقول لأخينا وحبيبنا يوسنزم ان تدخلي كان مجرد استفسار او قل اذا شئت جر اللسان ولا ينطوي على ايتها خلفيات نعرية او قبلية او عرقية لاابدا وقطعا يأخي ولا انكر فضل الله الذي يوتيه من يشاء من عباده وربما اكون من الذين اتاهم الله من هذا الفضل الذي يعنينا في هذا الموضوع
تدخلي كان لمجرد الإنصاف والحث على البحث والتنقيب والنبش في الذاكرة السملالية على حد تعبير اخينا الغائب عنا abousaid والذي ادعوك الى تصفح موضوعه في منتدى ادا وسملال العام تحت عنوان ...النبش في الذاكرة السملالية... وقد عالج فيه رغبة السملاليين القوية في معرفة اصولهم وتاريخ قبيلتهم اشراف كانوا او من عامة الناس وأوضح بعض ملابسات التعتيم الممنهج احيانا والظرفية السائدة في كل حقبة من تاريخ ادا وسملال
ثم انني من الذين يعتزون بتواجدك في منتدى ادا وسملال مند ان بشر نفس العضو abousaid بنضمامك الى المنتدى في حينه وقد تتبعت الكثير من كتابتك في منتديات عربية اخرى ولنا متابعات اخرى ان شاء الله
لك كل التقدير ولإحترام
aarosi

يوسنيزم السملالي
02-08-2009, 08:03 PM
باسمك اللهم
الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على محمد و آل محمد



و بعد: ابدا يا أخي العروسي لم اشك في أن لك نوايا مبطنة خلف تساؤلك و هو تساؤل او تساؤلات مشروعة و تفرض نفسها بقوة، و كما قلت لك فالأسر السملالية الصميمة هي موجودة ، و اعلم أن الأشراف قد لبسوا جلدة السملاليين الأصليين و تكلموا لغتهم و خالطوهم دمائهم، و أنا متأكد من أنك لو أخبرت سملاليا شريفا اليوم بأنه عربي الأصل ربما قطب حاجبيه تعجبا، و ضع في الحسبان بأن الأشراف كانت لهم الزعامة طواعية و السوسيين و منهم السملاليين كانوا سيوف هذه الزعامة، و لك كمثال دولة الشريف ابوحسون السملالي، اتظن انه قاتل بجيش شريف في مجمله؟؟؟؟؟ بل العكس و لربما من قتل من عامة الناس في الحروب يبلغ أضعافا مضاعفة مقارنة مع الأشراف، و هذا سبب وجيه في انقراض او لنقل في نقصان عدد السملاليين الأصيلين، و في الأخير أقول قولة طالما صدحت بها و لا أخفيها، العرب قسمان عرب مستعربة و هم ذرية النبي اسماعيل و منهم نبينا محمد صلى الله عليه و سلم، و عرب عاربة و هم أهل اليمن او القحطانيين و في قول حتى القضاعيين، فإذا كانت الأف سنة كافية لتجعل من ذرية اسماعيل بن ابراهيم عليهما السلام عربا، فالأف سنة أيضا كافية لتجعل من الأدارسة و السليمانيين على الخصوص بربرا، و نحن نعتز بهذا فأنا عربي الدم بربري الهوية شاء من شاء و أبى من أبى و سملالة تجري مجرى الدم في العروق.

aznkd
02-08-2009, 08:29 PM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

laarosi
05-08-2009, 07:09 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

اخينا الكريم يوسنزم السلام عليكم ورحمة الله وبعد
اود ان استفسرك عن موضوع ربما تكون له علاقة وطيدة باسملالة و الأسر العلمية والشريفة هناك وارجو ان تتحفنا بما عندك في هذا الصدد ويتعلق الأمر ببني عبيد الله من الأدارسة الذين يعزى اليهم انشاء وبناء ... تامدولت ... وكذلك ...إكلي igli .. إذا علمنا ان العديد من المصادر تذكر ان جد السملاليون هو ...ولتيت.. وقد جاء من تامدولت التي قيل ان بها معدن للفضة في حينه وكانت الرياسة الروحية فيها لبني عبيد الله من الأدارسة بل وحتى الرياسة السياسية رغم تعرضهم اي الأدارسة الى مضايقات ومحن بسبب التطاحن الدائر بين الفاطمية بإفريقية والأموية بالأندلس وقد استطاعوا ان يحافظوا لهم على مكانة سياسية وروحية في العديد من الجيوب ومنهم كما قلنا بني عبيد الله في الجنوب بعيدا عن ...موسى ابن ابي العافية... التابع للفاطميون الذي اضطهدهم في الشمال خاصة فاس ومكناس
وبيت القصيد هنا هو هل هناك علاقة بين ولتيت جد السملاليين وبين تمدولت و بني عبيد الله وهل هناك علاقة بين ادا وسملال وبني عبيد الله؟؟؟ ويجدر التنبيه هنا الى ان هذه الفرضيات او الوقائع الصحيحة كانت في القرن الرابع الهجري

وللأمانة احيطك علما ان هذا الإستفسار قد وضع خطوطه العريضة سيدي abousaid العضو في منتديات ادا وسملال بعد ان تمكنت من الإتصال بيه بواسطة عضو اخر هو l- fa m وهو اي abousaid ونظرا لظروف خاصة جدا لايمكنه ان يكتب مواضيع او يرد عليها وللأمانة كذلك فإنه يقول بأنك مؤهل اكثر من غيرك من الأعضاء للبحث في هذا الموضوع

لك سيدي كل التقدير ولإحترام
laarosi

l-fa-m
08-08-2009, 12:02 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
اخينا الكريم يوسنزم السلام عليكم ورحمة الله وبعد
اود ان استفسرك عن موضوع ربما تكون له علاقة وطيدة باسملالة و الأسر العلمية والشريفة هناك وارجو ان تتحفنا بما عندك في هذا الصدد ويتعلق الأمر ببني عبيد الله من الأدارسة الذين يعزى اليهم انشاء وبناء ... تامدولت ... وكذلك ...إكلي igli .. إذا علمنا ان العديد من المصادر تذكر ان جد السملاليون هو ...ولتيت.. وقد جاء من تامدولت التي قيل ان بها معدن للفضة في حينه وكانت الرياسة الروحية فيها لبني عبيد الله من الأدارسة بل وحتى الرياسة السياسية رغم تعرضهم اي الأدارسة الى مضايقات ومحن بسبب التطاحن الدائر بين الفاطمية بإفريقية والأموية بالأندلس وقد استطاعوا ان يحافظوا لهم على مكانة سياسية وروحية في العديد من الجيوب ومنهم كما قلنا بني عبيد الله في الجنوب بعيدا عن ...موسى ابن ابي العافية... التابع للفاطميون الذي اضطهدهم في الشمال خاصة فاس ومكناس
وبيت القصيد هنا هو هل هناك علاقة بين ولتيت جد السملاليين وبين تمدولت و بني عبيد الله وهل هناك علاقة بين ادا وسملال وبني عبيد الله؟؟؟ ويجدر التنبيه هنا الى ان هذه الفرضيات او الوقائع الصحيحة كانت في القرن الرابع الهجري
وللأمانة احيطك علما ان هذا الإستفسار قد وضع خطوطه العريضة سيدي abousaid العضو في منتديات ادا وسملال بعد ان تمكنت من الإتصال بيه بواسطة عضو اخر هو l- fa m وهو اي abousaid ونظرا لظروف خاصة جدا لايمكنه ان يكتب مواضيع او يرد عليها وللأمانة كذلك فإنه يقول بأنك مؤهل اكثر من غيرك من الأعضاء للبحث في هذا الموضوع
لك سيدي كل التقدير ولإحترام
laarosi

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لست ادري ان كان السيد يوسنزم قد اطلع على هذا الإستفسار ام لا والذي اتمناه هو ان يكون قد اطلع عليه وتخذه كا نقطة انطلاق لبحث قد يفيدنا كثيرا في فهم بعض خبايا تاريخ ادا وسملال عن طريق تتبع اخبار واحوال الأسر الشريفة والعلمية والرياسية ورتباطها با الزمان ولمكان والناس
وحتى لااطيل ارجو ان يطمئننا السيد يوسنزم انه مهتم للأمر والسلام عليكم

l-fa-m

tazonkt
27-08-2009, 06:09 PM
شكرا جزيلا لك على الموضوع الرائع والغني بالمعلومات عن منطقتنا
جزاك الله خيرا على مجهودك :tanmiiiirt:

semlali
24-09-2009, 04:46 AM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

aboudrar_rayali
28-09-2009, 08:53 PM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .

tazmouti
22-10-2009, 10:40 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

جزاك الله خيرا ..
موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .

semlali_25
23-10-2009, 10:35 AM
مععلومات جد قيمة
:oho-zeroo:شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية . :ghikann:
:tanmiiiirt:

تزموت
23-10-2009, 11:50 AM
// شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية . //

oulddaron
23-10-2009, 05:45 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاك الله خير الجزاء
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

بودميعة
19-11-2009, 01:07 PM
شكرا لكم على هذا العرض العلمي الوافى كما نلفت عناية أهل المنتدى أنه فى موريتانيا أسرة من أحفاد الشيخ سيدى أحمد بن موسى وهى تفتخر بالنسبة إليه وتحفظ سلسلة نسبها الشريف وتتعدد فيها التسمية باسم الشيخ وعندها ظهير ملكي من الملك عبد الحفيظ

يوسنيزم السملالي
19-11-2009, 02:27 PM
باسمك اللهم
الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على محمد و آل محمد


و بعد: أخي الكريم بودميعة، نعم نحن نعلم جيدا بأن لنا بني عمومة بموريتانيا و يطلق عليهم لقب السماليل و هم مشهورون بالشرف هناك، و فعلا هم من ذرية سيدي أحمد بن موسى السملالي و تحديدا من ذرية حفيده السلطان أبو حسون السملالي الملقب بأبو دميعة، حللت أهلا و نزلت سهلا و نتمنى منك تفاعلا أكبر و مشاركات أكثر.

بودميعة
19-11-2009, 09:25 PM
شكرا لكم على الإجابة المفصلة
نعم هم من ذرية السلطان أبى حسون بودميعة ووالدهم الذى خرج إلى تلك البلاد هو الطالب إبراهيم بن سيدى بوبكر بن سيدى اعل بودميعة وقد نزل بأحياء اديبسات الأنصاريين وخلف ولدين هما باب وعبد الرحمن ومنهما فروع الأسرة

semlali
19-11-2009, 09:51 PM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

tazmouti
19-11-2009, 10:24 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...

جزاك الله خيرا على هذا الموضوع الرفيع ..

يوسنيزم السملالي
19-11-2009, 11:17 PM
باسمك اللهم
الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على محمد و آل محمد



و بعد: أخي الكريم بودميعة، شكرا على التفاعل و انتم كذلك و بما أنتم مشهورون به نعرفكم، و الشكر موصول أيضا لكل الإخوة الذين شرفونا هنا و كل باسمه الخاص، مع تحياتي الخالصة.

بودميعة
20-11-2009, 01:03 PM
نسأل عن كتاب يتحدث بشيء من التفصيل عن أسماء وأخبار أبناء الشيخ الذين غادروا وطنهم الأصلي وإن كان يمكن تحميله من النت فحسن
فقدقرأت الإعلام والمعسول وإيليغ قديما وحديثا فشوقني ذالك إلى المزيد
كما استفدت كثيرا من منتداكم هذا جزاكم الله خيرا

tilila
02-12-2009, 12:54 AM
tanmirttttttttttttttttttttttttttt iwaliwnad laghtfkit ghozarf nta9bilt tasamlalt ayouzankkkkkkkkkkkkkkkkkkkk

jad12
08-02-2010, 04:14 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
ألف مبروك .. لقد سعدت بهذا الخبر
قلبي معكم

outziouar
04-07-2010, 05:07 PM
هذا كتاب سوس العالمة لمؤلفه العلامة المؤرخ محمد المختار السوسي رحمه الله , وجدت نسخة إلكترونية منه على الرابط التالي :
[/URL]


[URL]http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=79296&highlight=%E3%E6%DE%DA+%C7%E1%E3%DB%D1%C8+%C7%E1%C3%DE%D5%EC (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=79296&highlight=%25E3%25E6%25DE%25DA+%25C7%25E1%25E3%25DB%25D1%25C8+%25C7%25E1%25C3%25DE%25D5%25EC)



فعمدت إلى تنسيقه بقدر المستطاع لتسهل الإستفادة منه , راجيا من الله الكريم حسن الثواب بمنه وفضله .


















سوس العالمة








تأليف








العلامة محمد المختار السوسي




















الحق حق وفيه أحيا وألقى الحماما


فما أعش فمحق وإن أمت فسلامـا


وما أبالي مــا حسنت ربي الختاما

من قطعة قالَها الْمُؤلِّف فِي شَرْخ شَبَابه



الإهداء



كان سبب ابتدائي لِمباحث هذا الكتاب أستاذي الجليل علامة الشرفاء، وإمام الكرماء، ابن زيدان، يوم زار سوسا وكتب رحلته السوسية في كراسة، فناولنيها على أن أذيل عليها، وأستتم كل ما يتعلق بالعلوم العربية في كل أدوار التاريخ بسوس، فلم أزل أتوسع في الموضوع حتى صار الموضوع إلى ما يراه القارئ. أفليس من الواجب المتأكد أن يكون الكتاب باسم أستاذنا الجليل ابن زيدان الذي ترك فراغا لَم يُحاول أحد أن يَملأه ولا طمع فيه متطاول؟ والاعتراف من التلميذ لتأثير أستاذه من أدنى واجبات الأساتذة على التلامذة.



إذا أفادك إنسان بفائدة من العلوم فأدِّ من شكره أبدا


وقل فلان جزاه الله صالِحة أفادنيها وخل الكبر والحسدا

م خ س
( محمد المختار السوسي )










كلمة



في المغرب حواضر وبواد، وتاريخه العلمي العام لا يمكن أن يتكون تكونا تامّا إلا من التواريخ الخاصة لكل حاضرة من تلك الحواضر، ولكل بادية من هذه البوادي، فإذا كان بعض الحواضر فازت بما يلقى على تاريخها العلمي بعض ضوء ينير الطريق للسالكين، فإن تلك البوادي المترامية لا تزال إلى الآن داجية الآفاق في أنظار المتطلعين الباحثين، فهذه تافيلالت ودرعة والريف وجبالة والأطلس الكبير وتادلة ودكالة وأمثالها، قد كان لَها كلها ماض مَجيد في ميادين المعارف العربية، فهل يُمكن أن يَجد الباحث اليوم ما يفتح أمامه صفحاتها حتى يُدرك ما كان فيها طوال قرون كثيرة من النشاط والإكباب والرحلة في سبيل الثقافة، فكم سجلماسي ودرعي وريفي وجبالي وأطلسي وتادلي ودكالي وشاوي يمر باسمه المطالع أثناء الكتب، وكم مدارس، وزوايا علمية إرشادية في هذه البوادي لا تزال آثارها إلى الآن ماثلة للعيون، أو لا تزال الأحاديث عنها يُدَوِّي طنينها في النوادي، فأين ما يبين كنه أعمالها، وتضحية أصحابها، وما قاساه أساتذتها وأشياخها في تثقيف الشعب، وتنوير ذهنه، وتوجيهه التوجيه الإسلامي بنشر القرآن والحديث وعلوم القرآن والحديث، من اللغة والفقه وسيرة السلف الصالِح؟ أفيمكن أن يتكون التاريخ العام للمغرب تامّا غدا إذا لَم يقم أبناء اليوم -والعهد لا يزال قريبا- ولَمَّا تغمرنا أمواج هذه الحضارة الغربية الجارفة التي تُحاول منذ الآن حتى إفساد ماضينا بِما يكتبه عنا بعض المغرضين من أهلها -بِجمع كل ما يمكن جمعه، وتنسيق ما لا يزال مبعثرا بين الآثار، ومنتشرا أثناء المسامرات، فإنه لو قام من كل ناحية رجال باحثون ببذل الجهود؛ لتكونت بما سيهيئونه من التاريخ الْخاص لكل ناحية مراجع عظيمة، سيتكئ عليها الذين سيتصدرون للتاريخ العام المستوعب في العلم العربي المغربي غدا، بله الحوادث والأطوار المتقلبة، وما هذا الغد ببعيد، وتباشير فجره تلوح الآن في الأفق.
قد يَخطر في بال بعض الناس القصيري النظر: أن السجلماسي أو الدكالي –مثلا- إذا تصدى كل واحد منهما لِمثل هذا البحث في ناحيته، أن ذلك من العنصرية الممقوتة التي لا يزال المستعمرون أمس يضربون في كل فرصة على وترها لِجعل المغرب أشلاء ممزعة، مع أن هذا العلم ليس من العنصرية في شيء، فهل إذا توفر الطبيب للتخصص في بَحث ما حول عضو من أعضاء الذات، نلمزه بالعنصرية إزاء الأعضاء الأخرى؟ وهل إذا قام رب أسرة بكل ما تَحتاج إليه أسرته بالإنفاق عليها وحدها، وبالدفاع عن حقوقها، وتَحديد أملاكها الْخاصة، يلمز أيضا بالعنصرية؟ أو هل الذين كتبوا عن فاس ومراكش وأسفي وطنجة وتيطاون والعدوتين، وخصصوا كل مدينة على حدة، يلمزون بالعنصرية؟ إن هذا لَخطل في الرأي، وخطأ في تقدير الأعمال، وسد للأبواب دون العاملين في ميدان خاص، وتثبيط لأعمال المجتهدين.
إن لليوم غدا، وإن في الميدان لأفراسا مطلقة، وإن أبواب العمل مفتوحة على مصاريعها أمام كل من يريد أن يعمل في أي ميدان من الميادين.
وقد زالت الأعذار بالاستقلال، وأمكن لكل ذي عزيمة أن يعمل، فهل للكسالى أن ينتفضوا فيدخلوا في غمار العاملين، عوض أن يَملئوا الْجواء بالنقد الزائف، والأعذار الواهية، فعند الممات تظهر التركات، وإنَّما الأعمال بالنيات، ومن أبطأ به عمله؛ فلا يلومن إلا نفسه.



أقلوا عليهم لا أبا لأبيكم من اللؤم أو سدوا الْمكان الذي سدوا

هذا وإنني -أنا ذلك السوسي المولع بالتاريخ منذ نشأته- لأبذل كل ما في إمكاني للكتابة عن بادية سوس، منذ نفيت إليها في مُختتم: (1355هـ)، إلى أن أفرج عني الإفراج التام في مُختتم (1364هـ). توفرت على ذلك، وجمعت فيه جهودي ومَن لَم يتوفر على شيء ويَجمع فيه جهوده؛ فقلما يعطيه حقه من البحث، فقد سودت في (إِلْغ) مسقط رأسي، حيث ألزمت العزلة عن الناس، أجزاء كثيرة تناهز خمسين جزءا في العلماء والأدباء والرؤساء والأخبار والنوادر، والهيئة الاجتماعية، وما هذا الكتاب (سوس العالِمة) إلا واحدا من تلك الأجزاء، وكلها مقصورة على أداء الواجب عليَّ، من إحياء تلك البادية التي سبق في الأزل أن كنت ابنا من أبنائها، ويعلم الله أنه لو قدر لي أن أكون ابن تافيلالت أو درعة أو الريف أو جبالة أو الأطلس أو تادلة أو دكالة؛ لرأيتُ الواجب عليَّ أن أقوم بِمثل هذا العمل نفسه لتلك الناحية التي تَنْبُت نبعتي فيها؛ لأنني من الذين يرون المغرب جزءا لا يتجزأ، بل أرى العالم العربي كله، من ضفاف الأطلسي إلى ضفاف الرافدين وطنا واحدا، بل أرى جَميع بلاد الإسلام كتلة متراصة من غرب شمال أفريقيا إلى أندونيسية، لا يدين بدين الإسلام الحق من يراها بعين الوطنية الضيقة التي هي من بقايا الاستعمال الغربي في الشرق، بل لو شئت أن أقول -ويؤيدني ديني فيما أقول-: إنني أرى الإنسانية جَمعاء أسرة واحدة، لا فضل فيها لعربي على عجمي إلا بالتقوى، والناس من آدم، وآدم من تراب ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾.
إيه فهذه سوس وجدت من هذا السوسي من يبذل جهوده حول إحياء تاريخ بعض رجالاتها، فليت شعري هل تَجد البوادي الأخرى، بل وبعض الحواضر التي لَم يكتب عنها بعد أي شيء من تثور فيه الحمية المحمودة -وفي ذلك فليتنافس الْمُتنافسون- فيفتح لنا الأبواب التي نراها موصدة؟ إننا أيها الفيلالي والدرعي والريفي والجبالي والأطلسي والتادلي والدكالي لَمنتظرون أم يذهب هذا النداء كصرخة الوادي بين ثنايا الصدى؟
وبعد:
فإن تاريخنا لَم يكتب بعد كما ينبغي، حتى في الْحَواضر التي كتب عنها كثيرون قديما وحديثا، فهذه مراكش التي كتب عن رجالاتها الزائرين والساكنين شيخنا سيدي عباس، لَم تفز بعد بِمن يكتب عن نواح شتى من أدوارها التي تقلبت فيها، وقد كنت أجمع كتابا في ذلك سميته: (مراكش في عصرها الذهبي) مشيت فيه خطوات، ومقصودي إظهار مراكش كما هي سياسيّا وعلميّا وأدبيّا واجتماعيّا في عصر المرابطين والموحدين، وبينما أنا مُكبٌّ على جَمع المواد -وما أكثرها- بِمناسبة استيفاء مراكش إذ ذاك سنة (1354هـ) تسعمائة سنة، إذا بالنفي مُختتم (1355) نادى مناديه، فتركت على رغمي الكتابة حول مراكش الذهبية التي هي العاصمة العظيمة للمغرب ردحا من الزمان إلى الكتابة حول تلكم القبائل التي تكانف هذه القرية الساذجة المغمورة (إلغ) ، ولو خيرت لاخترت، فقدر لبني هذه القرية ومُجاوريهم ولأساتذتهم ولتلاميذهم ولأصدقائهم كتاب (المعسول) الذي يصل الآن -وقد كاد يتم تَخريجه- عشرين جزءا، حوول فيه أن يكتب بإسهاب كل ما أمكن عن السوسيين بأدنى مناسبة، ثم ليس ذلك كله بالتاريخ المطلوب عن سوس، وإنَّما المقصود جَمع المواد لمن سيكتبون وينظمون غدا، وهذا هو الواجب الآن علينا.
وأما أن ندعي أننا حقيقة نكتب التاريخ كما ينبغي، فإن ذلك إفك صراح، أولا ترى أن لك من عرف فاسا، وما أدراك ما فاس، واستحضر ما كتب حولَها من القرن الرابع إلى الآن كتابة ناقصة مُجحفة، وقد أدرك الدوز العظيم الذي مثلته فاس لا في المغرب ولا في شمال إفريقية وإزاء الأندلس فحسب، بل وفي العالم الإسلامي أجمع -يوقن أن تاريخها لَم يكتب بعد كما يَجب أن يُكتب- فكثيرا ما أقول لو تصدى باحث أو باحثون لكتابة تاريخ فاس من نواحيها كلها؛ لفتحوا صفحة عربية ذهبية وهاجة طافحة، وربما تنسي كل ما كتب عن بغداد ودمشق والقاهرة.
فهذا (تاريخ تطوان) لأخينا الأستاذ محمد داود المستوفي ثماني مُجلدات- وهو التاريخ الوحيد المستوفي لكل جوانب التاريخ المطلوب عن إحدى مدننا- قد كتب عن مدينة ربما كان جانب خاص من جوانب فاس أطفح وأعظم من جَميع جوانب تطوان في كل أدوار حياتها، ولكن حسن التنسيق من المؤلف، والإكباب على جَمع النظائر، وحسن الترتيب، ومُحاولة الاستيعاب، قد كست الكتاب حلة براقة أخاذة بإبصار المطالعين، ومن لنا بِمثله عن فاس الْمَاجدة العظيمة التي هي فاسنا كلنا لا فاس سكانَها وحدهم؛ لأن فاس فاس العلم والفكر والحضارة، لا فاس شيء آخر، وإن تاريخ المغرب الثقافي العام ليكاد كله يكون كجوانب الرحى حول قطب فاس، فهأنذا أعلن عن سوس هذه التي أولعت بها، أن أول عالِم سوسي عرفته سوس فيما نعلمه هو وجَّاك، وهل هو إلا تلميذ أبي عمران الفاسي، وأنا هذا الذي أحسن مني بهذه الهمة، هل كنت إلا تلميذ علماء آخرين، وأجلهم وأكثرهم تأثيرا في حياتي الفكرية العلماء الفاسيون، وليت شعري كيف أكون لو لَم أقض في فاس أربع سنوات قلبت حياتي وتفكيري ظهرا لبطن، ثم لَم أفارقها إلا وأنا مَجنون بالمعارف جنون قيس بن الملوح بليلاه، حتى نسيت بها كل شيء.
فهكذا فاس، فهذ الأستاذة أمس واليوم، وكل أنْحَاء المغرب تلاميذ لَها، ولعل القارئ عرف ما ذكره المراكشي الصميم صاحب (المعجب) عن فاس في وقت ازدهار مراكش في عصرها الذهبي من الإشادة بِها، وتلك مزية كتبت لفاس من الأزل، فكانت أحق بِها وأهلها، أفيجمل بِمدينة مثل هذه تطفح بالشخصيات النادرة من العباقرة ما بين لغوي وأديب وطبيب وفيلسوف ومشرع ومُصلح وسياسي وصوفي، زيادة عما مضى فيها من الحوادث التي كانت هي الحاسمة في كل أدوار الحوادث في المغرب كله، أن تبقى بلا تاريخ مفصل منظم، مع أن ذلك في دائرة الإمكان؟
وبعد فليسمع صوت هذا السوسي كل جوابن المغرب من أعظم حاضرة إلى أصغر بادية، فلعل من يصيخون يندفعون إلى الميدان، فنرى لكل ناحية سجلا يضبط حوادثها، ويعرف برجالها، ويستقصي عاداتها، فيكون ذلك أدعى إلى وضع الأسس العامة أمام من سيبحثون في المغرب العام غدا على منضدة التاريخ المغربي العام.
ثم أقول لإخواننا السوسيين من الشباب: لا تظنوا أنني في كل ما سودته مما كتبته في مُختلف تلك الأجزاء الخمسين مِما خصص بالرجال أو بالحوادث أو بالرحلات أديت به حتى عشر المعشار من الواجب عن سوسهم، فإنني ما عدوت أن جَمعت ما تيسر جَمعا بسيطا كيفما اتفق، بقلم متعثر، وأسلوب لا يزال يتتبع خطا أساليب القرون الوسطى؛ إلا أنني لا أنكر أنني حاولت فتح الباب فبذلت جهدي، وأفرغت وسعي، فكم غلط لا بد أن يقع لي، وكم من تَحريف أو تصحيف اسم لا جرم واقع فيه، فعليهم أن يقوموا ليستتموا وليصححوا الأغلاط، فهل من مُجيب؟
وبعد؛ فإليك أيها القارئ الكتاب الأول من تلك المجموعة التي تضم زهاء خَمسين جزءا تَحت أسْماء مُختلفة، فادع الله أن يُيسر موالاة نشر تلك الكتب كلها بفضله، وكرمه، على أنها لا تنشر إلا بتنشيطك وإقبالك عليها.
وقد كان ينبغي لِهذا الْجزء أن يَخرج إلى الوجود مُنذ جَمع سنة (1358هـ)، ولكن تأخر خروجه فكان في تأخره فوائد؛ منها: تنقيحه والزيادة فيه بِحسب الإمكان، وههوذا الآن وفق ما تيسر، لا على حسب ما ينبغي من التحرير.
فما كان فيه من فائدة جديدة في عالَم التاريخ المغربي ففضل من الله على مغربي لا يطول إخوانه بزيادة علم أو فضل، وما كان فيه من تقصير -وهو لا بد كائن- فإن التقصير من لوازم البشر.
وأي عمل من أعمال البشر يسلم؟! فالله الموفق والستير للعيوب.
الرباط 1379
مُحمد المختار السوسي
لطف الله به




















بسم الله الرَّحْمَن الرحيم


وصلى الله على سيدنا مُحمد وآله وصحبه

أحق ما يفتتح به كل من له إلْمَام بلمعة من المعارف، أن يَحمد الله على ما أولاه إيَّاه، وأن يُصلي على رجل العالَم القرشي الْهَاشمي الذي حرر الأفكار، وشحذ العقول، وهتك الأوهام، ونفى الخرافات، فهيأ الأفكار لاقتناص المعارف كما هي من غير أن تشوبَها شائبة من إلاهيات اليونان، وأساطير الكلدان، وأوهام البطالسة والرومان، وخرافات الهند وإيران، كما يَحق أن يترضى عن أولئك الرجال الذين تربوا بذلك الرجل العظيم في وسط تلك البادية القاحلة، فسادوا من تربوا في مدارس الإسكندرية ورومة وبيزانطة والمدائن وجُنْدَيْسَابُور، فكانوا خير علماء بعد أن كان تضرب بِهم في الجهالة الأمثال، ويسير بأحاديثهم المحققة أو المأفوكة الركبان، كما أصبحوا مقاديم قلبوا الكرة الأرضية ببسالتهم النادرة، بعد أن كانوا عند سواهم كالرعاديد، بل صاروا أشباه الملائكة نزاهة وعلو همَّة، وزهدوا فيما يَملكون، فضلا عما لا يَملكون، فظهروا بمظهر عجيب، ومبادئ تنسف الأوهام، بعد أن كانوا ما شاء الله أغوال الصحراء التي تتخبط القوافل، أو تنتهب فيما بينها حرَبا وفتكا، إذا لَم تَجد من تنتهب ماله، أو تفتك به، كما يقول أحدهم:



وأحيانا على بكر أخانا إذا ما لَم نَجد إلا أخانا

فلم تَمض إلا سنوات عليهم مع معلمهم العظيم، والنبي الذي بذ كل الأنبياء، حتى تقمصوا روحا وثابة سارية، هي بالكهرباء أشبه منها بأرواح الناس.
فحين واروا معلمهم صلى الله عليه وسلم -فداه أبي وأمي- أصبحوا أشد ما كانوا رباطة جأش، فلم يفت ذلك في أعضادهم، ولا وجد الشقاق متسربا إليهم، فلم تكن إلا عشية وضحاها، حتى وردت خيولهم دجلة فجيحون في الشرق، كما وردت نَهر بردى ثم النيل ثم وادي سبو في الغرب، ثم تسلقت جيوشهم جبال القوقاز والحملايا وتخوم ما وراء كاشغار، على حين أن فرقة أخرى منهم تتسلق جبال البرينات، وقد تخطت سهول الأندلس حتى كادت ترد مياه السين، كما تسلقت قبل ذلك جبال درن إلى ماسة حتى دخلت قوائمها في البحر المحيط، وهي تقول: هل من مزيد؟
شرقت كتائب معلمي العالَم -لا غزاته- وغربت، وشذبت بعدلها من قوانين الإنسانية وهذبت، ومهدت بِمساواتها بين أبناء آدم ما مهدت، حتى انقادت الأمم فدخلت في دين الله أفواجا، فترد من لغة ذلك الدين العدل صافيا عذبا زلالا، وتلقي من لغاتِها وراء أجاجا، فأقبلت على تلك اللغة تتحلى بها في المجامع، وتشمخ بإتقانِها في المحافل، هذا ورئيس من رؤساء تلك الكتائب في ناحية من دمشق يتوضأ، والبشارات تتوالى عليه، كأنما الدهر يقول له: ما غلبتني أنت وأصحابك إلا بما تستمدونه من هذا الوضوء، ثم في تلك الوقفات التي تفقونَها مستقبلين تدعون، وكل دعاء أحدكم: رب زدني علما - هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ؟ - ومن كان مبدأه العلم والعمل، ونفع الإنسانية جَمعاء؛ فأحر به أن يسود العالَم كله بِمبادئه السامية.
كان الأذان شعار أولئك المعلمين، فأينما وصلته أرجلهم، ولامسته أيديهم؛ جللته ألسنتهم بكلمة الله العليا: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، فكانت صخرة قرية: أتامز وأسيف من سملالة بِجبال جزولة -حيث الأطلس الصغير- أول ما تشرف هناك بتلك الكلمة بادئ بدء في جبال جزولة فلو كان أسلاف هذه الأمة ممن تنسيهم الآثار الأعيان، ويتأخرون عن المقاصد بالوقوف مع الأنصاب؛ لكانت هذه الصخرة مكللة بالياقوت والجوهر، ومُجللة بالسندس والحرير، ولكن أنى يكون مِمَّن عرفوا تلك الكلمة العليا حق المعرفة، من يلتفتون إلى الأحجار، وإن كانت ذات تاريخ مثل هذه الصخرة، بعد ما خاطب الفاروق الحجر الأسود بِما خاطبه به يوم استلمه: «إنك لا تنفع ولا تضر»، وبعد أن استأصل الشجرة التي كانت تَحتها بيعة الرضوان، فاستأصل بذلك ما عسى أن يكون باقيا في نفوس من لَم ينسوا بعد (ذات أنواط).
أتم العصامي إدريس (172هـ) ما كان قبل مؤسسا (62هـ) ثم في (87هـ) بأيدي عقبة وابن نصير، فبث التعاليم، ونشر بِحسب الإمكان العلم العربي، فاستقبل به المغرب عهدا جديدا، لَم تقدر يد الشماخ، ولا حيلة البرمكي أن تزعزعا أركانه، فإن الذين تلقوا شابا، لَم يسلخ إلا نَحو خَمسة وعشرين ربيعا، وليس معه إلا عبد واحد ثم رفعوه على العرش برضى منهم، ثم ناولوه الصولَجان، ثم وقفوا بين يديه مصطفين ينتظرون أوامره، لينفذوها في أنفسهم وفي أموالِهم، أولئك قوم ما أقدموا على ما أقدموا عليه، حتى عرفوا ما يصنعون، وقد خالطت التعاليم الجديدة بشاشة نفوسهم، وملأت أعمال قلوبِهم، فرموا العصبية الجنسية ظهريا، فاستقبلوا المنفعة المجسمة من أعمال أبناء تِهامة ونَجد بكلتا اليدين، فيرون أتم الشرف في أن يكونوا مرءوسين لأحد أولئك الأبناء، رغما عن كل الدسائس والمكر والخديعة التي تنالَهم بواسطة ابن الأغلب، القاضي بمكره على أميرهم ثم على مولاه الأمين، فلم يصعب عليهم أن ينتظروا وراء أميرهم المرموس نسمة أخرى مباركة من نسله، يسير بِها ذلك العهد الجديد سيره الطبيعي إلى المدى الذي هو لا بد مدركه، وإن كره البغداديون.
تأسست عاصمة الدين والعلم والحضارة (فاس الخالدة) (192هـ) فصارت منبع العلم، وميزان الدين، ومقياس الشعور، والحضارة في المغرب فكانت تأخذ من القيروان ثم من قرطبة من تأخذ، ثم تمد إلى القرى والقبائل الجبلية والصحراوية، من روحها وحضارتها وعلمها الجم ما ينمو مع الأيام، فلَم يَمض إلا زمن ليس بالكثير، بِحسب بيئة ذلك العصر، حتى رأينا المغرب يكتسي حلة عربية، وقد تأصلت فيه العلوم العربية، وتأسست لَها معاهد.
وقد كانت (سبتة) تضاهي فاسا في هذه المهمة بل تفوقها أحيانا، كما كانت (سجلماسة) و (أغمات) و (سلا) و (طنجة) و (تادلة)، تسير أيضا في ذلك المنهج، على اختلاف سير بعضها عن بعض، فتؤدي تلك المهمة العظيمة التي بها تَحيا الشعوب، وتمجد الأقطار، ومتى أراد الله إحياء قطر هيأ له بِحكمته الأسباب ﴿إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ﴾.



هل في سوس علم واسع من قبل القرن التاسع؟

كانت سوس من الأطراف التي تشع نَحوها هذه الحواضر بِما فيها، وقد كان الإسلام أطل عليها من أيام عقبة (62هـ)، ثم رسخ فيها أيام ابن نصير (87هـ) وهو الذي رأينا أحد أولاده في (أغمات) يسير دفة ما وراءها، فإذ ذاك تَخطاها الإسلام إلى الصحراء، فكان هناك راسخا، وقد رأينا عهد الإمام إدريس (175هـ) من وفدوا عليه من هناك راسخي الإسلام، مغتبطين به من أسلاف الدولة اللمتونية، الذين تأسست منهم في القرنين الثالث والرابع دولة ساذجة في الصحراء، فهكذا كانت سوس دائما في مقدمة أطراف المغرب، وهي وإن كانت ذنبه؛ فقد يكون الذنب من بعض ذوات الريش أحسن ما فيها؛ إذن لا بد أن يكون في سوس من قادة الدين من علمائه من يقودون الشعب المتدين بِهذا الدين الجديد.
ولا بد أن تصل تلك الناحية شعلة من الأضواء التي أرسلها عمر بن عبد العزيز إلى أفريقية سنة (100هـ) ليبثوا الدين في صدور الأفريقيين المتستظلين كلهم براية الإسلام، وما تثبت دين الإسلام إلا ببث لغته، وما استجد إذ ذاك من علوم الدين، ثم رأينا (سجلماسة) في القرنين الثالث والرابع مع (أغمات)، مزدهرتين بالعلوم، أو تقربان إلى الازدهار، وما بين سوس وبين هاتين المدينتين إلا ما بين الجيران الذين يكونون سواسية في المنافع والأفكار، ويظهر أنه ربما كانت سوس الشرقية منقسمة سياسيا بين أغمات وسجلماسة، بعد ضعف الأدارسة، الذين كانت سوس من أيالتهم.
فهناك عبد الله بن إدريس باني تامدولت ومُجدد أيكلي كما رأينا البورغواطيين قد امتدوا حينا إلى تلك الجهة حتى قيل أنهم وصلوا ماسة، وكما كان هنالك في تارودانت بعض أحفاد الأدارسة، رافعا لواء النحلة التي سميت فيما بعد: «البجلية» على حين أن جبال جزولة تُخالفها، وتتشبث بِما عند أهل السنة، أو ليس من المتبادر أن يكون بين هذه الفرق علماء دينيون، يقودون الأفكار، ويلقحونَها بالأدلة لكل فريق، ولا يكون ذلك إلا بتعاطي العلوم الموجودة إذ ذاك وأن بعض تعاط، وهؤلاء الجزوليون هُم من يظهر لنا أنَّهم أسلاف العلامة وجاج (445) ، وبعضهم يقول إنه من إخوان السملاليين وأسلاف عبد الله بن ياسين «التامانارتي» الجزولي (451هـ)، فقد رأينا الأول ألقى جرانه في (أَجْلُو) من ضواحي (تزنيت) بعد ما تَخرج من (القيروان) وما كان ليسكن هناك، ويرفع رايته، ويقر به القرار -إن صحَّ أنه غريب عن هذه الديار- لو لَم يَجد من يعينه، ويتدعم به بنيانه من أهل البلاد، وهل يعين أهل العلم إلا أهل العلم؟ أو من كانوا عرفوه وعرفوا ما ينتج وراءه، كما رأينا الثاني ابن ياسين بعد ما مكث في (قرطبة) سبع سنوات، قد اختمرت في نفسه فكرة، ثم لَم يكد يسمع هيعة في الصحراء حتى كان أول طائر إليها، فكان من عمله ما كان.
ثم كان كل عمله راميا إلى تشييد العلم، وتقديم الفقهاء في كل شيء، ثم لَم ينس الفقهاء من جزولة عندما كانت الغنائم تدخل يده.



تأسيس مدرسة أكلو

تأسست مدرسة (أجلو) في أول القرن الخامس، وموقعها في ضواحي تزنيت، وهي أول مدرسة عرفها التاريخ إلى الآن في بادية المغرب، وكانت تُسمى: الرباط.
ويُسمى سكانها: مرابطين، وإن كان ما يعرفه التاريخ اليوم من الأولية، لا يدل على أنها هي الأولى في الواقع، فإن هناك بصيصا يتراءى منه أن حركة علمية موجودة مع مدرسة (وَجَّاج) هذه، وربما كانت قبلها، ولا حركة علمية بلا مدرسة، وكانت المساجد من قديم هي عين المدارس إن كانت فيها الدراسة، وقد قرأنا بين أخبار عبد الله بن ياسين: أنه كان يسرب من غنائمه في الصحراء إلى الفقهاء في هذه الجهات، ولعل هناك عددا يوجدون مع شيخه وجَّاج.
انطوت القرون الخامس فالسادس فالسابع فالثامن عن سوس، ولَم نر عنها ما يَدل على حَركة علمية واسعة تذكر عن سوس، ولولا أفراد سياسيون كابن تومرت، وصوفيون مذكورون في السادس فالسابع فالثامن؛ لَخيّم على سوس ما خيم عليها في الثالث والرابع، من ديجور كثيف في نظر التاريخ، وصوفية ذلك العصر صوفية علمية غالبا، قلما يبرز واحد منهم ويذكر إلا إذا كان معه علم قليل أو كثير.
إن هناك بعض أفراد من أحفاد وجَّاج وسيدي وسَّاي وأسلاف الأغرابوئيين يذكر بعضهم في السادس، أيُمكن أن لا يكونوا علماء، مع أن ذلك إرث جدودهم، وأبناء العلماء لا يبرزون ثانيا إلا بالعلم، ما داموا يظهرون مثل ذلك المظهر؟ أيكون أبو يَحيى الجَرْسِيفي (685هـ) وعمه سعيد بن النعمان (650هـ) وهما جليلان علما -خصوصا أولهما- وحدهما في السابع؟ مع ما تتموج به الأسْمار من انتشار العلم كثيرا في دائرتهما، حتى ليقال: إن هناك مدفنا لكذا وكذا من البنات يَحفظن المدونة، فضلا عن الرجال، وهناك أيضا ما يُقال من أن سيدي وسَّاي أو أبناءه والركراكي هم من أوائل من زاولوا شرح المدونة في سوس. أيمكن أن تؤسس مدرسة أَزَارِيف في آيت حامد في الثامن من غير أن نَحكم بأن هناك حركة علمية واسعة؟
إن هذه أسئلة يصعب على من لَم يقع على مواد جديدة مِمَّا لَم يشتهر الآن أن يُجيب عنها جوابا مقنعا، فالأدلة العقلية قد تقضي كماترى بأن بعض الشيء من اتساع الحركة العلمية كائن ولا بد.
ولكن تعوزها الأدلة النقلية، فمن عرف كيف (أغمات) قبل تأسيس (مراكش) وبعده؟ وكيف (مراكش) بعد ما تأسست؟ وكيف (حاحة) من السادس عهد أبي سعيد الحاحي المزازي صاحب (منازل العلم)، ومن السابع عهد العبدري صاحب (الرحلة)، وكيف سجلماسة من القرن الثاني فالثالث، فهلم جرَّا؟ وعرف مع ذلك كيف اعتنى اللمتونيون والموحديون بالعلوم وبنشرها في المغرب؟ وعرف أن مراكز هاتين الدولتين لا بد أن تكون بسوس.
وعرف أيضا أن أغمات ومراكش وحاحة وما إلى سجلماسة مغدى السوسيين ومراحهم، يكاد يَجزم بأن كل ما كانت طلائعه في القرن الخامس بسوس، أيَّام وجَّاج، مما يظهر أنه متسع الساحة، لَم تنطفئ جذوته، ولا جزر مده فيما يلي، وما الجزولي صاحب الكراسة (616هـ) ولا أبو يَحيى الجرسيفي المفسر الْمُحدث الكبير خريج الأندلس، ولا عمه سعيد بن النعمان، ولا ابن عمه الجزولي الجرسيفي نزيل فاس صاحب الشروح المتعددة على الرسالة (741هـ) وأمثالهم كالذين يكاتبهم ابن البناء ويُجاذبهم علم التوقيت فذكرهم في بعض كتبه، إلا أفراد أمْكن لَهم أن يظهروا في التاريخ لدواع خاصة، على حين أن آخرين من معاصريهم غمروا، ولَم يتأت لَهم من مثل تلك الدواعي ما يعرفهم به التاريخ، وإلا فلا يمكن أن يزخر المغرب كله بدوه وحضره بالعلوم العربية أيام الموحدين، ثم تبقى جزولة في نومها العميق، وجهلها الدامس، وهي التي نراها سباقة إلى كل غاية، ومادة يَمينا عرابية إلى كل راية.




هل ضياع أخبار تلك القرون هو سبب عدم إدراكنا مَجد سوس العلمي؟


طالما رجعنا البصر كرتين، وأكثرنا الإمعان في عدم شهرة تلك القرون بالعلم العربي السوسي كما اشتهرت به بعد ذلك، فتراءى لنا ما ربما نَميل إلى ترجيحه أحيانا، من أن السبب الوحيد هو ما ابتلي به السوسيون إلى اليوم، من عدم الاعتناء برجالِهم، والتفريط دائما لا ينتج إلا الْجهل المظلم، وهذا العيب لا يزال فيهم ماثلا إلى الآن، كأنه مُمتزج بدمائهم، مستحوذٌ على ألبابِهم، فلولا دواع خاصة لبعض الناس؛ لَما رأينا أيضا من القرن التاسع إلى الآن إلا مثل ما نراه فيما قبل، مِمَّا بين القرنين الخامس والثامن، فلولا (التشوف) للزيات؛ لَما ظفرنا ببعض صوفية سوسيين، ولولا مُؤرخون آخرون غير سوسيين؛ لَما ظفرنا بآخرين من فطاحل علماء سوس إذ ذاك، نزلوا القيروان ومراكش وفاسا وغيرها، وبآخرين: منهم من كان عالِما وسطا، ومنهم من نَحسبه كذلك، ومنهم من لا نظنه إلا عابدا صوفيّا لا غير، كما أنه لولا دواع أخرى لأناس آخرين؛ لَمَا رأينا من التاسع إلى الآن شيئا، فكان الشكر الجزيل للدواعي الخاصة التي تعتني بوجهة يحفزها إليها حافز، إمَّا التاريخ العام الذي يترامى إلى نواح شتى، فلم نَحسب أنه جال قط في دماغ سوسيين إلى الآن.





النهضة العلمية السوسية بعد الثامن وأسبابـها


رأينا فيما تقدم كيف كانت حالة سوس العلمية منذ اعتنقت الإسلام إلى الثامن، ولَم تكن بِحالة مبهجة، إمَّا لكونِها كذلك في الواقع، وإمَّا لأن سجوفا من الجهل الكثيف بالتفريط أسدلت دونَها، غير أن حالة تلك القرون إن لَم تكن سارة مبهجة؛ فقد جاء التاسع بفاتِحة خير، وطلع بفجر منير، وسفر عن وجه يقطر بشاشة وبشرا، حقّا كان القرن التاسع قرنا مَجيدا في سوس، ففيه ابتدأت النهضة العلمية العجيبة التي رأينا آثارها في التدريس والتأليف، وكثرة تداول الفنون، وقد تشاركت سملالة وبعقيلة ورسموكة، وآيت حامد وأقا، والجَرسيفيون، والهشتوكيون، والوادنونيون، والطاطائيون، والسكتانيون، والراسلواديون وغيرهم فيها، ثم جاء القرن العاشر، فطلع بِحركة علمية أدبية أوسع مِمَّا قبلها، تشده كل مطلع، فقد خرج العلماء إلى الميدان الحيوي، والمعترك السياسي، فشاركوا في الأمور العامة، واستحوذوا على قيادة الشعب، فكانوا سبب توطد الدولة السعدية، ثم جازتْهم هي أيضا بدورها، فكان منهم أفراد بين الكتاب والشعراء الملازمين للعرش، والسفراء ورؤساء الشرطة، وقواد الجند، والحرس الملكي الخاص فزخرت سوس علما بالدراسة والتأليف، والبعثات تتوالى إلى فاس ومراكش، وإلى الأزهر، فكانت تئوب في ذلك العهد بتحقيقات اليسيتني، والونشريسي، وابن غازي، ونظرائهم، حتى كان كل ما يدرس في القرويين يكاد يدرس في سوس، قولة لا تنفج فيها وإنّها لَحقيقة ناصعة يقر بها كل مطلع (وما يوم حليمة بسر).
ثُمَّ جَاء القرن الْحَادي عشر بزبدة علمية عالية فطاحل العلماء، عادت فتاويهم قوية غير ضعيفة، ولو عاش عبد الله بن عمر المضغري؛ لرجع عن وصفه أهل سوس بضعف الفتاوي، وقد رد عليه أهل هذا العصر بالْحَال والْمَقال، وناهيك بشيخ الْجَماعة: عيسى السكتاني، وعبد الله بن يعقوب السملالي، وعلي بن أحمد الرسموكي وسعيد الهوزالي، ومحمد بن سعيد المرغيتي الأخصاصي ، ومحمد بن مُحمد التامانارتي، مفتين أقوياء الفتاوي، إلى فتاويهم يصار عند الاختلاف.
ثُمَّ جاءت دويلة (إيليغ) فأخذت بضبع العلم والأدب اقتداء (بالبديع) ، فأسندت المناصب القضائية في كل قبيلة إلى مستحقيها، وتستقدم إليها من تتزين بِهم مَحافلها، وتعمر بِها مَجالس التدريس في مساجدها، فاتَّخذهم موضع الشورى، وأرباب المسامرة، وقد تتبعت خطوات البديع، أو فاقتها في احترام العلم وأهله؛ بسبب البساطة التي كان لَها منها ما لَم يعهد مثله في (البديع) نحو العلماء، وللبساطة في هذا المقام ما ليس للألمعية الداعية إلى أن يفعل كل شيء سياسة، لا تدينا ولا تقربا إلى الله بذلك عن إخلاص.
وكما أشادت بالعلماء أشادت بالأدباء، فرأينا الشعراء الجزوليين يشيدون بِمجد إيليغ (واللهى تفتح اللهى) وما كان العلماء والأدباء في حلبة إلا خلدوها، وقادوها إلى الفوز المبين، وجَميل الذكر الخالد، وقد حفظ التاريخ من أقوالِهم قطعا وقصائد ومن تآليفهم المتنوعات في الفنون ما يدل على ما لذلك الوسط من بلاغة في القول، وتَمكن في العلوم، وسمو في الفهوم، حتى قال قائل في مدح أمير (إيليغ) من قصيدة:



رد المساجد والمدارس كالريا ض وقد غدت من قبله كالبلقع

فصدق من إيليغ ما كان أحد الشعراء ذكره من قصيدة ألقاها يوم بيعة بودميعة:





فالمغرب الأقصى جَميعا ناظر يوما تَجول عليه منك يَمين


فيرى العدالة كيف كانت والْهُدى والعز بالإسلام كيف يكون


والعلم كيف يكون نشر ضيائه في الناس حتى يعلم الْمسكين

ثُمَّ جاءت الدولة العلوية السعيدة، فكانت سعد السعود على السوسيين، فقد تكاثرت المدارس، وزخرت بالطلبة، حتى أن معظم المدارس السوسية لا نراها أسست إلا في هذا العهد، فقد لاقى العلماء السوسيون في كل مناسبة ممن تسنموا العرش العلوي تنشيطا واحتراما زائدا، والبدوي الْحُر الأنوف قد يقوم التنشيط الأدبي عنده مقاما لا يُدركه التنشيط المادي، فتمشوا في ظلها الوريف، كما كانوا يتمشون في الدولتين قبلها، فكانت لَهم أولا جولة نظنها متسعة مع ابن مـحرز أميرهم العلوي ما شاء الله، ثم رأينا آخرين يتصلون بالمولى إسماعيل فيلاقونه بقواف طنانة، ثم كان اعتناء مُحمد العالِم بكل علماء جزولة الذين فتح لَهم الباب على مصراعيه، ويستقدمهم لِمجلسه الْخَاص، ثُم يُجيزهم بِجوائز كثيرة، مع تَحرير قراهم من الكلف المخزنية -مظهرا من تلك المظاهر الشتى التي دامت للعلماء السوسيين تَحت كنف هذه الدولة السعيدة، ولَم يكن اعتناء محمد العالِم مُختصا بالعلماء أرباب الفنون فقط، بل كانت له لفتة -لعلها أكبر من أختها- إلى الأدب وأهله، حتى أنه لَمَّا صادف في الأدب السوسي ما أعجبه؛ قال كلمته الخالدة: «إني لَم أفرح بقيادة سوس كما فرحت بوجود مثل هؤلاء الأدباء فيه».
وقد شاء السعد أن تبقى نفحة تاريخية تدل على هذا الاعتناء العظيم بالعلم والأدب في عهد مُحمد العالِم، فحفظ لنا كتابا نعرف منه ما لم يكن لنا قط في حسبان، ولو شاء الله أن يطول ذيل هذا العهد السوسي في القرن الثاني عشر؛ لأبقى هذا الأمير العالم الأديب، حتى ينتعش الأدب، ويسترد قوته التي فقدها منذ ثل عرش (إيليغ)، وحتى يزداد العلم به رقيّا، ولكن العين التي لَم تُغادر ابن المعتز العالِم الأديب، ووزيره العالِم الأديب، وقاضيه العالِم الأديب، أبت أن تغادر مُحمدا العالِم الأديب للأدب الجزولي، حتى يرتفع به شأوه كرة أخرى إلى أعلى عليين، فيلحق أيضا فن الأدب بالفنون الأخرى التي لا تزال تزدهر إذ ذاك، ولكن إن ذهب مُحمد العالِم وعصره؛ فقد بقيت شهادته شهادة خزيْمة للأدب الجزولي الذي أدركه، ولعلم العربية والنحو في تلك الجهة وكفى بها شهادة.
ثُمَّ لَم يزل ملوك الدولة العلوية، يقدمون في سوس دائما علماءها قبل رؤسائها منذ هذا العهد، وعلماء سوس لا ينالون ذلك إلا عن جدارة؛ لأنَّهم يصبحون أحيانا حراس الوحدة المغربية في هذا الجانب، وسياجا متينا دون الثوار الذين يثبون في كل فرصة وجدوها، ألَمْ يأتك حديث الثائر (بوحلاس) فإنه لولا علماء جزولة؛ لأوشك أن يفوز بِمرامه، ولكن العالِمَين الأستاذ علي بن إبراهيم الأدوزي، والأستاذ مُحمد بن احمد التاساكاتي، قاوماه مقاومة عنيفة بكل ما أوتيا من جاه وصولة علمية، ومركز أدبي، فاستفزا مشاعر الناس حتى جندلاه.
ويذكر أن المولى سليمان الذي وقع هذا الحادث في مُفتتح إمارته، كان اتصل بالتاساكاتي حتى جازاه خيرا عن ذبه عن أمته، وكذلك قرأنا رسالة من المولى سليمان إلى العلامة عبد الله بن عمر التناني يأمره أن يقف بِجاهه عند القبائل حتى لا تتعدى على (تارودانت)، ثم لَمَّا جاش المغرب سنة: (1276) بالقضية التطوانية، قام علماء جزولة الأساتذة الْحَسن بن أحمد التِّيمكدشْتِى، والْحَاج أحْمَد الجشتيمي، وأحْمَد بن إبراهيم السملالي، والْحسين الأزاريفي، والعربي الأدوزي، ومُحمد بن علي اليعقوبي، ومُحمد بن صالِح التادرارتي البعمراني وأمثالهم، ينادون في الناس ليلبوا دعوة السلطان، لينفروا خفافا وثقالا للذود عن الكيان، وقد أطلعنا على الرسائل التي وجهها المولى مُحمد بن عبد الرحمن إلى هؤلاء العلماء يسميهم بأسمائِهم، وفي مثل ذلك ما فيه من الْجَانبين؛ من جانب العلماء الذين يقومون بالواجب، ويصدقون الناس نصيحة للأمير وللأمة جَمعاء، ومن جانب العرش الذي يقدرهم قدرهم، ويعرف لَهم المكانة التي يشغلونها عن جدارة، وكيف لا يَخلص العلماء للعرش العلوي، مع أنهم لَم يروا منه قط إلا الإحسان بالجميل، والاعتراف بالجميل من شيم الأبرار وهذا المولى عبد الرحمن لَم يكد أبو العباس التيمكدشتي يمثل بين يديه مسوقا في صفة الاعتقال، بيد القائد بومهدي، حتى تلقاه متبركا به، مستمطرا لدعواته، ثُمَّ رده موفور الكرامة، مقضي كل الحاج، وأمثال هذه المعاملات لا تترك إلا القلوب الصافية، والسرائر الطاهرة، وهل يملك الإنسان إلا بعواطف الإحسان؟
ثم لَمَّا رَحل المولى الحسن إلى سوس رحلتيه سنة (1299هـ) وسنة (1303هـ) لاقى كل العلماء بتجلة ما مثلها تجلة، فأجاز وكتب الظهائر للقضاة، وقدَّم أرباب العلم على أرباب الرياسة، فتأتى له بذلك أن تفتحت له كل الأبواب، وغمرت مَحبته كل جوانح الأهالي، ولا ريب أنه أدرك أن بالمحاسنة لأمثالِهم قضاء أغراض شتى، أهمها إذ ذاك عنده الهدوء والانقياد ولو ظاهرا، حتى قال لنا من حضر إذ ذاك إنه لا يولي قائدا حتى يسأل عنه علماء سوسيين، يَحضرون دائما معه في ركابه هناك، في مقدمتهم سيدي أحمد بن إبراهيم السملالي ونظراؤه، ومثل هذا يسترق الإنسان، لا إنه يكسوه حلة الإخلاص فقط.
كان المولى الْحَسن حين انتصب خليفة لوالده على الجنوب رَحل إلى سوس نَحو (1280هـ) فوجد أمامه الحسين بن الْهَاشم التازاروالتي مستأسدا، يَهم بأمور كما زعموا، فأبى أن ينقاد، بل هم -كما يقال- بِمناوأته، فأمر كاتبه الفقيه الأستاذ مُحمد بن عبد الله الأساكي الإفراني أن يكتب جوابا عن رسالة وردت من المولى الحسن، وأن يغلظ فيه القول، فقال له الأستاذ: لا والله ما أنا بفاعل، أتريد أن أهد ديني بيدي، فأي أرض تقلني وأي سماء تظلني إن أسأت إلى ابن أميري وابن أمير المسلمين، فراجعه الحسين متشددا، فقال له: كف عني، فوالله لو خيرت بين قطع يدي وبين ارتكاب هذا؛ لاخترت قطع يدي، وهذه تبين لنا من هو العالِم الجزولي، ومن هو الرئيس الجزولي في الانقياد للعرش.
ومن هنا نَجد السبب في الاتكال الكثير الذي يكون للعرش على أمثال هؤلاء العلماء، ثم لا يكون منه مثله للرؤساء، وهذه حقائق لا مرية فيها، وهناك مَجموعة قصائد سوسية، قيلت في مولاي الحسن ولي العهد إذ ذاك، وهو في سوس.
فبمثل هذه المعاملات من الأمراء العلويين، أحرز العلماء السوسيون ما أحرزوه، فنشطوا إلى ما هُم بصدده؛ من بث العلم ورفع راية الإرشاد، والناس من ورائهم يَمشون، والسيادة الدنيوية تتشبث بأذيالِهم، وهُم يصمدون إلى عملهم العلمي، لا يهتبلون بغيره، أفيعجب بعد هذا القراء أن شاهدوا العلماء يقومون بِما عليهم؟ فتكتظ المدارس في هذه الأجيال الأخيرة، كما كانت في الدولتين قبلها: السعدية، والإيلغية، فقد انطوتا وذهب عصرهما، ولكن نشاط العالِم الجزولي لَم ينطوِ، ولَم يذهب عصره، فالمعارف زاخرة، والمدارس طافحة، والبعثات إلى تامكروت وإلى فاس ومراكش، بل وإلى الأزهر أيضا تتوالى.
والقبائل ترى كل واحدة منها أن من الواجب عليها إشادة مدرسة علمية خاصة بِها، يدرس فيها العلم العربي، فتقوم بِها بثلث أعشارها، وبأحباس من أثريائها -على قلة أحباسهم في هذا الميدان- وبأشياء أخرى من صميم أموال بينها، يدفعونها سنويا بنظام خاص، في يوم معين، يؤدى فيه للمدرسة كل ما تتوقف عليه، كالحطب والسمن والزيت وحبوب أخرى لِمن يشارطونه، زيادة على ما تقدم، مِمَّا يَجعله غالبهم مئونة للطلبة المنقطعين فقط، وكثيرا ما تَجد في قبيلة كبيرة، كهشتوكة، وبعمرانة وإيلالن وسكتانة أفخاذا تَختص كل واحدة منها بِمدرستها؛ لأن إقامة المدارس وعمارتها بطلبة المعارف وبالتدريس للعلم العربي، صارت ميادين فَخر تتسابق إليه كل القبائل، حتى ليكون كبيضة الديك، وكالكبريت الأحمر؛ إن تَجد قبيلة سوسية كبيرة أو صغيرة، ليس لَها معهد علمي بسيط مشاد بين ظهرانِها، يؤمه من حَفظ القرآن من مساجد القرى، كما يؤمه الأفاقيون الذين ينزلون حيث يطيب لَهم النزول، في أية مدرسة شاءوا، فيجدون المئونة الكافية البسيطة المألوفة عند كل واحد منهم في داره، وبِها تربى، فكما يَجد بيتا للسكنى وحده على حدة يَجعل فيه ما يكون معه من المتاع والكتب، يكون في أمن تام.
ويا ويح من تُحدثه نفسه أن يقرب بسوء مسجدا أو مدرسة أو حِمى أو حرما أيّا كان، فإن رجالات القبيلة لا تأخذهم عليه الشفقة ولا الرحْمَة، كما أنه يَجد بين يديه أستاذا لا يكلفه من ذات يديه نقيرا؛ لأنه يأخذ من مشارطته في المدرسة ما يأخذه، ثم يكون الجامع بين الأستاذ والتلميذ تلك العاطفة المتوارثة عند الشرقيين بين التلاميذ والأساتذة، فيسوقه ذلك إلى الاجتهاد، حتى يكون له في التحصيل ما قدر له، وهو يتدرج بِحسب العادة المتبعة في الفنون والمتون.
وجد العلماء من هذه المشارطات في هذه المدارس الكثيرة المنبثة في كل قبيلة، منبعا لِمالية يتكون لَهم بِها مركز في الهيئة الاجتماعية، ثم يضمون إلى ذلك ما يأخذونه عند كل قضية يفصلونَها؛ لأن أستاذ المدرسة بِمَنْزلة القاضي الرسمي للقبيلة، يقضي بالتحكيم بين الناس -فِي الْجِبَال التي لا قضاء رَسْميّا فيها- فقلما يتجاوز إلى غيره، إلا إذا كان مغمورا بأستاذ آخر أعلى منه شأنا، وأكبر منه سنّا، وأبسط جاها، فبذلك تنمو الثروة للأساتذة بسرعة، ويظهر عليهم رونق الغنى وأبَّهة السيد المرموق الذي يَجر ذيولا يغبطه عليها العامة الأميون، وكيف لا يستغنون بذلك.
مع أن أجرة المشارطات مع ما يأتي وراء النوازل ليست بقليلة إذ ذاك، زيادة على ما يَجمع في هري المدرسة من الأعشار، ومما عسى أن يكون لَها من الأحباس، فإن إدارة ذلك غالبا في يد الأستاذ ثُم لا مراقبة عليه إلا من بعيد، وأعظم دليل على أن هذا كله مصدر عظيم للتمول المعتاد مثله في سوس، هو ما أدركناه وعرفناه بالمشاهدة، من أن غالب العلماء يَمتازون باكتناز الأموال، وبكثرة الوفر، على حين أن أمثالهم في مثل بيئتهم لا يزالون يتطلبون الكفاف ثُمَّ لا يَجدونه، حتى أن من لَم يتمول من العلماء لا بد أن يتعالى مركزه على أقرانه وجيرانه ممن لا يتصفونَ بوصفه، وقد غلب على الناس هناك أن ظنوا أن للعالم حقّا بلا ريب رزقين، وأن لغيره رزقا واحدا، يعتقدون ذلك اعتقادا، والسبب العقول هو ما ذكرناه من استغنائهم بالمشارطة، وبِما يتعاطونه من الفلاحة التي تتسع بِجاههم العلمي؛ لأن الناس يَخدمونَ لأجل العلم، ثُمَّ يضمون إلى ذلك أجرة القضايا التي يفصلونَها، وغالب الأساتذة يستحلون ما يأخذونه مِمَّن يَحكمون لَهم في الدعاوي، بِحجة أن للقضاة والعلماء الذين قد كرسوا حياتَهم في نفع المجتمع من هذه الناحية حقّا على المجتمع.
فإن لَم يكن من بيت المال؛ ففي أموال من يشتغلون على حسابِهم في تصفية دعاويهم، أو قسم تركاتهم، أو تَحرير الأحكام بنصوصها لَهم، يأخذون منهم بالمعروف، وبقدر المال المشغول فيه، ثم بِحسب ما يتراضى الأستاذ والمحكوم له وراء ذلك كله، وقد يتجاوز بعضهم ويركب الشطط، ولكن الغالب يراعي خالقه، فيحفظ مروءته، تَمالأت بِحل ذلك- ما دام بالمعروف، وبرضى المحكوم له بالحق- غالب فتاويهم ونصوصهم، وصار ذلك معهودا، يدخل عليه أصحاب الدعاوى، يوم يَحكمون أستاذا في قضيتهم أو يقسمون أمامه ميراثهم، وقد رسخ في أذهان العامة حتى صار دينا معتقدا، وعادة مُحكمة: إن الخصومات لا يفصلها إلا الفقهاء، وويل لِمن تصدى لفصلها من العوام المستبدين على القبائل، وقليل ما هم، على أنه لا بد لَهم من الاتكاء على رأي فقيه كيفما كان الحال.
وقصارى الرؤساء في الكثير الشائع أن يقفوا موقف المنفذين لِما يحكم به العلماء، وهذا عم كل القبائل السوسية، ولا نستثني منها واحدة، إلا ما فيها القضاء الرسمي وهي قليلة جدّا -اللهم إلا إذا كانت القضايا من جنس ما تتمالأ عليه القبيلة من عوائدها، كعادتهم في قسمة الماء، وما يؤخذ من المفسدين من غرامات مالية، أباحها من قديم بعض العلماء، ففي هذه وأمثالِها ما يُطلقونَ عليه الأعراف، ومثل هذا لا يَخلو منه بلد، حتى فاس وهي ما هي، ولا مرية أن العوائد التي لا تصدم النص معتبرة، وهذا النوع إن كان في بعض نواحي سوس فيندر فيه جدّا؛ لشدة وطأة أرباب العلم لتمكن ناموسهم، فلا مرية أنَّهم يزدادون تَمكنّا وسموّا كلما ازداد القانون الشرعي تَمكنّا وسُموّا.
كثيرا ما تَجري على لسان المتظلمين هذه العبارة المشلحة: (أنا بالله وبالشرع) فيكون كل من نادى بِها في مَجمع قبيلة يُعلن أنه غير راض إلا بِحكم الشريعة، فتدوولت الكلمة حتى صار المتظلم يقولُها من غير أن يعتبر مدلولَها الأصلي، وإنّما يعني أنه مظلوم، وإنّما ذكرنا ذلك كله بإيضاح؛ ليُدرك القارئ الْمَنْزلة التي للعلماء في سوس من غير أن تساندهم قوة الحكومة ولا غيرها، وليدرك ما لِمنْزلة العلم العربي في جزولة وما له من الاعتبار، فذلك هو العلة التي استبحر بِها العلم العربي هناك، ولا يمكن استبحار علم بلغة أجنبية عن اللهجة العمومية كلهجة الشلحة في غالب سوس خصوصا الجبال إلا إذا وجد طرق السيادة والشرف الدنيوي والثروة مفتوحة منهوجة في كل جانب، حتى كان العلماء هناك إذا أطلقوا لا يتصورون إلا أغنياء، فاسمع لما يقوله الأستاذ ابن عربي الأدوزي في أرجوزته الأتائية أثناء (رحلته المراكشية) عندما يذكر أن اتِّخاذ أواني الأتاي متعين على الأثرياء المقصودين؛ لأنَّها من دواعي الكرم:



لذاك فالرجل ذو أموال من عالِم أو حاكم أو وال


لا بد أن يتخذ الطبلة في منْزلة لوارد ذي شرف

والطبلة يقصدون بِها الصينية التي تهيأ فيها الكئوس لشراب الأتاي على العادة، هذا وقد عهد من احترام السوسيين لعلمائِهم، ما هو معروف قديما وحديثا، ولا يزال أحياء إلى الآن من كانوا من العلماء رأسوا- قبل الاحتلال- الرياسة الأدبية بعلمهم، فقادوا الجيوش، ودبروا الأمور، وتصدروا المجامع، وساسوا الرعية، وقد كانوا كثيرين قبل (1352هـ)؛ وما ذاك إلا لأنَّهم استولوا على النواصي بقيامهم بِمَا هُو ملقى على كواهلهم، فأرشدوا العامة، وعلموا الْخَاصة، وترفعوا عن الدنايا، وقد غلب عليهم التعالي عن السفاسف، حتى صار من ليس ذلك مرتكزا فيه يتظاهر به حفظا لناموسه العلمي، ثم هُم مع ذلك لا يَخرجون غالبا عن الاقتصاد في كل شيء؛ في الملبس، والمأكل، والمشرب، والتعالي، بل يغلب عليهم التواضع والتصوف، حتى ليمعن في ذلك بعض الأجلاء منهم إمعانا يَخدش فيه؛ لأن الأنانية المصطعنة هي التواضع الزائف، ولا ريبَ أن ذلك التواضع الْخَالص، مِمَّا يزيدهم تَمكنا عند الناس.
تلك مرتبة العالِم الجزولي، وذلك هو مقام الفقيه السوسي، فإنه يَجد من المنشطات من خطوته الأولى إلى المعارف، ما يُحفزه حتى يتوقل الذروة من كل مَجد، إن قدر له أن يكون من الأمْجَاد، ثم إنه مع ذلك كله لا ينسى أن يؤدي للعلم حقه، من التحقيق والتدقيق، بِما في إمكان فقهاء البادية، ثُم هُم مع ذلك ينصفون من يرون لَهم عليهم مزية، وأدركوا أن لَهم عليهم تفوقا، فيقفون عند رأيهم في نازلة تَختلف فيها الأنظار، وربما رفعوها إلى الحواضر؛ ليتيقنوا الْحَق من غيره، وفي رد الجرسيفي أواسط القرن الثاني عشر ما يصرح بذلك الصراحة المتناهية.
إن الطبع السوسي سريع التطور في كل ميدان دخله، فكما أنه استحال الرجل العامل السوسي بين عشية وضحاها في هذا العصر تاجرا مزاحما لغيره من الفاسيين والإسرائليين والأجانب، كذلك كان في الميدان العلمي منذ دخله بِجد وولوع في القرن التاسع، فإنه قد يتكشف عن بحاثة رحالة باقعة، وهل عرفت من هو أبو موسى الجزولي، وابن الوقاد الرداني، وأبو يحيى الجرسيفي، ومُحمد بن إبراهيم الشيخ، وأحمد التِّيزرْكِيني، وابن سليمان الرداني، وأبو مهدي السكتاني، وعبد الله الووكدمتي، والعباسي، والحيضجي، ومُحمد بن سعيد المرغيتي، وعبد الله السكتاني المسكالي، وأحمد البوسعيدي، والهشتوكي أحْوزِي، وعشرات فعشرات أمثالَهم، في تلك القرون اندفعوا فَخالطوا في الميدان، ثُمَّ لَم يكن كل واحد منهم إلا مجليّا، تزخر ترجمته بِما تزخر به تراجم أقرانه من المغاربة الحضريين وغيرهم إذ ذاك وفي اليوم، واليوم أقرب ما يُقاس عليه أمس، طلع العصر الْحَديث، فلم تكد بارقة تومض في جو الحواضر حتى كان لسوس حظ من التفكير الْحَي الْمُتزايد مع الزمان، على حين أن نواحي من أطراف المغرب، كانت قبل مشهورة بالعلم كسوس أو أكثر؛ مثل درعة وتافيلالت، لزمت اليوم نوم عبود، فلا يسمع لَها ركز يدل على أن سلكا كهربائيا من التفكير وصلها.
كذلك تَمشت العلوم العربية في سوس تلك القرون متماسكة الْحَلقات متسلسلة تَحوطها جهود، وتبعثها قرائح، ويذكيها فكر وَقَّاد، ويَمدها الشعب والعرش بتنشيط مادي وأدبي عظيمين كما تقدَّم.
ومَحافل فاس ومراكش والأزهر ثم تَامْجرُوت والزاوية الدلائية في الأجيال قبل الأخيرة، تلقح الأفكار، وتأخذ بالمقاويد من النبغاء، حتى ينالوا قصبات السبق، ولَم يزل ذلك كله في شفوفه إلى أن ولى صدر القرن الثالث عشر، فدب إليه ذبول، وخالطه بعض فتور، بعد ما انقرض أصحاب الحضيجي، الذين كانوا وحدهم أساتذة التدريس الذي كثر النفع به، وكانوا آخر من درسوا كتبا وفنونا في سوس، ثُم لَم نر لَها بعدهم ذكرا.
شاء السعد أن لا تذبل الزهرة بِهذه السرعة، فأحيا ما أحيا بالْمَدرسة الهوزيوية، ثُم التِّيمجيدشْتِيَّة، واليعقوبية الإِيلالْنِيَّة، والجِشْتِيمِيَّة، والأدوزية، والحسينية الططائية، فأدركت بِجهودها أن تبقى الذماء في فنون أقل مما كان قبلها، وأن تنعش ثانيا الروح العلمية الملففة في روح التصوف، فرأينا تراجعا إلى الميدان الأدبي من المدرسة الهوزيوية، بأحمد وبالشاعر محمد بن أحمد بن إبراهيم صاحب (الديوان) ، ثُم شاهدنا المدارس الْمُحمدية الْهشتوكية، والعمرية الْهشتوكية، والإِجْرَارِيَّة، والأدوزية، والبونعمانية، والبوعبدلية، والإيرازانية الراسلواديَّة، واليوفتركائية، والبوشواريَّة، ثُم الإلغية وأمثالَها، فقد زخرت بالعلوم، فرجع النشاط إلى الفقه والفرائض والْحِسَاب والنحو وعلم الأدب عند البعض في فنون قليلة غيرها، فأمكن للعلم العربي السوسي أن يتحرك ثانيا بعض التحرك، وأن يُحاول النهوض، لولا ما عراه من الخمود الساري على كل العلم العربي بالمغرب، منذ صدر الثالث عشر وكان للتيمكدشتيين في هذا الطور تاج الفخار؛ فإنه لولاهم لَمَا رأينا هذه الْحَركة النشيطة، فقد رفعوا ثانيا أكثر من معاصريهم راية المعارف، فساقوا إليها بروح التنافس، وبسائق حفزهم إليها، ولولاهم لكنا نرى من انطفاء المعارف بسوس في أواسط الثالث عشر ما نراه في أواسط الرابع عشر، ولكن الله رحيم، فانتشر بِهؤلاء ما انتشر، حتى تَجاوزت أمواج علومهم التي يبثونَها الأطلس إلى قبائل الحوز، فتأسست من (1242هـ) مدارس: مزوضة وأبي السباع، وكدميوة، ومسفيوة، والرحامنة، وكل قبائل الحوز وما إليها، فلو كانت الجهود التيمكيدشتيَّة تَجمع كل الفنون التي كانت يعتني بِها قبلها، ثُم بثتها بِهذه الْهِمَّة؛ لكنا نرى حلقتي الثالث عشر وما بعده متصلتين بِحلقات الثاني عشر وما قبله إلى التاسع.

الْخُلاصة:

إن النهضة العلمية التي طلعت مع التاسع لَم تزل في العاشر، فالْحَادي عشر، فالثاني عشر، ثُمَّ اعتراها ما اعتراها بعد صدر الثالث عشر، ثم طلعت نَهضة أخرى دونَها، ولكنها أيضا لَها قوة ونشاط وانتشار في القبائل، وإن كانت دون قوة ونشاط سابقتها فتموجت أمواجها، وتدافعت بكل ما أوتيته من قوة، إلى أن مضى صدر هذا القرن الذي أدركنا عقبه، فأدركنا ذيولا من تلك النهضة، ثُم طويت الصحف وجفت الأقلام، إلا بعض إثارات منبثة هنا وهناك.
ذلك ما انتهت إليه دراستنا للموضوع، ولعلنا صادفنا في هذه الدراسة النتيجة التي جعلناها خلاصة لكل ما ذكرناه عن تلك النهضة العلمية الباهرة.



العلوم الَّتِي يعتنِي بِها السوسيون

رأينا فيما تقدَّم كيف اتسعت رقعة المعارف في جبال جزولة وما إليها، وأن تاريخها افتتح -فيما علمنا- من مبتدإ القرن الْخَامس، ثُمَّ كانت بين جزر ومد، حتى زخرت في التاسع ثُم ما بعده، وقد بَيَّنا مُنتهى ذلك النهوض بالعلوم على قدر وسعنا وبَيَّنا أسبابه جهد طاقتنا، وسيدور كثيرا في أذهان القارئين التطلع إلى ما هي الفنون التي يعتني بِها السوسيون كثيرا، فيجب علينا أن نلقي نظرة سريعة نَجمع بها الفنون التي يعتنون بِها بالدراسة، ويتطلعون إلى إتقانِها، فإن ما نريده من الإلْمَام بكل نواحي سوس العلمية لا يتم إلا بإلقاء نظرة على تلك العلوم التي يتعاطونَها.
العلوم التي يتعاطونَها لا تتجاوز واحدا وعشرين فنّا:

1- القراءات
2- التفسير
3- الحديث
4- السيرة
5- علوم الحديث
6- النحو
7- التصريف
8- اللغة
9- البيان
10- الأصول
11- علم الكلام
12- الفقه
13- الفرائض
14- الحساب
15- الْهَيئة
16- المنطق
17- العروض
18- الطب
19- الأسانيد
20- الجداول
21- الأدب

هذه هي العلوم التي كانوا اعتنوا بِها على حسب علمنا في أدوارهم المتتالية في أعصارهم العلمية، فلنلق نظرة على مقدار اعتنائِهم بكل علم من هذه، فإن ذلك أدعى لإدراك ما نريد أن يعرف في الموضوع.



1- فن القراءات:

للقرآن من نواحي فنونه الشتى اعتناء متفاوت من السوسيين، فإنَّهم كأكثر المغاربة في الاعتناء بِحفظه، حتى نال السوسيون في ذلك مرتبة غريبة، وما سبب ذلك إلا لقيامهم بِمساجد القرى أتم قيام، بنظام خاص مُحافظ عليه، منذ اعتنقوا الإسلام، فلا تكاد قبل هذا الجيل تَجد غالبا من لَم يَمر منهم بالمسجد وإن لَم يأخذ إلا قليلا، أو خرج صفرا، ثُم نَجد كثيرا في كل القرى من يَحرص على أن يَحفظ ولده القرآن بكل ما أمكن، فيبذل جهده في ذلك إمَّا بالرضا وإمَّا بالرغم، وهذا هو السبب الباعث على تلك السيول الجرارة المتموجة من حفظة القرآن الذين أدركناهم، وقلما تَجد قرية في غالب نواحي سوس إلا وكان ربع سكانها أو ما يقرب من ذلك من حفظة القرآن، وأمَّا التي فيها الْخمْس فقط؛ فتدخل في الندور، وأمَّا التي تضم أفرادا فقط؛ فإنَّها من الندور الشاذ في المكانة القصوى، ولا يُمكن قطعا أن تَجد في الجيل الذي أدركناه قرية ليس فيها جَماعة أتقنت حفظه في كل أرجاء سوس، سهلا وجبلا، ثم عشنا حتى رأينا تقلص ذلك تقلصا مُحزنا، وقد كانت المساجد للقرى مواضع حفظ متن القرآن، وفي كبرياتِها مواضع لإتقان رسْمه الْمصحفي يُرتَحل إليها.
ثُم هناك مدارس كثيرة للمرتبة الثالثة، وهي تعاطي فن القراءات السبع، اشتهرت مدارس بِهشتوكة -فيما أدركنا- بذلك؛ كَمدرسة (أغبالوا) بِماسة، ومدرسة (سيدي وجاج بأجلو)، ومدارس بآيت بعمران؛ منها: مدرسة بوكارفة، ومدرسة الْجمعة بآيت عبلا، ومدارس في الجبال؛ مثل: موزايت، وإيرازان، وأيكضي وهذه ببعقلية، وفركلا برسمُوكة، ومدرسة سيدي صالِح، ومدرسة تزي الاثنين بآيت ودريم، ومدارس في راس الوادي، ومدرسة البعارير التي تَخرج منها سيدي الزوين الْحَوزي الشهير، ومساجد كسيمة، وبعض مَحلات من سفوح جبل درن الجنوبية، وغير هذه المحلات.
وفن القراءات وإتقانه والقيام عليه، من الفنون السوسية التي كانت سايرت عصرهم العلمي من قديم، وهو فن شريف مؤسس على قواعد علمية، تدرس بِمؤلفات الشاطبي وابن الجزري وابن بري والخراز وأمثالَهم، وللسوسيين أيضا مؤلفات في الموضوع، ونعرف من أساطين هذا الفن كثيرين في الْحَيَاة العلمية السوسية؛ منهم: حسين الشوشاوي شارح: (مورد الظمآن)، وسعيد الكرامي شارح (مؤلف الخراز)، ويَحيى بن سعيد الكرامي صاحب شرح (الدرر اللوامع في قراءة نافع)، وأحمد بن سعيد، وموسى الوسكاري، وإبراهيم بن سليمان، ومسعود بن علي الهشتوكيون، وأحمد بن يَحيى التينزرتي، وأحمد بن يَحيى الرسموكي، والْحُسين بن إبراهيم الخالدي السكتاني، ومُحمد بن علي الجزولي الكفيف، ومحمد بن يوسف التملي الناشئ في الْحَمراء، وموسى بن أحمد التدماوي، وموسى بن إبراهيم، وعلي بن أبي بكر التيزختي، ومُحمد بن إبراهيم أعجلي، وأحمد أتجَّار، ومُحمد الضحاكي، وأحمد بن مَحمود، ومُحمد بن الْحُسين الماسيان، والطاهر البعاريري أستاذ سيدي الزوين الحوزي، وعشرات فعشرات ممن وقفنا على أسمائهم، وعرفناهم أساطين القراءات، إمَّا تعليما وتأليفا، وإمَّا تعليما فقط.
كان هذا الفن معتَنَى به قبل الأجيال الأخيرة اعتناء كثيرا، وكان غالب العلماء مُلمين به أو متقنيه، ثُمَّ تناقص ذلك حتى كان في جهة، وأرباب العلم والفهم في جهة أخرى، فتحسب مئات من العلماء قلما تَجد منهم مَنْ يتقنه، كما تَحسب عشرات من متقنيه، ثُم لا تراهم إلا من حفظة القرآن فقط، بلا علم ولا فهم، وهذا هو السبب حتى تناقصت أهميته شيئا فشيئا، بعد ما كان في الأوج، وبعد ما كان له في سوس شأن يرتحل إلى أخذه عن أساتذته، مثل ما فعل ابن عبد السلام الفاسي في آخر القرن الثاني عشر، فينزل في آيت صواب، فيفيد الفنون العلمية التي عنده، ويأخذ هذا الفن، ذلك ما كان أمس، وأمَّا اليوم فقد دخل هذا الفن في خبر كان، ولَم يبق من أربابه إلا الأقلون، هُم هامة اليوم أو الغد.



2- التفسير:

فن التفسير لكلام الله والاعتناء به اشتهر في سوس من قديم إلى العصر الذي أدركناه، وأول من نعرفه من الْمُتصفين بِهذا الفن والبراعة فيه، كما يقوله المعرفون به؛ هو: أبو يَحيَى الكرسيفي من أهل القرن السابع، المتخرج من الأندلس، ثُمَّ لَم يزل يذكر في مدارس التدريس، وإن كان قليل الالتفات إليه حول مناضد المؤلفين إلى هذا الجيل الذي أدركناه، وقد عرفنا من بنات الأقلام حوله كتاب (الفوائد الجميلة على الآيات الجليلة) لِحسين الشوشاوي، وكتاب التفسير مقترحا على بعضهم من بعض قضاة الجماعة في إيليغ، في العصر الذهبي للعلوم العربية بسوس، كما سمعنا كتابا يذكر حول (مشكلات القرآن) لبعض العلماء الجراريين، ولكن إن لَم يعتن كثير الاعتناء بالإمعان في هذا الفن من هذه الناحية، أي: التفسير للمعاني؛ فإنه معتنى به جدّا من ناحية الإعراب، فقديما في القرن العاشر ألف سملالي في (إعراب أوائل الأحزاب) ثُم ألَّف أبو زيد الجشتيمي مُجلدين في (إعراب القرآن) كله، وقد أدركنا من عوائد الطلبة بالْمَدارس أن يُحلقوا حَول أساتذتِهم صباحا أو مساء فيعربون مقدار الوقف الأول من الْحِزب الراتب، ثُم لا يذرون من الاستشهاد من المتون كل شيء؛ ومقصودهم بذلك التمرين على إعراب الكلمات، وعلى استحضار الأدلة من المتون.
هذا وكان التفسير يُدرس في كل أدوار سوس العلمية، ولَم ينقطع قط، وقد كان الجشتيميون والأدوزيون والبونعمانيون والأقاريضيون والتيمكدشتون وغيرهم يُدرسونه أنصبة يومية، حتى ليتعالى إلى ذلك من لَم يكن يظن به إتقان كل العلوم التي يحتاج إليها من يتصدى لذلك.
دخلت على الأستاذ أحمد العيني في مَسجد المعدر سنة (1332هـ) فوجدته يُدرس التفسير دراسة حسنة، بلا تعمق فيها، ولكنها مبينة مفيدة، ولروجان هذا الفن وللمواظبة عليه حافظ ظاهر، وهو أن السوسي شلحي غير عربي، لا يُمكن أن يَهتدي لِمعاني الآيات إلا بالتفسير لكلماته، يتلقاه عن أربابه؛ ولذلك شاع عندهم، ثُمَّ لَم ينقطع كما انقطع في جل دراسات المغرب إلى الجيل الأخير، حتى الصوفية يتدارسونه، فقد كان الشيخ الإلغي يُدرسه لِمريديه بتتبع، وينهى فقهاءهم عن الاشتغال بالأبْحَاث اللفظية لئلا يتعدوا المعنى المقصود، ومِمَّن نتذكرهم ممعنين في هذا الفن في التاريخ السوسي -مِمَّن استحضرتهم الآن- حسين بن داود الرسْمُوكي، والْحَسن بن علي التازروالتي دفين باب دكالة بِمراكش، الذي يَحفظ بعض التفاسير حفظا، فيورد كلامها أثناء تدريسه ويقول: انتهى كلام فلان بلفظه، ثم يورد كلام غيره كذلك، وفي مشيخة التامانارتي كثيرون من هؤلاء، وكان الحضيكي مِمَّن يعتني بِهذا الفن تدريسا دائما، كما وجدته منبها عليها بِخط بعض أصحابه، وعبد العزيز التيزختي، ومُحمد بن زكرياء الولتي البارع في التفسير وغيره، وكذلك أبو زيد الجشتيمي، ثُم ولده سيدي الحاج أحمد، وسيدي محمد بن العربي الأدوزي، وابن مسعود، وكثير من المتأخرين، ومُجمل القول: إن هذا الفن لَم يزل متداولا في تدريسهم، ولَم ينقطع قط حتى في العصر الأخير الذي انقطعَ فيه في بعض الحواضر الكبرى، غير أن اعتناءهم بذلك -والْحَق يُقال- يظهر أنَّهم لا يَمنعون كثيرا إلا بِمقدار ما عندهم من الفنون؛ ولذلك قل المبرزون فيه والمؤلفون، وإنَّما شاعَ تعاطيه فقط بينهم، ولَم يلقوه ظهريا.



3- 4- الْحَديث، والسيرة:

هذان العلمان الشريفان لَهُمَا ما لَهُما من قديم عند المسلمين قاطبة، وإذا علمنا أننا لَم نرَ نَهضة علمية كبرى بسوس إلا في القرن التاسع، وهو الذي في آخره بدأ تقلص الاعتناء بِهذين الفنين الجليلين في غالب العالَم الإسلامي الْمُتحضر، لا يطول عجبنا إن لَم نر من بين السوسيين البدويين حُفَّاظا مُحدِّثين كبارا، مع أنَّهم في الحفظيات يبْرَعون فَلَم يبق حينئذٍ إلا ما كان اشتهر مثله.
وذاع في كل بلاد الإسلام -إلا قليلا- من تعاطيهما فقط، فهذا هو الموجود في مَجالس الدراسة بسوس، فمؤلفاتِهم وفهارسهم تشهد بِهذا، وقد اعتادوا كثيرا -لَمَّا ضعف هذا الفن جدّا حتى في فاس وأمثالِها- أن يسردوا الكتب: مسلما، والبخاري، والموطأ، والجامع الصغير، والخصائص الكبرى والصغرى، وما إلى ذلك كالشفاء الممتلئ بالْحَديث حتى كأنه كتاب حديثي صرف، فقد اتصلت في سوس هذه الحلقات من التاسع إلى الآن، بل من أيام أبي يَحْيَى الجرسيفي في السابع الذي يصفونه أيضا بالبراعة في الحديث كالتفسير، وقد عرفنا سعيدا الكرامي من أهل التاسع مستحضرا للحديث، يدل على ذلك ما رأيناه في كتبه الفقهية التي يَمزجها بالحديث، ثُم لا تَمر برجال من كل قرن إلا وجدت منهم اعتناء، بل هناك أناس قليلون بارزون كبروز قليلين من أمثالِهم في الحواضر المغربية المعاصرين لَهم؛ كعبد الله بن المبارك الأقاوي، والنابغة الهوزالي الأديب، وأبي بكر بن يوسف السجتاني، وابن سليمان الروداني صاحب المؤلفات الشتى في الحديث، التي منها الجمع بين الكتب الستة (المطبوع)، ومُحمد بن إبراهيم اليعقوبي التاتلتي، ثم التاجر جوستي، فولده مُحمد بن مُحمد، وأحمد الصوابي، الذي قيل فيه أنه آخر مُحدثي سوس، والخضيجي الذي له في هذا الموضوع كتب كحاشية البخاري، وابنه عبد الله، وحفيده مُحمد بن عبد الله، اللذين كتبا أيضا حول البخاري -فيما قيل لنا- ومُحمد بن عبد الله الإيديكلي، الذي حشى هو أو أحد أهله شرح ابن بطال على البخاري -فيما قيل لنا-، وعبد الله الجشتيمي شارح الشفاء، وعبد الرحمن التغرغرتي شارح الصحيحين والشمائل، ومُحمد بن إبراهيم الأمزاوزي محشيه أيضا، وابن سعيد المرغيتي المؤلف في السيرة، وكذلك ابن العربي الأدوزي صاحب (منظومة السيرة)، وكابن مسعود المؤلف في رجال البخاري، وغيرهم في الفن، وكثيرين مِمَّن لَم نستحضرهم الآن، لكننا وإن ذكرنا استمرار تعاطي هذا الفن لا بد أن ننبه إلى أنه قد تقلص ظله كثيرا في الجيل الأخير إلا عند قليلين، فالإلغيون ومن إليهم لا يزال لَهم بعض اعتناء بالسيرة النبوية، حتى أن منهم من ترجم (نور اليقين) إلى الشلحة في سفرين، فكانت هناك نسوة يعرفن السيرة بالشلحة، ومن تلاميذ الإلغيين من لا يتوقف في غالب ما تشتمل عليه (المواهب) للقسطلاني، فضلا عن (الإصابة) و (سيرة ابن هشام)؛ كشيخنا الأستاذ مولاي عبد الرحمن البويزاكارني نزيل الرباط الآن، ولكن ليس هذا من الدراسة في مَجالسها، وإنَّما ذلك من جهود الأفراد لا غير مُطالعة ومراجعة.
ومُجمل القول: أن العادة المعهودة من الإكباب على هذا الفن في الرمضانات لَها آثار كثيرة في الاطلاع عليه، ولو في الجملة، سردا عند البعض، وتفهما عند آخرين، ومن عادتِهم إقامة حفلة عند اختتامه.
ألم يطرق أذنك وأنت في الحوز موسم البخاري المزوضي، وموسم البخاري البوعثماني الجدميوي، وموسم البخاري البوعنفيري، فإن أصل ذلك أن يتخذ يوم إتمام درسه يوم إقامة حفلة عامة، ثم شاع ذلك فدخلته التجارة حتى تَحول الْجَمع إلى غير ما هو له، فبقي عليه شرف الإضافة إلى البخاري فقط، سمة دائمة، وهذه العادة التي في مدارس الحوز من بنات المدرسة التيمجدشتية السوسية تنادي بأن ذلك الاعتناء إنَّما جاءها من سوس والأثر يدل على المؤثر، حتى ضعف ذلك في العهد القريب، فذهبت الآثار بعد ما ذهبت الأعيان، لا في الحاضرة ولا في البادية.



5- علوم الحديث:

هذا الفن لازم لفن الحديث المتقدم، فتزدهر بازدهاره، وتضعف بضعف الاعتناء به، وقد رأينا شروحا على متونه ومنظومات منه حين ازدهاره بين السوسيين، فهناك منظومة (نُخبة الفكر) لِمُحمد بن سعيد القاضي العباسي، ونظم (النقاية) التي تَجمع فنونا منها هذا الفن لِمحمد بن الحسن الأمانوزي الأديب، وشرح (الطرفة) في الاصطلاح للحضيجي وغير ذلك، مِمَّا لَم نستحضره الآن، وهناك ترجمة (الأربعين النووية)، و (رياض الصالِحين) للنووي أيضا للإلغيين إلى الشلحة.





6- النحو. 7- التصريف. 8- اللغة:

العلوم التي يعتني بِها السوسيون كانت كلها أذنابا في أنظارهم لعلم اللغة العربية لِمكانتهم من العجمة، ولا مُفتاح لِهذه العلوم إلا إذا دخلوا من هذا الباب؛ ليمكن لَهم بِها أن يتفهموا ما يريدون، وقد قال قائلهم في ذلك -فيما سمعت- وتنسب لِمحمد بن يَحيى الأصاريفي:



العلم شيء حسن فكن له ذا طلب


بالنحو فابتدئ وخذ من بعده في الأدب


وإن أردت بعد ذا جاها ونيل المطلب


فافهم أصول مالك واحفظ فروع المذهب

وهذا ظاهر لا بد منه لكل السوسيين بطبيعة الْحَال؛ لِكونِهم أجانب عن لغة الضاد، ولكنهم لا يكادون يتذوقون حلاوة أساليب اللغة حتى يبقوا دائمين على مزاولتها شغفا بِها على حد قول القائل:


أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى فصادف قلبا خاليا فتمكنا



وحين تكون اللغة والنحو والتصريف أول ما يسبق إلى أذواقهم، قلما ينسونَها، وإن شاركوا في غيرها، فيعضون عليها بالنواجذ ويكبون على تحصيلها والزيادة فيها، ثم بِمقدار إكبابِهم عليها تتزحزح العجمة عن ألسنتهم، وتتمكن روح الأساليب العربية في أذواقهم، حتى تأخذهم نعرة ربما تكون شديدة للعربية، كأنها إرث أجدادهم، وحتى يكادوا يَمرقون من مساليخهم حنقا على من يلمزهم بالتقصير فيها، وفي دار الجرسيفي على الفاسي أعظم دليل على هذا كما يوجد أيضا مثال آخر في مرادة شعرية وقعت بين المراكشيين وبين أبي فارس الرسموكي، ومُحمد بن سعيد العباسي وحلبتهما، فقد اشمأز هؤلاء حين أرسل إليهم المراكشيون أسئلة منظومة على قواف متعددة، فقالوا لَهم أجيبونا بالنثر، إن استعصى عليكم النظم، فتبادروا زمرا يُجيبون كلهم تلك القوافي المختلفة بِما لا يقل عنها أحكاما، فيجيب كل واحد على حدة، ومثل هذه الحمية مَحمودة ما دامت في دائرة التنافس المحوط بأدب الخطاب.
للسوسيين طريقة معبدة منظمة في تعليم اللغة والنحو والتصريف، فمن سلكها منهم يضمن له الفوز، وما ذلك إلا لأنَّهم أتقنوا هذه الفنون الثلاثة إتقانا، ولشدة حرصهم عليها، ولأنَّهم كلا شيء في الميدان العلمي إن كانوا في هذه مقصرين، وقد أثنى اليوسي على الطريقة التي يسلكونَها في التصريف في فهرسته عندما ذكر شيخه أبا فارس الرسْموكي، وكذلك شهد لَهم محمد العالِم بالتفوق، وما لنا نذهب إلى البعيد وما في القريب يكفي، فقد أدركنا هذا الجيل الذي انقرض بسنوات (1349هـ)، ويعلم كل مطلع منصف أن العناية التي تلقاها هذه الفنون الثلاثة في جنوبي الأطلس، لا تلقاها في شماليه، من غير أن نستثني إلا أفرادا ينبغون بأنفسهم، وأما مَجالس الدراسة فلا، فقد أدركنا التسهيل، بل والكافية، مما يدرس عند الأدوزيين وغيرهم وما أكثر شروحهما هناك مَخطوطة، وعرفنا أناسا حفظوا منها أو حفظوها كلها، ثم لا يقرءون الألفية في الصفوف العليا إلا بالأشموني والصبان والموضح بِحواشيه تتبعا، والأساتذة يكون على ألسنتهم بلا مراجعة كل شواهدها، وكل القواعد التي تتعلق بالدرس فقد كان الحاج عابد البوشواري الهشتوكي على هذا النمط، فقس كل هذا بِما كان معروفا في شمالي الأطلس قبل النظام الأخير، من كون الغالب الذي يَجب أن يتعالى إلى مثل هذه المنزلة، إنَّما هو نصابي فقط، يَملأ دلاءه بكثرة مُطالعة، ثم إذا صب شآبيبه الصيفية رجع جهاما، لا تبل منه بعد ولو قطرة، ثُم هو مع كل ذلك الاحتشاد، لا يتطاول إلى مثل التسهيل، وهذا كله لا يَخفى عن أحد عرف في الموضوع من الجانبين ما عرفنا، نعم أدركنا قليلين في الحمراء وفاس هُم النهاية في ذلك، ولكنهم أقلية على كل حال إزاء غيرهم، حتى إن الممتازين منهم في هذا الفن يعدون على الأصابع.
ثم يَجب أن يعرف أن هذه المزية وحدها لا تقتضي تفضيل جنوبي الأطلس على شماليه؛ لأن المزية لا تقتضي التفضيل، وما قيل في النحو والتصريف، يُقال في اللغة، فإن السوسيين لإتقانِهم التصريف إتقانا تامّا يعرفه كل من يلاقي السوسيين النجباء، ينفتح لَهم باب اللغة، ثُم كانوا لإكبابِهم على مراجعة القاموس والصحاح والمختار -وهي التي توجد عند غالبهم- عند كل شاذة وفاذة، أكثر من نعرفهم استحضارا لضبط الكلمات، وقد كانت خطبة القاموس مِمَّا يدرسونه ولا بد إزاء التحفة العاصمية.
أفلا يدل هذا على الاعتناء الذي نذكره؟ وأين هذا مِمَّا عرف عن غيرهم مِمن لا يَهتدون إلى استخراج كلمة من القاموس؟ حتى ليقع عليه من يُشار إليهم في مضحكات، لَم يزل شباب العصر الحاضر الماهر اليوم في هذا الفن يتداولونَها.
ثُم ليس المقصود من هذا كله إلا تبيين الحقيقة فقط، وإلا فسوس من المغرب الذي لا يتجزأ، ونعوذ بالله من أن يفهم من كلامنا ما لا يُراد منه، فحاشا أن نتخذ شعبنا الوحيد عِضين.
وبعد هذا كله، نعود فنقول: إن هذا الحكم لا يدل -كما ذكرنا قبل- على أن كل من بسوس بلغ هذه المرتبة ولا أن كل من لضم يكن من سوس غير بالغها، بل لا تزال سنة الكون تقضي قضاءها، فيوجد هنا وهناك نُجباء وبلداء، وإنَّما اتكأنا بِحكمنا على الغالب، وعلى ما هو سائر في الدراسة العامة لا غيرها من الْخَاصة.
إن من يتتبع رجال سوس يَجد في كثيرين منهم من ينص على إتقانه لِهذه الفنون: النحو، والتصريف، واللغة، كإبراهيم بن محمد بن عبد الله اليعقوبي الذي قال فيه معاصروه: آخر من أتقن علم التصريف، وكداود بن محمد السملالي الذي كتب في إعراب أوائل الأحزاب، وكمحمد بن إبراهيم البعقيلي الذي وصفه مطلع بأنه آخر من يَحفظ كتاب سيبويه، ويستحضره فهما، وكيحيى الجلموسي الملقب بسيبويه عصره، ومُحمد بن عبد الله حفيد الشرحبيلي الأصناكي المتفوق في النحو، وكان متبحرا فيه، يعلن ذلك تحدثا بنعمة الله عليه، وأحمد بن عبد الله اليبوركي التملي الماهر في النحو والتصريف، وكثيرين غيرهم مِمن ألفوا في النحو، ومؤلفاتِهم مشهورة لا نُطيل بذكرها، وآخر النحويين الأفذاذ العربي إبراهيم الأدوزي، وعبد الله التوضوئي، والْمَحفوظ الرسْموكي ثم الرداني، والْحاج عبد الحميد شارحو الألفية أو مَحشو شروحه، فقد ذكروا عنهم في النحو أنَّهم بواقع، فيستحضرون التسهيل وشرح ابن عقيل عليه استحضارا بله غير ذلك، وما ذكرناه في النحو نذكر مثله في التصريف؛ لأنَّهما شيء واحد لا يتجزأ عندهم، فلهم فيه أيضا مؤلفات، وفي جبال جزولة إلى الآن من متقني هذا الفن إتقانا عجيبا عشرات، ولا يزالون أحياء إلى الآن.
وأمَّا اللغة؛ فلا ينبغي لنا أن نغر القارئ فيحسب أن هناك من لَهم في اللغة مثل هذه المكانة في النحو والتصريف؛ لأن مقصودنا فيما نسميه معرفة اللغة: هي إتقان التصريف الذي هو شطر اللغة، ثم طول الممارسة لِمراجعة القاموس والمصباح والمختار، حتى يتقن ضبط الكلمات الاسمية والفعلية إتقانا، حتى ربما يتلو واحد منهم في اليوم كله في كتاب من الكتب الأدبية كـ : (نفح الطيب) مثلا الذي لا يتعمد حشر الكلمات الحوشية، ثم هو مع ذلك لا تَخلو صفحة منه من كلمات غير معتادة كثيرا، فيمرق لسان التالي بلا تَهدج ولا تصحيف ولا غلط في ضبط الكلمات اللغوية فضلا عن الضبط النحوي، ثُم لا يتوقف أن استمر يتلو بِجهر بين جَماعة لا يستحيون أن يردوا على الغالط -كما هو ديدن الإلغيين الجريئين كلما سَمعوا لَحنا مِمن يتلو أمامهم- فيدوم على ذلك النهار كله من الصباح إلى المساء، ثُم لا يَخفى عنه مِما يحتاج فيه إلى مراجعة إلا نَحو عشر كلمات، هذا ما أقصده؛ لأنني عرفت هذا وأدركته عيانا، وخالطت أربابه، ومارسته ولا شك أن هذا الذي ذكرته بِمثل ضرب هذا المثل دال لِمن أمعن النظر، وعرف كيف كان المغرب قبل الحياة الجديدة على سُمو وتمكن في النحو والتصريف واللغة؛ لأن التالي المطلق لسانه بِجهر بين السامعين يَحتاج إلى هذه الثلاثة كلها، وإلى المرونة التامة فيها.
أمَّا التآليف في اللغة عند السوسيين؛ فلم أستحضر الآن من آثارها إلا ما ذكر من حاشية لأبي فارس الرسموكي على الصحاح الجوهري، ولكن هناك مؤلفات تدل على التمكن في هذا الفن، كشرح المقصورة المكودية للتازولتي التملي، وشرح المقصورة الدريدية للأسغركيسي الهشتوكي، وشرح الشمقمقية لأبي فارس الأدوزي قبل أن يظهر شرح ابن خالد الناصري، وشرح العبدونية أطلعنا على مفتتحه لِموسى الودريمي، وشرح الرسالة الزيدونية، وبعض قصائد المعلقات السبع لأبي فارس المذكور، وأمثال هذه لا يتصدى لَها إلا لغوي أو أديب ماهر كبير، وسيرى القارئ في مَبحث الأدب كتبا تدرس فتكون مادة كثيرة للألفاظ اللغوية للمعتنين بِها، كما أنه سيرى من آثار أولئك الأدباء ما يدل على ما ذكرناه من التمكن فيما يدل على ما ذكرناه من التضلع في اللغة، حتى إنهم ليتلاعبون بِها كأنهم من أبناء الشيخ والقيصوم، ومن حرشة الضباب في الصحراء، وهذه قصائد سوسية كثيرة تُتلى في مثل مجمع الإلغيين، فلا يتوقفون في أية كلمة، على حين أن غيرهم إن سَمعها فكثيرا ما يتوقف، ثم لا يستحي أن يقر بِجهله إن أنصف، وإنَّما يدرأ عنه عيب نفسه بالجهل بأن السوسيين مولعون بالألفاظ الحوشية.


إذا محاسني اللاتي أدل بِها كانت مساوي فقل لي: كيف أعتذر؟

ثُم إذا قرأ الألفاظ الذي لا يعرفها من كلام شوقي أو عبد العزيز البشري أو شكيب أرسلان يبتلعها، ثُم لا يقابلهم بِما عسى أن يقابل به السوسي المسكين الذي تضلع من اللغة حتى صارت تفيض من أسلات يراعه بشعور أو بلا شعور، فهل هذا من الإنصاف؟



9- البيان:

إن فن البيان والأدب كنتيجة للثلاثة المتقدمة قبلهما، وكزبدة تنتج عنها ولذلك لا نعجب إن رأينا عن كثيرين من أساتذتِهم عندما يترجمونَهم أنَّهم بيانيون، أو أنَّهم أدباء، ولكن لا نَخفي عن القارئ أننا لا نقدر أن نَحكم على كل نَحوي تصريفي لغوي بأنه بياني؛ لأن البيان وإن قلنا أنه كنتيجة عن تلك الفنون، لا بد له وراء ذلك من سليقة روحية تُمازج صاحبها، فيمكن له أن يتذوق كلام البيانيين، وأن يستروح روائح نكهتهم الأرجة، ونشك في أن آثار العجمة كانت تزول عن غالبهم، حتى تلطف أذواقهم لِهذه اللطائف، فقد عرفنا منهم اليوم من هو نَحوي ماهر لغوي متمكن وقد قرأ التلخيص وتفهمه، ثُم إنه مع ذلك بَينه وبين تلك الروح ما بين السماء والأرض، ولكن رغم كل ذلك نَجد من بينهم من يظهر أنه بياني حقّا، ولا أدل على ذلك مثل من نراهم أدباء، رقاق الشعور، دقيقي الملاحظة، وأيّا كان فإن البيان كعلم من العلوم يتدارسونه، فمنهم من يتصف به، ومنهم من يتخذه كفن فقط، يستكثر به معلوماته، إلى أن جاء الجيل الذي قبل هذا فزعم بعضهم أن غير الفقه والنحو ليس من بارود البلد -على حسب تعبيره- فيلقى غالبا تدريسه ظهريا، ولكن وجدنا آخرين لَم يلقوه ظهريا، كابن مسعود الذي له من بنات قلمه في البيان تآليف، وكالإلغيين الذين نرى بينهم من يتخلق به ذوقا ودراسة كما يظهر من أدبياتِهم، وكالأدوزيين الذين كانت أيضا من قلم قطبهم في الجيل قبل هذا مُحمد بن العربي آثار فيه حسنة، متنا وشرحا، وقد كان هذا الفن مزدهرا في العصر الإيليغي فرأينا فصاحة وذلاقة لسان كما سيلمس مِمَّا سيأتي عن الأدب السوسي عن قريب.
والْمُحصل أن البيان كان يدرس في (التلخيص) حتى رأينا بعضهم ينظمه، وفي (الجوهر المكنون) ولأبي سالِم الإجراري كتابة عليه، كما تدرس الاستعارة الكيرانية التي كتب عليها العربي الأدوزي، وابن المحفوظ السملالي، كما كان لابن مسعود مؤلف فيه شرحه الحسن الإجراري، ولابن العربي الأدوزي مؤلف شرحه في علم البديع.
نعم تقلص التوسع في درس هذا الفن تقلصا ظاهرا منذ مفتتح القرن الثالث عشر، حتى لا يذكر إلا في مدارس معدودة ذكرا قليلا، كالبونعمانية، والبوعبدلية والإلغية والأدوزية والجشتمية وتارودانت، وقليل غيرها.
هذا ما نقوله في البيان، وأمَّا الأدب الذي يَحوم هذا العلم حوله؛ فسنستوفي فيه الكلام إن شاء الله في فصل خاص بالأدب وحده أخيرا.





10- الأصول:

لا مرية في أن حلاوة الأصول لا يمكن أن تظهر إلا عند المتعودين تطبيقه، وقد انقطع غالبا هذا التطبيق كفن معتمد في الدراسة الإسلامية العامة من زمن طويل، من القرن التاسع قبل أن تظهر سوس العالِمة، فلم يبق إلا تعاطيه فقط، وهذا ما رأيناه موجودا في الأدوار العلمية بسوس، ويوجد ما يدل على الاعتناء بتدريسه من التاسع إلى الآن، بل هناك فيه مؤلفون، كحسين الشوشاوي وعبد الواحد الوادتوني، ولِمحمد بن سليمان الجزولي الرحالة -وهو غير الصوفي- مقام كبير في هذا العلم، وهو من أواخر الثامن، ومفتتح التاسع.
ثُم ما زلنا نرى من يذكر بإتقان هذا الفن كأبي مهدي السجتاني، ومُحمد بن إبراهيم الهشتوكي ثم الحوزي، وابن صالِح الروداني، وكثير مِمن مضوا في ذلك العهد، وللجشتيميين يد حسنة في ذلك ينوه بِها بين تلاميذهم ولا يزال حيّا من أتقنه عليهم، فكان بارعا، وكذلك أحمد أضرضور الإجراري، كان قائما على هذا الفن، خصوصا أصول المذهب، فإنه فيها في غاية التمكن وأما مُحمد بن علي اليعقوبي شارح (المنهج)؛ فإنه من أعجب الناس مَهارة في ذلك، ثُم كان الأدوزيون والبونعمانيون مِمن يَجولون فيه، كالْمَحفوظ الأدوزي الذي لَهج به، وبه يبكر في التدريس صباحا، وكأبي فارس الأدوزي المولع بتدريس التنقيح بشرح الشوشاوي، وكابن مسعود الذي له حواش على الْمُحلى، ومباحثات مع من حشوه، فإنه فيه من الماهرين، وقد رأينا له فكرة تعد غريبة بِحسب بيئته، فإننا وقفنا له على رسالة كتبها إلى تلاميذه يقول فيها: «ونؤكد عليكم في حضور الدروس خصوصا البخاري المحاذي به متن المختصر، والحضور في درس المختصر، والمجموع للأمير» -إلى أن قال: «وأي خير عدمه من قرأ فروع باب من أبواب المذهب، وأتبعه بباب من أبواب البخاري المشتمل على الكلام المنور، فيستفيد فقه الأبواب، ومَدارك المسائل من خصوص كلام النبي- صلى الله عليه وسلم- وآثار أصحابه، وتابعيهم بإحسان، وإذا ساعد التوفيق، وراجع المتعلم ما انجرَّ إليه الكلام في الاستنباط، من قواعد الأصول، في أبوابها وتعالى بذلك إلى استحضارها في مَحالِها من الفروع، كانت النعمة أكبر.....» إلخ.
هذه فكرة سوسي لَم تطرق أذنه إحدى الصاخَّات العصرية، قد اهتدى إلى الطريقة المثلى في وسط ذلك العصر المظلم الداجي في بَحبوحة سوس البادية القاحلة، وبِمقابلته مع من كانوا يذكرون مثله من الخليليين في كل المغرب قبل (1330هـ) يعرف مقدار اهتدائه بفكره الثاقب.
ثم إن هذا الفن بالنظر الإجمالي قل تعاطيه من أول القرن الماضي، وفي النصف الأول من هذا إلا قليلا، فهو إذن من الفنون التي شمسها على أطراف النخيل في مَجالس الدراسة منذ أكثر من قرن، ثم لَم يبق من تعاطيه إلا أثارة كباقي الوشم في ظاهر اليد.



11- علم الكلام:

هذا الفن لِملازمته لتصحيح العقائد مِما لا بد -بطبيعة الْحَال- أن يعتني به كل مسلم له إلْمَام بعلم؛ فلذلك اعتنى به السوسيون حتى كان في المرتبة الثانية من العلوم التي يهتبلون بها أن عددت مثل النحو واللغة والفقه، وما إليها في المرتبة الأولى عندهم.
وعددت الأصول والبيان والمنطق في المرتبة الثالثة، فقد ألفوا تعاطيه لِمن نَجب من تلاميذهم، وذلك في غير الصبابة الموجودة في (مقدمة ابن عاشر) التي وُضِعت للمبتدئين هي وشروحها فقط، بل إنَّهم يدرسون أيضا (السنوسيات) وأمثالِها كـ(إضاءة الدجنة) للمقري، وقد اطلعنا لَهم على مؤلفات في الفن، ابتدئت فيما نعلم سلسلتها من أواسط القرن التاسع، عهد عبد الرحمن الكرامي، صاحب الشرح على البرهانية للسلالكي، ثم توالت الحلقات في كل القرون بعدها على أيدي كثيرين كأحمد (التيزركيني) المؤلف في الفن، وكعيسى السجتاني، ويبورك وأخيه أحمد السملاليين، وعلي بن أحمد الرسْموكي، الكاتبين على السنوسيات، ثُم لَم يزل ذلك الفن يؤخذ عنهم في هذه الكتب الوسطى، ولا نعلمهم تطلعوا إلى مثل كتاب (المواقف) ، وكتب البيضاوي، وذلك ما وجدناه يتعاطى إلى الجيل الذي أدركناه، فقد أخذنا عن أهله من متون الفن، ولكن يظهر لنا مع استرسال هذا التعاطي أنهم في الفن جامدون، ولَم يعطوا -والحق يقال- عقولا واسعة، يُمكن لَهم بِها التوسع، كما كان عند غيرهم من علماء العجم في الشرق.
فقد كان مذكورا محمد بن أحمد الرسْموكي وأخوه نزيل (تَامَانَارْت) الذي قيل فيه: إن مثله يقل نظيره في البوادي؛ لبراعته وتفوقه في الفنون، ثُم علمنا بعد ذلك مِمن يَخوضون في هذه الفنون، مثل أحمد الرسْموكي الفرضي، ومُحمد بن أحمد السملالي، ومنصور بن مُحمد المومني الأديب، وكذلك رجال المدرستين: الخضيجية والهوزيوئة، ثُم يتناقص الاعتناء به إلى هذا العصر، حتى لنجد كثيرين بارعين في فنون لا يندمون على عدم إلمامهم بِهذا الفن، وهذا هو الدليل الصريح على ما ذكرناه.



12- الفقه:



إذا ما اعتز ذو علم بعلم فعلم الفقه أولَى باعتزاز


فكم طيب يطيب ولا كمسك وكم طير يطير ولا كباز

مضمون هذين البيتين اللذين حفظناهُما في الْخُطوة الأولى التي خطوناها في مَجالس الدراسة إلى تعلم الفقه، هو الْحَجر الأساسي في الاعتناء الشديد الذي كان لِهذا الفن، وكان من أول نشأته بِهذه المثابة؛ لأنه زبدة نظر طويل في الأدلة من القرآن والسنة، فكان عارفه يستدل بِمعرفته إيَّاه على أنه متقن لتلك الأدلة التي لا يتقنها إلا الْمُجتهدون الكبار في العصور الأولَى، وناهيك بِهذه المرتبة، ثم لَمَّا صار علما خاصّا يؤخذ بعد ما امتاز على حدة عن القرآن والحديث، كانت له أيضا هذه المثابة نفسها؛ لأنه قانون الأمة، ومصدر تشريعها، ثُم كان أكبر داع لرفعة شأن صاحبه.
وقد علمنا أن سوس لَم تدخل في غمار المشتغلين بِهذه العلوم إلا من مفتتح الْخَامس، على ما عندنا الآن من الأدلة التاريخية، فافتتحت عهدها بالشيخ مُحمد (وجاك) الذي وصفه أستاذه أبو عمران بأنه فقيه حاذق.
ثم رأينا آخرين متتابعين؛ كأبي يَحيى في السابع، والجزولي ابن عمه نزيل فاس في الثامن شارح (الرسالة) بشروح شتى، ثم احتفل الفقه في التاسع فظهر فيه كبار، كسعيد الكرامي شارح (الرسالة)، و (المختصر الحاجبي) الفرعي، وعبد الواحد الرجراجي شارح (المدونة)، وداود التملي صاحب (أمهات الوثائق)، ثُم نشأت بعدهم طبقة أخرى في العاشر؛ كالحسن بن عثمان التملي خريج الونشريسي، وأحمد التيرزكيني من تلاميذ ابن غازي، ومُحمد بن إبراهيم الشيخ التامانارتي الذي أحيا جزولة علما، وولديه إبراهيم ومُحمد العلامتين في الفقه وغيره، وأحفادهم الكبار في التفنن في علوم الشريعة، وأحمد بن علي الرجراجي الهشتوكي شارح (الرسالة) و (المدونة)، كما قيل، وحسين بن داود التاغاتيني الرسْموكي شارح (الرسالة) أيضا، وشارح (المختصر الحاجبي) الفرعي، وشارح (نظم ابن جُماعة) الفقهي، وسعيد الهوزالي القاضي الجليل، صاحب أجوبة موجودة، وعلي بن أحمد الحياني التامانارتي نزيل درعة، وجامع (نوازل ابن هلال).
ثُم تلتها طبقة أخرى كبرى في الْحَادي عشر، كعيسى السجتاني القاضي المفتي الكبير، صاحب الفتاوي المجموعة، وعبد الله بن يعقوب السملالي صاحب (الحاشية) على (المختصر) الخليلي، وشارح (جامع بهرام)، وعلي بن أحمد الرسْموكي الفقيه العزيز النظير في التمكن في كل العلوم، بله الفقه الذي أبقى فيه بالتأليف ما أبقى، وعبد الرحمن التامانارتي القاضي البارع، وعلي بن أحمد البرجي الرسْموكي جامع (الأجوبة البرجية) المشهورة الكبرى، وعبد الله بن إبراهيم التملي صاحب (أجوبة مَجموعة)، وعبد السميح الأمزالي صاحب (مَجموع كبير) في الفتاوي، ثُم تلتهم طبقة أخرى في الثاني عشر؛ كأحمد الرسْموكي الفقيه الفرضي نزيل الْحَمراء، صاحب المؤلفات الفقهية المشهورة، وأحمد بن مُحمد العباسي صاحب (الأجوبة) المشهورة، وحاشية على (المختصر)، وأحمد الصوابي الذي له أيضا أجوبة فقهية، ومُحمد بن علي الهوزالي مترجم (خليل) إلى الشلحة، وأحمد أحوزي التملي ثم الدرعي، صاحب المؤلفات في الموضوع، ومُحمد بن أحمد الحضيكي شارح (الرسالة)، وله غيرها في الموضوع، ومُحمد بن مُحمد اليعقوبي السملالي العلامة في الفقه وغيره، وإبراهيم بن مُحمد اليعقوبي السملالي الفقيه البارع، وأحمد الجرسيفي المفتي، وكثيرين غيرهم.
ثُم تلتهم طبقة أخرى في الثالث عشر؛ كإبراهيم التاكوشتي المرابط بين يدي بناني وطبقته عشرين سنة، ثم رجع بَحرا غطمطما يَخضع له كل السوسيين، حتى أكابر فقهائهم المبرزين، وهو الذي قال فيه الجشتمي: (وهو الذي في عصرنا نستفتي)، في رجزه المشهور، وكأحمد الهوزيوي شيخ الجماعة في عهده، وعمر بن عبد العزيز الجرسيفي خريج أبي العباس الهلالي، وصاحب الأفهام الغريبة، ومؤلف فقهيات جليلة، منها (النظائر) من المختصر، والقاضي مُحمد بن صالِح نزيل ردانة ومُحمد بن أحمد الأدوزي شارح (المرشد المعين)، وعلامة جزولة في عهده، ومُحمد بن إبراهيم الثوري الرسْموكي الخريت الذي لا يضل العجيب الشأن، صاحب مؤلفات شتى في الفقه مُحررة، ومُحمد الأمزاوري العبلاوي، المرجوع إليه من نَحو أبي زيد الجشتيمي فمن دونه، وعلي بن سعيد الإيلالني، وولده مُحمد الفذين في التفوق في هذا الفن، وعبد الله ابن الشيخ الحضيكي الذي لَم يتخرج إلا من سوس ولَم يعده، ثم قام بِمثل الدور الذي قام به الرهوني بعده؛ نَحو (حاشية بناني) فيتتبع منتقداته على الزرقاني، فيرد أو يصحح النقد، وكَمُحمد الإزنكاضي الفقيه الماهر، ومُحمد بن يوسف، وابن عمه مُحمد بن أحمد القاضي اللذين نالا شفوفا في قرية (الرُّكن)، وكمحمد بن الحاج التازلتي التِّيملي، المفتي العزيز المثيل في الإفادة والإفتاء، وكأبي زيد الجشتيمي صاحب (الأرجوزة) الشهيرة في الفقه، وكالحسن بن الطيفور (السَّموجني) علامة تزنيت المحكم فيها، ومفتيها الذي يقبل ويرد بذهن غواص، مؤسس على القواعد الأصولية، وله (مَجموعة فقهية) كبرى، وكإبراهيم المحجوبي المتخرج من تارودانت ومن القرويين ومن الأزهر، فكان زينة عصره في مصره، وكأحمد (أضَرْضور) الفقيه الأصولي المجلي في حلبته، وكسعيد الشريف الكثيري الفقيه المحض القيوم على الفقهيات حق القيام، وكثيرين من أساطين هذا العلم في ذلك القرن.
ثم تلتهم طبقة أخرى في النصف الأول من هذا القرن من الذين اندرجوا اليوم، فكان في مقدمتهم أحمد بن إبراهيم السملالي الساحلي، الذي كان بِمثابة الفقيه السباعي المراكشي، يُملي النصوص عن ظهر قلب لمستفتيه، وكان في جَمع النظائر الفقهية غريب الشأن، ومُحمد بن العربي الأدوزي مفتي ولتيتة في عصره، والْحاج أحمد الجشتيمي الفقيه المرجوع إليه في المعضلات، ومُحمد (أعْبو) الفذ العالي الكعب في الفقه، ومُحمد بن مسعود، والمحفوظ الأدوزي، وأبي فارس الأدوزي الذين تكونت منهم حلبة ما منها إلا مجل، حتى كانوا مضرب الأمثال، وأبناء الأعمش؛ كمحمد الكبير، ومُحمد المختار، وأحمد دجنا، وهو البيت الجاكاني التيندوفي، المستحضر غاية الاستحضار في الفن، حتى صار حديث الركبان ومضرب الأمثال، من تامانارت وما إليها إلى مدينة (تيندوف)، والحاج أحمد بن مُحمد اليزيدي المتخرج في كيفية الإفتاء بأحمد بن إبراهيم السملالي، فكان نسخة منه، فقلما يَحتاج إلى مراجعة، كأن نصوص شراح المختصر المتداولة عندهم نصب عينيه، وعلي بن عبد الله الإلغي المتصدر للقضاء والفتوى زهاء خَمسة وأربعين عاما، لَم ينقض له حكم، ولَم ترد عليه فتوى، إلا تَحلة للقسم مع قلة ذلك جدّا في معاصريه، إلى كثيرين من معاصريهم.
هكذا كان فقهاء سوس، طبقا عن طبق، فإنَّهم لكثرتِهم ينبغ منهم أناس كمثل هؤلاء الذين ذكرنا بعضهم، فيكون لَهم شفوف عجيب في كل جيل، فدحضت بذلك مقالة عبد الله بن عمر المغضري الذي صدرت منه أواسط العاشر، وهو الذي قالَها بعد رجوعه من سوس إثر زيارته لِمحمد الشيخ السعدي إذ قيل له: كيف رأيت السوسيين؟ فكان مما قال: وفقهاؤهم ضعاف الفتاوي، فإن كان صادقا- وهو الظن به- فيمن أدركهم ورآهم؛ فقد تبدل الْحَال عن ذلك، تَحت ظلال أواسط الدولة السعدية، ثم في عهد الدويلة التازروالتية، ثُم في عصر الدولة العلية العلوية، وكل من له اطلاع يعلم أن هذا الفن في المغرب كله، كان دائما بين مد وجزر، فكأن هذا الوصف، إن أردنا التدقيق مِما ينسحب أيضا على سوس الفقهية؛ لأنَّها دائما عضو من جسد المغرب الملتحم في الدراسة، فالقطب هو فاس ثُم الْحَمْراء، ومنهما تستقي كل طبقة طبقة، فمتى علت الدراسة هناك علت في الأطراف، وإن حدث فيها تأخر سرى التأخر في مَجموع المغرب، لا جميعه؛ لأنه ربّما يكون في الأطراف أحيانا كفلتة من هو أعلى وأسنى مِمن في مَجالس فاس والْحَمراء؛ كما قد يوجد في النهر ما لا يوجد في البحر.
ذلك ما يظهر لنا حول دراستنا للموضوع في القطر السوسي، فقد تراءى لنا أن هذا الفن وإن كان دائما يكب على تعاطيه وتفهمه غاية الإكباب، لَم يكن دائما في مستوى واحد، كما نرى مثل هذا عينه في فاس والْحَمراء، فيكون تأثر الأطراف مِما يقع منهما، وربّما يكون لَها تفوق عليهما على قلة ذلك في بعض الفترات، يقع كل ذلك مع عدم انقطاع البعثات السوسية إليهما وإلى (تامكروت) من الحادي عشر، بل وإلى الأزهر أحيانا من قديم.
لَم يزل هذا الفن في علوه مع تفاوت مراتب علوه، إلى أن مضى الربع الأول من القرن الماضي، فظهر لنا أنه بدأ يتقلص منه ذلك الاستبحار الذي نراه في الهوزيويين والحضيكيين ومن قبلهم، فلا نرى براعة إلا في أفراد غير كثيرين بالنسبة إلى من قبلهم، فتأخر بذلك سير هذا الفن عن الفنون العربية التي لَم تكن مرتبتها مائلة إلى الإسفاف بعد، وقد أدركنا من الجيل الذي عرفناه عدم إمعان كثير في هذا الفن، بِحيث يساوي مرتبة إمعانَهم في العلوم اللغوية العربية إلا عند الأدوزيين أو الجشتيميين، أو عند الأستاذ البونعماني ابن مسعود، فهؤلاء لا يزالون مكبين على فن الفقه، ويستحضرون كل ما في المعيار القديم، بله ما كتب في النوازل الأخرى في سوس، من فتاوي السوسيين المجموعة وغيرها، وأما غيرهم فيقتصر على ما هو أدون من ذلك بكثير، حتى أن فتاويهم لا تعدو نصوصها التي ينقلونَها ما في التسولي وما في التحفة والزقاقية والعمل، ومتن المختصر، وبعض شروحه، ولا نرى ذلك التوسع الذي نراه عند أولئك الذين نَجدهم يدعمون فتاويهم بنصوص مستقاة من المعيار والزرقاني وحواشيه، ثم يردفون ذلك بأصول مذهبية، يستشهدون فيها بكلام القرافي وصاحب المنهج وكلام مذيله، والشروح التي عليهما، وقد يتوسعون إلى سوق القواعد الأصولية العامة، حتى أننا رأينا لبعضهم فتيا واحدة على هذا المنهج الموسع خرج مؤلفا خاصا، وما أكثر أمثال هذه المؤلفات عند من ذكرناهم من الأدوزيين والجشتيميين والبونعماني.
هذا هو الذي أدركناه، ثُم لَم تنشب طبقة الفقهاء الفطاحل الذين كانوا تيجان سوس الفقهية أن درجوا، فلم يَبق الآن وراءهم مِمن يُمكن أن يسدوا مسدهم إلا القليل جدا جدا، وإن كان لا يزال هنا وهناك من لَهم استبصار بالفن، ويعرفون كيف النزع في قسيه، ولكن الدراسة الفقهية اليوم من سوس في الغرغرة، كما وقع لغير هذا الفن، لإقفار المدارٍس، وانطواء الْهِمم، وفتور العزائم، لِما دبَّ إلى مَجموع قوى الأمة المغلوبة من الانْحلال تَحت هذا الاحتلال.



13- الفرائض. 14- الـحساب.

جَمعنا هذين الفنين في قرن واحد؛ لأنَّهما كذلك عند السوسيين، وقلما يبرع أحدهم في أحدهِما إلا وبرع في الآخر، والفرائض جزء من الفقه، يشملها كل ما ذكرناه عن الفقه، وإنَّما أفردناها لأننا نرى للسوسيين نَحوها التفاتا خاصا، ربّما كان عند بعض الأفراد أحظى من غيره؛ ولذلك لَم يدب إليه الضعف الذي ذكرناه عن الفقه مُنذ ولى صدر القرن الماضي، فأدركنا منه ازدهارا في كل المدارس السوسية في جَميع الْجهات، ولكون السوسيين يولعون به كثيرا، كان بعض الْحُذاق الحضريين يسميه: علم السوسيين، وقد عرفنا أناسا امتازوا في الأدوار العلمية السوسية بالوصف به على الخصوص، وألفوا فيه؛ كعلي بن أحمد الرسْموكي الذي شرح (فرائض ابن ميمون) كما له مؤلف آخر رأيناه، وكأحمد بن سليمان الرسْموكي الفرضي المولع بِهذا الفن، فألف فيه مؤلفات شتى جَمعت فأوعت، وهُناك بعضهم ألف فيه بالشلحة، فترى الأميين يُحاولون بواسطته مُناظرة الفقهاء في تصحيح المسائل، وقد وضع به لَهم هذا الفن الجليل على طرف الثُّمَام، وكيبورك شارح (فرائض المختصر) وقد عرف أبو القاسم التيفنوتي نزيل درعة بالسرعة باستخراج المتطلب من تصحيح مسائل الفن، وكذلك عرفنا من المعتنين بالتأليف في الحساب إبراهيم الزنتلي السملالي من أهل التاسع، صاحب الأرجوزة المشهورة بسوس، وقد ذيلها أبو فارس الرسْموكي، فشرح الأصل علي بن أحمد الرسْموكي، ثم ذيلها أيضا أحمد بن سليمان الفرضي، فشرح الأصل مع ذيله بشروح متعددة، ولَم يزل هذان الفنان يعتنى بِهما، يدرسان في الرمضانات خاصة بعمل تصحيح المسائل، حتى أدركنا من المشيخة الِمتقنيها البارعين فيما عمر الإجضييي التملي، وإبراهيم (بيرعمَان) الساحلي، ومُحمد بن علي إجيج، ومُحمد بن مسعود الذي له فيه مؤلف، وآخرين لَهم شفوف تام في ذلك -ولا يزال أناس أحياء إلى الآن من البارعين فيه، وأمَّا المشاركة بين هذين الفنين وبين الفنون الأخرى؛ فإن النادر كل الندور أن تَجد خاليا منها، والمقصود بالْمُشاركة استحضار كيفية تصحيح المسائل على ذهنه بديهة، ويستوعب الشاذ من غيره، وقد تَمرن على العمل كل التمرن، وإنَّما يفوته ما يحظى به الماهرون من الاستبحار في مسائل الفن ودقائقه التي قلما يَحتاج إليها إلا في مثل المناسخات المتشعبة، وإن كان فيهم أجمعين كل ذلك عن نظر لا بديهيا، متى دعت إليه الحاجة.
هذا ما أقصده بالمشاركة، وذلك هو ما يسود حتى على أقراننا اليوم، وكثيرا ما يقولون: من لَم يستطع تَحرير مسألة من المناسخات بديهة في وسط السوق، وهو يقايض في بضاعته؛ فإنه لا يستحق أن يكون مِمن يَحملون اسم الفرضي.



15- الـهيئة:

نعني بالْهَيئة: كل ما يتعلق بعلوم الأفق؛ من علم تتبع سير النجوم، وعلم ما يُعرف به ذلك من الآلات، كالإسطرلاب والربع ونَحوهما، وعلم التوقيت، وعلم الرخاميات، وما إلى كل ذلك مِمَّا هو معروف قبل العصر الحديث، وقد كان للسوسيين يد طولى في هذا الفن الجليل، فكان عبد الرحمن بن عمرو البعقيلي الذي لقبه أحمد الذهبي بالجرادي -لِحكاية- آية في كل ما يئول إلى هذه الناحية، وهو صاحب (قطف الأنوار من روضة الأزهار) وشرح على (السيَّارة)، وهو فذ في عصره، لا يوجد له في براعته في هذا العلم من مثيل، وللرداني ابن سليمان نزيل الحجاز ومدفون دمشق في هذا الفن مهارة أدته إلى اختراع له فيه ارتفع به مقامه بين المخترعين في الإسلام؛ كما لأحمد الولتي الطاطائي المؤقت في الْحَمراء براعة فيه أيضا، وأحمد بن عبد الله بن يعقوب السملالي الذي ألف فيه مؤلفا، وكذلك ابن سعيد الميرغيتي صاحب (المقنع)، كما كان لأحمد ابن الشيخ الحضيكي بِهذا العلم اعتناء كبير يدرسه للتلاميذ، ومن قديم كان لسعيد الكرَّامي فيه ولأهله يد، خلدت فيه بالتأليف ما خلدت، ويظهر أن الاعتناء بِهذا الفن لَم تتصل حلقاته؛ فقد أدركنا الجيل الذي قبلنا يَجهل جلهم هذا الفن، إلا ما في المقنع لا غير، مع أن آلاته من الإسطرلابات والأرباع موجودة عند الأزاريفيين والإجراريين وغيرهم، فكان وجدانها سبب أن اعتنى به بعض الإجراريين المتأخرين حتى حوول أخذ الفن أيضا عن الأستاذ ابن مبارك الغيغَائي، أو من فاس، فأبقيت بذلك صبابة عند السوسيين إلى الآن، ومؤقت البيضاء الحالي من آثار هذه الصبابة، وكان لابن العربي الأدوزي اهتمام بِهذا الفن، فزاول علم الرخاميات، ثم انتهى ذلك الدور إلى الأستاذ المؤرخ مُحمد بن أحمد الإجراري وآله.
ثم رأينا اليوم في تزنيت من بين تلاميذ قطبي هذا الفن: الأستاذ العلمي الفاسي، والأستاذ ابن عبد الرزاق المراكشي، بعض السوسيين، ربّما يَحيا بِهم الفن في سوس، والمستقبل كشاف، و (المقنع) لا يزال يروج إلى اليوم على قلة ما فيه من قواعد هذا العلم.




16- المنطق:

نرى هذا الفن يتعاطى منذ تعاطي العلوم من فجر النهضة العلمية بسوس، فنجد في غالب من يترجمون بالتفنن من علمائها ذكر هذا الفن من بين العلوم التي يتقنونَها؛ كمحمد بن مبارك التيوتي، والحاج عمرو بن يعزى السملالي، ومُحمد بن عبد الواسع الرسْموكي، وأحمد بن سليمان المزواري الرسْموكي، وكثير من غيرهم، كما رأينا أيضا بين مؤلفاتِهم جانبا لِهذا الفن؛ فلعبد الرحمن الجرادي البعقيلي فيه مؤلف في الرجز، شرحه يبورك السملالي، ثُم لَم يزل درسه طوال هذه القرون، من عهد المدارس الحضيكية والهوزيويَّة والجشتيمية، وقد أدركه ضعف منذ ولى الصدر الأول من القرن الماضي، فتقلص الاعتناء به إلا عند أفراد، وممن أدركناهم يعتنون به الأستاذان المحفوظ الأدوزي، وابن مسعود البونعماني الذي له على شروحه مباحثات، وكذلك الحسن بن أحمد السملالي، وأحمد بن إبراهيم الإجراري، وعبد الرحمن السالمي الإيسي، وأما سواهم من معاصريهم فقلما يلتفتون إليه.



17- العروض:

للعلم الأدبي استدعاء لإتقان هذا الفن الذي تصفف طرر قوافيه على جبينه؛ ولذلك كان يزدهر بازدهار الأدب، ويَجدب بإجدابه، وهذا هو الواقع في هذا الفن بسوس، فقد كان في عهد النهضة الأدبية السوسية الأولى مدمجا في الدراسة العامة فتتناوله أقلام التأليف؛ فقد ألف فيه أبو فارس الرسْموكي، ثم أحمد بن سليمان الرسْموكي الفرضي، والحسن بن أحمد، وعلي بن أحمد الرسْموكي، ولغيرهم منظومة في الفن قصيرة، ثُم لَمَّا انتعش الأدب ثانيا في العهد الأخير رجع إليه كذلك الاعتناء، فيدرس بعضهم (الخزرجية) وبعضهم (الحمدونية) ومبدأ نَهضته الأخيرة من أوائل القرن الماضي، وكان معروفا بين المراكشيين الأستاذ اليزيد الروداني شيخنا العروضي، فإنه من تلاميذ تلك الطبقة، وفي الجيل الذي أدركناه بسوس يوجد الاعتناء بالأدب؛ كالمدرسة الجشتيمية والإلغية والأدوزية والبونعمانية، فقد ألف فيه ابن مسعود، ثم لَمَّا فتر دولاب التدريس اندمج في المجموع.






18-الطب:

لا تزخر دراسة هذا الفن بطبيعة الْحال -قبل العصر الحديث- إلا في الحواضر، وفي أثناء أذيال المدينة التي تَحتاج إليه غالبا، وأما في البادية حيث الجو صقيل، والْهواء صحيح، والأجسام مستقيمة، والأمزجة معتدلة، فأنى يكثر الالتفات إليه إلا عند أفراد، وهذا هو الذي وقع في سوس، فإننا لَم نعتده ذا انتشار في التأليف أو في التدريس إلا قليلا، فأول من عرفنا له فيه مؤلفا: حسين الشوشاوي الراسلوادي، وهو من أهل التاسع، ثُم أحمد بن عبد الله بن يعقوب السملالي، ومُحمد بن علي البعقيلي صاحب (الطب البعقيلي) الشهير، وكلاهُما من أهل الحادي عشر، ثُم لأحمد بن سليمان الرسْموكي الفرضي، وهو من أهل الثاني عشر، وحوالي هذا الحين كما نظن كان تأليف كتاب طبي بيد بعض الأزاريفيين، ثم جاء الباقعة الغريب الشأن أحمد ابن الشيخ الحضيكي، حافظ التذكرة للأنطاكي وكتاب الزهراوي حفظا، حتى ليحدث عن لفظهما بلسانه عن ظهر قلب في درس الفن، فكان مما يدرسه مؤلف ابن سينا في الطب بشرح ابن رشد، وكان مولعا بِهذا الفن، حتى أدرك فيه الغاية، ونرى أنه فريد من مفاخر المغرب من هذه الناحية، وقد ذكر كل هذا بعض من أخذوا عنه، ورأينا أيضا أحمد التاهالي الرحالة أتقن الطب، وامتاز به بين معاصريه كالمتقدم، وهُما معا أدركا أول الثالث عشر، ثم انطوى الفن، ولَم نرَ له ذكرا في التدريس أو في التأليف، إلا أن بعض أناس يذكرون بالتطبب، حتى أن منهم من يتسلسل فيهم أبا عن جد؛ كأبناء مُحمد بن سعيد الكرامي، المشهور بإتقان هذا الفن، من أهل مُختتم التاسع، وربما كان المذكورون أخيرا بالطب؛ كالحاج ياسين الوَسخيني، إنَّما يستقون مِما هناك من بعض الكتب ومن التجارب، لا من الدراسة المنظمة، وقد كان للشيخ الإلغي ولوع بِهذا الفن، فافتتح فيه مؤلفين: أحدهما بالعربية، والآخر بالشلحية، شغل عن السير فيهما كثيرا، أو كان الثاني تاما، لكننا لَم نقف عليه، وكان من أكثر معاصريه استحضارا للأدوية المفيدة في كل داء رآه، مع إكبابه على مراجعة كتب الفن، وخزانته زاخرة بكتب الطب على أنواعها، وللحاج عبلا -عبد الله- الإلغي، والد الأساتذة، يد طولى عملية لا علمية فنية.
هذا ما عندنا في هذا الفن، فيتلخص أنه ليس بِمدروس بين العلوم عند السوسيين إلا قليلا، وأن المعتاد إنَّما هو الطب التجريبي الساذج.





19- الأسانيد:

شاع في المغرب من قديم قلة الاعتناء بِهذا الفن، وإن لَم يكن يَخلو في كل وقت مِمن يتعاطاه؛ لِما امتاز به المغاربة من الإكباب على الدراية أكثر من الرواية، فكان لسوس بين أرجاء المغرب مثل هذا الوصف بعينه يقل فيه الالتفات إلى ذلك، وإن لَم يكن يَخلو مِمن يلتفتون إليه؛ فلذلك يَجد المطلع على حياة رجالاتهم فهارس ورحلات امتلأت بالأسانيد والاستجازات، وقد كان هذا مذكورا في التاريخ من مفتتح القرن العاشر، ثم لَمَّا جاء عبد الرحمن التامانارتي في القرن الحادي عشر أظهر ذلك في كتابه (الفوائد الجمة)، فأبان اعتناء مشيخته ومشيختهم بوصل حلقات الأسانيد، ثم جاء أحمد أحوزي التيملي نزيل درعة بفهرسته المشهورة بعد صدر القرن الثاني عشر، ثُم محمد بن يحيى الأزاريفي بكراسة شحنت بأسانيده في التصوف، وبأخرى بأسانيده في العلوم، ثُم تبعه أولاده وأحفاده في ذلك، ثُم التَّاسجدلتي، فعندنا له فهرست حسن، ثُم مُحمد بن إبراهيم آل ابن يعقوب التاتلتي ثم التاجرجوستي رفيق أحمد الغربي الشهير في الرباط في فهرست له حسن، وقفنا عليه أخيرا، يدخل في هذا الموضوع، ثم الحضيجي الذي رد العناية بِهذا الفن جذعة في فهرسته وفي إجازاته المتعددة، فتلميذه الأسغاركيسي فيحيى الجراري، فأبو مدين الدرعي الرداني المعتني في رحلته بأخذ الإجازات في أواسط الثاني عشر، فعبد الله السجتاني المسكالي نزيل تونس في القرن الثاني عشر.
فلكل واحد من هؤلاء فهرس خاص، وقد رأينا بعض أسانيد لبعض السوسيين سواهم عن بعض الفاسيين؛ كبناني وجسوس وعمر الفاسي وابن سودة وغيرهم، ثم أوصلوا السند بِمن بعدهم؛ كعلي بن سعيد، وولده مُحمد بن علي اليعقوبيين، اللذين يتصلان بالمتقدمين، ثُم ضؤل الاعتناء، وتقاصرت الهمم، حتى لنرى مثل أبي زيد الجشتيمي يزهد في ذلك تورعا واحتقار نفس، وإن كانت له بعض إجازات رأيناها، لكن ولده سيدي الحاج أحمد أظهر اعتناء غير قليل بِهذه الجهة، فوصل حلقات بأخرى بِما صنعه في حجته حين استجازَ من لقيهم، ثم أجازَ بعد رجوعه فأبقى له بذلك ذكرا في آثار هذا الفن، وكان لأبي العباس التيمجيدشتي يد في إحياء فن الأسانيد، فاستجازَ وأجاز، فانتشر ما انتشر عنه بواسطة أصحابه كعلي الدمناتي، وأحمد الرسْموكي البوعنفيري، ومسعود المعدري، والْحَاج مُحمد أباراغ البعمراني، والعربي الأدوزي، والشريف الكثيري، وكان لابن العربي أيضا بعض عناية، فاستجازَ الْحَسن التيمجيدشتي، والأمين الصحراوي وغيرهما.
ثُم أجازَ الكثيرين من بينهم خاتِمة المسندين بسوس سيدي مُحمد بن مسعود البونعماني، فقد وقفنا له على إجازة كبرى لبعض تلاميذه أسند فيها عن ابن العربي وعن والده مسعود، وعن الْحَاج ياسين الواسخيني، وعن الْحَاج أحمد الجشتيمي، وعن مُحمد بن مُحمد الجزولي، وعن مُحمد الضوء السباعي، وعن مُحمد أبارغ، وعن أحمد بن إبراهيم الإجراري وآخرين، وهذه العناية لَم نر لَها نظيرا من معاصريه في تلك الجهة، وكذلك رأينا مثل هذا الاعتناء للعلامة أحمد من آل حسين الطاطائيين من أصحاب أكنسوس، ثم كان آخر من رأينا لَهم هذه العناية، فأجيف الباب بعدهما، ويوجد بين الرحلات السوسية الحجازية، كرحلتي أحوزي الموجودتين في تامجرت، وكالأسغاركسيَّة -إن تَمت وعندنا بعضها- والأزناكيَّة- إن وجدت- والمدينيَّة الردانية الموجودة في تامجروت، والعينية إن كان اعتنى صاحبها بِهذا الفن فيما لَم نره منها وهي مبتورة، وفي غيرها آثار من هذا الفن، فإن الرحلات التي كتبت في الثاني عشر وهي عدة -منها هذه المتقدمات- تأثر أصحابها برحلتي الناصري والعياشي اللتين لَهُما اعتناء كبير بِهذه الناحية، وقد اطلعنا على بعض آثار في الموضوع لبعض الجرسيفيين استجاز بها في المشرق، كما اطلعنا على ذلك لأحمد العباسي، ولبعض السملاليين عن باب السوداني ولغيرهم عن اسكلانط والغربي وعن التونسيين والمصريين.
هذا كله مما يدل على ما ذكرناه من أن الاعتناء بِهذا الفن الذي يُعد كنسب للعلوم لَم ينقطع في سوس، وإن كان يضؤل أحيانا، ثم هو مع ذلك لَم يكن ذا أهمية كبرى عندهم، حتى الإجازات- وهي عندهم أخص من الأسانيد في الجملة، إذا لَم تذكر فيها الأسانيد، وإلا فإنَّها من بنات الموضوع- يقل تعاطيها في سوس بين المتخرجين والمخرجين إلا قليلا.



20- علم الـجداول:

ويُسمى أيضا: علم الأوفاق، وسر الحرف، وهو علم صحيح ذكره ابن خلدون وغيره، وقد صحَّ أيضا عند المعتنين به في هذا العصر، وقد مرَّ بين يدي مؤلفات فيه للسوسيين؛ كالمرغيتي، وابن الطيفور، وبعض الكراميين، والدفلاوي، ومنظومة للتامانارتي وغيرهم، وقلما يَخلو كتاب سوسي من جداول ترسم في باطن دفتيه، وكثيرا ما يكتبون بِها التمائم، وكان لشيخنا سيدي سعيد التناني يد طولى في هذا العلم، وكتبه تزخر بِجداوله، ولكنه ليس علما يدرس، ولا ذا شهرة في المحافل فيما أدركناه وعرفناه وقرأناه.



تلخيص:



تلك نظرات سريعة إلى العلوم التي يتعاطاها السوسيون، وقد عددناها أحدا وعشرين بالإجمال، وإلا فعند التفصيل تكون أكثر من ذلك، فلعلم الوضع عندهم رواج على حدة، ومِمن ألف فيه أخيرا ابن مسعود، وشيخنا الشاعر الكبير سيدي الطاهر بن مُحمد الإفراني.
وأمَّا علم الكيميا الذي يَهتم به السوسيون؛ فلم نَر له في سوس رواجا متسعا، ولا عرفنا لَهم عناية به خاصة، لا اليوم ولا قبل اليوم، إلا النادر، وما هو إلا علم ينتحله البلداء، فيتناجون به كما يتناجون باستخدام الأرواح والسحر، ولا نعلم عن ذلك كله علما مستقرا، وكل ما كان سرا مَحوطا بالكتمان، فليس بعلم، على أن هذا لا يتعاطى كمدروس من العلوم التي تصدينا لذكرها؛ ولِهذا لَم نتعرض له، فهذا علم تاريخ الأمم حين لَم يتخذ موضوع الدراسة، لَم نتعرض له، وإن كنا نعلم لسعيد الكرامي، ولعبد الله بن يعقوب، وولده يبورك، ولغيرهم مؤلفات فيه تذكر.
يرى القارئ من تلك العلوم أن ما يَجول في سوس هو كل ما يَجول في غيرها من نواحي المغرب، فإن زادت ثَمرات بعض الحواضر على سوس بشيء -وهي لا بد زائدة- فإنّما ذلك من طبيعة الحضر على البدو، والحضر تجبي إليه ثَمرات كل شيء، ويقدر فيه قدر الناس، ولكن مَجموع هذه الفنون وتعاطيها قلما تفوق فيها جوانب المغرب من غير سوس سوسا إلا تحلة القسم، فبهذا يَخرج القارئ من هذا الفصل، وهو مدرك أن سوسا دائما تسير في قافلة المغرب العلمي بعد القرون الأولى إلى التاسع، فإن لَم تتقدم قط؛ فإنها ما تأخرت قط، بِحسب ما تؤتاه من جهد المستطاع، ثُم يدرك القارئ أيضا مقدار ما تمد به فاس والْحَمراء سوسا في كل دور من أدوارها العلمية، فيجتهد سوس أن يتمشى على خطا المشيخة في فاس، وأن يكون خير تلميذ لأفضل أستاذ، كما يدرك أيضا أن هذه العلوم تبلغ من التمكن في سوس أحيانا، حتى تتخذ لَها وجهة مستقلة، وحتى تُهيئ لَها في الشعب قوة يُمكن بها الاستمرار والاستقرار، ثُم الاستقلال في الفهم، كما يتبين في مثل عمل عبد الله بن الحضيجي المتوفى مفتتح الثالث عشر، الذي كان في مرتبة بناني المتوفى (1195هـ)، فهو كما قدمناه لَم يرتَحل عن سوس للأخذ، ككثيرين من جزولة تَخرجوا وراء الرحلة، ثُم رأيناه يتوجه في البحث حول انتقادات بناني للزرقاني فيتتبع النقول من مصادرها ويقابل، فيحكم بغلط المنتقد، أو بصحة نقده، سالكا عين ما سلكه بعده بقليل الرهوني، فهذا هو الذي نعنيه باستقلال الفهم، وحركة علمية رسخت في جانب كسوس حتى قدرت أن تلد مثل هؤلاء، وهم غير قليلين بسوس، حركة متسعة ثابتة الأساس، ينبغي للتاريخ أن لا يَجهل مكانتها، وإن لَم يكن فيها مبرزون عالميون أو يقلون فيها على الأقل، ويكفي أن يعرف القارئ مقدار الجهود التي يبذلها الشلحي حتى يتذوق اللغة العربية وعلومها، فيعذر السوسيين إن قل فيهم مبرزون.
أيه، هل هذه العلوم لا تزال تدرس إلى اليوم (مفتتح 1358هـ)؟
الجواب: إن القطر السوسي كان دب إليه الفتور العام الذي دب إلى جَميع المغرب، بعد ما ولى صدر هذا القرن بعد (1311هـ) فلم يصل (1330هـ) حتى تضاءلت المدارس جدّا وضعفت الهمم ضعفا عظيما، ثم جاءت أهوال يعرفها كل أحد من جراء الاحتلال، زلزلت القلوب، فلم يكد يصل (1345هـ) حتى قلت جدّا المدارس العامرة، ثم جاءت المسبغة التي وقعت في هذه السنة وفي التي بعدها، فأتت على الباقي، فانقضى كل شيء، وقدر مع ذلك وفاة كبار العلماء، ثم سرى ما سرى في كل أطوار الحياة المغربية، فتأثرت مَجالس دراسة العلوم غاية التأثر، فلم تدخل سنوات (1350هـ) حتى لا تكاد تَجد مدرسة عامرة العمارة المعهودة، فلا ترى إلا البعض يكون فيها عشرة إلى عشرين، أو أدون من عشرة، ثم تزايد النقصان حتى لا أعلم في هذه السنة (1358هـ) مدرسة فيها نحو (50) من الطلبة فما فوق بقليل، إلا مدرسة أيغيلالن بقبيلة ماسجينة بسبب الأستاذ الْحَاج مسعود الوفقاوي الإلغي، وأمَّا غيرها ففيها نَحو عشرة، إلى خَمْسة عشر، وإلى عشرين أو ثلاثين على الأكثر، وتوجد ثلة من المدارس العامرة عمارة ما، لَكن لا تتجاوز خَمس عشرة مدرسة فما دون، وقل أن يتجاوز ذلك العدد، وقد أقفلت أبواب الدراسة الْجدية، ولا يرابط الأساتذة اليوم غالبا في المدارس، ولا الطلبة الذين معهم إلا للمعاش فقط، وقد يَمضي أسبوع فشهر من غير معاطاة دروس، إلا عند أناس منهم لا يتجاوزون نَحو خَمْسة عشر، هذا ما في نَحو الْخَمس عشرة مدرسة التي لا تزال تذكر، وأمَّا غيرها فأستاذها بِمنْزلة الناطور للبستان، يَحرس سقوف المدرسة وأبوابَها؛ لئلا تمد إليها الأيدي، حقيقة والله مؤلِمة، لا يَملك معها الغيور إلا أن يقول:



إن دام هذا ولَم يَحدث له غير لَم يبكَ ميت ولَم يفرح بِمولـود

هذا مع كونها قبل (1330هـ) مع ضعفها إذ ذاك، يكون فيها ما يناهز المائة لكل مدرسة من المدارس الكبرى؛ مثل الأدوزية والتانالتيَّة والبونعمانية والمحمدية والبعبدلية والإلغية والتيمجدشتية فلله الأمر من قبل ومن بعد، وقد توفي سيدي العربي الأدوزي سنة (1286هـ) عن مائتين من الطلبة فأين ذلك اليوم ولا نصفه.




( 21 - الأدب : )


(عنوان إضافي مناسب لا يوجد بالأصل)



الأدب العربي السوسي

رأى معنا القارئ كل ما ذكرناه في الفصلين المتقدمين من وجود الأدب العربي السوسي منذ العاشر، وأن هناك شعراء سوسيين في البلاط السعدي إزاء الفشتالي، كما أن هناك آخرين في البلاط الإيليغي يشيدون بقوافيهم ما لا يُشاد إلا بالقوافي من الثناء العطر، والذكرالطيب، فينافحون كما كان ينافح حسَّان بن ثابت شاعر الأنصار، المؤيد بروح القدس.
كما كانت هناك أيضا كما تقدم حلبة أخرى مفلقة استلت شهادة خزيْمة من محمد العالِم للأدباء السوسيين؛ لتمكنهم في اللغة والنحو، يوم تولى الخلافة عن والده في تارودانت، وكما لوحنا أيضا إلى ما نشأ من المدرسة الهوزيوية من اعتناء بالأدب، فهناك ألسنة لسنة حاولت أن تطير بالبيان في مطارات واسعة، هذا كله يفهمه القارئ مما تقدم فيجد من نفسه داعيا حافزا مُلحا إلى أن يُدرك كيف هذا الأدب السوسي.
وما مقدار جزالته، وأين منتهاه في المحافل المختلفة الأذواق، وما هي مكانته من الفصاحة والبلاغة، ونصوع اللفظ، ولطف المعنى، ورشاقة الأسلوب، ثم ما هو سيره منذ انبثق من العاشر، إلى أن يدرك هذا العهد الذي نعيش فيه، أكان دائما في مستوى واحد طوال تلك القرون، أم كان يقع ويرتفع، ويعلو ويسفل، بِحسب الدواعي والبواعث المادية والمشجعات بِمناسبات؟ إننا إن أردنا أن نلقي نظرات على الأدب العربي في هذه الزاوية المغربية، إلقاء من يريد أن يعرف كيف تقلباته بالإجمال، وما هو سيره في مُختلف تلك القرون؛ لا بد أن نقسمه إلى أدوار مُختلفة كما أدانا إليه درسنا للموضوع.
1- النهضة الأدبية السوسية الأولَى.
2- زمن الفتور بعدها.
3- مُحاولة إنعاش الأدب بعد فتوره.
4- النهضة الأدبية السوسية الثانية.

فبهذه الأقسام الأربعة، وبالإدراك لِمَا يَجمعه كل قسم منها يَخرج الباحث المتتبع وقد عرف ما انتهى إليه علمنا في الموضوع.




النهضة الأولَى


900 هـ - 1118 هـ

كانت بذور هذه النهضة من بقايا العصور المتقدمة قبل العاشر التي تَحملها الْمَجَالس الدراسية، من الآثار المفلتة من العصر المريني المزدهر بالأدب، فقد رأينا من مشيخة بسوس مِمن لا يظن بِهم أن يهتبلوا بِهذا الفن اهتبال الأدباء الأريحيين الفكهين، آثارا تدلنا على أن ذلك إنّما تسرب إليهم مِمن قبلهم، من غير أن يسووا الأجنحة التي يقتضيها الطيران في ذلك الجو، فقد رأينا من الأستاذ الأديب سيدي علي بن مُحمد التيلكاتي والد الشاعر سعيد الحامدي الشهير أثرا أدبيّا في رسالة يدل على التفوق، وكذلك من الشيخ سيدي مُحمد بن إبراهيم الشيخ التامانارتي ولوعا بِهذه الناحية، يدل عليه بعض رسائله، وأثارة من بقايا خزانته التي زرناها.
وقد علمنا من التاريخ أنه ذو إنشادات يتحين بها الموضوعات التي يتحينها بها من يكون له فكر أدبي، كما علمنا أنه يحث على الكتب الأدبية أمثال المقامات الحريرية، وأنه قيوم على تدريسها، وهي -بلا مرية- لا تكون مدروسة وحدها في هذه الناحية لظواهر أخرى أدركناها من حياته، ومن بيئة ذلك العصر تقتضي انتشار دراسة كتب أدبية أخرى إزاء المقامات، ثم مع ذلك ذو آثار موجودة، وقفنا على بعضها إلى شيخه الحسن بن عثمان التملي، وقد أخذ منا العجب كل مأخذ حينما رأينا ذلك الصوفي يحاول أن يحرر في الترسل الأدبي رسالة إلى هذا، فعللنا ذلك بأن شيخه كان له المنزع نفسه، فأراد تلميذه أن يطرقه من الباب الذي يولج عليه منه بلا استئذان، وكذلك رأينا من أبي بكر بن أحمد التازولتي التملي أحد تلاميذ ابن عثمان أيضا أدبا جيدا، وتَمكنا في اللغة وترسلا وشعرا، كما رأينا أيضا ما يدل على أن آخرين من أقران هذه الطبقة من الجزوليين سائرون على هذا الذوق، فمن هنا حكمنا بأن بروز هذه النهضة الأولى التي وجدها السعديون فزادوها نشاطا، ورفعوها إلى الأوج، كانت قبلهم في سوس، ولكنها لا ميزة لَها فيما نعلم، ولا كان لَها ما كان لَها بعد هذا الحين من الشفوف، والاصطباغ بصبغة خاصة، أَوَلا ترى أن مُحمدا الشيخ السعدي الذي يصلح أن يكون على الحقيقة أول أمير سعدي، كان يَحفظ ديوان المتنبي كله، وسبب حفظه إيَّاه ما كتب به إليه أستاذ درعي متمثلا ببيت من ذلك الديوان، ثم لا تنس أنه ممن أخذ عن ابن عثمان شيخ جزولة أول العاشر، أوَليس أن هذه المقدمة لا تنتج إلا أن بذرة حب الأدب التي كانت في مُحمد الشيخ إنَّما بدرت من بين أساتيذه الذين أخذ عنهم، كابن عثمان السوسي، وكغيره من غير السوسيين، ثم لَمَّا جاء السبب الخاص دعاه ذلك إلى حفظ ذلك الديوان:


إنَّما تنجح الْمَقالة في المر ء إذا صادفت هوى في الفؤاد

وما حفظ ذلك الديوان إلا عنوان لِميله الأدبي الذي لَم ينشب أن اصطبغت به الدولة، فنشأ في بيئته الشباب السعدي كالمنصور وأمثاله.
إذن بذور هذه النهضة كانت موجودة في سوس قبل الدولة السعدية، ثُم لَمَّا قامت هذه الدولة وقد رسخ في أدمغتها حب الأدب لذلك الذي بيَّناه، أخذت بضبع الأدب العربي بالمغرب كله، وكانت سوس من بين الأجزاء المغربية الممتازة في تلك الدولة، بل كانوا يعدونَها وطنا خاصّا، ويرون في أهلها شيعة خاصة يعتمدون عليها في حرسهم الخاص من غيره؛ لِمكانة السوسيين من أول يوم من البيعة لأول أمير سعدي، ثُم ظهر الأدب السوسي مزدهرا بأيدي أدباء كبار؛ كمحمد بن علي الهوزالي النابغة، وكسعيد الحامدي، وولده أحمد، وأبي بكر التازولتي، وسعيد الإيلالني، ومُحمد بن عيسى التِّملي، وداود الوجاني، وموسى الوجاني، وأمثالهم ممن نعرف ومن لا نعرف، فكانت قوافيهم تترقى في الإجادة، بِحسب طبع كل واحد منهم، وهم يستظلون من الدولة استظلال من يرى أنه إنّما يستظل بظل دوحته في بستانه الخاص، فقد دلت قوافيهم التي خلصت إلينا على قلتها جدّا على أنهم يقولون في هذه الدولة ما يقولون عن إخلاص.
ثُم جاءت أكف الدولة المفعمة لَهم مع ما امتازوا به كلهم أو امتاز به بعضهم من سمو المنزع، فزادتهم إخلاصا على إخلاص، وفيما يقولون ما يلفت نظر الباحث في الأدب المغربي العام إلى ذلك العصر لفتا خاصّا، فهناك أقوال للحامدي أعجبنا ببعضها غاية الإعجاب، كما أن هناك أخرى لابن عيسى التملي تدل على ذلاقة وجزالة ومتانة أسلوب، وأما ما رأيناه لَهم في غير الإشادة بالعرش السعدي، فإن بعضه في موضوعه يكون من المنفسات الغالية في عالَم الأدب، وناهيك بنونية داود الوجَّاني، فإنَّها في الوصفيات قيمة بِحسب بيئتها، ويزيدها قيمة على قيمة أنَّها انفردت بوصف واقعة وادي المخازن وحدها، دون كل شعراء المغرب إذ ذاك فيما نعلم، مع أنَّهم متوافرون في أنْحاء المغرب، ولو كان غالب ما تنفثه ألسنة الأدباء السوسيين في فجر هذه النهضة كثيرا بيننا؛ لاستطعنا أن نُدرك منتهى السمو الذي كان للأدب السوسي في هذه الخطوة الأولى، على أننا نقنع بالموجود، ونكتفي بِما نفهمه من ورائه.
ثُمَّ إن الأدب قد تَجاوزت آثاره ميدان المديح، ووصف الغزوات في مبدإ هذا الدور، إلى مَجالس الأنس، ووصف ليالي الشراب، ولا أدل على ذلك من بائية موسى الوجاني التي نذكرها فيما يأتي، كما أنه تَجاوز أيضا إلى الزهديات مع احتفاظه بروعته، وفي رائية لسعيد الحامدي أحسن مثال لِهذا، وهذا ما يدل على أن هذه النهضة قد ابتدأت خطوتِها الأولى واسعة غير ضيقة، فلا نعجب إذن أن رأيناها في عنفوانِها بلغت من طروق موضوعات شتى غاية ما يُمكن لَها في تلك البيئة.
انبثقت الدويلة الإيليغية، وقد تَمكنت هذه النهضة وبلغت قوتِها، وخالطت بشاشتها كل القلوب ذوات الأريحية، فلا عجب إذا رأيناها لَم تتأثر بسقوط دولة وقيام أخرى، فإن كان لا بد من تطلب علة لذلك؛ فإن ما يُمكن أن يكون علة واضحة لذلك موجود في أن التشجيع الذي كان الأدب استمده من الدولة السعدية كان عظيما جدّا، حتى تأصلت جذوره تأصلا ثابت العروق.
فلم يسهل أن يتزلزل بسرعة، ثم وجد أيضا بكل سرعة من أول يوم تشجيعا جديدا من إيليغ، ولَم يكن بين قيام إيليغ سنة 1018هـ وبين إقفال البديع، بموت الذهبي سنة 1012هـ إلا سنوات قليلة جدّا، وهناك علة أخرى يُمكن أن يعلل بها ذلك، وهي أن حب الأدب تَملك بعض الأسر، فصار الأدب كالعلم عندها، تعتني به من عند نفسها، ولعل الأسرة التَّاعَاتينية واللكوسية المانوزية والتِّيلكاتية الحامدية وأمثالِها يصدق عليها هذا.
إننا بعد ما درسنا (إيليغ) ، وكيف إدارتها ومعاملاتها أدركنا أنّها تتبع خطوات البديع بقدر جهدها، وأن اعتناءها بالعلم والأدب وإكبار أهلها إكبارا أدبيّا، واحتراما خاصّا، أكثر مِما يقتضيه حالُها، إنّما تقفت فيه البديع من غير أن يكون لَها من العلم والأدب وذوقهما باع طويل كالبديع، ومن هنا نلمس إسراعها بالتشجيع للأدباء الذين يكونون دائما في الدول عنوان منتجاتها في حاشية أعمالِها، ومن آخر ما تعتني به خصوصا إن كانت دويلة بسيطة بدوية كدويلة إيليغ، فليحمد حينئذٍ الأدب السُّوسي هذا التقليد، فلولاه لأمكن أن يسقط شأنه منذ ارتفعَ شأن إيليغ، ففي أول يوم بويع فيه علي بودميعة (1021هـ) رأينا الشاعر أمحَّاولو الإيسي قام بقصيدة يلقيها على مسامع الحاضرين، فيها الإشادة بالأمير الجديد، وفيها تَمنيات من بينها الأخذ بالعلم والاهتمام بنشره، ولا مرية أن الشاعر إنّما يقصد العلم الديني، ولكن في ضمن هذا العلم كل علوم العربية إذ ذاك، ثُم رأينا هذا الشاعر تبوأ مركز الكتابة الأعلى في إيليغ، ثم يخلفه فيه ولده أحمد وهو شاعر أيضا، كما رأينا أحمد بن مُحمد الشاعر التاغاتيني يستقدم إلى إيليغ، ويؤمر بِملازمة الحضرة، ثُم لَحق الشاعر مُحمد بن الْحَسن اللكوسي المانوزي بإيليغ، وبَيْن يدي نَجواه قصيدة عينية، ثُم هناك من بَيْن قضاة الجماعة الشعراء والأدباء؛ كمحمد بن سعيد العباسي، وعبد العزيز الرسْمُوكي، وعبد الرحمن التامانارتي، نشأ أمثال سعيد بن مُحمد بن سعيد من النشء، فكان هؤلاء يقولون في كل مناسبة، يقولون تَهديدا لأعداء الدولة، ويقولون تَهنئة للأمير بعد أن نَجا مِمن يُحاول أن يغتاله، ويقولون فيه أمداحا خاصة، ويقولون في رثائه بعد وفاته، ويقولون في ليالي المولد النبوي، فتعارض قصيدة الفشتالي، النونية النبوية بلسان أحد شعراء الشباب، وهذه الحركة الشعرية تدل على أن هناك اعتناء خاصا، ربّما فاق ما نظن، وإنما نُحاول أن نبقي مع ما يدل عليه ما اتصلنا به، ولَم نرد أن نتتبع الافتراضات كثيرا في الموضوع، ولا أن نتوسع في الاستنتاج إلى حد بعيد، خوف أن نقع فيما لا نَجد له دليلا مقنعا.
لو تطلب منا دليل مقنع، على أننا وإن أبينا أن نتوسع في الإشارة بالأدب في إيليغ نَجد بين أيدينا نصّا صريحا من أحد رجالات إيليغ إذ ذاك، يقول: «إن الأدب قد انطوى منذ انطوى إيليغ في جبال جزولة حتى بقيت آثار الأدباء مرمية منبوذة بالعراء لا يهتبل بِها»، وهذا يدل دلالة واضحة على ما يتطلع إليه باحث يريد أن لا يرتاح حتى يبلغ المدى.
ثُم انبعث الأدب في تارودانت انبعاث الذبالة من السراج قبل أن تنطفئ بِمُحمد العالِم العلوي الْمَاجد، فقد أتيح له أن يَجمع له ثلة من بقايا هذه النهضة المتقدمة، وقد كان الفقهاء الذين يردون عليه يقدمون إليه قصائد لا تعجبه, ولا يرفع بِها رأسا، حتى انثالت إليه هذه الثلة المتصادقة التي هي كعقد منظوم بالْمَاس، فرأى العجب عِيانا، وخاض ما شاء بلاغة وبيانا، إننا نعلم أن إبراهيم السجتاني، وابن الْحَسن الإيلالني، وابن عبد الله الزدوتي الذين كانوا من بين الثلة المعجب مُحمد العالِم بذلاقة ألسنها.
قد تَخرجوا كلهم من فاس، ولعل قائلا يقول: إذن أدب هؤلاء لَم يكن مستقى من أدب تلك النهضة السوسية القائمة أخيرا بإيليغ، بل كان مستقى من وادي الجواهر، فنقول مجيبين: إننا أولا وبادئ ذي بدء، وقبل كل شيء لسنا مِمن يترامون إلى جعل المغرب عِضين، ولا مِمن يرمون في كل ما يكتبونه إلى أن يَجعلوا هذا الشعب الموحد من قديم طرائق قِددا، وإنّما نَحن الآن في تبيين الواقع في هذه الزاوية من المغرب، ونقول ما كان يقوله من يريد أن يقوم مثل هذا المقام في نواح أخرى مغربية؛ لتستنير أجزاء المغرب كلها، ويتضح تاريخ كل جهة.
فإن ذلك أدعى للحكم على كل المغرب عند الذين سيتصدون لذلك أيضا في مقام آخر.
أقول هذا وأكرره، وأعلنه غاية الإعلان، ثم بعد ذلك أقول: إن كون هؤلاء الثلاثة تَخرجوا من فاس لا يدل ذلك وحده على أن أدبهم فاسي مَحض، لا يضم من بذور النهضة السوسية شيئا، بل الذي يصح أن يَحكم به أنهم تذوقوا الأدب في بلادهم، ثم عمدوا إلى كليتهم وكلية كل المغاربة، لا كلية أهل عقبة باب الحمراء وحومة الطالعة وحدهم؛ ليترقوا منها وليدركوا من أساتذتِها في كل فن ما يعوزهم في باديتهم، وذلك ديدن كل من يأخذ من السوسيين من فاس، من قديم الزمان إلى اليوم، ويؤيد هذا أننا نعلم أن الذي تخرج من بلده شاديا ثُم توجه إلى مثل القرويين لا يشتغل في القرويين إلا بتتميم العلم الذي كان شدا به قبل، وحال هؤلاء الثلاثة وغيرهم من كل أدباء سوس إذ ذاك -على الأقل- لا يَخرج عن هذا، أوَليست هذه هي الحقيقة الناصعة المسلمة؟ على أن المقصود الذي نريده أن ما رآه مُحمد العالِم هناك من ذيول تلك النهضة، يوجد حتى في الذي يقدمه أولئك الفقهاء من قصائدهم، وهل يعتني فقيه بالقوافي إلا إذا أكبر الأدب وأعلى شأنه، وعلم أنه مفتاح القلوب، وخير ما يقدمه ذو علم أمامه؟
وهذا الذي يقدمه هؤلاء العلماء، مع ما عند الثلاثة المتقدمين يدل بِمجموعه على ما نرمي إليه، وأما رابع أولئك الثلاثة مُحمد بن أحمد التاغاتيني ابن ذاك الشاعر الإيليغي، فإنه شاعر نشأ تَحت ظل إيليغ، وسنرى ما يتكون منه أدبه، فندرك ما هي الكتب التي تستقى منها آداب ذاك العصر، وأية طريقة يسلكونَها حتى يتمكن المتأدب في الأسلوب العربي.
أبدأ مُحمد العالِم وهذه الثلة وأعادوا بِمجرد ما اتصلت الأسلاك، فكأنَّما نشرت في تارودانت مَجالس ما بين الكرخ والرصافة، وعادت إلى حياتِها الأفكار العبادية الأندلسية تتجارى في ميدانِها، وقد شاءت السعود أن يبقى بعض ما دار إذ ذاك، فحفظ لنا كتابا كتبه أحد الأحياء إذ ذاك في ردانة، وكان أديبا ينزل عليه أولئك الأدباء ويُخبرونه بكل ما يروج في حضرة الخليفة، وما يكون بينه وبينهم من المساجلات التي تربوا أو تَماثل على الأقل -مساجلات الأديب ابن الطيب العلمي الفاسي مِمن يَحيون في هذا العصر أيضا، ففي كتاب الرداني مساجلة في وصف مَجلس أنس، وأخرى في حلبة من فرسان العبيد يتسابقون في الميدان، وأخرى في هجو أولئك العبيد يوم انتبذ الأدباء بعد خروجهم من حضرة الخليفة في منتزه كانوا فيه وحدهم، وهي من الْمُفَاكَهات العجيبة الَّتِي لا يَملك الإنسان معها نفسه ضحكا، وهيتدل على أريحية عظيمة نعتادها من الأدباء دائما، وقد شهد مُحمد العالِم لِهذا الأدب السوسي الذي شاهده بأنه غريب لا يوجد له قرين إذ ذاك في الْمَغْرب، وكل هذا يوجد في ذلك الكتاب الأدبي الْحلو الذي كتبه الرداني كجواب لفاسي اقترحه عليه فأملاه من عنده، فأبقى به صحيفة أدبية سوسية مذهبة، لا يوجد لَها في مَجموعها على الحق والإنصاف مثيل إذ ذاك في الْمَغْرب وقد كان جامع هذا الكتاب ذا حافظة قوية، يَحفظ كل ما يعجبه، فكان ذلك هو السبب حتى أمكن له أن يُملي من عند نفسه بعد هذا الوقت بنحو ربع قرن ما أودعه في كتابه من قصائد ومقطعات، وبعض نثر، وقد حكم بأن الأديب السوسي إذ ذاك وإن كان في منتهى اللطف والأريحية، والرقة ودقة الشعور كان نزيها متدينا عفيفا، لا يطبيه الْهَوى، ولا تؤديه أريحية الأدب إلى أن يتهتك، وهذا في نظرنا نَحن كما هو في نظر كل متدين مُحافظ على المروءة مِما يدل على سُمو وشفوف مِمن اتَّصف به.
على حين أن غيرنا قد يرى في هذا غير ما نرى فيـه -فاختر لنفسك ما يَحلو- ولعل أحسن ما أمدنا به ذلك المؤلف ما أفادناه مِما يستمد منه الأدب إذ ذاك ذلاقته، وتَمكن تعاليمه في الألسنة، فقد وصف الثلاثة الأولين من تلك الثلة، بأنَّهم حفظوا كلهم المقامات الحريرية وحفظوا قصائد كثيرة للمتنبي، والبحتري، وأبي تمام، وجرير، والفرزدق، والأخطل، وأبي نواس، وبشار، ومسلم، فضلا عن المعلقات، وقد استحضروا كثيرا من حَماسة أبي تَمام ومن الْحماسة المغربية مع معرفتهم للتاريخ، ثم وصف مُحمد بن أحمد الرسْموكي الذي كان مِمن نشأ تَحت ذيل الأديب الإيليغي بأنه كان فائقا على القدر، حافظا لأشعار العرب، ثم قال -ويظهر لي أنه أحفظ من الآخرين- لأن والده الأديب اعتنى به كثيرا، انظر إلى وصفه هذا الشاعر الإيليغي، بأنه أحفظ من أصحابه.
فإن ذلك ينفعنا في الموضوع؛ لأن هذا الرسْموكي ما عرفت له رحلة إلى فاس، فإن كان من يريد أن يعترض علينا بذلك الاعتراض المتقدم حول أولئك الثلاثة، وإن ينازعنا فيما قلناه حول أخذهم أدبهم كله من فاس، فإنه لا يُمكن له إلا أن يسلم لنا هذه النتيجة التي حصلنا علينا بِهذا النص الواضح، فبذلك أدركنا من أين يستمد الأدب السوسي إذ ذاك، وكيف يتعلم المتأدب الأسلوب العربي، والعجيب ما ذكره من (الحماسة المغربية) وهو للجراوي من أدباء القرن السادس، فإنَّها غير مسموعة منذ ذلك العهد.
فكيف وقع لَها حتى كانت معروفة متدارسة في هذه الزاوية المغربية في ذلك العصر، ثم لَم نَجد لَها أثرا اليوم، بل يَجهلها الغالب حتى أثار حديثها بعض الباحثين أخيرا في الصحف، وما مدارسة الحماسة الجراوية في سوس إلا أخت مدراسة كتاب الزهراوي الطبي فكلتاهُما من الأعاجيب التي انفرد بِها سوس في ذلك العهد، ثُمَّ انطوى الكتابان معا حتى لا يوقع لَهما على نسخة إلا في الندور، ثم إن هناك من بين من أخذوا أخذا كثيرا من إيليغ من يُمكن أن نتخذه أيضا كحجة على ما هنالك، وهو اليوسي الذي رأيناه ينقطع هناك ما شاء الله فيأخذ عن الجزوليين في إيليغ، ثم ما فارق تلك المدينة حتى أرسله أميرها أبو حسون بودميعة ليدرس بتارودانت، فيمكن أن يكون مرآة واضحة لإيليغ، فيتخذ أدبه وما يستمد منه في كتبه الأدبية كـ(أزهار الأكم) (والمحاضرات) وأمثالهما كمثال حي ماثل بين أعين الباحثين، فلو كان اليوسي إنّما أخذ من الإيليغيين وحدهم؛ لجزمنا بأنه هو مرآة صافية حقّا للأدب الإيليغي، ولكن رأيناه ربض أيضا كثيرا قبل هذا الوقت وبعده عند أناس دكاليين ودلائيين وغيرهم حتى تفوق.
ثم بعد هذا الحين ألقى رحله وقد استوفى عند الدلائيين الأدباء الكبار، على أن في كونه وقت عنفوان أخذه في إيليغ لدليلا واضحا لِما نريده، وأيّا كان فمما لا يمكن أن ينكر أن في أدب اليوسي جانبا غير قليل، إن لَم يكن هو الغالب عليه من التأثير الإيليغي، أوَليست هذه هي الحقيقة؟ ومن عرف كيف بعض أساتذته في الأدب واللغة هناك كعبد العزيز الرسْمُوكي، والقاضي مُحمد بن سعيد لا يَسْتبعد ذلك.
ثُم امتد الأدب السوسي الإيليغي إلى هذا المدى الذي يَجده مُحمد العالِم الذي كان في تارودانت خليفة لوالده في سنة (1109هـ) حتى ألقي عليه القبض بعد ثورته فقتل (1118هـ)، (على التحقيق) لا في (1116هـ) (كما في الاستقصا)، فبقتله ينتهي في نظرنا امتداد النهضة الأولى السوسية التي حاولنا أن نُبين تقلباتها، فقد بلغت أشدها في العهد السعدي، ثُم بقيت طلاوتِها في العهد الإيليغي، ثم لفظت نفسها مع انْهِيار عهد مُحمد العالِم العلوي، بعد إلقاء بعض روائعها في حضرته، فكان عمرها نَحو (200) سنة.
ثُم لا بد لنا أن نسوق عن هذا الدور شذورا قليلة؛ ليشاركنا القارئ في بعض ما نَحكم به على ما قيل إذ ذاك، بعد ما نعلن إليه أن أنواع الشعر العربي كلها، نَجد لَها أمثلة فيما وقفنا عليه مِما بين أيدينا من الآثار الواصلة إلينا، ففيها المديح، والْهجاء الشخصي والسياسي، والغزل، والوصف للوقائع، والوصف لِمجالس المرح، والرثاء، والزهديات، والفخر، والاستنهاضات، ثم يوجد بين ذلك أبيات الحكمة، والتي ترسل مثلا، كل هذا موجود فيما عندنا، فلنسق ما يستلطف من بعض ذلك مُختارين.
يقول مُحمد الهوزالي النابغة في مُحمد الشيخ، وفي جيشه العتيد الذي فتح به المغرب، نأتي بِها كلها، لا لأنها من نُخب ما عندنا عن ذلك العهد، بل لأنها ألَمَّت ببعض أمور تلفت النظر لا تَخفى عن لبيب:





ببيض السيوف وسمر العوالْ توطد أركان أس المعالْ


يرى الخائضون لغمرتها دماء الجروح كبنت الدوال


وعِثير معترك قائم خلوقا ومسكا ودهن الغوال


ألذ معانقة عندهم معانقة القرن عند النِّزال


وأفضل ألعوبة بينهم تراشقهم في الوغى بالنبال


فإن يتمنَّ أخو خور منادمة الشرب تَحت الظلال


تَمنوا منادمة الحرب في الـ ـهواجر بين شداد الرجال


إذ الرعب خام به فَزع أذابوا الـحديد بحر الْمِصَال


يزيدون في حربِهم مِرة إذا ما تَمادى اللقا واستطال


همُ ما همُ جند سيدنا ال أمِير مبيد فئات الضلال


إمام الـهدى وسياج الْحِمَى ورب الْحسام وإلف العوال


أغاث الأنام وضيم العدو ينتف غثنونَهم والسبال


لوى بالبلاد ومال العباد بَحر الـجلاد ورأي ومال


فعاث عثوا عظيما فلا يزيد سوى جفوة ودلال


ففي كل يوم له طفرة وفتك بِمعمعة واغتيال


تبحبح هذي البلاد بِما له من جنود ومكر مُذال


تَمكن في الناس أجمعم فيعرك عرك الرحى للثِّفال


وأصبح سكانها في ذهول كأنْ لَم يكن بينهم من رجال


وقد استبيحت بسائطهم ودب العدو لصوب الجبال


هناك بدا منكمُ يا بني الر سول مداعسة والنِّزال


تَماسون أهل الصليب كما تفادونَهم بالظبا والإلال


فرد إلى نَحرهم كيدهم بِحرب زَبون وكيد مطال


وجند قوي وبأس شديد ورأي مُطاع ونسج احتيال


وأس الحروب على خدع تصيد الأسود بِحوك السلال


فطهرت الأرض من رجسهم بعزم بني المصطفى خير آل


فنلنا الأمان على ديننا وأبنائنا وخدور العيال


جزيتم بني المصطفى بالتي يُجازى بِها مَن يقيم الـمُمَال


فلا زلتمُ في ذرى عزة تصون مَهابتكم والـجلال

ولسعيد الْحَامدي بين القصائد التي وقفنا عليها قصيدة طنانة، يعتنى بها في سوس، فتشرح وتُدرس، يقول في غزلِها، وهي في مُحمد الشيخ:



إذا طيفها بالوجد ضافك لَم تكن لتقريَ إلا بالدموع السواجم


تبدت كلمح البرق ثُم تبرقعت وأغرت دموعي بالشئون الشوائم


فكم لوعة تنتابني وكأنّما يسامرني منها سمير الأراقم


ألام على حبي سعاد وليتنِي حشوت غضا صدري صدور اللوائم


رأيت طريف الحب يقتل داؤه فقل في تليد ذقتُه متقادم

ويقول في مديحها:



أمام إمام عوَّد الطعن بالقنا وعلَّم حد السيف حز الغلاصم


إذا ما الكماة ملت الطعن في القفا أمل عليهم ضربها بالصوارم


بكل فتى يعطي الشجاعة حقها إذا اصطحب الأحشاء تَحت الحيازم


وكل كَمِيٍّ يَحتمي القرن قرنه يرى ضربة الأقران ضربة لازم


فإن خاف نِكْس أو تقاعس لَم يَخف ملال ملول أو سآمة سائِم


أخو العزم إن يعزم تلاشت همومه وذو الْحَزم لَم تقرع له سن نادم


فلست ترى في الشرق والغرب مثله سلوبا لأسلاب الأسود الغواشم


إذا ما الرعاء أصدروا الشاء أصدروا صدور العوالي عن صدور الضراغم


عوارض موت لَم تَحم فوق بلدة فتقلع إلا باصفرار البراجم


وذي نَخوة أخنت عليه فعادلت ولائده ولدانه في المقاسِم


ملكت على الأعداء بالسَّيفِ سيفهم جهارا وكان السيف أعدل قاسم


فأي حِمى لَم تستبح عَرض غربنا فمَسَّه قد مست إلى مستغانِم؟


وأي حزون لَم تَجس بقنابل وأي عزيز لَم تدس بالقوائِم؟


كأني بِمَلك الروم وافتك رسله تعوَّذ منك أرضه بالتمائِم


إذا عظماء الروم تعنو فإنّما عنت لعظيم في عيون العظائِم


قصار الجدود والعصائب والخطا كمَ اطمعها طول العمى في العمائم


رأى وعصا الإسلام شقت لشقوة رؤى ذلة أضغاثَها كل حالِم


فأقدم في تعبيرها كل مرهفٍ واحجم عن تعبيرها حدس عالِم


فأوطأك السعد المنير متونَها وقد شكمت مرانَها بالشكائِم

ويقول فيها:



وملحمة لقحت وهْي وليدة فغادرتُها تدعي بأم الملاحِم


عواصف لَما أن عصفن على العدا عطفن على الأرحام أرأف راحم


جناح جناب رفرفت رأفة به قديم التحفي فيه ريش القوادم


إذا انتظر المكروب للكرب فرجة أتيت مع التفريج أول قادم


فقد حزت بين الناس غير مُدافع جمال قصي في سلالة هاشم



ويقول في آخرها:



سأنصف حر الشعر مني بِمجلس حبيب بن أوس فيه والِي الْمَظالِم


ثناء كما هبت من المسك نفحة يغادي بِها الأرواح روح النواسم


وإن مكان الشعر من كل ماجد مكان الفصوص من حلي الخواتِم


ويقول أحمد التَّاغاتيني الرسْمُوكي في علي بودميعة التَّازروالتي من قصيدة:



ملك إذا اصطاد الملوك يعافرا يصطاد أبطال الملوك الصيد


تتقصف الأعداء قبل لقائه فرقا وإن هو لَم يفه بوعيد


أموالَهم لِجنوده ورقابَهم لسيوفه وجيافهم للبيد


حتى إذا ملك البلاد جميعها كفل البنين بعطفه والـجود


ذو مرة في حربه وقساوة قصامة للصخر والْجلمود


لكنه في السلم لين كيفما لا ينته كالـخيزر الأملود

ويقول سعيد العباسي من النبوية التي عارض بِها النبوية الفشتالية المشهورة، بعد ما ذكر الشمائل النبوية فتلخص إلى مدح الأمير بودميعة:



فيا سعد من كانوا جوار نبيهم إذا عنت الهيجاء طاروا كعقبان


يعلمهم من علمه فيسيمهم بأخصب معلوم وأمرع عرفان


يُحدثهم فاهم لفيه بِما يرى منَ اسرار هذي الكائنات بإعلان


فيا ليتنا كنا جلوسا إزاءه وإلا وقوفا في مواقف عُبْدان


فنحظى بِما يَحظى به كل جالس إلى خير مَخلوق وسيد أكوان


ولكن إذا ما فاتنا ذاك وانطوت على الأمل المرجو أذيال حرمان


فهذا الإمام المجتبى نجله ففي مَجالسه خير الأزاهير للجاني


يفيض علينا علمه بِحقائق يعز سناها عن سوى يد رباني


نثافنه في كل وقت كأننا نثافن أسكوبا يصوب بتهتان


فملء يديك من معارف جَمة ومن أعطيات من يدي غير منان


فأين ابن شوز منه أين جليسه من الجالس البحر الخضم ابن هتان؟


نراه وديعا بيننا غير أنه يثور إلى الْهَيجا كشمَّار أسنان


عليك به في السلم واحذر إذا بدا دعاس الوغى منه فَدوكَس خفان


لأصحابه أزهاره وثِماره وأشواكه يوم النِّزال لأقران


فسل عنه أبناء الصحاري وسكان التـ ـتنان وزيدانا وأبناء زيدان


فعندهمُ عنه حديث مسلسل هزائِمهم ترويه عن كل ميدان


إذا احتفلوا واستجمعوا من قواهمُ بدا منه فردا نَحوهم خير مطعان


يصاولِهم من كل جنب بعركة مفتتة الأضلاع أبرغ فرسان


تكون له أرواحهم ولِجنده فساطيطهم والـخيل قيدت بأرسان

ويقول عبد الله بن يوسف الوَداتوني في المولى إسْمَاعيل بعد رجوعه من الصحراء سنة (1089هـ) نأتي بالقصيدة برمتها؛ لِمَا تدل عليه من تَمكن في غريب اللغة مع البلاغة:



هواي على تلك المهاري الرواسم بتلك الخدور المائلات القوائم


صمدن إلى نَحر الفلا بدجنة مَجررة أذيالَها بالقواتِم


تبدت من آفاق الْهِضَاب كأنّما تسوق رياح عاكرات الغمائم


كأن أعالي الْخُدور نواصعا بياضا ظهور الورق بين الْحَمائِم


كأن بروق الْجو يبرقن فوقها توالي ابتسامات الثغور البواسم


كأن سراب الدو يلمع بينها وقد مد نور الشمس فوق الرواسم


رجاء خلال الْجيش جيش مظفر تضم خوافيه خيار الْمَقادِم


تَحوم أمانيَّ الورى فوق جوه كطير إذا ما سار سرن حوائم


يبين أمير المؤمنين أمامه كساع بتبشير الأهالي بقادم


يصون طليعات الْخَميس ببأسه كما صين ريش مُختف بالقوادم


خَميس تضيق الفيح من جنباته كما امتد دون السَّيف خُضْر الْخَضارم


حدائق أبطال سَنّورها لَها بِخضرته مثل الْحقول النواعم


وشائعها عند الْحُدود مُسوَّر من الأسل العسال بين الصوارم


معودة شجعانه في لقائهم كلوم العدا بين القفا واللهازم


إذا ما نَجا صوبا فمد جناحه وأكنافه في صُلَّبَات البَلادم


وقد ماج بالسمر اللدان الطوال إذ تصافح راحات السما بالبراجم


تقدمه نَحو الأعادي وإن هُمُ من العز والعلياء أبناء دارم


عرمرم جيش الروع يوقع بالعدا ولَمَّا يُلاقوا الْحَرب شر الْهَزائِم


يقلقهم حتى يغادر هامهم بِما خامر الألباب ميل العمائم


فمن يَجده منهم تَجلَّده فما حَمائله إلا خيوط التمائم


يساق بِخوف مزعج ولربما يسوق حِمارا خوفه للضراغم


فيغدو بنحس العضب يصدى صقيله ويُمسي بسعد الطائرات الْحوائم


ألا أيها العربان ماذا لقيتمُ من أروع خواض الدجى والسمائم؟


حسبتم فساح البيد تفلت جمعكم وقد طاردتكم ضاريات القشاعم


أردْت لكم تلك الفجاج كأنّها سِمام خِيَاط حين تُغْشَى بعارم


يُخامركم طوفان بأس فلا يقي خيامكمُ من سيله أيّ عاصم


إذا حَم أمر لا طواسين سدَّه ولا عاصمات منه آي الْـحوامم


سدمتم وقد نادى الردى في خيامكم وقرَّعتمُ مِما عرا سن نادم


ولكن على الباغي تدور الرحى إذا تَحرش بالوَرد العبوس الطخارم


هنيئا أمير المؤمنين بأوبة منَ ارض المنايا والردى والملاحم


فضضت بِها بكرا تساء بعضلها وجارتها بالزف وسط المراحم


فلم يك كفئا للغواني سوى فتى يقود لَها مَهر العلا بالعظائِم


عزمْتَ فنلت الفتح فذّا موفرا على قدر أهل العزم نيل العزائم


دعتني بنات السكر خامر بشره جوانِح صدري بالكئوس السواجم


لتهنئة أفضِي بِها لِمسامع مشرَّبة بالمبهجات الدوائم


لعلي أرى لي من يديه ملاءة أفوق بِها أهلي وكل العوالِم


على سيدي مني سلام كأنه أحاديث ذاك الفتح من فم غانِم




وقال مُحمد بن الْحَسن الإيلالني في تَهنئة مُحمد العالِم يوم نزل بتارودانت:



سعد الزمان وطابت الأيام لَمَّا بَدا من جيشك الأعلام


فالدهر عيد كله ومسرة وتعانق وتَحية وسلام


فكأن رغد العيش حين حللت يا خير الخلائق عندنا أحلام


سحت علينا الغاديات بغيثها لَمَّا انْجَلت عن كفك الأكمام


من صافحته يَمين مولانا فقد أعطته أوثق عهدها الأيام

ويقول بعد أبيات:



فزنا ورب البيت لَمَّا جئتنا يا أيُّها العلامة الضرغام


هذي علومك للرواة وهذه بيض الذكور لِمن همُ ظلام


أين الرواة فذا مرامهم بل أيـ ـن الظالِمون فذلك الصمصام؟


هل جئتَ مولانا بِجيشك قائدا في جانبيك حَمائل وحسام


أم جئتنا للدرس والتعليم في أيْمانك الصفحات والأقلام


أم أنت نعمة ربنا الْمُهداة فيهـ ـا كلُّ ما يحتفه الأنعام؟


فلتزهونَّ ردانة الغراء إذ أضحى لَها بِمقامك الإعظام


ولتغبطنها فاس والْخضراء وال أقطار حتى مصرها والشام



وقال فيه إبراهيم بن أحمد السجتاني من قصيدة:



حظينا بِخير الناس علما وحكمة ورأيا سديدا حين يشتبه الأمرُ


وأفضل خريتي العلوم وكل ما يسوِّده في ظهر مهرقهِ الْـحبر


وأفضل سوَّاس درى كيف يلتقي غزال مع الضرغام لَم يعره ذعر


وأفضل مقدام إذا اشتجر القنا وماج بَحر الحرب جحفله الْمجر


به يُتقى في معمعان الوطيس إن تَمعرت الشجعان وانقصف الصبر


وقد قامت الهيجاء حق قيامها ودارت رحاها والتظى وسطها الْجمر


وقد صابر الشجعان حتى لوى بِهم إلى العجز رغما مَطعن الأسل المر


وقد فلَّت الأسياف واندقت القنا وكدَّست الموتى وضاق بِها البَرُّ


وجف من أوساط الحلوق لعابها وقد ضاقت الأضلاع وانتفخ السَّحر


وقد قام ميزان الهزيمة فانثنى عن الوالد البَرِّ ابنه البطل البَرُّ


هنالك مولانا يُضيء جبينه حبورا كأن طافت براحته الْـخمر


يقاوم فردا ثابت الجأش مقدما كما خر نَحو السفح من قَنَّةٍ صَخر


يشايعه العزم الوطيد وقائم من المشرفيات البواتر والْمهر

وقال موسى الوجَّاني في إحدى ليالي المرح:



وليل مثل خافية الغراب عليه من ملاءات الشباب


وأنجم جوه متلفعات بأردية السواد من السحاب


قطعت إلى الصباح بغانيات وأقداح تشعشع بالشراب


وأوتار لَها نغمات وحي ط تبعثر من هم تَحت التراب


فحينا أرشف الصهبا وحينا أميل إلى مراشفها العذاب


فكانت ليلة غراء صينت من التنغيص من أهل الرِّقَاب


هل الأنس اللذيذ سوى غناء ورشف الراح أو رشف الرضاب؟


وصوت العود يَحدو للتصابي وتطويل العناق مع الكَعاب


فذا الأنس اللذيذ وما سواه فليس سوى بوارق من سراب

وقالت الفئة الماثلة في حضرة مُحمد العالِم في وصف مَجلس شراب، قال مُحمد العالِم مفتتحا المساجلة على عادته مع الأدباء:



هذي الكئوس مشعشعات الراح فانْهَض نلبِّ نداءها يا صاح

إبراهيم السجتاني:



ما عذر من ترك العقار بروضة زهراء بين منادمات صباح

محمد بن الحسن الإيلالني:



فالوقت طابَ وبلبل الأغصان قد ملأ الرياض بصوته الصَّداح

محمد بن أحمد الرسْمُوكي:



والروض أزهر ورده بِخدوده والياسمين بلونه الوضاح


مُحمد بن عبد الله الزدثوتي:



فكأن مبيِّض الزهور مُنضرا حبب الرحيق أعاليَ الأقداح

السجتاني:


وكأن مُحمر الشقائق وجنة دعكت براحة ماجن مزاح

الإيلالني:


وكأن ذاك الورد في أشواكه شاك تبدى في أتم سلاح

الرسْموكي:


وكأن هاتيك الغصون وميسها بالرفق ميس من قدود ملاح

الزدوتي:


قم واسقنيها مثل عين الديك تـحـ ـفز للمكارم أنفس الشـحاح


السجتاني:


من كف أغيد ردفه مترجرج كالدعص بين تقلبات رياح



الإيلالني:


أن مد يشفع ما يَمد بأعين نَجل مراض في الْجفون صحاح

الرسْمُوكي:


ما الراح إلا ما يدير مهفهف غنج وإلا فهْو دون قَراح

الزدوتي:


كل الملذات العذاب توفرت فانْهض ولب الأنس عند الراح


وقالوا أيضا في حضرته أول اتِّصالِهم به:

مُحمد العالِم مفتتحا:



خلياني سبق السيف العدل حشو أذني صمم عمن عذل

السجتاني:


قضِي الأمر فأصبحت لقى بلحاظ لا ببيض واسل

الزَّدوتي:


من يكن يشكو جراحات الظبا فأنا أشكو جراحات المقل

الإيلالني:


فليزرني ليرى كيف الْهَوى من يرى أن الْهَوى أمر جَلَل


وقال النابغة سيدي مُحمد بن علي الهوزالي يُهنئ الذهبي على إبلاله من مرض:



تردّى أذى من سقمك البر والبحر وضجت لشكوى جسمك الشمس والبدر


وبات الْهَوى خوفا عليك مسهدا وأصبح مذعور الفؤاد الندى الغمر


فلما أعاد الله صحتك التي أفاق بِها من غمه البدو والْحضر


تراءت لنا الدنيا بزينة حسنها وعاد إلى أبانه ذلك البشر


وصار بك الإسلام في كل بلدة يهنا ويدعى أن يطول لك العمر


وصحت لنا الآمال بعد اعتلالِها وعادت إلى الإيناع أغصانها الْخضر




كان يَحيى الْحاحي ثُم الراسلوادي يبكي على الدين، وعلى ما وقع في الشعب من نشوب أظفار المضللين فيه، فيقول في ذلك، فمما قاله:



على مثل هذا يندب الدين نادبه قدَ اجدب واديه وشَحت سحائبه


فلا فكر فيما قد عرانا وألحفت على سرحها الغارات بغتا كتائبه


تبدد شرع المسلمين كأنه مفاصل شلو مزَّعته نواشبه


غدا قِددا من بعد أن كان شاخصا وحيدا تذود العابثين قواضبه


فلا عالِما يرثي لِحالته متى تأتى له ما تَحتويه رواجبه


يُؤَوّل آيا نيراتٍ صريحة إلى ما ترى فيها مناه الكواذبه


وما قصده إلا التهام لقيمة ونيل رضى فدم جهول يصاقبه

إلى أن قال:



فلا آية يتلون حق تلاوة تراءى بِها بين الكتاب عجائبه


ولا سنة مالت إليها عيونَهم ليظهر منا للذي مال عائبه


بلى إن يكن كشف ورب كرامة وصاحب وقت تب وقت وصاحبه


ومعلن تلبيس وزاعم أنه ولي ومعصوم ولا حوب ثالبه


وإنه مهدي الزمان الأخير في يديه من التسديد ما هو جالبه


تَجئك من الركبان عن كل عالِم عجائبه عن إفكه وغرائبه


يزيدك في تأويله وحديثه بِما هو في الآي الصريحة كاذبه


فيتشح الإفك المزور باسْمه فتخلب من كان الغرير خوالبَه


ويقول أيضا في أبيات يسخر فيها بعلي بودميعة، حين كتب إليه علي بأن بيعته تَمت عند ضريح الشيخ سيدي أحمد بن موسى، وأن الناس أعلنوا الدعاء على ذلك:




يريد ابن موسى خطة الملك بالدعا ولَمَّا يسم من سيفه في الطلى الْحَدَّا


ولَمَّا يُجِل بين الصفوف مَقانبا إذا حَملت في زحفها تصدم السُّدا

وقد أجيب من إيليغ مرة بلسان أحمد أمحاولو الإيسي الكاتب الرسْمي، بعد ما عبئ جيش من إيليغ ليدب إلى يَحيى، يرد هذه السخرية إلى يَحيا فيلمزه بِمثل ذلك:



تشب تنانير الوغى بالمكاتب وتَهرب من إيقادها بالكتائب


ففي كل يوم منك شعر كأنّما على الشعر تأسيس الأمور المصاعب


فلم نر إلا أن نُجيبك بالوغى وبالجند جند الله أعظم غالبِ


فبارزهم إن كنت شَهْما كما نرى كثيرا إذا راسلتنا بالمكاتب


مَحا السيف أسطار البلاغة وانْتَحى إليك ليوث الغاب من كل جانب


في هذا القدر من قوافي هذا العصر كفاية لِمن أراد أن يكون على معرفة تامة إجمالية في الذي وصله أدب العربي السوسي في هذا الدور، ثم إن هناك نتفا من رسائل نَمقت تندمج في الأدبيات، ولكنها- والحق يُقال- تنزل درجات عما ناله الشعر في الأسلوب والتفنن والانسجام، وإن كانت لَم تَخرج عن نَمط النثر المغربي العام في هذا الحين، فلنمر بذلك مر الكرام.
ولنترك عرضه والاشتغال بالنظر إليه نظرة الناقد، لِمن سينصب نفسه لوزن أدب هذا الطور وغيره بِمزيان الحق، ولسنا نَحن الآن بصدد ذلك، وإنَّما نَحن بصدد العرض لبعض أدبيات، وبصدد أن نُحقق أن هناك في ذلك الطور هذا الأدب السوسي في الوجود، وأما تقدير قيمته في الفصاحة، ومتانة الأسلوب، وفي القدر الذي له من الابتكار؛ فنذره لغيرنا مِمن يتوفر على البحث والتنقيب والإمعان في الشاذة والفاذة، ثم لا علينا إن أصدر حكما له أو عليه.




طور الفترة بعد النهضة الأولَى


1118هـ - 1189 هـ

كنا نتراءى قبل أن يَختتم دور تلك النهضة باعتناء مُحمد العالِم، أن فن الأدب كان حقّا في الحشرجة، بعد أن سقطت إيليغ أمام زحف المولى الرشيد، وبعد أن توالت النكبات على سوس بالْحُروب الهائلة الكثيرة، التي توالت بين ابن مِحرز وبين مولاي إسْمَاعيل، فلم يتمكن ابن مِحرز كل التمكن في سوس، حتى يستقر به القرار؛ ليمكن أن يظهر اعتناؤه بالعلم وتوابعه كالأدب، إن كان قدر له أن سيكون من أصحاب هذا الاعتناء، وإن كنا نقع على بعض ما يدل على أن منه اعتناء بالعلماء، فقد وقفنا على وثيقة كتبت إليه وقعها ثَمانية عشر عالِما يشهدون فيها بسيد من سلالة أخيار يلفتون نظر ابن مِحرز إلى أن مقامه يستدعي التوقير والإجلال، وتوفير الكرامة، ولعل لِهذه الشهادة التي أقدم عليها هؤلاء العلماء الجزوليون دلالة على أن موقعيها يعلمون ما تلاقيه شهادتهم عند الأمير، ولا يندفعون ما لَم يكونوا آنسوا منه قبل تلك الساعة ما يشجعهم على ذلك، وأيّا كان فإن ما يدل على هذه النقطة لا يزال مسود الجو في نظر بَحثنا الناقص، ونَخاف أن يكون بعض العلماء أووا إلى ظل ابن مِحرز، ثُم ينالَهم بطش من المولى إسْمَاعيل يوم ينتصر عليه، كما رأينا مثل ذلك واقعا حقيقة يوم البطش بالْمَولى مُحمد العالِم، فتؤدي هذه الفتكات إلى انزواء العلماء، ومن بينهم من يتعاطى الأدب، على أن بروز مُحمد العالِم قد مَحا ما عسى أن يتبقى من عواقب ابن مِحرز، فأعلن راية التشجيع للعلم والأدب، فأزال الروعة، وهيبة الإمارة عن أفئدة العلماء والأدباء، ثم لَم نر من أهله من خلفه في هذا التشجيع حتى عبد المالك أخوه الذي كان في تارودانت سنوات (1136هـ) فإننا لَم نقع إلى الآن على ما يدل على أنه أخذ مأخذ صنوه مُحمد العالِم، وإن كان له أيضا في العالَم الأدبي ما له، وربّما يتراءى لَنا أنه رفعت إليه المقامة الأزاريفية، ومقصودنا أن نُدرك أن للكوارث التي دارت في سوس بعد انْهِيار إيليغ، وفي أوقات المصادمات بين الأميرين ابن مِحرز ومولاي إسْمَاعيل، تأثيرا في تأخير الأدب، وقد صَرَّح في التاريخ بذلك فقال من يُحدث عن إيليغ: «إن الأدب قد انطوى بعد انطوائِها...».
ويقول إبراهيم السجتاني وثلَّته: «إننا أعرضنا عن الأدب ورفع رايته؛ لإعواز أهله، والملتفتين إليه، وأقبلنا إلى الانْخراط في زُمرة الموثقين والعلماء، أصحاب الأبحاث الفقهية».
هذا كله كان ثُم لَم ينفع ما أسداه مُحمد العالِم نفعا متعديا؛ لأن الذين نعرفهم في حضرته من أساطين الأدب السوسي جرفوا كلهم بسيله، أو هلكوا عن قريب، ثُم لَم يظهر من عملهم شيء بعد سنة (1118هـ) فبذلك يصح لنا الْحُكم بأن نَهضة الأدب السوسي الأولى كانت قد انْهَار بناؤها حقّا، بِمجرد ما انْهَارت إيليغ، وما كان ما رأيناه في عهد مُحمد العالِم إلا بقية لَم تنمح بعد، فاشتعلت جذوتُها ثانيا لِهذا الداعي الْخَاص، ثُم لَم تنشب أن انطفأت انطفاءها الا بدي، ثُم أسدل الستار دون الأدب السوسي المتموج، فلا نكاد نرى في زهاء ستين سنة بعد ذلك الدور إلا ظلمات بعضها فوق بعض، وقد عانى أُناس أن يبرزوا في الأدب فلم يَجدوا جوّا ملائما؛ لفقدانِهم التشجيع المطلوب ولإعواز أصمخة تصيخ، وما التشجيع للأدب ولا الإصاخة إليه، إلا من مقوماته التي لا يكون إلا بِها، فلا نعجب إذا آنسنا في هذه الفترة التي ليس فيها للسوسيين بلاط يَمتُّون إليه متّا عنصريّا بنسب قريب كالسعدي والإيليغي تقلص هذا الفن في المدرسة السوسية، حتى رأينا من كبار العلماء الجهابذة المدرسين إذ ذاك؛ كالأحمد بن العباسي، والصوابي، ومُحمد الحضيجي، ومسعود المرزكوني، وعبد الله الجشتيمي، وأحمد الظريفي، ومُحمد بن الحسن التُّغزيفتي، ومُحمد التَّاساكَاتي، وعلماء أدوز؛ كإبراهيم بن مُحمد، وابن المرابط، وكثيرين من أمثالِهم، وهم الأساتذة الأكفاء، وأقطاب الدراسة ما لا يسر من آثار لا تمت إلى الأدب بعرق، ولا تعيرها لفتة من بصر، ومتى خلت الدراسة من الاعتناء بالأدب، ثم فقد في منصب الرئاسة من يشجعون الأفراد المترامين إلى النبوغ والتحليق في جو الإجادة، فأنَّى يُمكن أن يكون له وجود بارز، أو يتطلب باحث أن يلقي له من بين الآثار ما يبهج ويقر العين.
ثُم لا يفهمن القارئ من تلك الفذلكة أن اسم الأدب وكل ما يَميل إليه قد انقطع من سوس، في هذه الفترة انقطاعا تامّا، فإن ذلك لا نرمي إليه، ولا نقصده بالعبارة المتقدمة، وإلا فإن الواقع والماثل بين أيدينا يُعلن أننا حُنْف الأرجل في هذا السير، لو كنا نسيره حقّا، وإنّما مقصودنا أن يُدرك القارئ أن تلك العناية التامة بالأدب في المدرسة، وفي المحافل الرياسية، وفي مَجالس الأنس، قد انقطعت موادها، فضؤلت إلى غاية بعيدة، وأما وجود بعض أثارات من الأدب في سوس؛ فإن عندنا ما يدل عليه، فإن بين أيدينا الآن من آثار هذا الطور للفقيه إبراهيم الظريفي الصوابي، وابنه مُحمد بن إبراهيم الولتيتي، ومُحمد بن أحمد بن إبراهيم الهوزيوي المتخرجين من تَمْجرت، وأحْمَد الجرسيفي المفتي، وعبد الواسع التِّركتي التملي، وأحمد بن عبد الله الماسجِّيني المتخرج من فاس، وأحْمَد بن إبراهيم الركني المتخرج من هناك أيضا، وإبراهيم بن عبد الله الأقاوي، وموسى بن أحمد الودريمي المتخرج من الْحَمراء، وعبد الله الأزاريفي ما يدل على أنه لا يزال هناك بصيص يتراءى هنا وهناك -خصوصا ما قرأناه في ديوان مُحمد الهوزيوي المتقدم مِما قاله في الخليفة عبد السلام ابن سيدي مُحمد بن عبد الله مَمدوحه من قواف تَختلف قيمها، وتتفاوت ألوانَها، على المعهود من الأدب التامكروتي غالبا، مما يدل على ضعف كثير من قائله لتأثر من إلى تامكروت بالتصوف؛ ولذلك نرى في هذه الآثار نفسها ما يدل على ما قضينا به على شعر أبناء تلك الزاوية، فإن في كلام بعضهم ما يدل على أن اعتبار هذا الفن والميل إليه، واعتباره كعلم شريف، وفن له روعته قد انقطعَ إذ ذاك، يوجد هذا في مفتتح شرح العبدونية للوديمي، كما يوجد في رسالة من أحمد بن عبد الله الماسجيني إلى الأمير المولى سيدي مُحمد بن عبد الله، وقد رفع إليه القصيدة الدالية، كما ينادي بلسان الحال غالب هذه الآثار وروحها بأن غالبها -لا كلها- منسوج عن تكلف كثيف، فقلما يقع فيها الناظر على انسجام بيان تقبله الأذواق، ويستسيغه الأديب قار العين، مثلوج الفؤاد، ولا ريب أن ذلك إنَّما يقع من عدم المحاككة التي لا تكون إلا في المحافل الأدبية، لا في مَجالس الزوايا ولا في حلقات الفقهاء الأقحاح، على أن مَحافل الآداب مقفلة في هذا العهد بسوس، وربّما في المغرب كله، إلا عند أفراد قليلين جدّا، ثُم إن لِهذه الآثار اختلافا بيِّـنا في المنازع، كما كان أصحابُها كذلك، فقد يتراءى من بعضهم أن له في الأدب يدا طولى في الوقت الذي تكون فيه بنات فكره من جهة أخرى تفضحه، فهذا أحمد الجرسيفي في رسالته التي أجاب بِها الفاسي، قد تَمطى فيها تَمطيا حتى ليظن منه أنه ذو قريحة سيالة في القوافي، وأنَها تطاوعه كما طاوعه يراعه في ذلك الجواب المنثور إلى حد له غاية مغبوطة، مع أنه ذو نظم اطلعنا على بعضه فوجدناه نظم فقيه مزجى البضاعة حتى لنشك في تلك الرسالة أن تكون له، لو لَم ينسبها له مطلع، فإنها تدل على أن صاحبها مطلع في الجملة على الأساليب العليا في البيان، ثُم جاء ذلك النظم بِما يدل على أنه وإن كان أديبا متضلعا في الفن لَم يعط ذلاقة اللسان إن مال إلى العروض، ومثل هذا رأيناه أيضا لأحمد بن إبراهيم الركني، وإبراهيم الظريفي، وابنه مُحمد، ثم هناك أيضا موسى الودريمي الذي تَخرج بالأستاذ الإفراني صاحب (الصفوة) في الجامع اليوسفي، وذكر أنه أخذ عنه كثيرا حتى تضلع في الأدب واستحضار ما يَحتاجه الأديب لحفظه كثيرا من المختارات نظما ونثرا، ويستحضر كل ما في (المسلك السهل) لشيخه، حتى يخال بأنه في الذروة العليا إن كان دخل في حلبة الصائغين، غير أن نثره في تلك الخطبة العبدونية نفسها من البضاعة المزجاة بِحسب ما يقتضيه ما تلقاه، وإن كان ربّما لا يوجد في المغرب إذ ذاك أعلى من ذلك النفس، وفيها أيضا قواف له لَم تكن لَها روعة القائل المتمكن، وهناك أيضا لعبد الله الأزاريفي تلك المقامة التي رفعها إلى أحد الأمراء، إن دلت على شيء فإنَّها تدل على أن صاحبها متضلع في اللغة، متمكن في معرفة أساليبها، وقد خدمه السعد في تلك المقامة إلى حد بعيد، وتتضمن قوافي يظهر منها أنه وسط في النزع بالقريض، ولو اطلعنا له على غير ذلك لربّما حكمنا له بأنه فذ ذلك العصر، نعم إن هناك شاعرا أعجبنا به إعجابا ما، وهو أحمد الماسجِّيني خريج فاس، فإن قصيدته تدل على تَمكن، وسنعرضها على القارئ، ولو لَم نعرف من أين تَخرج، ولو لَم يصرح هو بنفسه أنه لَم يَجد في سوس نَفاقا لسلعته بعد رجوعه، لربّما تغير حكمنا على هذا الطور متأثرين به، ولكن بعد أن علمنا أنه إنَّما استقى من (وادي الجواهر) وأنه لَم يقتبس من سوس إلا قليلا، وأنه من المفاخر أدركنا أنه لا تَختص بفخره سوس إلا بكونِها أول أرض مس جلده ترابَها، ثم إنها آوته بعد أن رجع إليها أبجر الحقائب، مَمخوض الوطاب، بأدب فاس العالي، وإن كنا نرى أن البذرة الأدبية الأولَى ربّما تلقَّحها من سوس قبل فاس.
وأمَّا عبد الواسع التِّيركتي التملي؛ فإننا ما ذكرناه هنا إلا لأننا وقفنا له على رسالة فيها من الأدب نفحة، وإن لَم يكن طيبها عاليا، وإلا فقد وقفنا له على ما يستحق أن لا يذكر به بين هذه الحلبة، ولكن نريد أن لا يظن أننا عنه غافلون، وأما إبراهيم الأقاوي؛ فإن ما يقوله ربّما عري مما يتذوقه الأدباء من القوافي، ولذوق الأدباء حاسة خاصة، وذلك وراء الوزن والمعنى واللفظ:



وما الخيل إلا كالصديق قليلة وإن كثرت في عين من لا يَجرب


إذا لَم تشاهد غير حسن شياتِها وأعضائِها فالْحُسن عنك مَغيب

ومنظومته هذه التي رأيناها خالية من روعة الأسلوب، ولطف المعنى، وقد يُحاول أن يعلو فتعوزه قوة الضليع المتمكن، وأمَّا أحمد بن إبراهيم فلا بأس بِما يقوله، وكان أريج (وادي الجواهر) الذي كان يتمتع به برهة، قد عاد عليه بروح تزوره أحيانا، وقد رأينا له قوافي لَم يعجبنا منها إلا بعض ما رفعه للمولى سيدي مُحمد بن عبد الله، وعندنا أيضا قواف لِمحمد بن إبراهيم الولتيتي، ولإبراهيم الظريفي أبيه، ولكلامهما تشابه، ويرمي ما اطلعنا عليه لَهُما من تغزل إلى نَحو ما لدى ابن أبي ربيعة، وإن كان ما لَهُما يغلب عليه التصنع، وكأن أدب تامجرت إذ ذاك يَميل إلى اختيار الشعر الرقيق على الشعر الجزل، ولكن الضعف يغلب عليه.
هذه نظرات عجلى على ما يقوله من وقفنا لَهم على آثار في زمن الفترة هذه، فإنَّها جهود فردية، وأقوالَهم من فورات وقتية؛ لإعواز النوادي الأدبية غاليا، وهي التي تشحذ الأفكار، وتنصب موازين القسط، فلا غرابة أن لَمسنا في مَجموع ذلك ضعفا غير قليل، وبذلك يصح حكمنا على هذه الفترة بأن الأدب السوسي فيها قد تراجع كثيرا جدّا، حتى لا نَجد بين المتخرجين فيه ذا يد جوالة غالية الوشي، جامعة بين العلم والفن، وبين السمو به إلى المثل العليا أن نزع بالقافية، فإن كان لنا أن نَختار من هذه الفترة سوسيّا نقدمه للعالِم الأدبي المغربي العام فلا نَجد نظيرا للماسجيني، ولكن هذا فيما يرجع إلى البيان العملي، وأمَّا إن أردنا أن نَجعل موضوع نظرتنا معرفة علم هذا الفن؛ فإننا نَجد أفرادا كالجرسيفي والودريمي خريج (ابن يوسف) الفذ، ثُم لا يُمكن لنا أن نشمل بِحكمنا كل الدراسة السوسية الخاصة والعامة، المجلسية والفردية في الحكم بعدم الاعتناء بِهذا الفن عمليّا غاية الاعتناء، فإننا إن أطلقنا هذا الحكم هكذا مُجازفون بلا شك، وإلا فمن أين تضلع الجرسيفي صاحب الرد على الفاسي ذلك التضلع حتى استحضر كثيرا من أشعار حلها نثرا في رسالته.
ومن أمثال شتى وشحها بِها توشيحا، حتى أمكن له أن يقف كموقف ابن زيدون، يوم يكتب رسالته المشهورة عن ولادة إلى ابن عبدوس، وبين رسالة الجرسيفي وبين الرسالة الزيدونية تشابه كثير، وإن كان ما بين الرسالتين هو ما بين صاحبيهما.
وختاما نقول -ونَحن نَحمد الله على أن وفقنا للإنصاف: إن الأدب السوسي في هذا الدور إن نظرنا إليه نظرة الباحث عن آثار تصلح للنفاق في سوق الأدب العام، ضئيل جدّا، حتى يكاد ينمحي لولا بقايا هنا وهناك، وإن نظرنا إليه نظرة الذي ينظر إليه كأثر لانتشار اللغة وعلومها؛ فإنه لا يزال موجودا، يدرس دراسة جافة قليلة من غير عناية خاصة به؛ فلذلك لَم تؤتِ أكلها كما ينبغي، فإن أردنا أن نتطلب علة لِهذا الفتور، زيادة على ما ذكرناه من فقدان التشجيع؛ نَجدها متجسمة في التصوف الناصري الغالب على المدرسة السوسية في هذا العهد، والأدب وأريحيته، والتصوف وتَجهمه إن تربى بِهما إنسان من صغره، لن يقترنا أبد الا بدين في نسق واحد، هذا مع أن لِهذه المدرسة الناصرية التي ذكرناها وجعلناها علة فتور الأدب في سوس، وجهة أخرى في مدرستها بتامجروت إلى الأدب، أوَلَم يأتك أن أحد علماء تامجروت وهو يوسف بن مُحمد من أهل هذا العهد وما إليه، كان يَحفظ جل ديوان أبي فراس؟ أوَلَم يأتك أن أكثر الذين يصدرون عن تامجروت يكون بينهم أدباء؛ كاليوسي، والتجموعتي، والمكي صاحب الرحلة، والأديب الشفشاوني، والكنسوسي ونظرائهم، ولكن هذه الوجهة إن كانت هناك صاحبة نتائج، كما رأيناه في أشعار المكي الناصري نَحو أواسط القرن الثاني عشر وقبله بقليل، لا تكون غالبا في الاتساع والامتداد حتى يُمكن أن تُمازج كل من يأخذ من تامجروت من السوسيين إلا قليلين؛ كإبراهيم الظريفي، وابنه مُحمد الولتيتي المتقدمين، ومُحمد الهوزيوي.
كان لشيخ سوس وعلامته المتبوع مُحمد الحضيجي ازورار عن كل ما لا يَجمع القلب على الله، أفننتظر منه أن يَبتهل بالأدب، وبعلوم الأدب، غاية الابتهال، أم نترقب منه أن يؤسس لَنا نهضة أدبية، أو يُحاول إنعاشها؟ إن هذا طلب الأبلق العقوق، أو بيض الأنوق، وكما يكون المتبوعون يكون التابعون، حتى يأتي من بينهم من يقدر أن يشق الطريق، ويهتك السجاف، فيأتي بنمط جديد سنة الله، ولن تَجد لسنة الله تبديلا، وهذا هو الذي وقع بين أتباع الحضيجي، فكما كان متبوعهم كانوا أيضا، تأثروا به، غير أنه نَجم من بينهم من التفتوا التفاتات إلى هذه الوجهة، حتى كان ما سنذكره في الطور الثالث إن شاء الله، فلنعرض على القارئ ما نراه يصلح، مما لا يزول معه الرضا من القراء عن الأدب السوسي. حتى في هذا الطور الذي حكمنا عليه بطور الفتور في الأدب الذي يتردد بين الإجادة وغيرها، تردد الموج بين الْجَزْر والْمَد.
قال أحمد بن عبد الله الماسجيني في الأمير المولى مُحمد بن عبد الله يوم ألقي القبض على صالِح الثائر المشهور في أجادير، وألقاه في السجن، نأتي بِها كلها:



إن السعادة ألحفتك برودها وثنت إليك قريبها وبعيدها


زفت إليك النصر هذا اليوم واتَّخذت نَهار اليوم بشرا عيدَها


تَجني لك الأثْمَار من نَخل الْمُنى وتنيل غيرك ليفها وجريدها


الله أكبر قد أتيت مظفرا أي البلاد تَرى تَرى مسعودها؟


كنا من الأوباش وسط مراجل فارت يوالي المارقون وقودَها


كم حرمة نَهكوا وكم ذي شيبة قد أرهقوه من البؤس صعودَها


والفتنة العمياء تَخبط خبطها من ذا يرد عن الورى مَمدودها؟


لكن أتاها اليوم قصَّام القَرى عنها يرضُّ عظامها وجلودَها


ويدق أعناقا غلاظا بالربا كانت لكل السيئات عمودَها


ويَهد من سور المصيبة ركنها ويَجذ من أثل المفاسد عودَها


يا طالَما رتع البغاة مراتع البـغـ ـي المبيدة لو تكون مبيدها


واستمرءوا نَهب الضعاف بِحيفهم يلحون شرخ بلادنا ووليدَها


فيلممون وهم كطلسِ جوِّع غض اللحوم بِحيفهم وقديدها


حتى غدوا في ثروة ضموا لَها منا طريفَ كنوزنا وتليدَها


لكن أتى في اليوم من يُردي العتا ة على الملاحم عادها وثَمودَها


خضد الجبابرة الطغاة وشوكها مستأصلا تَحت الثرى مَخضودَها


زأرَت أسود الْحقِّ فوق نِقَادها فرأت مَخالب لا تَطيق أسودها


فاهتم قائدها بِحرب دونَها زعما وقد صدت هناك صدودَها


حتى إذا ما صرحت بأساؤها ورأت بروقا لا تَخون رعودَها


ألقت يد استسلامها عن ذلة قد عفرت آنافها وخدودَها


فهناك ألفى طالِح لا صالِح من كان من فئة البلاء عنيدَها


إن السماء تطول كف مقصر نذل قصير إن يَمد مديدها


فأتى فلاقى في الكبول جزاءه فيصيخ يسمع في السجون نشيدَها


إن كان يألف أن يشم خلوقه فليشمَمَن منها الغداة صديدَها


حيفا عظيما قد قطعتَ بصالِح من أمة أضْحَى اللعين مَريدَها


لكن سيوف الحق تأمل أن تفي بعهودها كيما تصون عهودَها


فتزور من ذاك العُتُلِّ غلاصما فدعاء قد ضخمت تَقُّط وريدها


إن الشرار من البلاد جَميعها تبقى متى ترجو لَها مصمودَها


فالحزم كل الْحزم في تطويقه من بيض هاتيك السيوف حديدَها


بل مل إلى كل الشعاب وأهلها فاملأ بِمن هُم مثله أخدودَها


هذي البلاد ولا أزيد لسيدي علما بِها قد رازها وحدودَها


تبغي يدا عراكة كي تستر د إلى السبيل رءوسها وعبيدَها


تركوا زمانا فاستنامَ جَماحهم للعسف ينتقص القرى وعديدها


كل يرى أن لا أمارة فوقه نسي الإمارة ربَّها وجنودها


حتى غدوا بين القبائل كالْمَلو كِ زعامة تَعلي الحروب سدودَها


ولربما يتطاولون لرتبة شَمَّاءَ أمّا غُودرِوا وصعودَها


فالرأي أن ترقى الجنود إليهمُ ويد الصباح كما تَمد بنودَها


فتصول فيهم صولة هزازة فتطير زيغ قلوبَهم وكنودَها


كيما يروا هذي الإمامة فيهمُ حق اليقين ثباتَها وخلودَها


فالبربري فؤاده من جرحه فاجرح فئات البغي تلق جحودَها


فهمُ أسود السلم لكن أن تدُر حرب يكونوا في الشعاب قرودَها





* * *


يا خير من وخدت بِهم نوق إلى نصر عظيم الفتح تقطع بيدَها


هذي قصيدة وأمق مودوده في أن تنال نفوسكم مودودَها


كانت طليعة عقدة في أيْمني لكم تولى ودكم معقودَها


قد كنت أسمع عنكمُ مذ نشأتي ما يستحث من القلوب بريدها


وودت لو أحظى برؤية حضرة تُعيي النباهة أن تزفَّ نديدَها


حتى أتى في اليوم يوم ماجد يدْني السعادة لي فشمت مَجيدَها


هذا مقام من ينال قيامه أضى لراحته الزمان مَقودَها


فينال من رتب العلاء شفوفها ويقود من شيم الكرام شَرودَها


مولاي هذا العبد قال قصيده أتقول كف أبي الكرام قصيدَها؟


قولي يُجيد جهودَه ولعلها أيضا بلا أمر تُجيد جهودَها


وقال أحمد بن إبراهيم الركني في ذلك المولى أيضا من قصيدة مطلعها:



قلبي من الصبر الجميل سليب جلد يعاني الكارثات صليب


ما سيم سلوانا بقولة عاذل ألا يطير به جوى ووجيب

يقول منها بعد أبيات في النسيب:



يا ليت شعري والأماني كلها تُخطِي مداها مرة وتصيب


هل ترجع الأيام أيضا للذي منه رداء العيش قبل قشيب؟


بزمان وصل كنت منه في الحمى في جنة يندى بِها الأسكوب


عندي الحبيب معانقي في روضة لا ينتحيها حاسد ورقيب


والسعد قد شد الإزار يَحوطنا منه سياج لا يرام مهيب


في كل وقت لذة نرتادها ومَراد ذياك اللذيذ خصيب


والشمس تشرق فوقنا بشعاعها وينوب عنها البدر حين تغيب


لَم ندر كيف الداجيات بِجونا فكأنه عند الدجى مرهوب


فكأننا من تَحت ذيل ابن الـذيـ ـن مُجارهم عند الزمان رهيب



ويقول في مديحها يصف رجال الدولة على اختلاف أسنانِهم:



شرع من الأملاك من هو قارح مَثَل لدى نار الوغى مضروب


وفتى كما عقدت يداه إزاره فالشبل نَجل الليث حيث يصيب




كفانا هذا القدر؛ لئلا نأتي بما ربّما تقذى به عين القراء من شعر مهلهل، ونسيب يغلب عليه التكلف، ولو كنا في مقام دراسة الأدب السوسي؛ لكانت لنا مندوحة في عرض النماذج على اختلاف أنواعها، وأمَّا نَحن في مقام البحث عن وجود هذا الأدب، وعن عدم وجوده؛ فلا نريد أن نأتي إلا بِما يدل على أن هذا الأدب له وجود مُحقق، بل تتراءى وراء وجوده روعة أحيانا وأسلوب.
والخلاصة عن الأدب السوسي في هذا الطور. أنه لو وجد من المشجعات ما وجده الطور الذي كان قبله؛ لَما آنسنا منه هذا الفتور الذي عم كل أرجاء سوس، ثم لا نقع إلا على جهود أفراد لقحهم النبوغ الفاسي أو المراكشي، أو التَّامْجروتي، أو على بعض أناس آخرين، يستفزهم لَمز اللامزين كالجرسيفي، فيأتي بِما يَحمده التاريخ للأدب السوسي، على تكلف فيه.




طور انتعاش الأدب السوسي


1189هـ - 1269 هـ

رأى معنا من يتتبع خطوات بحثنا المتقدم الأخير، أن ما ذكرناه من الطور الثاني من الفتور لا يستلزم انْمِحاء الأدب كل الانْمِحَاء في الأفكار السوسية، ومن بين تعاليمهم، فإن الاعتناء باللغة العربية لا يزال من موضوعات دراستهم العامة، وإن الرحلة إلى خارج سوس لا تزال مطردة في بعثاتِهم، ومن هذا يُدرك أن من بين ذلك الاعتناء باللغة، في كل ما يؤخذ من كليات المغرب الكبرى، بل ومن كلية مصر أيضا، انبعاث بعض بروق كنا نتراءاها تومض طَوال ذلك الطور الثاني.
والبرق إن لَم يكن خلَّبا يتبعه انْهِمَار الغيث، ثم انتعاش الأرض، وهذا هو عين الواقع؛ فإن المدرسة الحضَيْجيَّة التي كنا حكمنا عليها قبل بأنَّها لا تُعير لفتة خاصة إلى الأدب، وإن كانت تدرس من اللغة العربية مادة له كبرى، وكان لعميدها الحضيجي تَمكن كبير في اللغة مذكور، وهي بعينها التي رأينا من بين خريجيها ثلة قليلة أبقت آثارا وأخبارا تدل على أنَّها تقدر هذا الفن قدره؛ فكان العجب أن رأينا من أتباع الحضيجي ما رأينا، على حين أن آخرين كانوا يومضون في جواء الأدب من معاصريه؛ كالجرسيفي، والأزَاريفي، وغيرهم ممن ذكروا في الطور الثاني.
لَم نر لَهم أتباعا يظهر منهم الميل إلى هذه الوجهة، فكانت إحدى عجائب المدرسة الحضيجية، فإنَّها غير أدبية، مع أنَّها خرجت أدباء؛ كأحمد الهَوْزيوي، و (التَّازمورتي)، وابن زَكري، وإبراهيم الحاحي، ومُحمد بن عمر (الأسفَاركيسي) كما أنَّها غير طبية مع أنّها خرجت مثل أبي العباس ابن الحضيجي حافظ الكتب الطبية العليا، فكذلك كتب لتلك المدرسة بطيب سريرة مؤسسها أن تؤدي خدما جليلة عظيمة في نواح شتى في المعارف.
كنا افتتحنا هذا الطور الثالث: طور الانتعاش بسنة 1189هـ، وهي سنة وفاة الأستاذ الحضيجي كرمز إلى أن هذا الفن الذي كان له ظهور كبير بعده، قد تم بسببه بغير مباشرة، فكان يتولى كِبْر مُحاولة إنعاشه شخصيات ممن أخذوا عنه، فرأينا منهم النَّفاق الأدبي، ورواجا غير قليل بينهم وبين شخصيات أخرى نشك في اتِّصالِها عند الأخذ بالأستاذ الحضيجي؛ كسعيد الشليح الكاتب الرسمي للحكومة، ولكن لَمَّا رأيْنَا الإنتاج في الفن، ومُحاولة نشره، إنَّما كان من الهَوزيوي الذي خلف أستاذه الحضيجي في كونه شيخ الجماعة بعده، المرجوع إليه في كل شيء، الموطوء العقب من كل من كان في قطره مرتفعا بالعلم، وصلنا هذا الطور الثالث بالمدرسة الحضيجية لعملها، وذكرى تدوم في العالَم الأدبي المغربي ما دام له وجود.
لا أستحضر الآن ما هو مقام أحمد بن عبد العزيز الهلالي السجلماسي في الأدب، كما نستحضر مقامه العالي في اللغة، واتِّساع باعه في كل العلوم التي تروج في عهده، وإنَّما رأينا بعض مَن أخذوا عنه من السوسيين ظهروا بآثار أقلامهم مع الهوزيوي، وإخوته الحضيجيين، فعندنا لعمر بن عبد العزيز، والقاضي ابن صالِح ما يدل على اعتناء أدبي كبير، وهُما من أصحاب الْهِلالي، ويذكر أيضا إذ ذاك أحمد الدرعي الروداني، ولَم ندر عمن أخذ، فإنه شارك في هذه الْحَركة الأدبية التي انبثق فجرها من مدرسة الهوزيوي، وتكتنفها حوليها أقوال من يكاتبونَهم؛ كإبراهيم الحاحي الراسلوادي، ومُحمد التَّازمُورتي، ومُحمد بن عمر (الأسْغَاركِيسي)، وابن زكري، وهؤلاء الأربعة كلهم حضيجيون، وقفنا لغالبهم على آثار، فهؤلاء الحضيجيون مع أولئك الثلاثة، من رأيناهم يظهرون في العالَم الأدبي بعد (1189هـ)، وقبلها بقليل.
وسنأتي من آثارهم بِما نرى به فجرا ساطعا من مَجموعهم، ثُم لا نكاد نستمتع بنفثات تلك المدرسة، حتى تطلع علينا بعدها المدرسة الجشتيمية، وهي بنت الهَوزيوية، بِما تطلع به، ثم لَم نر بين رجالات ذلك الفجر وما بعده مِمن تَخرجوا من فاس، من رفع راية الأدب إلا ما كان من الكنسوسي الذي نشأ في تامجروت، ثُم نسمعه هزارا غريدا في الحواضر، مع أن البعثات إلى القرويين في هذا العهد عهد منبثق ذلك الفجر كثيرة متتابعة، وقد ملأ تلاميذ بناني وابن سودة وأبي حفص الأديب الفاسي وطبقتهم جبال جزولة، وكان السبب في ذلك أن الأدب الذي نراه من فاس إذ ذاك في التاريخ لَم يكن متصلا بالدراسة، وإنَّما هو ابن النوادي الأدبية الفاسية، وابن مَجهود الأفراد، فلا يتصل به من الغرباء من كانوا يسكنون في مدارس الغرباء، ولعل هذا هو السبب الحقيقي حين لَم نر من جم غفير كانوا من نَحو (1160هـ) إلى ما بعدها من ينبغون في الأدب من السوسيين المتخرجين من هناك، كما كنا نرى ذلك من قبل، أو لعل السبب ما كنا ذكرناه من أن التلميذ المنخرط في القرويين لا يَحرص إلا على إتْمام ما كان تلقى مبادئه في بلده، فحين ضعف هذا الْمَنْزَع من المدارس السوسية في طور الفتور؛ لَم يكن من بين السوسيين المنخرطين في القرويين من يَميلون إلى الأدب، على حين أننا نراهم يَحرصون غاية الحرص على التضلع في الفقه ومثله، مِمَّا تلقوا مبادئه في مدارس بلادهم، فيرجع بعضهم في نبوغ تضرب به الأمثال؛ كإبراهيم (التَّاكوشتي) الثاني وأمثاله، وفي إمكان من يدرس الأدب المغربي العام في هذا الطور أن يعين أحد هذه الأسباب، أو يَحكم بِمجموعها، ولَم نكن الآن بصدد ذلك.
رأينا في منبثق هذا الطور الثالث أسْمَاء رجالات ذكرناهم في نَمط واحد، وقد يسبق إلى الذهن -ونَحن نذكر أن إنعاش الأدب حوول في هذا الحين- أنَّهم كلهم لَهم أعمال في مُحاولة هذا الإنعاش، ودفعا لذلك نصرح بأننا لَم نقف من بينهم إلا على الهوزيوي وحده، فهو الذي صرَّح تلميذه أبو زيد الجشتيمي أنه يأخذ بأيدي تلاميذه إلى سَماء الفن الأدبي، ثُم يندو معهم فيطارحهم أدبيات، كما يلقي فيما بينه وبينهم دروسا توجيهية في النقد، فكانت النزه في بساتين تارودانت -في الخمسينات- منبعث هذا الانتعاش على الحقيقة، فقد ذكر أبو زيد أنه كان هو وثلة حريصين على السمو في الأدب باستحثاث أستاذهم الهوزيوي، فيلقون مقطعات أدبية في مناسبات، ثُم يعرضونَها عليه فينتقدها نقد بصير بالفن، ثُم كانت الدروس اللغوية في كتب مُختلفة وقصائد مُختارة، مستقى ما يَمدهم به الأستاذ مِما يشحذ به أفكارهم، ثُم وراء ذلك إملاءاته ومنشداته التي يَحضهم على كتابتها، ثُم حفظها، هذا ما ذكره أبو زيد، وهذا القدر كاف في إدراك مقدار اعتناء الهوزيوي بِهذا الفن اعتناءا كبيرا، فلا غرو أن رأينا من تلاميذه مثل أبي زيد الجشتيمي، أبي النهضة التي سنتعرض لَها في الطور الرابع بِحول الله.
ثُم إن الهوزيوي مع هذا الاعتناء، لَم يتخرج به في الأدب -فيما نعلم مِمن كان له أثر مَحسوس- إلا أبو زيد، وقد ألَم أبو زيد لذلك، فأشار إلى قلة من كانوا يعنون بالأدب من بين تلاميذ الأستاذ الكثيرين، الذين لا يرون بالفقه وبِمثله من العلوم التي تنفق أسواقها وحدها في سوس إذ ذاك بديلا، فلم يكونوا ليأبَهوا بغيرها، متأثرين بالرأي العام المدرسي، ناظرين إلى ما لعله يكون مصدرا لثبات مستقبلهم الحيوي، على حين أن الأدب في نظر بيئتهم إنَّما هو فن الفكهين السادرين في غلوائهم، وفن من يتغزل تغزلا يترفع عن سفاسفه أهل الوقار العلمي، وما أكثرهم في كل عصر!.
انتقلت هذه الحركة التي تُحاول إنعاش الأدب العربي في مَجلس الدراسة من تارودانت إلى المدرسة الجشتيمية، فوضع الله البركة في الْحَركة الجشتيمية، فانبثت بِها روح سرت إلى غيرها، إمَّا بالأخذ من عندها، وإمَّا بالمنافسة، كما سنتعرض له من آثار عند غيرها.
والخلاصة: أن في منبثق فجر هذا الطور، رجالا تيسر لَهم أن كانوا أحياء في عهد واحد، فرأينا بعض آثار قليلة تبادلوها فيما بينهم وهي تكون أحيانا دون ما رأيناه في الطور الثاني -طور الفتور- في مَجموعه، ولكن هذا الطور الثالث- وإن كان دور ذلك في الإنتاج الفكري بِحسب ما عندنا- يَمتاز عليه باعتناء هذه المدرسة الهوزيوية، ثُم الجشتيمية بعدها، بنشر الفن بقدر المستطاع؛ لأن كلا عميدي المدرستين مطوق بأن يعتني بكل الفنون على اختلافها، وأن يلازم الوقار العلمي الرسمي، ثُم لَم نر من أحدهما أريحية إلا في خلسة، فكان ذلك علة واضحة لكون هذا الإنعاش بطيء السير، ثُم لَم تظهر آثاره إلا بعد حين، وذلك أيضا علة لقلة الآثار الأدبية عن عميدي هاتين المدرستين، حتى إن الهوزيوي نفسه مع هذا الاعتناء لَم نقف له إلى الآن على أثر، وهناك القاضي مُحمد بن صالِح الأديب، فقد كنا وقفنا له على بعض آثار لا بأس بِها، ثُم وقفنا أخيرا على ديوان له جَمع فيه قصائد كثيرة، وغالبها إمَّا في الجانب النبوي، وإمَّا في أمير عهده مولاي سليمان، وهي قواف لَم تحظ كثيرا من البيان والبلاغة إلا بقليل، على رغم ما قال في ابن صالِح قرينه أبو زيد الجشتيمي، بأنه شاعر مفلق.
هذه خلاصة ما عندنا عن هذا الطور الثالث، فلنسق بعض ما يقبل من بعض آثار هذا الطور، ولنختر ما يستعذب.

قال ابن زكري الولتي النحوي الأديب:



الْمَجد حيث مدار السبعة الشهب هيهات يدركه من لَم يكن بأبي


وهِمة الْمَرء لا تعدو بصيرته بقدر نظرته يسمو إلى الطلب


كل له أرب لكن أخو قصر في الهم ليس له في المجد من أرب


إن كان لا بد للإنسان من أمل فليأمل المجد فوق السبعة الشهب

قال في صغره وهو يتمرن على الشعر وهو عجيب من مثله في مثله بيئته:



سعد الوقت وشفت البرح وتبدى في حلاه القدح


دارت الكأس على أهل الهوى في صباح ضاحك فاصطحبوا


والصبا قد عانقت بين الربا زهرا يندي زهاه المرح


باكر الوسمي منه ناعما وجهه من لونه ينشرح


فكساه حلة ناصعة من رآها يزدهيه الفرح


تتدلى نقط الماء كما اغرورق الدمع بِجفن يضح


ونظيم الدر في أغصانه كأعالي النخل فيها بلح

وقال مُحمد بن صالِح القاضي:



أنـى أعير مسامعي للاحبي والروض يدوعنا إلى الأقداح


والصادحات سواجع بغنائِها والزهر ينفح بالشذى الفواح


قم واستنيها صرخدا مَمزوجة واجهر بذاك على عيون اللاحي


وال الكئوس وكلما ناولتني اصفع قفا لاح لِحاك وقاح


إن الربيع ربيع من يبغي الصفا وعناق خَوْد في الرياض رَدَاح


هذا نسيم الروض رق كأنه نفس الحبيب أنمته بوشاحي


والْجَو صاف وجهه فكأنه حبب تبسم من رحيق صباح


من لَم يكن بصبوحه متمتعا والدهر ساعد والزهور ضواح


والسعد يَحدو بالربيع مسرة في بَهْجة بفقاقع الأقداح


فالرمس أولى ما يصبحه به دهر حباه فعقه بِجماح




وقال عمر بن عبد العزيز الجرسيفي في رسالة لأديب كتب إليه بشعر:



نفثت بأذني السحر أو شعرك الصرفا ولفظك هذا أو مكاملة الذَّلفا


لقد أخذت مني قوافيك مأخذا عظيما كأني قد سقيت به صرفا


وما كنت أدري كيف يسكر شارب إلى أن مددت الكأس توجتها الكفا


سمعت بيانا بارعا وفصاحة إذا سمتها فكري فقد سَمتها حيفا


أدامك ربي فرهد الشعر قائلا إلى أن يعد الناس من عمرك الألفا

ويقول أبو زيد الجشتيمي يُخاطب أحد أهله مستفزا لِهمته من أول قطعة لَم نقف منها إلا على هذا القدر:



إذا لَم يكن للمرء نَحو العلا عزم فلا الب يعلى شأنه لا، ولا الأم


تنام وتبغي أن تنال مراتبا زللت وأخطأ ما تُحاوله الوهم


بغير الجناح لا تطير إلى السما بزاة فكيف الطامحون وإن هموا؟

ويقول أيضا وهو في أريحية الأديب، وهي من قطعة لَم نقف منها أيضا إلا على هذا القدر:



جللني الشيب ولكن لي نزعا شديدا للفكاهات


أخف نَحو غزل طاهر فأستخف للغزالات


لكنما الدهر يقيدني برغم أنفي بالجلالات


وكتب أثناء رسالة أجاب بِها من يشكو إليه جيرانه من العلماء اليَزيديِّين:

«طالَما أهمني الإشفاق: أن يقع بينك وبين أهلك شقاق؛ لأنني أتخوف منك الميل إلى الأبكار؛ لِما في فضلها من الأحاديث والأخبار، مع أن من قدمك على الآباء والأولاد، أحق بِحسن صحبتك من سائر العباد.
ولا ينبغي أن تبيع وَصْلَه وصَلْحَه، ولو بِجمال عائشة بنت طلحة، والآن أمن الله خوفي، وبرد بألطافه جوفي، إذ فهمت من رسالتك ورسلك أنك على شأنك ورسلك، وأن تحيرك من أهل الجِوار ينسيك تَخير الْجَوار، وأن الأعجاز وتَمنع الأقبال يذهلانك عن الأعجاز والتمتع بالأقبال، وإن مناغاة المتاعب تَمنع من مغازلة الكواعب».
وقال أحْمَد الدرعي يُهنئ ابن صالِح القاضي بعرس من قصيدة أولها:



ورد البشير مهنئا بوصال والقلب للشوق المبرح صال

يقول فيها بعد تغزل، والقائل متأثر ببساتين تارودانت:





إيه أيا خير الأساتِذ أننا طرا على نعم الهنيء البال


مدت علينا من حبورك ظلة كانت بعرس من وريف ظلال


ما أنت وحدك في السرور فكلنا بين الغزالة ناعم وغزال


حتى الزمان أتى إليك ربيعه بالورد فوق قضيبه الْمَيَّال


فحدائق الأشْجار في أغصانِها حيَّت مقامك عن شذى الآصال


والطير في أفنانِها تشدو وما تشدو بغير هنائك المتلالي


وخرير هذا الماء في قنواته تصفيقه فرحا بعرس عال


قم يا مدير أدر فهذا يومها صارت بِهذا البشر خير حلال


واملا الكئوس بِخَمرة بسامة في وجه شاربِها الرخى البال


واصبنفديتك عن يدي متثلما فأنا شروب بنت كل دوال

ولنكتف بِهذا القدر، فإنه يكفي في أن نعلم كيف وجود الأدب السوسي في هذا الطور، فإنه كما يرى القارئ مِما سقناه لا يترامى إلى الإجادة مع ضعف في النسج، وقلما يفارقه، فالمعاني ألطف من الألفاظ، والإخوانيات، واستنهاض الهمم مِما يطرق كثيرا، ولا يدل هذا على أن القصائد الطويلة المديحية في الملوك وغيرهم غير موجودة، فإن هناك قصائد مطولة للجشتيميين في جانب مولانا عبد الرحمن، ومثلها في النبويات، بل وقفنا على نبوية في هذا الطور لأحمد الجشتيمي تنيف على خَمسين وثلاثمائة بيت من النظم الذي أطيل فيه النفس، كما رأيت أن هناك ديوانا خاصّا لابن صالِح لكنه أمشاج، فمن هناك يدرك القارئ مقدار ما لِهذا الطور الثالث من امتداد القوافي، مع إلْمَامه بِما يعتريه من ضعف غالبها، وبِما تكتسيه أحيانا من جَمال الأسلوب، وروعة البيان، فيكون هذا الدور الذي أطلقنا عليه: دور انتعاش الأدب السوسي دورا مُنْعِشا حقّا؛ لأنه كما احتوى على العناية بدراسة الفن -وهو ما خلا منه الدور الذي قبله- واحتوى أيضا على التنوع فيما يُمكن أن يتنوع إليه أدب أمة بدوية مستعربة، احتوى فوق ذلك على براعة حسنة، فإن لَم تكن فائقة؛ فهي سائرة في طريق التفوق، ولا يعزب عنك أيُّها القارئ الكريم أن لَهجة أدب هذا الطور مُختلفة، فما قيل في حاضرة تارودانت يُخالف في وشيه ما يُقال في الجبال، وهذه ظاهرة ينبغي أن لا يَجهلها الباحث.
ثُم إن هناك حركة ضئيلة أدبية حول المدرسة التمجدشتية، وقفنا على آثار منها، لا تَمت إلى الأسلوب بشيء، إلا بوزن العروض أحيانا، وإعراب الكلمات، غير أننا وقفنا من آثارها على شيء لا بأس به، وهو ما رأيناه للحسن بن الطيفور (الساموجني) ثُم التزنيتي، بل ربّما يكون هناك ما يدل على أن يده في هذا الفن فيها طول أكثر مِما نظن، ومن هذه الْحَركة (التَّمجدشتيَّة) سرت شرارة إلى أدوز، فنشأ في جوها ابن العربي الذي سنرى له أثرا في الحركة المقبلة في الطور الرابع، ثُم منه امتدت أسلاك إلى المدرسة البونعمانية؛ لِمَا بَيْن أستاذها مسعود وبين الأدوزيين، فنشأ أيضا في بيئة ذلك ابن مسعود، فهكذا انتشر أيضا من تَمجدشت، ما لَم تكن تعتني به، ولا ترفع به رأسا، ولكن لا ننسى أن حركتها لَم تكن لتصل إلى ذلك المستوى الذي وصلته، لَو لَم تُجاور الْحَركة الجشتيمية القوية، فيحمل التنافس الموجود بين المدرستين على المحاككة، وهل الكهرباء إلا بنت المحاككة؟
هكذا ينبغي أن نفهم هذا الطور الثالث، لنستطيع أن نفهم كيف تأتي لِما بعده أن يوجد وجودا طبيعيّا ليس للطفرة فيه من تأثير.








النهضة الأدبية الثانية 1269هـ - 1352هـ

عرفنا كيف كانت المحاولة لإنعاش الأدب السوسي مستمرة كل أوائل القرن الثالث عشر وأواسطه، وإن هذه المحاولة ساعدها الجد، فهيأ لَها من حيث تعلم أو لا تَعلم -ما يقوم لَها مقام التشجيع الذي قلنا أنه لا بد منه لكل نَهضة أدبية، فالتشجيع ملاك الأدب، ومدعاة القرائح إلى التفجر بالْمَاء المعين، فقد خلق لِهذه الحركة رجال أولعوا بالأدب غاية الولوع، فكان لَهم من مَحبتهم لفنه، والْخَوض في بَحره، ومناغاة معانيه، واقتطاف روائعه، واجتلاء أفكاره، ما قام لَها مقام التشجيع المادي الذي كان الأمراء يقومون به في كل النهضات الأدبية، في أدوار تاريخ الخليقة، منذ عرف الاستمتاع بتلك الناحية التي تنفح بروائح الْجَنَّة.
كنا عرفنا فيما تقدم أن تلك الْحَركة الأدبية كانت تنبعث من المدرسة الجشتيمية المباركة، فتتسع دائرتها بأعمال بنيها المتخرجين، وبأعمال من ينافسونَها من أبناء ضرتها المدرسة التيمجيدشتية، فتكشفت سنة (1269هـ) التي جعلناها ختام ذلك الطور الثالث، طور مُحاولة إنعاش الأدب، عن ارتكاز الأدب في المدرسة الجشتيمية، كما ارتكز بعض ارتكاز في المدرسة الأدوزية، فهكذا قدر لِهذه النهضة أن تكون ذات شعبتين من أول يومها، فصح لنا أن نراعي أعمال تينك المدرستين الجشتيمية وما إليها، والأدوزية وما إليها، زيادة على أدباء (سَجْرَاديِيِّن) و (رودانيين) و (إجْرَارِيِّين) رأينا قصائدهم في مَجموعة قصائد قدمت لِمَولاي الْحَسن من السوسيين قبل أن يكون على العرش، ثُم إن أردنا أن نتثبت في كيفية انتشار حب فن الأدب هذا الانتشار الغريب الذي أدركناه وعرفنا غوره؛ فلا بد أن نتتبع ما قامت به الشعبتان، كل واحدة في دائرتها.
تولى الأستاذ مُحمد بن العربي قيادة المدرسة الأدوزية، فكان زعيم الأدب الأدوزي الذي يطاطئ الرأس لتيمجيدشت، ويعد قوافيه للإشادة بِمجدها وللذود عن حِيَاضِها، وقد قدر لِهذا الأستاذ أن يكون ذا تأثير قليل في تثبيت أركان هذه النهضة بِما أوتيه من صلابة الرأي، وأريحية النفس، وسلاسة الطبع، مع ضعف كثير ملموس في الذي وقفنا عليه في القوافي، ثُم نشأ بتأثيره كما ذكرناه، الأدب البونعماني على يد من يمت إلى ابن العربي بالتلمذة: مُحمد بن مسعود، فلم ينشب أن ظهر بعد (1309هـ) في الميدان، فحسب له حساب كبير، فوجب علينا لارتكاز مقامه ارتكازا عجيبا في هذا الفن أن نقرنه في قيادة هذه الشعبة الأدوزية بالأستاذ ابن العربي، وأن نَجعل له إزاءه منصة سامية يتسنمها، ثُم تَخرج بِهما أناس، وأكبر من تَخرج بابن العربي الأستاذ الأديب: أبو فارس الأدوزي، شارح المعلقات والشمقمقية، ورسالة ابن زيدون، والأستاذ المؤرخ الإجراري الأريحي، صاحب اليراع الحاد، والنزوع إلى الأدب بكل جوارحه، والأديب الدغوغي، والأديب أبو زيد الإيسي، وقد كان الأديب الشاعر الحبيب السكراتي أيضا من هذا الرعيل معاصرة ومُجاورة ومنافسة، وكالأديب عبد الرحمن البزي الحامدي في طائفة تَجاذبت إذ ذاك القوافي هناك.
ومن بين مَن تَخرجوا بابن مسعود: مُحمد الحضيجي، والحسين التَّالعِينتِي الأديبان الممتازان، وأمثالَهُما؛ كالطاهر السماهري، والْحَسن بن عبد الرحمن الإجراري، فهكذا أدى المحمدان ابن العربي وابن مسعود لِهذه الشعبة الأدبية التي يقودان زعامتها ما أديا، فكان لأعمال هذه الشعبة بِهما وبِمن يتقفاهما آثار تتأيد بِها النهضة الأدبية السوسية العامة.
هذا مُلخص ما قام به هذا الفريق، أمَّا المدرسة الجشتيمية والشعبة الأدبية التي كانت زعيمتها؛ فإنَّها أحظى من أختها انتشارا فقد رأس الأديب البارع أبو العباس الجشتيمي ولد أبي زيد هذا الفريق منذ حوالي (1269هـ)، وهي السنة التي توفي فيها والده أبو النهضة؛ ولذلك أنطنا توسعها به -كما ترى- فأصدر أدباء كبارا لَهم آثار خالدة؛ كالحاج الحسين الإفراني، والْحَاج ياسين الواسخيني، ومُحمد بن إبراهيم التامانارتي الإفراني وأمثالهم، ثُم رأيناهم وبعض من تَخرجوا من تلك المدرسة، يسيرون بِهذه النهضة إلى الأمام، فنبغ من بين تلاميذ الأستاذ مُحمد بن إبراهيم التامانارتي ثم الإفراني مُحمد بن عبد الله الإلغي مؤسس المدرسة الأدبية، فكان حظ ابن إبراهيم بسبب ما انتشر من تلميذه هذا أجلى وأعلى مِمَّا انتشر عن الوَسخيني، والْحَاج الحسين، والحاج داود، والْحَاج مُحمد اليزيدي الإيسي، وأحمد (أمزاركو) السندالي، فإننا لا نرى لِهؤلاء كبير أثر إلا ما كان من الأخير، فإنه ثقف الأديب أبا عمران الرسْمُوكي قاضي تارودانت، كما أن للحاج داود أثرا ظاهرا من وراء أعمال تلميذيه الصوابيين اللذين خرجا مثل ابن إسْحَاق أحد أدباء الكرسيفيين اليوم، وإن كان النابغة العثماني هو أديب سوس حقّا على الإطلاق؛ وإلا ما كان من الأديب الحاج مُحمد اليزيدي، فإن له تأثيرا كبيرا، غير أن أعماله اندمجت بين أعمال تلاميذه الإلغيين، أمَّا مُحمد بن عبد الله الإلغي المثقف بابن إبراهيم التَّامَانارتي؛ فإنه أسعد حظّا من كل من ذكرناهم من الرجال الأدباء في هذا الفريق الجشتيمي وغيرهم، فإنه أسس مدرسة وأتاه فيها السعد، فكانت كأنَّما تأسست معهدا أدبيّا فقط، فأدت في عهد مؤسسها ثم في عهد خلفه أبي الحسن علي بن عبد الله، ما كان لِهذه النهضة كتاج مرصع فوق هامتها.
حقّا نالت المدرسة الإلغية في الاعتناء بالأدب وتَجديد الأسلوب والانتقاد العلني، وكثرة المدروسات الأدبية، وتعدد ما يَجعلونه كشرط أساسي لِمن أراد أن يتعالى إلى سَماوات الأدب، مَا لَم يلحق فيه غُبارها غيرها، ولا شاهد على ذلك إلا العيان لأعمال لا تزال بيننا مَحسوسة إلى الآن آثارها الباقية، والنهار لا يَحتاج إلى دليل، فقد اعتنت بالأدب وتنوعت في التثقيف حتى اهتدت إلى الثقافة الأندلسية، فاتخذتها محورا خاصّا لأدبها؛ فلذلك يَجعل (نفح الطيب) هجيري كل متأدب إلغي، حتى أن منهم من يكاد يَحفظ غالب كل مُختاراته، وأمَّا استحضار الطرف من مُحتوياته من القصائد والرسائل والتراجم والنوادر والطرف الأدبية؛ فهو عند أكابرهم؛ كالحديث عند البخاري وابن معين، وليس على من يرتاب في هذا، ويُحمل هذا الحكم على الغلو إلا أن يلاقي أستاذينا: مولاي عبد الرحمن (البوزاكارتي) ، ومُحمد بن الطاهر، وصاحبنا أحمد اليزيدي، ومُحمد الحامدي وأمثالهم، فإنَّهم لا يزالون يرزقون إلى الآن.
خرجت المدرسة الإلغية كثيرين ينيفون على المائة، يندر فيهم من لَم يرم بسهم في الأدب، فضلا عن مَحبته وقدر قدره، فالشاعر الإفراني وأحمد بن صالِح (التَّانكرتي)، وأبو القاسم (التَّاجَارمُونتِي)، والطاهر، والبشير الناصريان، وابن الحسين بوكرع البعمراني، وأحمد بن سعيد الأجْمَاري، والْهَاشم القاضي الأقاوي، وإدريس (التَّاغاجِّيجتي)، ومُحمد، والطاهر، والْحَسن، والمدني الإلغيون، وشيخنا عبد الله بن مُحمد الصالِحي، وعلي بن صالِح الأفقيري، ومولاي عبد الرحمن (البوزاكارني)، وأحمد اليزيدي، ومُحمد بن الْحَاج (التُّوزونتِي)، ومُحمد الكثيري، وإبراهيم (التَّازيلالتي) الرَّسْموكي، وعلي بن الطاهر الرسْمُوكي، ومُحمد بن علي التملي، وأحمد البنائي الأغثاني، ومُحمد (أوبَالوش) القاضي العبلاوي، وكثيرون أمثالَهم من الإلغيين وغيرهم مِمَّن درجوا، ومِمن لا يزالون أحياء، وكلهم مِمن مر بتلك المدرسة، وتشبع بروح أدبية فائقة، وغالبهم جيد القول، مقبول المنزع إن وزن بِميزان بيئته، ثُم كان من هؤلاء المتخرجين من هناك سير آخر إلى الأمام، وأحظاهم في هذا المقام: الشاعر الإفراني شيخنا الأخير، فإنه خرج البشير (العَزِّييِني)، (التَّانكرْتِي)، وولده مُحمد بن الطاهر، والحسن الكوسالي، وداود الرسْموكي، ومُحمد الحامدي، ومُحمد بن مُحمد التملي الدمناتي المدفن، ومُحمد بن الطيب التِّيزي الصائغ وآخرين.
هكذا قام عمل مُحمد بن عبد الله الإلغي، وعمل مُحمد بن مسعود البونعماني، وعمل مُحمد بن العربي الأدوزي بِما شيد أركان نَهضة أدبية آتت أكلها، وكتب لَها سعدها أن يبقى غالب آثارها حتى يدرسها من أراد أن يكون وراء درسها على يقين من مدى سموها، ومقدار ما لَها من البلاغة والبراعة (فليس الخبر كالمعاينة).
أمَّا مستندات هذه النهضة بالإجمال؛ فمن دراسة الكتب الأدبية الموجودة، كالمقامات الحريرية التي عم تدريسها في كل النواحي من عهد بعيد، ولا تزال تدرس دائما إزاء التحفة؛ كالمعلقات، والزيدونية، وبانت سعاد، والطغرائية، والمقصورة الدريدية، والوردية، والدالية اليوسية، والشقراطيسية، ويزيد الأدوزيون دراسة ميمية الحامدي، وديوان المتنبي، وقلائد العقيان بشرح ابن زاكور، يدرسونَها بالأنصبة اليومية، ويزيد البونعمانيون مقامات بديع الزمان، وديوان المعري، ويزيد عبد العزيز الأدوزي في البوعبدلية ديوان الحماسة، وينفرد الإلغيون بالاعتناء الكبير بدراسة نَحو نفح الطيب، والعقد الفريد، وخزانة الأدب الكبرى، وطبقات ابن خلكان لا يتدارسونَها بالأنصبة، بل بالتتبع ثبات ثبات في أيام الاستراحة من توالي الدروس العامة، فتجد أحدهم تلا أمثال هذه الكتب مرات، كما يعتنون كذلك بِمروج الذهب، وحياة الحيوان الدميري، المشحون بالأدبيات، والمستطرف، وثَمرات الأوراق، وتزيين الأسواق، وكثير من الدواوين الشعرية، وهذه تروج كثيرا زيادة على اعتنائهم بالتثبت في اللغويات بكثرة مراجعة القواميس، وذلك أول ما يتعلمه متأدبهم من الخطوة الأولى، كما لَهم أيضا ولوع بِمثلث قويدر، ومَنظومة ابن المرحل لفصيح ثعلب، وربَّما يُحاول بعضهم حفظ ذلك المثلث كله، ثُم ينفرد كل فريق أو أفراد بكل ما تناوله أيديهم من وراء هذا أيّا كان، وهم يعتنون بِحفظ المقامات الحريرية مع استحضار كل ما كان في شرحها للشريشي، ولا يُمكن أن تَجد من نُجبائهم من لَم يكن حفظ منها فيهم إلا تَحلة القسم، كما لا يُمكن أن تَجد منهم من لا يَحفظ كثيرا من نوادر الأبيات والأمثال العربية، فيدور ذلك في مُحاوراتِهم وفي أسْمارهم، فتجد رسائلهم مشحونة بذلك، حتى رسائل بلدانهم ومُحاورات أشباه العامة من متطلبتهم، وهذا كله شائع ذائع عنهم حتى ليعابون من الجامدين على الفقه وحده بِهذا اللهج الشديد بِهذه الناحية؛ كما عَابَ الأستاذ الرفاكي الإلغيين بذلك عن حسن نية، ولكن لسان حالِهم يُجيبهم بِهذا البيت:



ذاك الذي تكرهون مني هو الذي يشتهيه قلبِي

أمَّا مَجالات أدبياتِهم؛ فإنَّها كما تعتني بالقافية تعتني أيضا بالترسل، فبين أيدينا الآن عشرات وعشرات من رسائلهم بينها ما فيه براعة فائقة، ولا أثلج للصدر من رسائل كان طلبة المدارس في عنفوان هذه النهضة يتراشقون بِها بينهم عتابا أو موادة أو مساجلة، وهي طويلة مسجعة مفعمة بالأبيات اللطيفة والأمثال الحكيمة، وقد دارت بين الطلبة المتأدبين في مدرسة إلغ وبين مدارس بومروان وإفران وأداي وإغشَّان وتَانَالْت وبونعمان وإيغيلالن رسائل من هذا النوع الذي يرمون فيه إلى الترسل الأندلسي الجميل، وأمَّا قوافيهم فإنَّها تطرق غالبا المديح، والرِّثاء، والإخوانيات، والمجاذبات، والجناب النبوي، والتشكي من الدهر، والعتاب، والهجو، وقلما نقف منها على خلاف هذه الأنواع، كما وصل إليه تتبعنا لذلك متقصين.
هذا الذي نصف به هذه النهضة يدخل فيه كله البونعمانيون والأدوزيون والإفرانيون والإلغيون، ثم يسري ذلك إلى مدارس أخرى تريد أن تتشبه بِهذه؛ كمدرسة (تاهَالا) حين كان المانوزي وطبقته من تلاميذ (الأسَكاري) يتشبهون بالإلغيين في الأدب، فنبغ بذلك المانوزي، وما ذلك إلا لأن لِهذه النهضة تأثيرا كثيرا شاملا مَجرور الذيل، حتى لينحاش فيها إلى الأدب من ليس في العير ولا في النفير، بل وقفنا على بعض السرقات لبعضهم من نثر الإلغيين أو من شعرهم، ينسبه لنفسه تزينا وتَجملا به، فكم فقيه يلج الحلبة بين هؤلاء، فيتخذ متندر المحافل الأدبية ما شاء الله، حتى أننا لنعجب أن رأينا مثل (أعْبُّو) و (الأسْكَاري) الأستاذين الفقيهن، يُخرجان مثل الأديب المانوزي، مع أنّهما غير مَوْصُوفيْنِ بالنّزوع إلى الأدب، وما ذلك إلا من تأثير هذه النهضة المائجة على أمثال المانوزي، فيتأدب هو وأمثاله بِجهودهم على حدة، ثُم لا يفوتنا أن ننبه على ظاهرة في (إلغ) لَم تكن في غيرها، مِما يشاركها في الاعتناء الأدبي؛ وهي وجود ندوة أدبية انتقادية يعرض أمامها كل شيء، فتقبل وترد، وإن كانت لا تَخرج عن دائرة المجاملات وتتخذ انتقاداتها في صفة إرشادات، وكان رئيس هذه الندوة أبا الحسن علي بن عبد الله الإلغي الأديب الكبير، فلا تَخطر قصيدة جديدة، أو رسالة حديثة كيفما كانت وإن لَم تكن إلا من مبتدئ في خطوته الأولَى إلا وتتلى في المجمع، والعيون شاخصة، والأسْمَاع مرهفة فيشاد بِما للمجيدين، ويرشد بالملاطفة غير المجيدين، فهذه الندوة لَها تأثيرها كثيرا في الإشادة بالأدب الإلغي وفي تنشيطه إلى الأمام؛ لأن بعض القائلين قد تبلغ منهم كلمة يُحبذ بِها ما لا تبلغ جائزة كان غيره يتسلمها من يد مَمدوح في بلاط.
ولا يدري إلا الله كم قصيدة مرت في هذه الندوة؛ لأن العادة استمرت أنه كلما حضرت فرصة أن تستنبط القرائح، فعند كل ولادة لِمعتبر عندهم، أو وفاة فاضل، أو قدوم أديب، أو توديع آخر، أو قيام عرس، أو ختم مؤلف يدرس، أو مناسبة ما، تَجد القصائد يُرمى بِها بين يدي رئيس الندوة، وقد يصل عددها أحيانا ما فوق العشرة، أفلا يكون هذا هو الباعث حتى بلغ الأدب الإلغي ما بلغه مِما لَم يدركه سواه في سوس.
ثُم إن الإلغيين والأدوزيين والبونعمانيين، كان من عادتِهم أن يُخاطبوا تلاميذهم شعرا أو نثرا في كل فرصة ينتهزونَها، ثُم يقترحون على كل أحد أن يُجيب كي يتمرن الطلبة بذلك، وقد وقفنا على آثار غير قليلة في هذا الموضوع.
وأخيرا كفكف القلم، فقد كدت أتَجاوز الإيجاز في وصف هذه النهضة الكبيرة التي بلغت أشدها ما بين (1269هـ) وبين (1352هـ)، ثُمَّ وقف دولابَها إلا نادرا بعد الاحتلال؛ لتبلبل الأفكار، ولكون الحال يقتضي أن يشتغل كل واحد بِخويصة نفسه، فأدَّى إلى إقفال النادي الإلغي، فكاد ينتهي في إلغ كل شيء، لولا خطرات تسنح، فتتفجر بِها القرائح، وقد كانت بونعمان وأدوز انتهى منهما قبل ذلك هذا الفن أيضا فوجبت شمس الأدب السوسي بذلك في مدارس شتى، وذبل زهره إلا بقايا هنا وهناك لذهاب البواعث، ولا يدوم إلا الله، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام، فلم يبق إلا دور تسجيل ذلك لئلا يَجرفه النسيان، فهذا ما تعزم عليه منَّا الْهِمَّة إن شاء الله.
فلنذكر بعض أشعار ورسائل عن هذا الطور أيضا؛ اتِّبَاعا لِمَا كُنَّا نصنعه في كل الأطوار المتقدمة، ولا نتعدى غاية الإيجاز، وإلا فإن الموضوع زاخر الآثار جدّا، ونَحن جد حريصين على جَمع شتاتِها في كل ما يَجول فيه يراعنا، مِمَّا نَجمعه في هذا المنفى، فنزجي به الآن الوقت في هذه العزلة الجبرية، ولنختر ما يوافق أذواق اليوم في الجملة؛ لأن في جل ما في آثار هذا العهد ما تنبو عنه أسْمَاع كثيرين مِمَّن مازج الأدب الحديث أذواقهم، وإن كانت له روعة ما في تلك البيئة إذ ذاك؛ لأن هذه النهضة الأدبية السوسية، وإن كانت بنت هذا العصر، هي بِمعزل تام عن الأدب الحديث، وقد ضرب ما بينهما بسور من حديد، حتى لَم يكن لأسلاكهما أدْنَى اتِّصَال إلا من سنوات قليلة جدّا، ولِهذه الحيثية مكانتها عند من يريد أن يبحث تَحت ضوئها في آثار هذا الطور إن كان من المنصفين، وكان من الذين يراعون المشقة العظيمة التي تكون أمام المتأدب السوسي العجمي قبل أن يتذوق الأسلوب العربي في سماوات فصاحته ومُحيط بلاغته.
قال الأديب أبو العباس الجشتيمي في المولى عبد الرحمن العلوي من قصيدة ليس عندنا منها إلا ما نسوقه مطلعها:


أحد النياق بذكرهم يا حادي فالذكر عنهم سلسبيل الصادي

يقول عند التخلص:


من لَم يكن مستلئما متكميا أنى يصاول في مَجال طراد؟!


هذا الإمام أبو البسالة ما ارتضى إلا بِحزم فل كل أعاد


رأي كما جالت نوافذ بيضه فتقد كل الغلب أعلى الْهَادي


فكأنَّما سجف الغيوب مزحزح عنها يبصر رائحا من غادي


ورث المجادة والسيادة والعلا عن ساسة ساسوا الورى أمجاد


خلقوا منَ انوار النبوة ما همُ إلا الشموس سَمت على الأنداد


قد أنجبتهم من بني عدنان أمـ ـلاك عظام من صدور النادي


فشبابهم كالشيب في آرائهم وضراوة الأشبال كالآساد


بِخلاء بالأعراض لكن إن أتى زاد فما أنداهمُ بالزاد


من آل إسْمَاعيل كانوا من خيا ر الناس لاقيناه بالأسناد

إلَى أن قال في أواخرها:



مولاي يا خير الملوك ونُخبة الـ أبرار أهل الفضل والإسعاد


قد جل قدرك ما الذي سيقوله فيه ذوو الإنشاء والإنشاد؟


تعيي مناقبك العظيمة من همُ أهل البلاغة من فصاح إياد


أأرى أنا وأنا الفهيهة مـحصيا ما كان عندي غاية لِمرادي


اقبل أمير المؤمنين مقال من لَم يدر كيف السرد للأزراد


فلقد بذلت الْجهد لكن عاقني حصري العظيم على لسان الضاد


فعليك من ضيف يَجوب بشوقه ليراك أطراف الفلا بالْحَادي


أزكى سلام طيب يشذى كما تشذى الحدائق من أريج الْجَادي


وقال على لسانه يتوسل بالنبي -صلى الله عليه وسلم- ذاكرا بعض ما كان يعانيه في إصلاح الأمة، ويتشوق إليه:





شوق يذوب القلب من جَمراته وجوى يغيب الرأي في غمراته


من لي بزورة من أحب ولو كرى فهو الروى لو نلت من زوراته

يقول فيها:



يا خير من ساق الغرام لربعه صبّا فنال السؤل من عفطاته


ماذا ترى فيما نكبت؟ فإنني من لَم يناد سواك في أزماته


تَهفو لربك ما نأيت صبابة روحي وتَحيا من شذى نَسماته

ويقول فيها:



أشكو إليك وكم كشفت ملمة ما حار فيه القلب من ظلماته


شكوى حزين حلف جرم لا يرى إلا بك الإنقاذ من كرباته


فلأنت أحنى من أناخ ببابه مثلي ثقيل الظهر من هفواته

وقال يُخاطب مولانا الحسن، وقد كان لازمه ما شاء الله إماما لصلواته، فيقترح عليه أن يودعه؛ لاشتياقه إلى أهله، والسلطان ضنين به، نأتي بِها كلها:



لولا حقوق لا تعد عظيمة للأهل دمت لذا المقام مقيمه


لو مت من ظمإ بقيظ مُحرق والقفر يرسل في السماء سمومه


وأنا بوسط مَجاهل لا يهتدي فيها الظليم إذا أضل حَميمه


وأنا وج نقب الأخامص مبدع بي لا يرى سمعي هناك كليمه


وأنا أرجي من هناك رضاك كا ن الكل عندي نعمة مغنومه


لا رأي للعبد المطيع إذا رأى من كان طول حياته مَخدومه


مر يَمتثل يا خير مولى رأي من منه الإنابة دائما معلومه


رأي الملوك منارة الإرشاد أمــ ـا غيرهم فمزاعم مركومه


مولاي يا مَن لي رضاه جنة ولزومه أزهاري المشمومه


إني عرضت على مسامع سيدي من قبل بعد صلاتنا المعلومه


أمرا يقلقل عبده ويقيمه ويطيل بالسهر الطويل خديمه


فجرى على سمعي مشرف رأيه ولعله ما كان منه عزيمه


فاليوم عدت لعل ما أرتاده من روض جودكمُ أحس شميمه


فالأهل والوا رسلهم بتتابع حتى رسائلهم علي كديمه


والأمر أمركمُ فقولوا يَمتثل من نفسه بِهواكمُ مزمومه


لكن رجائي واقف مستعطف من خيبة الراجي لديه عديمه


فالزغب في الأوكار ترسل طرفها من رأس شاهقة تكل البومه


في كل صبح أو زوال أو مسا ء ترتجي ممن يغيب قدومه


لكن إذا رضي الإمام إقامتي أبدأ هنا كنت الحياة مقيمه


فعلى أمير المؤمنين تَحية بدموع شوق أخي النوى مَختومه

نرى أن هذه في موضوعها من ألطف ما رأيناه لمستعطف، عرف كيف يأتي من كل جهة، حتى لا يُمكن لأدنى فاهم إلا أن يؤخذ بِمثل هذا بِمجرد ما يسمعه.
وقال ابن العربي في وصف مَجلس تنشد فيه الأمداح النبوية:



بَهجة القلب في اجتناء الأماني واجتلاء المقسمات الحسان


وغصون الرمان فيها ثِمار بل نهود على قدود الغواني


وورود الرياض تنفح من شـ ـم بِمنس نوافج الغزلان


وجَميع الأحباب قد حضروا فاسـ ـتجمع المنتدى شتيت الأماني


قد أهابت بِهم دواعي التهاني فأجابوا طرا دواعي التهاني


فشدوا بالمديح شدو حـمام طاب منه الهديل في الأفنان


وبخار العود الرفيع تعالى حينما العود صادح بالأغاني


أن هذا يوم كيوم الذي يو عده المؤمنون وسط الجنان


متع كله وأنس عظيم شاهدته العينان والأذنان


تتباهى بِها المسرة بالأفـ ـراح شتى جاءت على ألوان


فتراضت كل الـجوارح فيه بين حور الفردوس والولدان

وقال أيضا في مَجلس مثله:



أدرها بِمشمولة يا هلال أدرها فخمرتها لي حلال


إذا ما بدت خلتها شعلة بكف هلال حكاه الْهِلال


فكل شراب له سكرة وهذا شراب يزيل الضلال


فهذا الشراب شراب الْهُدى فأين الفحول وأين الرجال؟

وقال في أول قصيدة قدمها للمولى الحسن في إحدى وفداته عليه، يذكر ما لاقاه في وادي (النفيس) ولعل ذلك في سنة (1293هـ):



دواعي المنى قادت زمامي إلى الْحِمَى وتَحدو الرجاء المستجد المصمما


بكرت إلى المأمول مثل الغراب إن نوى في رجى ما يرتجيه فيمما


فجلت على كور تسنم ذروة كقطعة مزن فوق يذبل خيما


تناوح وجهي العاصفات وإنني أمد لَها حر الجبين المعمما


أخوض بُحور الثلج بالْمَاء في ذرى جبال النفيس والظلام المقتما


وما القصد وصل الغانيات وما أنا وأحْمَدُ ربي الزير أتبع الدما


ولكن قصدي وهْو أفضل مقصد يشرف أن ألقى الإمام المعظما

وكتب أبو فارس الأدوزي إلى بعض من يأخذون عنه أثناء رسالته:
«أصلح الله حالك، وأزاح عنك أوحالك، إنني رأيتك تَمد الزند بلا كف، وتريد أن تسعى وأنت ملتف، فما فضل يد لا كف فيها، واهتمام بِمساع لا تنبعث لِمجاريها، فمتى طير بغير جناح، أو خيضت هيجاء بغير سلاح؟ فما هكذا يكون من إلى العلم يرتَحل، وما هكذا يا سعد تورد الإبل!».
وكتب إلى بعض أقرانه أيضا:
«سيدي، حرس الله بدرك من المحاق، وطيب ذكرك من الآفاق، إن أتفق معك في الانتساب إلى العلم؛ فلم أساوك في الفهم؛ لأن لك قلما بليغا لا يلحق شأوه، ولا يشق غباره، وأنى للبغاث أن يطاير الطير العتاق، وللسكيت أن يُجاري الخيل السباق؟!». إلى أن قال معتذرا عن شيء: «عياذا بالله أن يراني سيدي حيث يكره، أو أجتني مكره، إذن رمى الله سلعتي بالكساد وصرفني عن الرشاد، بل أنا سهْمك إن رميت بي العيوق أنتظمه، أو أقحمتنِي البحر أقتحمه، فأنا أطوع من بنانك، وأنفذ من سنانك».
وقال الأديب ابن مسعود في قصيدة مديح لبعض أشياخه الكبار من الإلغيين وهو الشيخ الإلغي:



لئن سوغوا في المدح قول مبالغ يسيح له من حول مَمدوحه مد


فأنت سَموت المد من كل قائل بليغ فما من جزر تقصيره بد


لعمري لئن أطرى يزيد بن مزيد صريغ الغواني واللها رشحها الْحمد


وأغرب بل أربى على كل شاعر أبو الطيب الجعفي يقتاده الجد


فجاء بني حَمدان من نفثاته مرصع تاج ليس يصدأ والعقد


وأسدى لكافور ثناء مُخلقا تطيب به في روضة اللسن الملد


فأنت أحق بالقصائد ينتقى لَها الماس والياقوت والسلك والنضد


أحق لعمري بالمدائح فوق ما يَحوك ابن أوس حين فصحه الرفد


لئن كسبوا في مَدحهم كل طائل ففي مدحك الطول الذي ما له حد


وقال من قصيدة في رثاء عالِم عظيم من أشياخه الأدوزيين وهو ابن العربي:





ماذا تؤمل من دناك وإنَّما آمال نضرتها سراب سار


فإلى الزوال نعيمها فإذا حبت سلبت وإن نفعت فنفع معار


ما دام فيها مالك وخليله الـ أصفى عقيل بعد طول جوار


وجذيمة وقصيره وقصوره لَم تغن عنه مكائد الختار


غالتهمُ أيدي الْمَنون فكسرت كسرى وقسرا صرح قيصر هار


وخلا الخورنق بعد آل مُحرق ومضت بسيف مدرك الأوتار


وجرت على عبس وذيبان بِما غم النفوس وعم بالأكدار


شأن الزمان كذا وليس بنافع لَهف الفتى من نازل الأقدار

يقول فيها:



من للفهوم ودقة الأنظار مَن بعد فارس سوسنا الكرار


من للعلوم يبثها ويَمد البـ ـباب الرجال بثاقب الأفكار


من للقصائد ينتقي درر الكلا م لَها ويرسلها كماء جار


ما شئت عن لطف ورقة مَنْزع ومتانة في أحرف كدرار


انظر إلى ما أدرجوا في القبر من فضل ومن علم وكل فخار


هذا إمام الدين يوم واحد من مثله خير من الأعمار


لا در در العين إن لَم تبكه بنجيعها ومهذب الأشعار



ويقول فيها:



أمحمد أسفا لِهذا الصقع بل للغرب من نبراسك المتواري؟


كانت أدوز بك البدور طوالع حتى طلعت بِها كشمس نَهار


فرقيت ذروة ذلك المجد الصميـ ـم مجليا في ذلك المضمار


وأقمت رسْم العلم فابتهجت من الـ ـبحث الأنيق مسالك النظار


إن مت فالذكر الجميل حياة من دامت صنائعه على الأحرار


ما مات من عبقت بنشر علومه وتفتحت أزهار ذي الأقطار


تلك المكارم لا التعاظم نَخوة وسفاهة من غير زند وار

وكتب الأستاذ مُحمد بن عبد الله الإلغي إلى طلبته بِمناسبة رمضان يُحرضهم على مقابلته بِما يقتضيه، فقال بعد أبيات:
«هذا وقد كنت أعظكم مشافهة ومكاتبة، وأنبهكم إلى الله ملاطفة ومعاتبة، ومحضتكم جهدي مذاكرة ومصاحبة، كل ذلك قياما بالواجب على العبد للمعبود، وتَمهيدا لنا ولكم إلى طريق السلامة يوم القيامة، يوم رض الكبود، إلا فقوموه لله وانتهوا، وتَجلدوا لِمخالفة الهوى ولا تهوا، ومن نوم غفلتكم -وفقكم الله- تنبهوا، وأخلصوا لله ما استطعتم وإلا فتشبهوا».
وقال الأديب علي بن عبد الله الإلغي يُخاطب ابن الداني من كتاب (الحضرة الحسنية)، وذلك عند زورة السلطان لسوس (1303هـ):



إلى الفقيه الذي بدت مَحاسنه كالبدر إذ يَجتلي في دارة الـحمل


لله أخلاقه الغر التي سقيت ماء الحياة فرقت رقة الغزل


تنسيك أقلامه في الرق راقمة سم المقرع صنع البيض والأسل


غارت مصانعه في الناس فاشية وانجدت فغتدت في مضرب المثل


فمن يُجاريه في الإحسان تنشده وهل يطابق معوج بِمعتدل

وقال مرحبا بوفد أدبي، كما هو دأبه دائما كلما نزل به وفد:



لله يوم خَميس جاد لي بلقا من كنت من بينهم قبل اللقا لقى


حيوا فأحيوا نفوسا طالَما قبرت واستأصل البعد من أرواحها الرمقا


وفى لي الدهر مذ وافوا وجدد لي من وشي برد التهاني كل ما خلقا


ما كنت أقضيهم الحق الذي لَهم وإن فرشت لَهم من جفني الْحَدقا

وقال مودعا، كما هي عادته دائما في كل مقام توديع:



يا راحلا والقلب بين عيابه والروح مني تبلغ الحلقوما


ما في عظامي طاقة أمشي بِها فأسير في تشييعكم وأقوما


هيهات سير بقوتي عند الودا ع فصرت ملقى في الفراش سقيما

وقال من قصيدة أجاب بِها قريضا:



فما روضة جاد العهاد وهادها وغنت بِها الأطيار في ملد أشجار


وأبدت ونور الشمس قابل نورها جدا ولَها كالأيم في حين أدبار


وتصبح في برد قشيب منمق وشته يد الوسمي وشيا بأزهار


بأحسن من شعر يعز على أن أرى رقمه في غير صفحة أفكاري


وكتب في أثناء رسالة يُهنئ بِها رئيسا بفتح وقع له:
«فالحمد لله الذي جعل الملك مظفرا، وألقى أعداءه منبوذين بالعراء، فأهنئ سيدنا الخليفة، صاحب الأخلاق المنيفة، بِهذا الفتح الذي تيسر لسيدنا، فهو والله فتح انفتحت به مغاليق المنى.



فتح تفتح أبواب السماء به وتبرز الأرض في أثوابها القشب"

وكتب إلى أستاذ كبير يسائله عن مشاكل فقهية:



بِحقك يا ريح الصبا طيبي الجوا ليسلكه مني السلام لِمن أهوى



من على الذي يتململ شوقا، إلى من اتَّخذه وده رقّا، شيخ الشيوخ في هذا العصر، والْحَامل منه بفك المعضلات الأصر....



عليك سلام من مشوق يدعه إليك اشتياق كلما طلع الفجر

أمَّا بعد: فلا زائد إلا أننا توقفنا في مسائل أعضلت، وتلوت مسالكها وأشكلت، فليتفضل الشيخ بأن يرعيها بصره، ثم يكتب إلينا في ذلك نظره، وليدع لنا سيدي بِحسن العقبى، فإن البضاعة مزجاة، لا ترجى منها مداجاة، والسلام على من ضمه مَجلسكم الكريم، من العلماء اللهاميم».
ويقول ابن الحاج الإفراني واصفا ولبعضهم فيها ذيل:



أولوز أرض حَماها الله من عاد برأس واد سقاه الله من وادي


قطر بَهيج بأعلى سوس منظره أبْهَى من الْحوز عند الرائح الغادي


جلست فيه أصَيْلانا وقد صبغت فيح الفجاج لدى الغروب بالْجادي


أمزج بالراح منه الراح فاكتسبت لونا وطعما غريبا غير معتاد


في روضة من رياض الخلد باكرها صوب الغمام بإبراق وإرعاد


ظللت فيها رخي البال مغترفا من نعم سابغات ذات إمداد


حتى تقضيت من شرب الغبوق مني فقمت عن شاكر لله حَماد

وكتب إلى بعض أشياخه بعد ما عزم على مفارقة من شارط عندهم:
«أمَّا بعد: فقد عولت أن أقوض الخيام، من عند هؤلاء الأقوام، بعد ما صار صيبهم إلى الجهام، وصار صارمهم إلى الكهام فلا خير في عيش يتمصصه الأبي من بين أشداق الملتهمين، ولا في حياة قنوع غير جسور بين متلمظين نَهمين، فالمشاكلة في الأوصاف، شرط في المعاملة بإنصاف، فكيف مثلي بين لئام رُضَّع؟ والطير إنَّما هي على ألافها وقع، وركوب الجنائز، والتلف في المفاوز، على كاهل المعاوز أدنى إلى من إعادة الشرط مع هؤلاء، والصبر مع أنذال جهلاء.



فما للمرء خير من حياة إذا ما عد من سقط المتاع

وقد أسمعني بعض نفاليسهم المفاليس، الذين لمثلهم خلقت كلمة (بيس) ما يكاد السماوات يتفطرن منه، وتنشق الأرض وتَخر الجبال هدّا، فلم أجد من المغادرة ونفض الكف من مدرستهم بدّا، وسأرد عن قريب، فأكون عن أعذاري خير مُجيب.
وقال شيخنا الإفراني في رسالة كتبها إلى كبير أشياخه الإلغيين وهو علي بن عبد الله من فاس سنة (1313هـ):




أيا نسمة من نفح ريح الصبا روحي بأطيب أنواع السلام على روحي


فقد فارقتني حين فارقت ساحة رمتني عيون العين منها بتبريح


وخلفتها بين الربيع أسيرة لكل مليح لا يَمن بتسريح


وبؤت بِجسم دون روح تَمجه بِحكم النوى فيح الفجاج إلى فيح


فلله كم قاسيت من مضض الأسى وبرح هموم لا تبان بتشريح


فمن غربة تضني وبين أحبة تروح عني الهم أية ترويح


همُ سادتي من لا أقول سواهمُ علي له منّ برمز وتصريح


عسى نفحة من عطفة الله تَنْثَني بوصل قريب يَجمع الشمل ممنوح

سيدي الذي تقيدت بِمحاسنه وأنا المطلق، واستفتحت بفاتِحة يُمنه فانفتح كل باب مغلق، ونصبت شباك سعده فاصطدت بيض الأنوق، وأدركت الأبلق العقوق، واستبصرت به في ليل الهموم، فما رأيت من غير جبين إحسانه طالع الفلق، ولا استرقيت بسوى سورة ذكره، متى عس طائف الغسق، أو اعتاد القلب من جن عائد الأولق قبلة وجهي أينما توجهت، ومولى نعمتي الذي عن غيره تنزهت، سيدنا وأستاذنا، وأصل نعمتنا أبو الحسن، جذب الله شوارد النعم والعوارف إلى ربعه بالرسن، وأعاد عليه ما عوده من لطفه الجميل الحسن..». إلى آخرها.
وقال في مطلع قصيدة مدحية في جناب المولى الحفظ الذي له فيه قصائد عدة:





تبسم ثغر من جانبي نَجد فأذكر عهد الجزع قدس من عهد


وأذكى رسيس الحب من بعد ما بدت وارق صبح الشيب من مشرق الفَود


وجدد تذكار الحمى ونعيمه وغزلانه اللائي يبحن حِمى الأسد


من اللائي يصبين الخلي ويسبين الـ ـحليم ويصددن المنيب عن القصد


بأقمار تَم في ظلام ذوائب وكثبان ردف فوقها قضب القد


يفوقن عن قوس الحواجب أسهم اللـ ـحاظ فيصمين البريء على عمد


ويبسمن عن سمطي لآل تضمنا رضابا كطل الزهر قد شيب بالشهد


على مثلها يَحلو التهتك صبوة ويُحسن في شرع الهوى الزهد في الزهد


رعى الله عهد الجزع ما من ذكره على القلب إلا ازداد وقدا على وقد

إلَى أن قال في وصف الممدوح:



ورأي إذا طاش الحليم وأخرس الـ ـفصيح مضى من حيث تنبو ظبا الهند


ونور يقين مشرق وعزيمة كما سل مسنون الغرارين من غمد

وقال من أول قصيدة ألقيت بِمناسبة ختم مُختصر خليل:




تعال حَمام الغصن نبتحث الوجدا لنعلم في شرع الهوى أينا أهدى


ونعلم عمن تسند الشوق أنني تعلمت أحكام الصبابة من هندا


فبرزت في دست الغرام مُحرما سلوا ومن أسر اللواحظ أن يُفدى


وأصلتت من نَجل الحسان صوارما على سارق باللحظ تقتله حدا


وحللت للغزلان تقتيل كل من تصدى بلا وتر وتقتنص الأسدا


وقال في أول قصيدة يُخاطب بِها الشيخ أحمد الهيبة بن ماء العينين وله فيه روائع:



دعت للهوى بعد الصبا أعين العين فلبيت إذعانا وطوع المها ديني


خرائد أبدى الخدر منهن غادة كشمس على غصن على حقف يبرين


غزالية وحشية غير أنَّها تتيه على الغزلان بالدل واللين


تَميس بعطف كالقنا متأطرا وتسطو بسيف من ظبا اللحظ مسنون


وتسفر عن أبهى من الصبح زانه أزج كعطف القوس أو عطفة النون


وتبسم عن أحوى اللثاث مؤشرا كدر نظيم في القلادة مكنون


وقال من قصيدة طويلة يُخاطب الشيخ أبا العباس الجشتيمي يذكر ما يُهدد المغرب من الاحتلال سنة (1325هـ):



فيا بدر أفق يا ليث غابه ويا غوث ملهوف ويا خير مُنجد


تدارك ذماء الدين واسمع صريخه وشمر إلى نصر الْهُدى وتَجلد


فقد أنشب الكفر المداهن نابه ومد إلى سرح الْهُدى كف مفسد


وكاد بأنواع المكايد أهله وصار يُنادي خامري وتلبدي


أسر احتساء في ارتغاء وما له سوى الدين من مرمى يُرام ومقصد


وقد بلغ السيل الزبى بظهوره وإن لَم يداو العر بالكي يزدد


فقد طبق الصحراء بالنحس شؤمه وأعدى نواحي التل بالخبث الردي


وجاش على هذي السواحل كلها ببحر سفين بالقوارب مزبد


وغص به الدين الحنيفي فاكتسى لِما يشتكي من بثه ثوب مكمد


شجاه الأسى من فقد حر يهمه فكاك ذماه من يد المتمرد


يقود إليه كل أصيد قارم للحم العدا مخشوشن متمعدد


يُجاهد في الله العظيم عدوه بأقدام ليث في الكريهة محرد


يشب لظى الهيجاء بقلب مشيع وكف بصير بالطعان معود


وإطراق ثعبان وكيد ثعالة وتصميم فهد في جراءة فرهد


ويُختال ما بين الصفوف كأنه عروس تَهادى بين خود وخرد


على كل طرف سابح ومطهم قوي القَرَا عبل كصرح مُمَرد


ببيض سيوف أو بسمر مدافع مزلزلة أن يبرق السيف ترعد


يلاعب أطراف الرماح كأنه صبي مع الولدان بالجوز مستد


يَخال مَجال الْحَرب وجه صحيفة تسطرها خيل اللقا بالتطرد


فينقط مدفاع ويشكل صارم ويكتب رمح الخط خط مُجود


فأين مساعير الوغا وفوارس اللـ ـقا ومصابيح العجاج المعقد؟


وأين الألى صوت الصريخ إليهمُ ألذ وأشهى من سلافة صرخد؟


وأين الألى قد الجسوم عليهمُ هباء إذا ما العرض غير مقدد


فما لَهمُ ناموا عن الدين وارتضوا بدون حياة في هوان معبد


وما لَهمُ لَم يثأروه وقد هوى به الكفر مطلول الدماء ولَم يد


لقد حق للإسلام إذ مات أهله وخلوه أن يدعو بويل مردد


فقدس أرواح بِهم عز ركنه ونام إلى جنب المهدي الموسد


وأخصب مرعاه وأشكر ضرعه وعاش بِهم في خفض عيش مرغد


بأسيافهم طال الهدى فتعززت جوانبه بالنصر في كل مشهد


تروح وتغدو كل يوم بشارة عليه بفتح أو بِملك مُجدد


إلى أن علا في الشرق والغرب كعبه وحل حلول الشمس في كل معهد


وكرت جيوش الصبح منه ففر إذ بدا كل جيش من دجى الكفر أسود


وأهلك حزب الله حزب عدوه وطهرت الأرجاء من كل مُلحد


أولئك قد باعوا الإله نفوسهم فلم يستقيلوا بالنعيم الموبد

إلى آخرها.

أحس أن هذا القدر كاف في أن الأدب السوسي موجود وجودا حقيقيّا بلا مرية في هذا الطور أيضا، ثُم لِهذا الاتساع الأفيح الذي اتصل به حكمنا عليه بالْحُكم المتقدم حين وسمناه بنهضة متموجة، فإن له ميزات شتى وشُمولا كثيرا لنواح متعددة، وألسنا لسنة كثيرة، ما بين مقل ومكثر، ومفلق ومتوسط، بله آخرين كثيرين أيضا من الغاوين الذين يتبعون دائما الشعراء بدعوى مرتبتهم وإن كان بينهم ما بين الخضراء والغبراء.





ذيل لِهذه النهضة بعد 1352هـ


سَمع القارئ ذلك الحكم المسمط الذي حكمنا به على أدب هذا الدور بأنه ينتهي مده في سنة (1352هـ)، وقد بقي خامدا هامدا ينطفئ شيئا فشيئا وعلى وجهه -بالإعراض عنه- غبرة ترهقها قترة، وهو في حالة المرموس، وإن كان الجهال يظنونه حيّا، وأنى يظن عاقل أنه في حكم الحياة؟ مع أن أقطابه الذين تَخطاهم الْحمام، وبقوا بعد تلك الحلبة، يرفعون العقيرة بإنشاد البيت الشهير:



هذا جزاء امرئ أقرانه درجوا من قبله فتمنى فسحة الأجل

ههم أولاء اليوم وهم من كانوا أمس زينة المحافل الأدبية في انزواء وفي استيحاش، يرحمهم اليوم من كان يغبطهم أمس، وقد ذوت القوافي من أقلامهم وغاضت القرائح من أعراضهم، وما أعراضهم إلا أثر للصدمة الهائلة التي زلزلتهم بالْحَادثة الجلي زلزالَها، من احتلال تلك الناحية (1352هـ).
فكيف لا ينهار ذلك البناء المشمخر من أساسه، ثُم لا يبقى فيه أثر يدل على العين، لكن نَحمد الله على أن السعد لا يزال يلحظ الأدب السوسي بعيونه، فهيأ نشئا من أبناء هذه النهضة فاتصلوا بالحواضر، بعد ما شدوا في التعاليم الأدبية السوسية، فامتزجوا هناك بالأدب الحديث، فتَعَانَق -بسببهم- الأدب السوسي والأدب العصري، فتكشف ذلك عن أدب مُمتزج في أنظار بعض الأدباء السوسيين المتأثرين بأسلوبهم الذي نشئوا عليه، وإن لَم يكن في الحقيقة كالعسل المصفى، فأمنا بذلك من اندثار الأدب السوسي بالكلية، بل رجونا أن يكون لِهذا النشء تأثير في الفكر الأدبي السوسي حتى يستطيع أن يندمج في حركة الأدب العربي العام التي تسود اليوم العالم العربي كله، فتؤدي أيضا القريحة السوسية ما عليها، فيرجع النشاط الأدبي من جديد إلى ما وراء الأطلس كما كان منذ قرون.
إننا متفائلون كثيرا بِهذه الحركة الجديدة التي هي ذيل مذهب لِهذه النهضة الأخيرة، وتقود هذه الْحَركة المتفاءل بِها حلية في طليعتها الشاعر البونعماني الذي برز حوالي (1352هـ)؛ ولذلك رمزنا بِهذه السنة لفجر هذه الْحَركة المباركة، ثُم يتلوه الْحَسن التَّناني، وإبراهيم الإلغي، ومُحمد الكثيري، ومُحمد الروداني، ومُحمد العثماني، ونرى آخرين يعضدونَهم في الميدان، فتتآلف من الجميع حلبة تسير إلى الأمام، ونرى أنه لولا هؤلاء وأمثالَهم من النشء السوسي الجديد، ولولا هذا التلقيح الذي تلقح به أدب سوس الذي تبقي عن تلك النهضة الأخيرة؛ لكان في مكان ذلك التفاؤل أرجاف عظيم بِهذا الأدب السوسي، ثُم يتبعه نعي الناعين، وكيف لا نبتهج بِهذه الْحَركة الجديدة مع أننا نقرأ من بين آثارها:



رب مالي وللقوافي ومثلي ليس يرضيه غير خلع العذار


وأنا شاعر طموح أبي النـ ـفس لا أرتضي حياة الإسار


إن ورد الحياة من إذ لَم يَك فيه الفتى من الأحرار


مستبد بنفسه وحجاه وشئون الحياة والأفكار


وإذا ما غدا إلى اللهو يوما ليس يثنيه من يقول حذار


يتحلى بكل ما يقتضي الذو ق وإن لَم يكن شعارا لوقار


يرسل الوجد زفرة منه تتلو زفرة لا يكنها خوف عار

ونقرأ أيضا من آثارها من قصيدة طويلة فخرية:



هو من درى عرش القوافي إنه فرد المعارك لا يُطاق طعانه


فإذا رمى يوم الرهان فطعنة نَجلاء يعرف وقعها شُجعانه


ذاك اليراع مهند يدع العدا صرعى وتقصر دونه أقرانه


قطري المفدي سوس يعرف محتدى وتَحن لِي مهما أغب جُدرانه


وتقر لي ولتالدي أشياخه ولطار في بين الورى شُبَّانه


ولو استطاعت أن تسير دياره شوقا إلى لِجاء بونعمانه


اشتاق معهده الكريم وإنني ما دمت ليس يلم بي نسيانه


وإذا ذكرت هناك أيام الصبا يعتاد قلبي في الحشا خفقانه

ونقرأ من آثارها أيضا في فخرية أخرى:



أتحسب أني لا أجـيد القوافــيا وأني لا أبدي وإن جل ما بيـا


ألا إن شعري ماؤه غير عـائض فما لي لا أجري القوافي ما ليا


متى جال فكري في خيال تسابقت إلَـي معان تستفز الرواسيــا


وإن حام في جو الصفاء سمت به إلى الأوج آمـال تناجي الدراريا


حماســي شعر لو تكتب جيشـه لَحطم في قلبي الرزايا العواليا


حقّا، كيف لا نبتهج ونتفاءل كثيرا بِهذه الألسن الجديدة، وبِهذه الروعة التي صارت تكسو شيئا فشيئا الأدب السوسي من جديد، فتقربه إلى الأدب العربي العام، الذي له اليوم في البلاغة والأساليب العليا مَجالات سامية منتهى السمو، وينتظر أن تعلو حتى تقدر أن تُماشي ذلك الأدب العربي العام قريبا إن شاء الله.
وبعد: فهذه نظرات عجلى ألقيناها على الأدب السوسي في كل أدواره التي تقلب فيها من أوائل القرن التاسع إلى الآن، ولا نرمي بكل ما قلناه إلا أن نُعلن وجود هذا الأدب غاية الإعلان؛ لأننا نرى كثيرين من أبناء المغرب نفسه -فضلا عن كل أبناء العروبة- لا يزالون يَجهلون كون الأدب العربي موجودا في هذه الزاوية المغربية، وأن له سِمة خاصة يَمتاز بِها في كل أدواره.
هذه غايتنا فقط، وأما دراسته حق الدراسة ووضعه في ميزان النقد؛ ليعلم مقدار أهميته في الابتكار، واختيار الأسلوب، وتَجويد المنحى وقلب ذلك ظهرا لبطن، حتى تنصع الحقائق، ويظهر ما وراء ذلك الأدب الطويل العهد، فإننا لا نقصده في هذه المقدمة، فندع ذلك لغيرنا، وإن كنا لا نَجهل أنه ربّما يفلت منا بعض ما يرمي إلى هذه الوجهة أحيانا من غير أن نتعمده، وشتان ما بين مشتغل بتاريخ الشيء، بإلقاء نظرات خاطفة على ألوانه، وبين مشتغل بدراسته الفنية، كما تقتضيه الدراسة الفنية من وضع الميزان القسط لكل شاذة وفاذة.
إننا سنهيئ إن شاء الله لِهذا الموضوع لِمن أراد أن يتخلل شعابه مستمدات كثيرة، نبذل فيها الآن جهودا غير قليلة، فلم ندع من مستطاعنا كل ما نقدر عليه فنحشر في كتبنا الأدبية التي وضعنا الآن خطوطها الأولى ما نحشر، وإنَّما نَهجنا أولا بِهذه النظرات السبيل كطعم لِمن سيبحث في مَجموعاتنا غدا، يوم يشتغل متفرغ لدراسة الأدب المغربي العام، فيقوم أيضا بين آداب نواحي المغرب بالواجب في دراسة هذا الأدب السوسي حق القيام، فلا حياة إلا بالأدب ولا أدب إلا بالفكر، ولا فكر إلا بالشعور، ولا شعور إلا بلطف الله (إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ).







الأسر العلمية السوسية




وقفنا في أثناء تتبعنا لرجالات العلم بسوس على أسر كثيرة، تسلسل فيها العلم، أو إتقان القراءات ما شاء الله، ونريد أن نذكر هنا من هذه الأسر العلمية ما نعرفه منها الآن على وجه الإجمال، متتبعين للقبائل، ومن أراد أن يدرسها حق الدراسة، وأن يعرف رجالاتِها؛ فليستعن بِما نكتبه في التراجم التي توجد في كتاب (رجالات العلم العربي بسوس)، وفيما نَجمعه لكتاب (المعسول) وغيره، وشرطنا في الأسرة العلمية أن يتوالى فيها العلم في ثلاثة أجيال على الأقل أو جيلين إن تعدد فيها العلماء، فتجاوزوا الأربعة، وإليك الأسر:





التمليات 15:

1- الجرسيفية:

نسبة إلى (أجرسيف)، وهي قرية من قرى (أمْلن) تنتسب إليها الأسرة العثمانية الأموية، وإن كانت فروع الأسرة منبثة في كل جوانب سوس إلى جبل الأطلس، ويوجد علماء منها في (أجلو) وفي (إيرغ) وفي (أمانوز) وفي (تيمجيِّدشت) وفي (المعدر) وفي (أمْسرَا) بإفران، بله قببيلة (أملن) في أكرسيف، وفي (أسْكاوز) وفي غيرها، وهي أعظم أسرة علمية سوسية، فقد عرفنا فيها العلم من أوال القرن السابع عهد النعمان بن فطاسين، عم العلامة أبي يَحيى جد كل فروع هذه الأسرة، وفي الأسرة مِمن نعرفهم فقط زهاء مائة عالِم، ولَم تزل في جَميع أجيالِها منذ ذلك القرن تطفح بالعلماء، بل وبالأدباء إلى الآن، وفيها اليوم الشاعر العثماني المفوه الذي يقل نظيره في الجنوب.

2- النَجَّارية:

أسرة علمية انقرضت اليوم، كانت تقطن في (أجشتيم)، ويُسمى أهلها: (أنْجَّارن)، ومن أوائل علمائهم: عثمان بن موسى النجار.

3- الْجَـبَّارية:

من أولاد الشيخ الجليل سيدي عبد الجبار من أهل القرن الثامن، وهي أسرة شريفة النسب.

4- الدّويْملالنِية:

نسبة إلى قرية: (ديْملالن) وهي أسرة ركراكية، وجدها عبد الرحمن بن عاصم من أهل أوائل القرن الثامن، وتضم علماء كثيرين وصالِحين أشياخا مربين؛ كسيدي يَحيى الشهير.

5- الإيديكلِيَّة:

نسبة إلى قرية (إيديِكْل) وهي أيضا رجراجية من أخوة (الدّويْملالنيين)، وجدها الأعلى هو: علي، ثُم سعيد بن مُحمد بعده بأجيال، وكان علي الجد الأعلى يُعاصر ابن عمه عبد الرحمن بن عاصم، وفي الأسرة زهاء خَمسين عالِما، ومن علمائِها أخيرا سيدي عبد الله بن مُحمد ابن القاضي.

6- التِّيزخْتِيَّة:

نسبة إلى (تِيزخْت) قرية هناك، ومن أوائل من نعرفه من علمائها: علي بن أبي بكر (التِّيزْختِي)، من كبار القراء والعلماء.

7- الواحدية:

نسبة إلى جدها العلامة عبد الواحد بن حسين، فيها علماء وقضاة وأفاضل من القرن العاشر.

8- الْحَمزية:

نسبة إلى حَمزة والد القاضي في تارودانت: يَحيى بن حَمزة التهالي قيدوم علماء أهل العديدين.

9- التَّارْولتِيَّة:

نسبة إلى قرية (تَازلت) من أوائل علمائها القاضي عبد الحق من قدماء القضاة منذ قرون.

10- الكبشية:

نسبة معربة (آيت إزمر) وهي أسرة من قرية (أسجَّاوز) كان من علمائها العظماء: الحسن بن عثمان خريج الوَانشريسي وابن غازي وشيخ عصره الذي أخذ عنه مُحمد الشيخ السعدي ومن تَحته؛ كالشيخ مُحمد بن إبراهيم التَّامَانَارتِي.

11- الجِشْتِيمِيَّة:

نسبة معربة إلى قرية (أجشْتِيم) مقر الأسرة الجليلة التي أسسها العلامة عبد الله بن مُحمد دفين الْحِجَاز، ثُم سارت قدما تنبع بالمعارف والصلاح إلى العهد الأخير، وهي بكرية النسب، ودارها دار السنة ومُحاربة البدع.

12- القضائية التِّملِية:

نسبة إلى القضاة التمليين المشهورين في ردانة ما شاء الله، وقد انقرضت الأسرة اليوم علما ونسمات.

13- الخَيَّاطية:

نسبة معربة إلى آل (أخيَّاطن) أناس من أمْلن نزلت هذه الأسرة في تارودانت، فاشتهرت فيها إلى العهود الأخيرة، ومن مشاهيرها سيدي عبد الله الخياطي من أهل القرن الماضي، والقاضي سيدي مَحمود من أهل هذا القرن.

14- اليِبورْكِيَّة:

نسبة إلى (إيبورك) لعله من أجداد تلك الأسرة العالِمة وتقطن في قرية الجرف، من أوائل علمائها العلامة إبراهيم بن أحمد.

15- الأَحْوَزية:

نسبة إلى (أحْوزِين) وهُم من جهة أملن، وينتسبون كذلك في توقيعاتهم، كما نراه من علامتهم وقيدوم علمائهم أحمد بن محمد أحوزي الشهير في أوائل القرن الثاني عشر.




الصوابيات 4:

16- التَّاكوشْتِية:

نسبة إلى (تَاكوشت) من قرى آيت صواب، فيها هذه الأسرة التي مضى فيها علماء أفذاذ ولا يزال فيها العلم إلى الآن، ومن الأخيرين منهم سيدي أحمد بن أحمد الفقيه الشهير هناك المدفون في مرس سيدي أحمد بالمعدر، المتوفى في آخر القرن الماضي.

17- التّودمَاويَّة:

نسبة إلى تودْمَة، وقد انتشر من أسرة شريفة هناك علماء في الأجيال الماضية، ومنهم تفرع آل أبو شيكر علماء الأجماريين المشاهير، ومن علماء تودمَة الذين لا يزالون أحياء سيدي الْحَاج إبراهيم المدرس في مدرسة (إدَاومَنّو) بِهشتوكة، الزاهد في القضاء بعد ما عرض عليه بإلْحَاح.

18- التاوْريرتِيَّة:

أسرة تقطن قرية (دتَوريِرت) من آيت (مُوسَى أبْكو) جيران الصوابيين، وكأنَّهم منهم، مر فيها علماء كثيرون، ومِمَّن لا يزالون أحياء سيدي مُحمد بن أحمد نزيل (تَاكوشت) المدرس الشهير هناك وأبناء عمومتهم يوجدون في أجْنِي المضَاء من رسْموكة.

19- الأقَاريضِيَّة:

نسبة إلى أقاريض وهو لقب العالِمين الصالِحين سيدي مُحمد بن عبد الله، وأخيه سيدي الحاج أحمد، وقد أعقبا بعدهما علماء أحياء؛ كسيدي الحاج الحسن بن محمد، وكسيدي الحاج سعيد بن أحمد.




السملاليات 14:

20- الكَرَّامِية:

نسبة إلى إكْروما الذين يعرفون نسبهم إلى أبي بكر المعافري، وذلك معهود من عصر الأسرة الشهير سيدي سعيد الكرامي من أهل القرن التاسع، وقد انقطع العلم من الأسرة اليوم.

21- العباسية الأولى:

نسبة إلى هضبة آيت عباس مكان في السملاليين، وهذه الأسرة رأيت بعض علمائها يرفع نسبهم إلى القاضي ابن زرب قاضي قرطبة، وأنا في ذلك شاك، وقد نبغ من الأسرة علماء أجلة وقضاة أفذاذ من عهد جدهم عبد الله بن إبراهيم، الذي كان أحد القضاة في تارودانت عهد السعديين، وقد قطنوا في تازاروالت وهناك كان لَهم من الشأن ما كان، ومن فروع الأسرة من يذكرون في الدراركة من مَاسْجينة الذين منهم العلامة سعيد الدراركي الشهير، إلا أن كان فرعهم العباسي فرعا من العباسيين الشرفاء لا العباسيين الزربيين؛ لأن الذين ينتسبون إلى هضبة آيت عباس -كما ترى- على أسرتين: العباسية الشريفة، والعباسية الزَّرْبِيَّة.

22- العباسية الثانِيَّة:

وقد رأيت ما في ذلك، وقد خلطنا بين رجالات الأسرتين؛ لأننا لا نُميز ما بين رجالاتِها الآن.

23- العَروسِية:

نسبة إلى آيت عروس، فخذ من سملالة، ازدهرت بالعلماء من القرن الماضي، ولا تزال فيها أثارة من علم، وأول من نعرف منهم: أحمد بن سعيد في القرن الْحَادي عشر.

24- الإحكَاكِيَّة:

نسبة إلى إحْكَاك فخذ من صميم شرفاء سَملالة الذين منهم تفرع آل الشيخ سيدي أحمد بن موسى، وآل سيدي عبد الله بن يعقوب، تعدد فيها علماء، من أوائلهم: عبد الله بن ياسين -فيما قيل- مؤسس الدولة المرابطية من أهل القرن الخامس، ومُحمد بن ياسين من أهل القرن التاسع.

25- التِّيخْفِيسْتِيَّة:

نسبة إلى تِيخْفِيست بين رسْموكة وسملالة مر فيها قضاة ومؤلفون من قبل القرن الْحَادي عشر، وعلي بن يعزى، وعبد الله بن إبراهيم بن الحسين من أوائل من نعرفه منهم في القرن العاشر.

26- الـجسَالية:

نسبة إلى (أجْوسالي)، فخذ من أفخاذ قبيلة سَملالة، تنتسب إلى سيدي وجَّاج الشهير تعدد فيهم العلماء من القرن الماضي وفيهم الآن سيدي الحسن الجوسالي من أفذاذ المحصلين.

27- الوَجَّاجِية:

نسبة إلى سيدي وجَّاج، أنبَّث من أبنائه علماء آخرون غير الجوساليين، يوجدون متفرقين في قبائل من نواحي سوس مثل أدَاجنيضيف، وفي غيرها كآسفي، حيث بنو مسعود أفلوس الوجَّاجي، وآل أسْكَار وأهل تَادَّارْت بِهشتوكة.

28- الوَارْحمَانِية:

نسبة إلى آيت وَارْحمَان أحفاد الشيخ سيدي أحمد بن عبد الرحمن من أهل القرن الحادي عشر، مر منهم أخيرا علماء مشهورون.

29- المافَامَانِيَّة:

نسبة إلى مَافَامَان من مشاهير الأسر العلمية من سَملالة أخيرا، وأول من عرفنا منهم: محمد بن مُحمد بن إبراهيم من أهل أواسط القرن الماضي، ولا يزال منهم من يَحملون راية المعارف إلى الآن.

30- الزُّونتليَّة:

نسبة إلى زنْتل، مَحل مشهور هناك، مضى فيه علماء كثيرون حوالي العاشر فما بعده، ثُم انقرض العلم منهم منذ ذلك العهد.

31- البِعَزَّويَّة:

نسبة إلى بِعْزي والد مُحمد بن يعزى من قرية أنَمْراليلي من أهل القرن الماضي، أنْجب أفرادا ظهروا من عهده إلى ما بعده، وهم غير كثيرين فيما نعلم.

32- الأجْضِيضِيَّة:

نسبة إلى تَاجَانْتَ أوجْضِيض مَحل هناك، يقطنه شرفاء هناك يرفعون نسبهم إلى الشرفاء؛ كالأحكاكيين والكوساليين الوجاجيين وهؤلاء الثلاثة من يعدون شرفاء من قبيلة سَملالة اليوم ومن عداهم عامة ولبعضهم في تَمييز شرفاء سَملالة من غير الشرفاء مؤلف، فمن أوائل علمائهم عمرو بن يعزى من أهل القرن العاشر، وعالِم آخر من أساتذة اليوسي.

33- اليعقوبية:

نسبة إلى يعقوب والد الشيخ سيدي عبد الله بن يعقوب من أهل القرن الحادي عشر، الذي نعرف من علماء أحفاده زهاء سبعين عالِما من سَملالة ومن أدْوز ببَعْقِيلة والعوَينة ومَاسَّة، ولا يزال منهم عدة علماء مدرسين كبار، وفي أيديهم مدارس عدة، ويُحافظون على خزائن علمية طافحة بنوادر الكتب في أدوز وآيت برَايِّم وماسة.





البعقيليات 13:



34- الطالبية:

نسبة إلى الطالب الذي هو مُحمد بن إبراهيم آخر حفاظ كتاب سيبويه من أهل القرن العاشر، ومن أحفاده الفقهاء والقراء آل سيدي عمر البونعمانيون.

35- الأغَرَّابوئِيَّة:

نسبة إلى أغْرَّابُو وهو الزورق بالشلحة، وكان جد الأسرة هاجر عليه مبحرا من الأندلس حين أحس بضيق الخناق على المسلمين هناك فنسب إليه، وهم يرفعون نسبهم إلى الشرف، وهم كثيرون، انتشر منهم علماء كثيرون في كل جيل، ولا يزالون منهم إلى الآن في أفَّلوجنس وادَاجَّجمَار وفي تَارَّايسْت وفي تزنيت، وفي الساحل وغيرها.

36- التاضْكوكتية:

نسبة إلى تَاضكوكَّت من قرى وادي الأجْمَاريين، وهي فرع من فروع الأغرَّابْوئيين، نبغ فيها علماء كثيرون أخيرا، وفيهم اليوم أحمد بن سعيد القاضي الجليل من أفذاذ المحصلين.

37- البوشِيكرية:

نسبة إلى آيت بوشيكر من أهل ذلك الوادي، انتقلوا من تُودْمَا من جهة أمْلَن وآيت صواب، تسلسل فيها العلم من القرن الثاني عشر ونعرف منهم سيدي بلعيدا بادئ ذي بدء، مِمن أدركوا القرن الثالث عشر، ولا تزال فيهم أثارة من علم إلى الآن.

38- الوَاسْلامِيَّة:

نسبة إلى آيت واسْلام الشرفاء المتفرقون في بَعْقِيلة وما إليها، وقد تعدد فيهم علماء من قديم في فروع شتى هنا وهناك بين قبائل جزولة.

39- الوَانكِيضَائية:

نسبة إلى قرية: وَانكِيضَا فيها فرع من فروع الوَاسْلامِيين نعرف من أوائل علمائِهم سيدي يَحيى شارح الزواوي، من أهل أواسط القرن الثاني عشر، وفي الأسرة الآن: الحسن بن مبارك من العلماء الأجلاء، وهو القاضي في أجادير اليوم.

40- الإجْضِيئيَّة:

أسرة تِملِية الأصل، ملأت مدرسة إجْضِي بالقراءات والعلم منذ أوائل هذا القرن، بل من أواخر القرن الماضي، منهم سيدي عمر الشهير، وهي وإن كانت تقطن في أمْلن؛ فإن أعمالَها ظهرت في هذه المدرسة فصحت النسبة إلى مَحل العمل.




41- التَّرْجِينِينيَّة:

نسبة إلى تَارْجِينِين مَحل ببعقيلة، نزل فيه سيدي علي بن أحْمَد الرَّسْموكي الشهير من أهل القرن الحادي عشر، فأثل فيه أسرة علمية تنتسب إلى رجراجة، ولا يزال فيها العلم كالفقيه أحمد بن خالد، ولَهم في رَسْموكة فرع.

42- العَمْرية:

نسبة إلى عمرو بن أحْمَد البعقيلي العلامة الجليل، وفي أولاده من القرن العاشر إلى الآن سلاسل علمية ذهبية، ولا تزال فيها بقايا، وهذه الأسرة من المفاخر، ومن فرع العمْريين هؤلاء آل ابن يدير في قبيلة الساحل العلماء.

43- الإمْزوغَارِيَّة:

نسبة إلى إمِزْوغَارْن بِوجَّان زخرت بالعلم من أوائل القرن الْحَادي عشر، ثُم انقطع فيها اليوم إلا ذبالة لا تزحزح أية ظلمة وأين منها مثل القاضي أحمد الأمْزوغَاري، من مشاهير علماء الحادي عشر.

44- الدَّغوغِيَّة:

أسرة من الدَّغوغِيِّين بوجان أحفاد الشيخ أبي إبراهيم بن إبراهيم الدغوغي الشهير في القرن السادس -كما في التشوف- تسلسل فيهم علم كثير، وأدب متين من ذلك القرن، وإن كانت غالب أخبار رجالاتِها لا يزال مَجهولا عندنا، لولا ما نص عليه إجمالا أهل القرن الْحادي عشر.

45- التَّمْرَاوِية:

نسبة إلى تَامْرَى، مر فيهم علم كثير في الأجيال المتأخرة، ومن أواخر علمائها: الأستاذ مُحمد بن عبد المالك نزيل فاس، ولا يزال بصيص من المعارف فيها، وهي أخت المزواريين.

46- الأنْزَاضِيَّة:

هي أخت التمراوية نسبا وعلما ومجدا، ومن علمائها عبد الله الأنْزَاضِي المتوفى قريبا، وهي كذلك أخت المزواريين.






التازاروالتيات 3:



47- التَّازَرْوَالْتِيَّة

نسبة إلى تَازَارْوَالْت حيث يقطن أبناء الشيخ سيدي أحْمَد بن موسى، وفيهم علماء من القرن العاشر إلى الآن في تازاروالت وحيث هاجروا إليه، ومن مشاهير أوائلهم سيدي الحسن بن علي في باب دكالة بِمراكش، الحافظ الواعية المفسر.

48- اليِديرية:

نسبة إلى يدير والد سيدي يَحيى بن يدير من سكان تازاروالت، من أهل القرن الحادي عشر، وليسوا من الشرفاء، وفي أبناء سيدي يدير علماء وقراء قليلون، من أواخرهم مبارك الفقيه المعروف أخيرا ببروزه بين العلماء.

49- الإمسْجدادية:

نسبة إلى إمْسجدَادن من إيسي، نزلت في (عين الطلبة) بتازاروالت بعد ما أمضوا في إيسي وبوجان، من أوائل علمائها: أحمد بن عبد الرحمن من أهل القرن العاشر، وهؤلاء والإجراريون من جِذم واحد.




الرَّسْموكيات 10:



50- الأدَائِيَّة الْمَضَائِيَّة:

نسبة إلى (أجْنِي الْمَضَاء): تقطنه أسرة جعفرية عرفت بالعلماء منذ أجيال، ومن أوائلهم الحاج علي وولده الحاج أحمد من أهل القرن الثاني عشر، ولا يزال الآن أحد علمائها المتفنيين وهو مُحمد بن إبراهيم يرفع راية المشاركة كوالده المتوفى قريبا.

51- اليوسفية:

نسبة إلى سيدي يوسف بن يِعَزّى القاضي المشهور في القرن الْحَادي عشر، فإن العلم لَم ينقطع من أحفاده، ويَحيا الآن من علمائِهم سيدي بلعيد بن محمد، والأسرة تقطن قرية تِيركت.

52- التَّاغَاتِينِيَّة:

نسبة إلى قرية تَاغَاتين حيث تقطن أعظم أسرة سوسية تسلسل فيها العلم والأدب من أوائل القرن العاشر أو ما قبل ذلك، ومن بقايا علمائهم المتأخرين: الأديب الكبير داود الرَّسْموكي.

53- الْمَزْوَارِيّة:

نسبة إلى إنْمَزوَارت وهي أسرة شريفة النسب، ويقول ابن العربي الأدوزي: إن نسبهم أصح نسب في جزولة، وقد تسلسل فيها العلم، من بينهم أفذاذ من نَحو القرن العاشر، وناهيك بالعلامة مُحمد إجيِّح الأخير والعلامة مُحمد بن عبد الملك نزيل فاس ودفينها من فخذ آيت تمرة إخوة المزْواريِّين والأنْزَاضيين.

54- البرْجِيَّة:

نسبة إلى قرية هناك نبغ منها علماء متعددون، من بينهم جامع النوازل المشهورة، وعبد العزيز القاضي الشهير من أشياخ اليوسي.

55- الثَّوْرِيَّة:

نسبة إلى الثور، والمقصود هنا تعريب (أغى) الذي هو الثور بالشلحة، اعتاد علماؤهم أن يُحرفوا نسبتهم هكذا مع الترجمة، وهي أسرة تسلسل فيها العلم، وهي في (إزْعْنَان)، ومن أوائل علمائهم: عبد الله بن أحمد من أهل أوائل الثاني عشر، ولا يزالون يذكرون بالعلم إلى الجيل الأخير.

56- الْمَحْجوبِيَّة:

نسبة إلى المحجوب: قرية هناك فيها أسرة شريفة وإسلامية تسلسل فيها العلم من أوائل القرن الثاني عشر، وفي أحفادهم اليوم أحد كبار علماء سوس سيدي علي بن الطاهر المتضلع المشارك الصوفي الرباني.

57- الفَرْجْلاويَّة:

نسبة إلى أفْرجلَّة مَحل هناك، مر فيه قراء كبار من أصحاب القراءات العشر، وقد جالوا كثيرا في مدارس كبرى فأصدروا عشرات.

58- الرَّسْموكية البوعَنْفِيريَّة:

نسبة إلى بوعَنْفِير في قبيلة آل أبي السباع في حوز مراكش، فقد نزل هناك أحمد بن مبارك الرَّسْموكي فأسس أسرة علمية ماجدة، لا تزال تؤدي مهمتها في العلم والإرشاد وتَخريج رؤساء الدين، فينبثون في قبائل البادية، وهومن أسرة شريفة النسب من رَسْموكة، وجدهم العلامة الحاج يَحيى الشهير في القرن الحادي عشر، وهم شرفاء كما قاله مُحمد بن العربي الأدوزي لسيدي الحسين بن أحمد بن مبارك، وأصلهم من تاوريرت الجمعة من أداي رسْموكة.




الـحامديَّات 2:



59- الأزاريفية:

نسبة إلى أزَارِيف قرية على قمة جبل بايت حامد، تأسست مدرستها من القرن الثامن على يد أجداد هذه الأسرة المباركة التي اشتهرت فيها كثيرون، وخصوصا في العهد السعدي والعهد الإسماعيلي فما بعده، ولَهم خزائن مَحفوظة تزخر بالنوادر من المخطوطات فضلا عن غيرها، ولا يزال العلم الآن في الأسرة، ومنهم الحاج سيدي مُحمد بن أبي بكر قاطن البيضاء من الفقهاء الكبار ومن المؤلفين اللَّقنين.

60- التِّيلْجَاتِيَّة:

نسبة إلى تِيلْجَات قرية في واد هناك، مرت فيها أسرة علمية ابتدأ من أواسط القرن التاسع، عصر علي بن مُحمد الأديب المترسل، ومُنجب العلماء والأدباء، وقد مرت فيها رياسة متسعة للسعديين، وقد أبقت الأسرة خزانة عامرة، واضمحلت الأسرة اليوم ولا عقب لَها.





الْهَشْتوكيات 12:



61- الأسغَارْكِيسيَّة:

نسبة إلى أسْغَارْكِيس حيث يقطن أولاد الشيخ سيدي يبورك من أهل القرن العاشر وهي أسرة طافحة بالمعارف وبأفذاذ الرِّجال ومرشدين مُخلصين وبِمؤلفين مُجيدين ولا تزال فيهم بقية إلى الآن.


62- الطيفورية:

نسبة إلى العلامة طيفور، أحد علماء الأسرة، من أهل أوائل القرن الماضي، والأسرة حافلة بالعلماء والمرشدين، وقد تأخر أحدهم في تزنيت، فحبس كتبه على مسجدها حيث لا يزال بعضها، وذلك قبل أواخر القرن الماضي وهي شُعبة من الأسرة التي قبلها.

63- التَّاوْرِيرتِيَّة:

نسبة إلى تاوريرْت وأتو حيث تقطن أسرة ركراكية، تسلسل فيها علماء وقُراء عشريون كبار، ومؤلفون فقهاء.

64- البُوسَعِيدية:

نسبة إلى آل أبي سعيد المشهورين من هشتوكة الجبلية، الذين من بين علمائهم الكبار أحمد بن علي دفين فاس، في القرن الحادي عشر، في طائفة كثيرة قبله وبعده.

65- الأسكَارية:

نسبة إلى أسْكَار، قرية من آيت مزال وهناك أسرتان أحدهما تنتسب إلى سيدي وجاج تسلسل فيها العلم منذ الحادي عشر حين يعيش الفقيه يَحْيَى بن إبراهيم جد الأسرة، ومن مشاهير علمائها أخيرا عليَّ الأسْكَاري العلامة الشهير المتوفى في عصرنا هذا، ولا يزال حيّا من علماء الأسرة: أحمد بن محمد بن علي القائم بِمدرسة آيت باها، والأخرى ليست من جذمها، ولا تَمت إليها بسبب.



66- الأَمْهَالِيَّة:

فيها قضاة وعلماء من أوائل القرن الماضي، ومن أوائلهم إبراهيم، ومن علمائها الأحياء أحمد بن الحسن، ومُحمد بن الطيب القائم بِمدرسة أسْرير في آيت مزال.

67- التُّونوديَّة:

نسبة إلى قرية تونودي من آل والياض، تسلسل فيها العلم والصلاح من عهد إبراهيم بن مُحمد الشهير في أوائل القرن الماضي، ومن علمائها الأحياء الفقيه عبد الله.

68- الكَثيرية:

نسبة إلى آل سعيد الكثيري المشهور عند السوسيين بسيدي سعيد الشريف، أنجبت علماء جالوا في ميدانه ما شاء الله، وهناك كثيرون آخرون منبثون في نواحي سوس، منهم رؤساء قواد وشيوخ، وينتسب الكل إلى كثير المشهور النسب، ومن علمائهم العلامة سيدي مُحمد الكثيري التملي.

69- البُوشْوَارية:

نسبة إلى آيت بوشْوَار من قبائل هشتوكة الجبلية، نبغ فيها علماء، ومسكنهم في قرية تيفِيراسِين، وكثيرا ما يُقال في نسبة أحدهم الكُمّثْرى، فيعربون تَافِيرَاسْت إلى العربية وهي الكمثرى وينسبون إليها، ومن علمائهم أخيرا سيدي الْحَاج عابد وقد أعقب مُحمدا، وهو يذكر بالعلم من أهله، وهو من أماثل فقهاء سوس اليوم.

70- الواغزنِيَّة:

نسبة إلى آيت واغرن من آيت مزال أسرة علمية مرشدة تسلسل فيها العلم والصلاح أواسط القرن الثاني عشر إلى الآن، ومنهم كان الفقيه الحسن الثائر عام 1954هـ ضد المحتلين، وهي أخت البوشوارية.

71- الأجملِيَّة:

نسبة إلى أحمد أجْمَل العلامة الجليل المتوفى بعد (1273هـ) ففي أسرته العلماء سواه، خفقت بِهم راية العرفان ما شاء الله ومن آيت مزال علماء آخرون.

72- العَبْدلاوِية المِيلكِيَّة:

نسبة إلى عبد الله العلامة السَّامْوجني نزيل آيت مِيلك ومؤسس أسرة علمية في أولاده وأحفاده وأسباطه، وهو من أهل أواسط القرن الماضي.





الْمَاسِّيات 4:



73- الإلْيَاسِيَّة:

نسبة إلى آل إلْيَاس: أسرة مشهورة في وادي ماسة، اشتهرت بالعلم من عهد جدها أحمد بن سليمان دفين قرية نيت أحمد برسْموكة، ومن الأسرة العلامة الكبير سيدي أحمد بن مُحمد الإلْياسي، جوهرة ماسَّة أخيرا، وهو والد القائد عبد العزيز الماسي، المسلم الغيور.

74- الأغْبَالوئِيَّة:

نسبة إلى قرية: أغْبَالو، وهذه الأسرة تقول: إنَّها عمرية النسب من بني عدي، وقد زخرت الأسرة بالعلماء والقراء العشريين الكبار، ومن بينهم سيدي مُحمد بن الحسن، وسيدي إبراهيم أستاذ آيت أوْريز بِمسفيوة أخيرا.


75- الْمَرْزجونِيَّة:

نسبة إلى إمْرزجان فخذ من المعدر، وقد كان علماء منها نزلوا في حِمَى الصوابي بِماسة، فدرسوا في مدرسته ما شاء الله بعد الصوابي والتاساكاتي، وقد انقرض العلم منها اليوم، وأول من نعرف فيها سعيد من أهل أواسط الثاني عشر، وهُم شرفاء سملاليون.

76- الوسائية:

نسبة إلى سيدي وَسَّاي، واسمه عبد الرحمن الرندي، دفين رباط ماسة، يعيش في نَحو القرن السادس، له فروع في جزولة؛ كأبناء سيدي عبد الله بن داود في قبلة إيسَافن وهُم أسرة تزخر بالعلماء، وكأسرة أخرى في قرية إيموجَادير في تامانارت، فيها علماء آخرون، وقد تسلسل العلم في الأسرتين إلى الآن، وينتسب الجميع إلى سيدي وساي الذي رأينا نسبه كالمتواتر إلى عمر بن الخطاب.





المعدريات -1-:



77- المسعودية:

نسبة إلى سيدي مسعود بن مُحمد السملالي نزيل المعدر، وفي أولاده وفي حواشي أبناء عمومته علماء من بينهم أفذاذ لا يُشق لَهم غُبار، ولا يزال منهم الآن علماء وأدباء، وفي طليعتهم الأديب الحسن البونعماني الذي هو أشهر من نار على علم.







التيزنيتيات -2-:



78- الْمَحْمدية:

آيت مَحَمْد -فتحا- فرع من فروع الشرفاء، وجدهم هو الشهير في أيسج وفي المحمديين علماء وقضاة ونظر ورؤساء، ولَها امتياز بكل هؤلاء الآن، وفي طليعة الأحياء اليوم العلامة سيدي أحمد القاضي في تزنيت.

79- الطَّيْفورية السَّامْوجنِيَّة:

نسبة إلى والد سيدي الْحَسن بن الطيفور، نزيل تيزنيت، من قبيلة سَاموجن، وفي حواشي الأسرة وفروعها علماء كبراء كسيدي العربي السَّاموجني الشهير.





الأجتوئِيَّات -4-:



80- الإجراريَّة:

نسبة إلى إجْرَار قرية من أجلو، انتقلت من عين الطلبة من تَازاروالت وهي فرع من الأسرة المسجدادية الإيسيَّة، قطن عبد الرحمن أحد أجدادها في وجَّان حينا في أوائل القرن العاشر، ثم في عين الطلبة القرن الحادي عشر وهي أسرة زاخرة بالعلماء الكبار، والقضاة والمؤلفين، ولا يزال منهم علماء كبار مشاركين.





81- الإدْرقيَّة:

نسبة إلى إدرق مَحل في أجْلو أسرة بكرية من إخوان البَنّزانيين من مَجَّاط الذين يقولون أنهم من أسرة آل يَعْزى وهدى، نعرف من أوائلهم أحمد بن عبد الله بن الحسن من أهل أواخر القرن الماضي إلى أوائل هذا، ثُم تتابع العلم في أهله.

82- الْحُسَينية:

نسبة إلى حسين والد أحمد بن حسين، وأصلهم من الجرسيفيين من تِيمجّيدشت، وقد تفرع العلم فيهم في العهود الأخيرة وأثلوا كتبا كثيرة في خزانة، يقولون: إن فيها من جميع النوادر والحقيقة أنها كغيرها أو دون غيرها.

83- الإبراهيمية السَّاموجنِيَّة:

نسبة إلى مُحمد بن إبراهيم الساموجني، من المفتين والقضاة، أثل هناك هو وأولاده في أجلو مَجدا علميّا ما شاء الله منذ أواسط القرن الماضي، وقد انقرض العلم منهم اليوم أو كاد.



الـجَرَّاريات -3-:



84- السَّجْراديَّة:

نسبة إلى أسْجراد وهي قرية من أيغير ملولن حيث مدفن الشيخ سيدي أحمد جد الأسرة الأعلى من أهل أواسط القرن الحادي عشر، وهي شريفة النسب، وقد ألف الناس أن يقولوا: السكراتي بالتاء لا بالدال، كعيسى السكرَاتي دفين (السمارين) في (الحمراء) فإنه من تلك الأسرة، وهي حافلة بالعلماء والأدباء وأصحاب الخط الرائق، اشتهر به كثير من أفرادها، وفيهم مؤلفون كسيدي علي بن الحبيب، أحد من يعتنون اليوم بتاريخ رجالات السوسيين، وللأسرة فروع في رودانة وفي سَنْطيل وما إليهما وبِمراكش، فإن فيها بعض العدول السكراتيين.

85- الشّعَيْبِيَّة:

نسبة إلى شعيب جد يَحيى الجراري صاحب (ضوء المصباح)، وقد تسلسل فيها العلم، ولكنه منقطع منها اليوم، وقد اشتهر بعض أفرادها بالتعمير.

86- الإغرميَّة:

نسبة إلى إغْرَم من قرى الْجراريين، نبغ منها فقهاء كَمُحمد بن عبيل الإغْرمي، وكذلك آخرون، ولا يزال فيها أفراد يَحملون سُمعة المعارف، وينتحلون كغالب فقهاء تلك القبيلة أدبا له سِمَتُه الخاصة بين آداب السوسيين، تُوجد آثار منه في كتاب الإجْراري، والكثير منه في كتاب سيدي علي بن الحبيب.



الساحليات -2-:

87- البيشوارينِيَّة:

نسبة إلى بيشوارين لقب به مُحمد بن مُحمد جد الأسرة الذي كان يعلم في مدرسة مُوزايت وينتهي نسب الأسرة إلى واسْلام الشريف الشهير هناك، وقد انتقلت من بعقلية إلى قبيلة الساحل، وفي حواشي الأسرة وفي فروعها علماء من بينهم من لا يزال حيّا؛ كمُحمد بن مُحمد بن الحسين الذي خلف أباه في مركزه العلمي.

88- السملالية:

نسبة إلى سملالة؛ لأن جدها هو الفقيه إبراهيم السملالي الشريف النسبة، نزل هناك قبل النصف الأخير من القرن الماضي بكثير فأعقب أسرة علمية، من بينها فطاحل لا تقدع أنوفها، وناهيك بأحمد بن إبراهيم المتوفى في صدر هذا القرن.




البعمرانيات وما إليها -6-:

89- التَّادْرَارْتِيَّة:

نسبة إلى تادْرَارت قرية هناك، اشتهرت بِهذه الأسرة العالمة الكبيرة، وهي بكرية النسب، من إخوة آل يعزى وهدى فيما يقال، والتادرارتيون من أحفاد سيدي محمد بن محمد بن عيسى الرجل الصالِح المذكور في التاريخ، وفيهم علماء وقضاة ومفتون وأدباء، ولا يزال منهم الفقيه زكرياء وابنه الأديب الكبير أحمد بن زكرياء.

90- الأبَراغِيَّة:

نسبة إلى أبارَاغ، لقب الشيخ الصالِح سيدي مَحمد أباراغ الذي يعيش من أواخر القرن الماضي إلى هذا القرن، وفي الأسرة وحواشيها علماء، منهم الآن حفيد الشيخ المذكور، فقيه يذكر كما يذكر أهله، وهم من (إفْنِي).

91- الأبَلوشِيَّة:

نسبة إلى أوبلوش، وهو اللقب الذي يَحمله القاضي بإفني سيدي محمد الذي لا يزال حيّا، وأسرتهم فيها علماء وقراء كبار، ولا يزال منهم القاضي المذكور وشببة نُجباء يتسامون إلى معالي المعارف ومِمَّن نعرف من أوائلهم عيسى بن إبراهيم من أهل أوائل القرن الثالث عشر.

92- الأسْريريَّة:

نسبة إلى أسرير من أجلميم جوار البعمرانيين حيث كانت من القديم مدينة معلومة لا تزال أطلالَها، وهذه الأسرة مر فيها علماء كثيرون آخرهم فيما نعرف الفقيه المشارك سيدي عبد القادر المعروف في المدرسة البونعمانية.


93- البُوعَيطيَّة:

نسبة إلى أبي عيطة بِهذا عرف، واسمه يَحيى بن أبي بكر، قيل له ذلك لأنه ذو عيطات يصرخ بِها في جهاد البرتقال في أوائل السعديين، وهو من أهل أوائل القرن العاشر ويقولون أنَّهم شرفاء إدريسيون، عندهم ظهائرهم بذلك، يتسلسل فيهم العلم إلى الآن، ويعيش الآن منهم أبو الأعلام، وهو قاضي أكلميم.

94- الفلالية:

نسبة إلى الفلالي، وهو أبو بكر الوارد من تافلالت وقطن في الساقية الحمراء، ودُفنَ في الْحَجونية، ثم نزل أولاده أجلميم فتولوا نشر العلم والقضاء والإفتاء، ولا يزال هناك بعضهم إلى الآن يترددون بين الصحراء وأجلميم، وهناك فلاليون آخرون لا يزال بعضهم أحياء، وليسوا بإخوة المتقدمين في النسب.





الأساويات 1:

95- الوِهْدَاويَّة:

نسبة إلى الشيخ يعزى وهْدى من أهل أوائل القرن الثامن، تفرعت فروع شتى عن هذه الأسرة التي ترفع نسبها إلى أبي بكر الصديق، وكما زخرت بالعلماء زخرت بالرؤساء، وقد ذكرنا رجالا من بعض الفروع منها تحت أسْمَاء أخرى، وهُم -كما علم- كثيرون من علماء وصلحاء ورؤساء؛ كأهل تَادْرارت -فيما يقال- وأهل إدرق ورؤساء بنيران بِمَجَّاط.












الصحراويات -3-:



96- الرَّكَائبِيَّات:

نسبة إلى الركائبات، وهي قبيلة كبيرة في نَحر صحراء سوس، بعضها ينتسب إلى أحمد الجد الأعلى، وهو شريف النسب من بني مشيش في جبل العلم، وقد علمنا من علمائهم كثيرين في مَجالات الصحراء هناك وفي درعة وفي محلات أخرى بسوس كآل عبد الحي.

97- الْمَالْعَيْنِيَّة:

نسبة إلى الشيخ الإمام ماء العينين، نزيل صحراء سوس ومالئ تلك القفار بالمعارف، وناهيك بِمن يصل من معه عشرة آلاف لا هم لَهم إلا الدراسة ذكورا وإناثا، ثُم لَمَّا نزل سوس يوم هاجر إلى تزنيت، ملاءت كتبه خزائن سوس، وتلاميذه وتلميذاته كل أرجائه، وهي أسرة علمية لا يطاولَها في هذا المجد العلمي في كل شمال أفريقية إلا السنوسية في (برقة) فكم أدب طفح من أيدي آل ماء العينين، وكم مؤلفات صدرت عنهم، ولا يزال بعض أبنائه الأجلاء لصلبه أحياء، يضرب بِهم المثل في الحفظ والاستحضار والتفنن والشعر الفحل العربي القح.

98- السَّالِميَّة الصَّحراوية:

من أعاظم الأسر العلمية القاطنة في صحراء سوس، تسلسل فيها العلم منذ أجيال، وهي ذات خزانة طافحة بنوادر الكتب وهم أنفسهم قضاة ومفتون ومؤلفون ومدرسون في خيام كبرى تنتقل بتنقلات حيهم للانتجاع، على عادة أرباب الخيام، وبِحسب التلميذ الوارد أن يأتي بناقة أو أكثر يتخذ حليبها طعامه وحده، فتتداول كل طائفة من الطلبة رعي نياقهم في كل نَهار، ومع كل طالب لوحته الخاصة، أو لوحاته، فيأخذ كل على حدة دروسه وحده، ولا تفارقه لوحته لا في الحي ولا في المرعى، وعادة الأستاذ أن يظل نَهاره كله جالسا يَمر به الطلبة يتلقون الدروس، ولا بد أن يتعدد الأساتذة، وقد يصل الطلبة عند السالميين مئات، وأما العشرات فإنها تلازمهم على العادة، وقد قرأنا لعلمائهم تفسيرا لأحدهم، وشرحا على المختصر لخليل في أجزاء، وإنَّما فصلنا بعض التفصيل؛ ليعلم القارئ كيف دراسة الصحراويين السوسيين، وأما ما وراءهم في شنقيط وولاته، حيث تكون قبائل الزوايا كلها مدرسة متكتلة، فهي خارجة عن منطقة بحثنا، ومن علماء السالميين الدارجين أخيرا علامة يلقب غَرِّي، وآخرون لا يزالون أحياء.






الإفرانيات -4-:



99- الأسكَاوية:

نسبة إلى قرية (أسَاكَا) من قرية في أداوشقرا تنسب إلى جعفر بن أبي طالب، طفحت بالعلماء من أوائل القرن الثاني عشر، وبعضها يقطن في أمْسرا حيث دفن أحمد بن سعيد الذي كان يعيش إلى أوائل القرن الثالث عشر.

100- العَزيَّة:

نسبة إلى أدعَزّي أسرة بتانكرت، ترفع نسبها إلى أبي بكر الصديق، وهي أخت الأسرة التي تقطن في أمَانوز، ومن هذه الأسرة: الإفراني المؤرخ صاحب (الصفوة، ونزهة الحادي) وقد وُلد ونشأ بالحمراء، وقد مضى في الأسرة من رجالات العلم والأدب، البشير العَزبيي الأديب المتوفى بعد صدر هذا القرن.

101- الناصرية السوسية:

نسبة إلى الشيخ ابن ناصر الدرعي، قطنت فروع من أبنائه بسوس، ثم هناك في تانكرت، فنبغ رجال عظماء صلاحا وعلما وأدبا، وناهيك بالبشير الذي كان يعيش إلى قريب، وللأسرة أخوة في زوايا ناصرية في أحواز تارودانت وفي هشتوكة وفي غيرها.

102- القاسمية:

نسبة إلى أبي قاسم بن علي السملالي، صاحب ضريح مشهور في تانكرت، كان حيّا في أواخر القرن العاشر، علامة أورث أولاده وأحفاده العلم، فكان منهم قضاة في عهد علي بودميعة، وفاطمة بنت أحمد بن بلقاسم هي أم بودميعة، وقد تولى أحدهم القيادة على تلك الجهة إذ ذاك، وكان يسكن في القرية التي تسمى اليوم: مسجد الجمعة، وهذه الأسرة الماجدة إذ ذاك خمدت من أجيال.




الْمَجَّاطِيَّات -4-:



103- الإلْغِيَّة:

نسبة إلى إلغ في جوار مَجاط، ملأه بالمعارف آل عبد الله بن سعيد، منذ أواسط القرن الثاني عشر، ولا تزال سيول معارفهم، طافحة علما وأدبا وصلاحا، يصقلون العقول بعلوم مدرستهم، والقلوب بتصوف زاويتهم، ثم أخيرا يؤرخون لكل نواحي سوس بِمؤلفاتِهم، وأحد صغارهم هو الذي يَجمع هذا الكتاب في التعريف بِهم وبأساتذتهم وبتلامذتهم يهيئ كتاب (المعسول) لذلك.

104- الإعدنية:

نسبة إلى أجني إعدَّان، مَحل بِمجَّاط مرت فيه أسرة متعددة العلماء في أواخر القرن العاشر والحادي عشر، ثم انقطع علمهم.

105- الدَّيَّانية:

نسبة إلى إديَّان من إغشَّان إحدى قبائل إلغ، ففيه أسرة اشتهرت أولا بالعلم والصلاح والقضاء والإفتاء، منذ أواسط القرن الْحَادي عشر، ثُم تَحولت في أواخر الثالث عشر إلى الرياسة لا تزال فيها، وتقول: إن نسبها ينتمي إلى الركراكيين، وعميدها في العلم سيدي عبد المؤمن المتوفى في مفتتح الثاني عشر.

106- اليونْسِيَّة:

نسبة إلى سيدي علي بن يونس المشهور الضريح في أغشان المرفوع النسب إلى جعفر بن أبي طالب، في أحفاده علماء كثيرون، وقد مر منهم رؤساء، ولا يزال بعض نجباء علمائهم حيّا إلى الآن.





السَّاموجنيَّات -2-:


107- البووَازِيَّة:

نسبة إلى بووَازيَّ وهو لقب رجالات أسرة بعمرانية نزلت هناك، فرفعت الراية العلمية ما شاء الله، ثم انْقطع علمهم اليوم فيما سمعته.

108- الأنَامريَّة:

نسبة إلى قرية أنامر حيث كان الحسين وأبناؤه يكونون أسرة علمية، وقد نزلوا حينا في تَايْنزرت، وقد دام فيهم العلم من أواسط القرن الماضي، ثم أفل نَجمه اليوم فيما نعلم.









التَّامَانارَتِيَّات وما إليها -6-:



109- الْمَعَافريَّة:

نسبة إلى المعافرة، وهي أسرة علمية عالية الكعب في المعارف من القرن العاشر إلى ما قبل مُختتم الثاني عشر، وهي أسرة عبد الرحمن صاحب كتاب (الفوائد) الذي أفاد عن أهله كثيرا، وقد فرعت ما شاء الله في تارودانت، ثم انقرض علماؤها الآن هناك.

110- أسرة آل الشيخ سيدي مَحمد بن إبراهيم:

هو العلامة الجليل الذي أسس هذه الأسرة ورفع بها راية العرفان من أوائل القرن العاشر، ثُم لَم تزل سلسلتها متصلة الحلقات الذهبية إلى الآن، وإن كان الفرع المجيد منها هو النازل أخيرا في تانكرت، ومنه شيخنا علامة العصر سيدي الطاهر وأبناؤه العلماء الأدباء المشاركون مشاركة لا يوجد لَها نظير، حياهم الله وبياهم،، والأسرة ترفع نسبها إلى أبي بكر الصديق.

111- الْجَاكَانية:

نسبة إلى تاجاكانت، وهي قبيلة عربية نزلت في مدينة تِنْدوف حين بنتها إزاء تَامَانارت نَحو (1270هـ) وفيهم علماء قضاة ومفتون ومؤلفون، تسلسلوا منذ عهد ابن الأعمش الذي هو مؤسس تلك المدينة، وقد نزل بعض علمائهم مراكش أخيرا حيث دفن.

112- الْمُبَاركيَّة الأقَاوية:

نسبة إلى سيدي مُحمد بن مبارك العلامة الشهير في (أقا) الحي من أواخر القرن التاسع إلى العقد الثاني من العاشر، وقد حازت الأسرة مجدا يتذبذب دونه كل ماجد في العهد السعدي، ثُم لا تَخلو من العلماء حتى انقطع ذلك في الأجيال الأخيرة، ونسبها يرتفع إلى جعفر بن أبي طالب.
113- البَنَّانِيَّة الأقاوية:

نسبة إلى البنانيين الفاسيين، وقد نزل أحد علمائهم في أقا، فأعقب أسرة هي الحاملة وحدها لراية العلم هناك في العصر الأخير، ولا يزال هناك اليوم (1358هـ) القاضي سيدي هاشم وأخوه سيدي عبد الرحمن على قيد الحياة.

114- الْوَخْشَاشِيَّة:

نسبة إلى الوخشاشيين وهي أسرة كان لَها مَجد علمي في (أقا) ما شاء الله، ولَها فرع في تارودانت، يذكرون هناك وهنالك، وقد انقطع العلم الكثير منهم من أواسط القرن الماضي، وقد دُفن بعض رجالاتِهم في مكناس قبل قرنين، وفي بعض الأحياء منهم اليوم علم.




الإيسيَّات -6-:



115- الْحَضَيكِيَّة:

نسبة إلى الإمام الحضيكي الذي هو أشهر من الشمس، وأهله ينتسبون إلى العرب، وهم يقطنون في أمانوز، وفي إيسي، وقد تسلسل فيهم علماء من بينهم أفذاذ، ولَم ينقطع منهم العلم إلا في هذا الجيل فقط، إلا بعض أثارات كبقايا النور في ذهبية ما بعد الغروب.

116- التّمجيدشْتِيَّة:

نسبة إلى تِمْجيدشْت حيث مقام الشيخ الإمام سيدي أحمد بن مُحمد الشهير، وقد تسلسل منهم علماء غير كثيرين، ثم انقطع العلماء منهم إلا من واحد فقط، ومدرستهم وإن كانت لا تزال قائمة إنَّما يقوم بها من يشارطونه بعد سيدي هاشم، وعندهم خزانة عامرة، وزاوية مقصودة، وينتسبون إلى سيدي ميمون بكسيمة الذي يرفع نسبه إلى الشرف.

117- السَّالِمِيَّة الإيسيَّة:

نسبة إلى آل سالِم، أسرة قديمة في تِيمجيدشْت، قال أحدهم: إن تَحت أيديهم عقودا لأسلافهم يَملكون بها أراضي هناك كتبت في القرن السابع وقد مر منهم علماء كبار، ثم انقطع العلم اليوم منهم وآخرهم سيدي الحسن الأعرج، وينتسبون إلى ركراكة.

118- اليزيدية:

نسبة إلى يزيد بن معاوية، واليزيديون متفرقو الفروع في نواح بسوس، أسرة علمية صالِحة متمكنة في المعارف والآداب، من عهد جدها أحمد بن الحسن من أهل القرن الثاني عشر، وديدنهم الدراسة في جزولة، وفي رأس الوادي بأحواز تارودانت، وقد ينسب يزيديا من يساكنهم وإن لَم يكن من نسبهم؛ كمحمد بن عبد المالك العلامة الشهير.

119- الشَّلحِيَّة:

نسبة إلى آل الشَّلْحِي، وهم أسرة تعدد فيها علماء، كان خاتمتهم سيدي أحمد الشلحي المفتي وولده اللذان درجا أخيرا ولعل هناك أسرا متعددة منها كل أولئك العلماء.

120- الجدورتية:

نسبة إلى قرية كدورت وهي منبع علماء كثيرين متسلسلين منذ أجيال، ولا يزال إلى الآن منهم الفقيه سيدي محمد بن عبد السلام وابنه.








الْعَبْلاويَّات وما إليها -11-:


121- التَّاساكَاتِيَّة:

نسبة إلى تَاسَاكَات من مشاهير علمائها مَحمد بن أحمد التَّاساكَاتِي مقاوم الثائر أبي أحْلاس.

122- التِّيتكِيَّة:

نسبة إلى تِيتكِي مضى فيها علماء من أواخر الثاني عشر إلى أواسط ما بعده، وكان منهم من انقطع إلى تارودانت مدرسا، ومن مشاهيرهم الأولين إبراهيم بن أحمد.
123- الأمزَّاورية:

نسبة إلى أمزاورو مَحل قبيلة آيت عَبْلا، مر هناك علم جم منذ عهد العلامة مُحمد بن إبراهيم وعهد أولاده وأحفاده؛ كعبد الواحد شيخ أبي زيد الجشتمي.

124- التَّارَاقَاتِيَّة:

نسبة إلى مكان هناك يُسمى: تِزي تتَاراقَاتِين، اشتهر بالعلم في القرن الماضي كله، من أسرة هناك معلومة بالمعارف وبالإفتاء والإرشاد، ومن مشاهير الأولين منهم الحسين بن يبورك من أهل أوائل الْحَادي عشر.

125- الْكَربَانِيَّة:

نسبة إلى آيت كَرْبَان من قبيلة إداوزادوت مر فيها صلحاء وعلماء كبار، ومفتون ومدرسون ومرشدون.


126- الْمَرْتِنِيَّة:

نسبة إلى إداومرتِنِّي من قبيلة إسَافْن نَيتهرون وهناك أسرة مر فيها علماء كثيرون يذكر بعضهم من نحو القرن العاشر وبعهم في القرن الماضي.

127- الْهَوزاليَّة:

نسبة إلى إندوزال وهناك أسرة أكبيل، وهو لقب سيدي مَحمد بن علي، من أهل أواسط القرن الثاني عشر، وهو مُترجم خليل إلى الشلحة، ولا يزال في الأسرة علماء إلى الآن أفاضل وعند النسبة عربت الكلمة، فقيل: الْهَوزالي.

128- السعيدية الْهَوزَالِيَّة:

نسبة إلى سعيد القاضي الْهَوزالي في آخر القرن العاشر وأول ما بعده، فلأسرته بِحواشيها فروع علمية.

129- الأجْنِضيفِيَّة:

نسبة إلى إداجنيضِيف فهناك الأسرة الإرغِية، وهي فرع من الكرسيفيين مر فيها علماء عظماء من القرن الثاني عشر؛ كعمر الشهير بالمؤلفات وبالتحقيقات وبالأدب، وقد تسلسل العلم فيها إلى الجيل الأخير.

130- الْمَحمديَّة الْمَروضِيَّة:

نسبة إلى سيدي مَحمد الأجنضِيفي نزيل مَزوضة في الْحَوز، والمؤسس هناك أسرة علمية شامخة، لا تزال إلى الآن تؤدي مهمتها بعد ما ملأت الْحوز بِمدارس من تَخرجوا منها.


131- النَّظِيفِيَّة:

نسبة إلى إداونِيضِيف، فهناك أسرة من أيت كِنَّ اشتهرت بالعلم والإرشاد، ومن ثِمارها الشيخ النظيفي المراكشي الشهير المتوفى أخيرا.





الإلالْنِيَّات -3-:

132- الأَجْنَارِيَّة:

نسبة إلى تَالات أجْنَار، فيها أسرة علمية منذ عهد جدها علي بن سعيد الذي كان يعيش في أول القرن الماضي، وكان أولاده ثُم أحفاده على قدمه في العلم والإرشاد ونفع العباد، ولا يعرفون في ذلك المشي بالهوينى، ولا يزال فيهم عالِم كبير الآن وهو سيدي محمد بن سعيد، من علماء تلك الجهة الفقهاء الحفاظ، ونسبهم يرتفع إلى جعفر بن أبي طالب.

133- اليعقوبية الإلالنيَّة:

نسبة إلى سيدي يعقوب رجل صالِح، دفن في المدرسة التي تلازمها هذه الأسرة التي امتد فيها العلم من أوائل القرن الثالث عشر، وكانوا مهرة أصوليين؛ كسيدي مُحمد بن علي شارح (المنهج) ولا يزال فيهم أولاد سيدي الحاج عبد الحميد إلى الآن.

134- التَّاسكْدلتِيَّة:

نسبة إلى قرية تَاسْكَدلت تتابع فيها علماء كثيرون ونعرف من أوائلهم أحد الكبار من أهل القرن الثاني عشر، ونسمع أن في تلك القرية علماء إلى العهد الأخير؛ كسيدي الحنفي بن مُحمد مدرس مدرسة تُبْكَال من إيلالن.




السَّنْداليات -1-:



135- التِّدْسِيَّة:

نسبة إلى قرية تِيدسي وهناك كانت بيعة الأول من السعديين، فمر هناك مَجد عظيم وعلم وأدب، ولا تزال خزانة الأسرة مَحفوظة، وقد انقرض العلم أخيرا هناك، فصارت الخزانة من الموءودات، وأول من نعرفه من علمائهم بركة بن مُحمد من أهل القرن العاشر أو قبله.



الْجَطيِّويَّات -1-:

136- الريشِيَّة:

نسبة إلى الريش، وهو لقب الْحَاج محمد الجَطيوي الذي هو من أسرة علمية تذكر لنا، وقيل لنا أن أجداده كانوا أسسوا للعلم قبله، وهو آخرهم.




الإسَافنِيَّة -1-:


137- إسَافن -الوديان- والمقصود:

نسبة إلى إسَافن، ومعناها بالعربية: الأودية؛ والمقصود إسَفْن نيت هَرون هناك علماء يوقعون بِهذه النسبة من الْحَادي عشر إلى أوال هذا القرن، ولا ندري أمن أسرة واحدة هُم أم من أسر متعددة؟ يكثر منهم مفتون وأصحاب النوازل.




الطَّاطَائِيَّات والفائجيات -4-:


138- الْهَنَائِيَّة:

نسبة إلى زاوية الْهَناء، وهي مَحل للعلم والإرشاد من أواخر القرن الثاني عشر، ثُم تتابع فيها علماء كبار، إلى أن كان آخرهم القاضي إبراهيم الذي مات قريبا، وهناك خزانة نفيسة، والناس يقصدون المكان للتبرك وللأخذ.

139- الإزنْكَاضَيَّة:

نسبة إلى أقَا إزنكاض حيث العلامة سيدي مُحمد المحدث الشهير الذي امتد عمره إلى أوائل القرن الثال عشر، وقد انقطع العلم فيهم اليوم.

140- الرُّكنية:

نسبة إلى الرُّكن قرية قريبة من طاطة، مر فيها علماء كثيرون من العاشر فما بعده، ولَم ينقطع العلم فيها إلا قريبا، وآخر فطاحلها العظماء سيدي أحمد الفقيه الإيليغي الشيخ الشهير وهي أسرة صنهاجية.

141- التَّاتلْتِيَّة:

نسبة إلى إمي نتاتلت مقام الشيخ سيدي مَحمد بن يعقوب من أهل القرن العاشر، تسلسل فيها العلم بعده في أسرته وفي كل من تفرع عنها، كالذين في مَسْفِيوة، حيث آل الفقيه سيدي أحمد أجْرَّام المراكشي الشهير، وكابن المعلم الشاب الباقعة بِمراكش وهذه الأسرة أخت التي قبلها، كما بينه أحمد بن إبراهيم الركني في مؤلف له.


142- التَّازْمورْتِيَّة:

نسبة إلى تَازمورت قرية هناك كان فيها علم كثير يذكره الناس إلى الآن، ولا عين اليوم هناك ولا أثر مِما يُسمى علماء.




الإنداوزالِيَّات -2-:

143- التِّغْرغرتِيَّة:

نسبة إلى تِغرغرت قرية هناك فيها عبد الرحيم الْمُحدث من شارحي البخاري ومسلم ومن محشي الشمائل، يعيش في أواسط القرن الماضي، ولا يزال حيّا من علماء الأسرة عثمان ففيه إنداوزال الآن، والأسرة من المرابطين غير الشرفاء.

144- الأوداشْتِيَّة:

وهي أسرة هناك أيضا، وهي شريفة النسب، ومن علمائها مَحمد وأبوه أحمد وقد انقرض العلم فيها اليوم.




السّجْتَانيَّات وما إليها -4-:



145- الْوَاحْمَانِيَّة:

نسبة إلى سيدي عبد الله بن وَاحْمَان، فإن له ولآبائه ولأولاده ما لَهم من علم وأدب، وقد امتد فيهم العلم من القرن الماضي، ولا يزال منهم القاضي سيدي الحاج إسْمَاعيل العلامة الأديب.

146- اليوسفية:

نسبة اليوسفيين مَحل فيه أسرة الفقيه سيدي علي بن إبراهيم، من قرية أتامر التي تنسب إلى اليوسفيين، ولا يزال حيّا منهم الفقيه المحب للعزلة والانكماش سيدي مَحمد بن عبد الرحمن.

147- القَاضَويَّة:

نسبة إلى آل القاضي، وهم أسرة علمية من أواخر القرن الثاني عشر، ولَم ينقرض العلم منهم إلا بِموت أحمد بن الحسن المتوفى عام (1332هـ)، وقد اشتهر بالرياسة زيادة على الشهرة العلمية وهم من سكان قرية آيت عبو، ثم انتقلوا بعد (1295هـ) إلى قرية تَاجَارجوسْت، بعد نَهب دارهم في تلك السنة.

148- الْهَرْفَالِيَّة:

نسبة إلى أرْفَالن قرية هناك مُجاورة لسكتانة، مرت فيها أسرة علمية وآخر علمائها إبراهيم بن الحسين المتوفى قبل أن يَختتم القرن الماضي.





الأزْنَاجِيَّات -1-:



149- الشُّرَحْبِيليَّة:

نسبة إلى شرحبيل والد الشيخ سيدي حسين الشهير من أهل أوائل القرن الثاني عشر، ومن أولاد بناته وأحفادهم الخير الكثير من العلماء، ولَم ينقرض فيهم العلم إلا أخيرا، وإزتاجن مشلح صنهاجة.





السَّمْجِيَّات -2-:



150- التِّركِتِيَّة:

نسبة إلى تِيركت مر فيها علم جم، تعدد علماؤها وتسلسلوا إلى الأخير.

151- الْهشتوكية السَّمْجِيَّة:

نزلت هناك أسرة فتعدد فيها علماء قليلون من أواخر القرن الماضي، ولكنها اليوم قد انقرض العلم فيها.






الرَّدانيات -3-:



152- النَّعِيمِيَّة:

نسبة إلى النَّعِيم والد سيدي سعيد بن عبد النعيم الحاحي، فقد نزل أولاده بعد حاحة في أسيف تتامْنت بالجبل، ثم في تارودانت، فهناك ليحيا منهم شأن كبير بالعلم والجاه والإمارة، وكان له ولأبناء إخوته دراسة ومؤلفات وقصائد وأسانيد، ومشاركة في كل ما يهم الأمة، وللجبليين منهم تسلسل في العلم إلى العهد الأخير.

153- الصالِحية:

نسبة إلى صالِح والد القاضي مَحمد بن صالِح الصحراوي نزيل ردانة في أوائل القرن الثالث عشر، فقد تسلسل العلم في أهله، ولَم ينقض إلا في الجيل الأخير، ولا يزال منها موثقون عدول.

154- الوَقَّادية:

نسبة إلى ابن الوقاد الخطيب المصقع الذي كان في عصر أحمد الذهبي، فقد تسلسل العلم في أهله ما شاء الله، وهُم من أبناء أبي بكر بن العربي المعافري.





الْهَوَّارِيَّات -2-:



155- الْمَصلوتِيَّة:

نسبة إلى بني مصلوت، الذين منهم الحاج مبارك وأولاده فقد ملئوا تلك الجهة علما، ولا يزال منهم اليوم القاضي الجليل سيدي رشيد ابن المصلوت الشهير بين قضاة اليوم بكل نزاهة واتساع معارف.

156- البعاريرية:

نسبة إلى البعارير حيث المدرسة المشهورة بالقراءات، وقد قامت بالقراءات العشر أزمانا وأجيالا، وتنتسب إلى السباعيين هذه الأسرة، وقد ضعف حالَها اليوم.



التنانيات -1-:



157- التِّيغمانِيمِينيَّة:

نسبة إلى تيغانيمين، قرية اشتهرت بالشيخ سيدي إبراهيم بن علي الشريف من أهل أواخر القرن العاشر، في أحفاده علماء وقراء كبار ولا تزال منهم بقية إلى الآن.
إلى هنا انتهى بنا تسطير ما نستحضره الآن من الأسر العلمية السوسية ولا بد أن هناك أسرا أخرى لا نعرفها الآن، وسنذكرها أيضا فيما لا نزال نستتمه من مقيداتنا في (المعسول) الذي نستوفي فيه ما لا نزال نظفر به إن شاء الله.



مدارس سوس العتيقة

أول مدرسة عرفت في بوادي الْمَغرب الإسلامي هي مدرسة أجلو بضاحية مدينة تيزنيت، وذلك في أواخر القرن الْخَامس، وربَّما كانت قبلها مدارس أخرى وإن كنا لا نعرفها الآن، ثُم تتابعت القرون والمدارس تتكون في السهول والنجود، إلى أن نيفت على مائتين، وهي مدارس شعبية يقوم بِها الشعب بِجهوده الْخَاصة، ولَم تعرف قط إعانة حكومية، وكثيرا ما تكون في كل قبيلة مدرسة أو مدارس متعددة إن كانت القبيلة كثيرة الأفخاذ، فتبني كل فخذ مدرستها على حدة، وهذه المدارس تُسمى مدارس علمية؛ ليكون فرق بينها وبين كتاتيب القرآن التي لا تَخلو منها كل قرية وإن صغرت، والمعتاد أن تقوم القرية بالمسجد الذي يكون فيه الكتاب القرآني، فيكون الإمام للصلوات هو المعلم للقرآن دائما، وأجرته على سكان القرية يعطونه قدرا معلوما من الحبوب ومن الصوف ومن الزبد، لكل دار تَمخض تلك السنة؛ لأن المشارطة مع الإلمام تكون على السنة، ويزيدون فوق ذلك أن يَحرثوا له في أرضهم ويَحصدوا له، وأمَّا المئونة فإنَّها نَهارية على كل دار، غداء وعشاء وهجوريّا في الغالب، فهذا هو قانون مساجد القرى التي تضم كتاتيب القرآن.
وأمَّا المدارس التي تقرأ فيها القراءات السبع أو فنون العلوم؛ فإن لَها نظاما آخر، إذ تشارط القبيلة الأستاذ الفقيه مسانَهة على أجرة معلومة من مَحصولِهم: حبوبا وإداما زيتا أو سَمنا أو هُمَا مَعا، ومئونة الطلبة تكون من هري المدرسة الذي يُجمع فيه ثلث الأعشار من أصحاب المدرسة، يقف المكلفون بذلك على الْمَحاصيل في البيادر حتى يؤخذ حظ المدرسة، أو يقيد بأنه في ذمة صاحبه، ثُم إذا تم الدارس يقع النداء العام الذي كثيرا ما يكون من سطح المسجد بِجمع ذلك في يوم خاص يتواعدون فيه وسط سوق القبيلة، فترى البهائم قوافل إلى المدرسة من كل طريق.
ومن ذلك تكون مئونة الطلبة المرابطين في المدرسة ومئونة أستاذهم، ومفتاح الهري قد يكون في يد الأستاذ، وقد يكون في يد أمين معين، والغالب أن تتخذ خادم تطبخ للطلبة والأستاذ ما يأكلون في نفس المدرسة غداء وعشاء، ومن القليل أن يكون الطبخ مناوبة بين أهل القبيلة، فتأتي الدار التي فيها النوبة لتأخذ الحبوب من هري المدرسة، فتهيئوها خبزا أو كسكسا، ثُم تأتي به إلى المدرسة، وأجرة الأستاذ تُجمع غالبا من أهل القبيلة خارج ثلث الأعشار، وربَّما يُعطاها من هري المدرسة، أمَّا إدارة المدرسة والتكلم في شئون الطلبة؛ فإنَّها في يد الأستاذ الذي يُحترم احتراما كبيرا، وهو مُفتي القبيلة وقاضيها الطبيعي، ذلك هو نظام الكتاتيب والمدارس، وقد كنا قبل هذا اليوم جَمعنا أسْمَاء هذه المدارس كيفما كانت كبيرة أو صغيرة، وخصصنا لذلك مؤلفا على حدة تتبعنا فيه الْجميع مدرسة مدرسة، وذكرنا أَسْمَاء الذين مروا فيها من الأساتذة؛ ولذلك نوجز اليوم في هذا الكتاب المبني على الإيجاز، فنذكر المدارس اللامعة التي أدت في هذه القرون الماضية الواجب للعربية ولعلومها، سواء بقيت اليوم أو اندثرت.

1- مدرسة الرباط في آجلو:

هذه هي المدرسة التي قلنا أنَّها البكر الأولى في هذه المدارس، وناهيك بِمدرسة مر بِها عبد الله بن ياسين بطل اللمتونيين، وهو مولود في تامانارت، ويذكر له نسب بين السملاليين، ولا ندري مقدار ما لذلك من صحة، كانت هذه المدرسة من القرن الْخَامس تؤدي مهمتها بين مد وجزر فحينا تكون للفنون، وحينا للقراءات السبع، فممن مر بِها من القُراء الأستاذ أحمد أتجَّار البعمراني المتوفى (1286هـ) وهو الذي أصل فيها الملازمة لتعليم القرآن حتى غلب تعليم الفنون، وإن حرص من جاءوا بعده على جعلها مدرسة علمية كما كانت.

2- مدرسة الكرسيفيين:

كان هؤلاء من أسرة علمية عربية، كانوا أولا يقطنون في قرية تُوغزيفْت من سَملالة، ثُم انتقل بعضهم إلى أجرْسِيف في قبيلة أمانوز، فهناك فرعوا وعلموا وألفوا في القرن السابع عسر أبي يَحيى المتوفى (685هـ)، ويُقال: إن مقبرتَهم تَضُم جناحا خاصّا بالنساء الحافظات للمدونة في ذلك العصر الذي كانت فيه المدونة هي الكتاب الوحيد في الفقه الإسلامي يقرؤه كل من دب ودرج والأسرة زاخرة بالعلماء في كل ناحية بسوس إلى الآن، وقد ذكرنا منهم زهاء مائة في بعض مَجموعاتنا الْمَخصوصة للرجال.





3- مدرسة آزاريِف:

يذكر أنَّها تأسست في القرن الثامن، وإن كنا لا نقف على آثارها إلا من القرن التاسع عهد علماء تِيلجَات، ثُم تتابعت فيها حلقات مذهبة خصوصا في عهد سيدي مَحمد -فتحا- بن يَحيى وأولاده في القرن الثاني عشر، ولَم يزل العلم يتسلسل في تلك الأسرة إلى الآن والمدرسة في آيت حامد.

4- مدرسة تانْكرت:

ربَّما كانت مؤسسة قبل الأستاذ سيدي مُحمد أباراغ الحي سنة (856هـ) يدرس فيها، لكننا لا نعرفها إذ ذاك إلا بِهذا الأستاذ، ثُم تتابعت فيها الدراسة إلى الآن، وهي اليوم في يد شيخنا سيدي الطاهر بن مُحمد الأديب الكبير، وأولاده النجباء الأعلام في وادي إفران، المسمى: وادي الأدباء.

5- مدرسة آقا:

كان العلامة محمد بن مبارك -المشير إلى الأسرة السعدية بأنها تليق أن تتولى إمارة المغرب في أول القرن العاشر- قيوما على التدريس والتعليم والإرشاد هناك، وقد توفي في نَحو عام (920هـ)، ثم جاء حفيده عبد الله بن مبارك فتابعه في مهمته إلى أن توفي صدر القرن الحادي عشر، ثُم لَم تزل آثار التدريس هناك كباقايا هذه المدرسة إلى أن انقرض ذلك بعد صدر هذا القرن.

6- مدرسة تامانارت:

ناهيك بِها مدرسة كان سيدي مُحمد بن إبراهيم الشيخ مدرسها هو وأولاده وأحفاده، ثُم كان أمثال عبد الله بن يعقوب السملالي أحد تلاميذها، وقد بارك الله في هذه المدرسة وفي أحفاد مؤسسها، فبعد أن أقاموا ما أقاموا في تامانارت انتقلوا بِمدرستهم إلى تَانْكرت بإفران حيث لا يزالون يقومون بالواجب إلى الآن.



7- مدرسة سيدي الحسن بن عثمان التملي:

يرى الزائر لتيوت في ضواحي تارودانت بويتا في وسط المقبرة، وهناك مثوى هذا الإمام تلميذ الونشريسي وابن غازي، فقد نشر العلم هناك بعد ما غادر مسقط رأسه في أسجَّاور في أَمْلن، فأخذ عنه مَحمد الشيخ السعدي، وسيدي مَحمد بن إبراهيم الشيخ التمانارتي.

8- مدرسة تَازْموت:

إذا كان الإمام ابن العربي مدفونا في مقبرة المظفر أمام باب مَحروق بفاس؛ فإن هناك بسوس من أحفاد له مَن أحيوا تراثه، فقد كان سعيد أَكرَّامُوا- المتوفى عام (882هـ)- وأولاده قائمين بِهذه المدرسة في سملالة، رافعين نسبهم إذ ذاك إلى هذا الإمام، وكان عهدهم لا يزال قريبا، ثُم لَم يكفهم أن درسوا وأرشدوا، فشفعوا ذلك بالتآليف المعلومة، ثُم لَمَّا فترت هِممهم في الأحفاد؛ قيض الله لتَازموت ما ستراه بعد.

9- مدرسة آل عمرو:

في بعقيلة أسر علمية، أقدمها أسرة آل عمرو التي عرفت العلم ونشرته في مدرستها من أول القرن العاشر، ثم كان منها عبد الرحمن الجرادي وغيره، ثُم تسلسل فيها مدرسون إلى الآن.

10- مدرسة تَاغَاتِين:

كانت الأسرة التاغاتينية قائمة بالتدريس في مدرستهم الخاصة، ثُم لَمَّا هدمت بالْحُروب بينهم احتلوا مدرسة المولود برسْموكة حيث قريتهم، وناهيك بأسرة فيها الإمام أحمد بن سليمان الرسْموكي نزيل مراكش المتوفى عام (1133هـ)، كما فيها الأديب داود أحد أدباء جزولة الأعلين اليوم.




11- مدرسة أدوز:

كان الشيخ عبد الله بن يعقوب المتوفى عام (1052هـ) أمضى أيامه في تَازْموت بعد أن خلت من الكراميين، ثم تبعه أولاده فيها، ثُم أوى أحفاده إبراهيم المتوفى عام (1160هـ)، ومَحمد بن مَحمد إلى أدوز في القرن الثاني عشر، فاتَّخذاها مركزا علميّا، فاستحالت بِهما وبأحفادهِما بَحرا خِضَمّا مُتموجا بالعلوم خُصوصا في عهد سيدي العربي بن إبراهيم المتوفى عام (1286هـ)، عن مائتين من الطلبة في المدرسة، وابنه مَحمد بن العربي شيخ الْجَماعة المتوفى عام (1323هـ)، والمحفوظ بن عبد الرحمن المتوفى (1350هـ)، وقد بلغت أدوز مبلغا عظيما حتى لا تقرن معها مدرسة أخرى في الإتقان وقتَها، ولا تزال إلى الآن تؤدي ما أمكن من مهمتها، ففيها أخيرا الأستاذ أحمد بن مُحمد بن العربي، والأستاذ الكبير عيسى بن المحفوظ أحد مفاخر جزولة الآن.

12- مدرسة الدغوغيين:

لِهؤلاء مَجد عظيم في باب العلم والصلاح، فقد كانوا في وجَّان وفي آيت جرَّار منائر التدريس في القرن العاشر، حتى قال بعض المؤرخين في الْحَادي عشر أن مؤلفاتِهم امتلأت بِها الْخَزائن، وقد تَهدمت مدرستهم من قديم.

13- مدرسة أسْرير:

كانت أسرة أبناء مُحمد بن عمرو عالِمة مدرسة ما شاء الله في القرن التاسع ثُم العاشر، فملئوا تلك الناحية علوما، ثُم لَم يأت الْحَادي عشر حتى ذوي نبتهم وغيض ماؤهم، والدوام لله وحده.

14- مدرسة سيدي علي بن أحْمَد الرَّسْموكي:

هذه المدرسة في أَفْلاأوحْنس، وكانت تذكر من القرن الحادي عشر، وقد كان يأخذ فيها الأستاذ عبد العزيز أستاذ اليوسي الذي ذكره في فهرسته وأثنى عليه وعلى رجولته، وقد تسلسلت الدراسة في أحفاد علي بن أحمد إلى الآن في هذه المدرسة.

15- مدرسة دُودرَار:

في رَسْموكة وهي ميدان علماء الْمَحجوبيين وبعض علماء أدوز، ولَم تنقطع فيها الدراسة الجدية إلا بعد صدر هذا القرن، وَمِمَّن ألم بِها العلامة علي بن الطاهر مَفخرة العلوم العربية اليوم، وهي أخت مدرسة المولود هناك في العمارة.

16- مدرسة تَازَارْوَالت:

أسست في عهد الشيخ سيدي أحْمَد بن موسى، فقد قرأنا في أخبار من حواليه من الفقهاء أنه كان يدرس فيها، ولَم تزل كذلك إلى العهود الأخيرة، وكم جهبذ درس فيها، وكم مرة زخرت بالطلبة، فحينا بطلبة العلوم، وحينا بالقراءات كعهد مُحمد بن إبراهيم أعْجلي، ومُحمد بن علي الفَرْجلائِي.

17- إيليغ القديمة:

كانت إيليغ عاصمة لدويلة أولاد الشيخ سيدي أحمد بن موسى، فقامت فيها الدراسة بالعباسيين وغيرهم، ثُم لَمَّا هدمت عام (1081هـ)؛ هدمت أيضا فيها الدراسة إلا قليلا من بعض علماء في حضرات رؤساء إيليغ الجديدة.

18- المدرسة الويسَعْدنِيَّة السكتانية:

كان الشيخ سيدي مَحمد -فتحا- بن وِيسَعْدن من أكابر رجالات سوس في القرن العاشر، كما كان شيخا من شيوخ التصوف وكان من المدرسين، وكان يؤوي إليه المساكين فيطعمهم في زاويته ويكسوهم ويعلمهم، وقد بلغ طلبته -فيما يروى- سبعمائة طالب، وناهيك برجل أوى الملك محمد المسلوخ إلى ظله يوم زحزحه عمه المتوكل السعدي عن العرش، وقد بقي العلم في المدرسة بين مد وزجر إلى الآن، يدرس هناك العلماء الذين يشارطون منذ انقرض العلم من أحفاد الشيخ المذكور المتوفى أواخر القرن العاشر.


19- المدرسة البَرْحِيليَّة:

تقع هذه المدرسة بقرية أولاد بَرْحِيل من قبيلة المنابَهة بضاحية تارودانت، وفيها أمضى العلامة الأصولي حسين الشوشاوي حياته، وهو صاحب المؤلفات المفيدة في الأصول والتفسير والقراءات والطب، وقد توفي أواخر القرن التاسع، وقد كان داود التُونلي التِّيملي مِمَّن تَخرج به هناك، ثُم تتابعت الدراسة في المدرسة فمر فيها العلامة عبد الله الطاطائي من أهل أوائل القرن الثالث عشر، ولا تزال قائِمة بين مد وجزر في التعليم إلى أن ضعفت أخيرا.

20- المدرسة التاهَالِيَّة:

من قبيلة أَمْلن، كانت معهد التدريس بأيدي علماء من أسرة اضمحلت قديما، ولا تزال هناك قبورهم كما لا تزال أحاديثهم في النوادي، ثُم بنيت المدرسة هذه الموجودة الآن على يد العلامة سيدي عبد الله بن إبراهيم اليوفْتَارْجائي الشهير المتوفى عام (1314هـ)، فندب إلى عمارتِها العلامة سيدي علي الأسْكَاري المتوفى في نَحو (1332هـ) فزخرت به الدراسة.

21- مدرسة الْجَامع الكبير بتارودانت:

تقع هذه المدرسة أمام الباب الغربي للجامع، عن شمال الداخل للسكة المقابلة لِهذا الباب والمتجهة نَحو دار آل الوقاد التلمسانيين ونَحو زاوية سيدي حساين ودرب الوَحْشاشيين، وقد احتجنا لِهذا البيان لأنَّها هدمت اليوم.
ليس عندنا عن هذه المدينة أخبار قبل القرن العاشر من الوجهة التي نَهتم بها الآن، وإن كانت لا يُمكن أن تَخلو من التدريس؛ لأنها قاعدة سوس، لكن عندنا الخبر اليقين بازدهار الدراسة فيها منذ أعيد بناؤها من جديد على أوائل عهد السعديين، إذ ملئوها بالعلماء من كل ناحية وشَجعوهم بإغداق العطاء وتوفير الاحترام، وفي (الفوائد الجمة) صفحة مذهبة عن ذلك، ثُم تتابع ذلك إلى أن جاء العلامة أبو زيد الجشتيمي فسطر لنا أيضا في كتابه (الحضيجيون) ما هناك بين أواخر القرن الثاني عشر وأوائل الثالث عشر، ثم اتصلت الحلقات بعده ذلك إلى أن كان آخر من درسوا هناك أحمد أمْزَّارجو ثم عبد الله خرباش، ثُم خلفه بعد وفاته تلميذه الأستاذ القاضي أحمد بن الْحَاج مبارك بن المصلوت، وقد كان هذا آخر مدرس هناك، وكان يدرس في الجامع وإن كان الطلبة يسكنون بالمدرسة، كما كان شيخنا القاضي سيدي الفاطمي الشرادي يفعل أيضا أيام قضائه بتارودانت، وكانت المدرسة عامرة بطلبة الأستاذ عبد الله خرباش الذي ما كان هو نفسه يغب دروس القاضي.

22- المدرسة التُّومْلِيلينِيَّة:

تقع في تُومْلِيلين بقبيلة هيلانة (إيلالْن) وكانت أقدم من القرن الثاني عشر، وقد درس فيها إذ ذاك العلامة الأديب عبد الله بن مبارك، ثُم القرن تتابعت فيها الدراسة إلى العهد الأخير، ولا يزال فيها بعض بصيص.

23- المدرسة الصوابية الماسية:

من أوائل القرن الثاني عشر صار تلاميذ تَامْجروت يردون إلى سوس فيعمرونه بالعلم؛ لأنَّهم لَم يتعودوا في زاوية تامجروت إلا الدراسة والسعي في المصلحة العامة، فكان من بين هؤلاء الواردين الشيخ أحمد الصوابي المتوفى (1149هـ) فنزل في مَحل بوادي ماسة عن إذن القبيلة، فسمي المحل حِمى الصوابي، فقامت به هناك مدرسة عظيمة رفرفت فيها العلوم، وأوى إليه أمثال أحْمَد الورزازي دفين تطوان، يدرس فيها، ثُم تَخرج منها أمثال الحضيكي، ثُم تسلسلت فيها الدراسة على يد التَّاسَاكَاتي المتوفى عام (1214هـ) ثم على يد العلماء المرزجَانِيِّين، ثُم لَم تنقطع الدراسة هناك إلا بعد مفتتح هذا القرن الرابع عشر.

24- المدرسة الـهوزالية:

كان مُحمد بن علي الهوزالي فتك بإنسان من أهله فهرب إلى تَامْجروت فتعلم هناك القرآن والعلم، ثُم رجع تائبا فعرض نفسه على أولياء الدم فسامحوه، فتوجه للتدريس والتأليف والإرشاد وإزالة البدع، ثُم تابعه أهله إثر وفاته عام (1163هـ) في ذلك الميدان وإن كانوا لا يلازمون أحيانا مدرستهم؛ لأنَّهم قد يدرسون في مدارس أخريات.

25- المدرسة العباسية التَّازَارْوَالْتِيَّية:

كانت الأسرة العباسية كسلسلة الذهب بعلماء متقنين درسوا في تارودانت أولا، ثُم في إيليغ، ثُم في مدرسة قريتهم جوار إيليغ، وناهيك بأحْمَد العباسي أستاذ الحضيكي، وقد توفي أحْمَد العباسي هذا عام (1152هـ)، ثُم تسلسل فيهم العلم إلى أن انقضوا في نَحو أوائل القرن الثالث عشر.

26- المدرسة الحضيكية:

هذا الرجل الذي نسبنا إليه مدرسة أفِيلال من إيسي طبقة وحده هِمَّة وإرشادا وتَحصيلا وورعا، فقد قام بالتأليف وبالتدريس وبتربية المريدين قياما يعز نظيره إلى أن توفي عام (1189هـ)، فكانت مدرسة أفِيلال ميدانه وميدان أولاده إلى أن انقرض الْجد والتحصيل في الأسرة بعد صدر هذا القرن الرابع عشر.

27- المدرسة التِّيمْجيدشْتِيَّة:

هذه المدرسة هي التي خلفت الحضيكية، لكنها أزخر اتباعا وإن كانت أقل تَحصيلا فاستفحل التدريس في مدرستها منذ العقد الثاني من القرن الثالث عشر، ولا تزال مدرسة تِيمْجيدشت أكبر مدرسة يقصدها الطلبة من جَميع الجنوب؛ لِما مر لشيخها المؤسس أبي العباس المتوفى عام (1274هـ)، وابنه الحسن المتوفى عام (1297هـ)، ثم تتابع فيهم العلم إلى أن انقرض بسيدي الْهَاشم المتوفى منذ نَحو ثلاثين سنة، وهذه المدرسة هي أم المدارس الحوزية البالغة نَحو خَمسين مدرسة منبثة حوالي مراكش بوساطة مدرسة مزوضة التي أسسها أحد تلاميذ آل تَميجيدشت.

28- الْمَدرسة اليعقوبية الإيلالنية:

كان الشيخ سيدي يعقوب من أول أواخر القرن العاشر وأوائل ما بعده، له مقام كبير في الروحانيات، حتى وصل الْخَبر إلى مولاي إسْماعيل الذي جاء بعده بنحو قرن فبنى عليه مشهدا ومَسْجدا ومدرسة، ثُم قامت أسرة آل علي بن سعيد بعمارتِها بالتدريس قياما عجيبا مُنذ أولِهم علي بن سعيد المتوفى عام (1239هـ) إلى الآن، ولا يزالون فيها، وبين رجالاتِهم علماء أفذاذ.
29- مدرسة تَالات أوجْنَار:

تقع هذه المدرسة بقبيلة إيلالْن، وكانت مدرستهم زاوية علمية تتابعوا فيها بالتدريس والإرشاد منذ عهد جدِّهم علي بن سعيد المتوفى عام (1225هـ)، ولا يزال منهم الآن أفذاذا كبار، وقد يشارطون في مدارس أخرى غير مدرستهم الْخَاصة.

30- الْمَدرسة الأسْغَارْكِيسيَّة:

كانت هذه الزاوية مُنذ أواخر القرن العاشر مدرسة علم وإرشاد، فتتابع فيها منذ جد الأسرة يبورك أفذاذ من العلماء ودرسوا وأرشدوا ورحلوا في سبيل العلم والحج، فكان لرجالاتِها شأن متسلسل طوال هذه القرون، فبعد أن كانت زاويتهم وحدها ميدانهم الخاص، غادرها بعضهم إلى خارجها، خصوصا فرع الوَاليَاضِيِّين الذين منهم عبد الله بن إبراهيم اليُوفْتَارْجَائِي المتوفى عام (1314هـ)، وقبله مُحمد بن الطيفور المتوفى نَحو (1252هـ)، وقد كانت هذه الزاوية بِمثابة أن يَختلف إليها أمثال أحْمَد الصوابي ليدرس فيها البخاري، وقد أدركه أجله هناك.

31- المدرسة اليُوفْتَارْجَائِيَّة:

كانت مشهورة برجالات من الأَسْغَارْكِيسيِّين؛ كعبد الله بن إبراهيم المتوفى عام (1314هـ)، شيخ الْجَماعة في عصره، وقد كان فيها قبله وبعده آخرون.

32- الْمَدرسة الْمَحَمْدِيَّة:

في قبيلة هشتوكة مدارس شتى هذه من كبرياتِها، فقد كانت من قبل القرن الثالث عشر، ثُم استفحلت بالشيخ سيدي سعيد الشريف الكثيي المتوفى نَحو عام (1295هـ)، ثُم جاء الأستاذ مُحمد أعْبُّو فتتابع ازدهارها إلى أن توفي نَحو عام (1332هـ)، ثُم تتابعت فيها الدراسة إلى الآن، وقد كانت حينا تُسمى جامع الأزهر السوسي؛ لكثرة تلاميذها من سوس ومن الْحوز ومن الصحراء.


33- المدرسة الكونكِيَّة:

تقع في قبيلة إيكونْكَا من هشتوكة أيضا، وكانت قديمة، ثُم علا شأنَها بالعلامة أحْمَد أجْمَل المزالي المتوفى في نَحو عام (1276هـ)، ثُم بالعلامة الْحَاج عابد البوشوَاري الذي خلف والده عبد الله بن عمر في هذا الميدان، ثُم استرسلت المدرسة إلى الآن في القيام بواجبها بين جزر ومد، على حسب من يكونون فيها من الأساتذة.

34- الْمَدرسة الأغْبَالوئِيَّة:

عرفت هذه المدرسة برفع راية القراءات مُنذ أجيال، ولَم يكن أساتذتُها يَخلون من معاطاة الفنون أخذا وتدريسا، ومن مشاهيرهم مُحمد بن أحمد، وسيدي مَحمد بن الْحَسن نزيل الأخصاص، وسيدي إبراهيم نزيل مسفيوة المتوفى أخيرا.

35- الْمَدرسة المزارية الكسيمية:

كانت هذه المدرسة من مدارس القراءات العشر من أواخر القرن الثالث عشر على يد الأستاذ سيدي عبد الله الركراكي المتوفى نَحو عام (1340هـ)، أستاذ الجيل في القراءات.

36- مدرسة تِيزي الإثْنَيْن:

هناك أسرة تلازم إتقان القراءات زيادة على حرف ورش، وهي أهل تَاوريرت وانو الصوابيون، فمنهم الْحَاج مَحمد المتوفى عند مفتتح هذا القرن، فقد ملأ هذه المدرسة بالقراءات، فتخرج به نَحو مئات، ثُم تبعه أحفاده في مدارس أخرى زيادة عن هذه.

37- الْمَدرسة العَبْلاويَّة البعمرانية:

هناك أيضا آل مولود من أساتذة القراءات، فقد عمروا حينا هذه المدرسة التي كانت قبلهم وبعدهم لدراسة الفنون، ولا تزال كذلك إلى الآن تَخرج طبقا عن طبق.

38- الْمَدرسة البونعمانية:

كانت مشهورة بالقراءات غالبا، إلى أن احتلها سيدي مسعود المعدري عام (1279هـ)، فردها علمية، ثُم لَم تلبث أن كبر شأنُها فزخرت بالطلبة إلى أن قاربوا مائتين تولاها أبناء مسعود فزادوها شرفا إلى شرف، خصوصا في عهد الأستاذ مَحمد بن مسعود المتوفى عام (1330هـ) الذي خلف والده المتوفى عام (1319هـ)، وفي عهد الشيخ أحمد أخيه، ولا يزال أحفاد المسعوديين فيها مكبين، وهي من المدارس التي لا تزال تؤدي واجبها.

39- المدرسة البُوعبدلِيَّة:

في جوار تلك المقدمة، وفي مثل أحوالِها، فكذلك لَم تعد مدرسة علمية نشيطة إلا بعد عام (1240هـ)، فدرس فيها مَحمد بن مَحمد الأدوزي المتوفى عام (1276هـ)، ثُم لازمها أهله، ثُم أولاده عبد العزيز المتوفى عام (1336هـ)، فأبناؤه إلى الآن، وهي مِن كبريات المدارس التي قامت ولا تزال تقوم بالواجب إلى الآن بكل هِمَّة على يد أستاذها سيدي الْحَاج إبراهيم.

40- الْمَدرسة الْجِشتِيمِيَّة:

كانت المدرسة صغيرة وقديمة، فلمَّا ورد عبد الله بن مَحمد جد الأسرة من تَامجروت- المتوفى عام (1198هـ)- ملأها علما، ثُم تتابع فيها الْجد في الدراسة بأولاده وأحفاده إلى أن انقرض منهم العلم، فتابعت الْمدرسة سيرها إلى الآن بين مَد وجزر بأساتذة آخرين.

41- الْمَدرسة الإلغِيَّة:

لَم تَحدث هذه المدرسة إلا في (1297هـ) إلا أن هِمَّة مؤسسها مَحمد بن عبد الله المتوفى عام (1302هـ)، وهِمَّة خلفه أخيه علي بن عبد الله المتوفى عام (1347هـ) جعلتها مدرسة عظيمة الشأن في الفنون العربية خصوصا الأدب الأندلسي وما إليه، وقد مرت بِها سنون مزدهرة، ثُم ضعف شأنُها أخيرا، ويُخشى أن لا تَجد من يبعث فيها بِهمته ما سلف منها.

42- البومروانية السملالية:

مدرسة تذكر من القرن الْحَادي عشر، وربَّما كانت أقدم من ذلك، مرت فيها دراسة جدية بالأساتذة الذين يَمرون فيها، وآخر من جدوا فيها الأستاذ عبد الله الإغْشاني سيد الأتقياء الورعين.

43- الْمَدرسة التيزنيتية:

لَم نسمع عن الدراسة فيها شيئا قبل ابن الطيفور الأسْغاركِيسي، ثُم وليه فيها الفحل الذي لا يقذع أنفه الْحَسن بن الطيفور الساموجني، ثُم صارت تتدرج بين مَد وجزر إلى الآن بالأساتذة الذين يشارطون وعلى قدر هِممهم.

44- الْمَدرسة التِيندوفِيَّة:

تقع هذه المدرسة في تِينْدوف في التخوم السوسية الصحراوية، وكان آل ابن الأعمش منذ أسسوا تلك المدينة على يد قومهم تَاجَاكانت رفعوا هناك راية التدريس، فيدرس فيها كل من مر بهم من فطاحل الشناكطة؛ كمحمد يَحيى الولاتي وأمثاله، بل قيل: إن مَحمد محمود التركزي مصحح القاموس درس هناك أيضا، حين سافر إلَى الشرق، وقد أقفرت الدراسة من هناك بعد عام (1330هـ) من هذا القرن.

45- المدرسة التامازتية:

كانت هذه المدرسة الواقعة في تامازت بقبيلة المنابِهة قديمة، إلا أن شهرتِها لَم تتسع إلا بالأستاذ مُحمد بن عبد الملك اليزيدي الإيسي الذي زخر تلاميذه في تلك الناحية، وهناك يزيديون آخرون أمثاله في أولاد بَرحِيل قريبا من هناك وفي تِينزرت.



46- الْمَدرسة الإيرَازَانِيَّة:

هذه المدرسة من بنات المدرسة التِّيمْجدشتِيَّة قام بِها الشيخ سيدي الْحَسن التِّيملي المتوفى عام (1308هـ)، فأصدر منها بالعلوم وبالتربية الصوفية كثيرين ملئوا تلك النواحي، وقد تبعه أولاده قليلا، ثُم أقفرت من هذا الشأن بعد ما كان لَها وكان.

47- المدرسة الإسِقَالِيَّة:

كانت هذه القديمة قديمة إلا أنَّها لَم تشتهر أخيرا إلا بسيدي إبراهيم الإسقَالِي المتوفى (1296هـ)، وبتلميذه الشيخ البركة سيدي الْحَاج الْحُسين الكَروبي ثُم أغلق بابُها بعدهما.

48- مدرسة ألمَى التنانية:

كانت هذه المدرسة صغيرة لا تكاد تُذكر، حتى استقر بِها الأستاذ أحْمَد الكشطي المتوفى قريبا، فأدت بفضله واجبا عظيما اشتهرت به، ولا تزال تؤدي ذلك الواجب بعده على أيدي تلاميذه.

49- مدرسة إغِيلالن:

بنيت هذه المدرسة على يد الأستاذ يَحيى المتوفى (1205هـ)، والمدفون قريبا منها، وهو من أصحاب الحضيكي، وكانت له مكانة مكينة في عصره، فقام بالتعليم في تلك المدرسة، فحبس عليها أصحاب الحقول المسقية المستديرة بِها أعشار غللهم، فصارت تعمر دائما من أجل ذلك، وقد مر فيها عدة أساتذة بعد مؤسسها لكنها لَم تفز بالقِدح المعلى بالْجد في التدريس إلا في عهد الأستاذ الْحَاج مسعود الوفقاوي الإلغي الذي يكاد ينفرد في سوس بعد عام (1330هـ) بالإكباب على نفع الطلبة مؤنة وكسوة وغيرهما من ضروب الإعانة، مع حفز هِمهم للتعليم بنظام خاص، إلى أن توفي عام (1365هـ)، فكانت وفاته وفاة آخر الأساتذة السوسيين الذين تضرب بِهم الأمثال في الجد.
تلك خَمسون مدرسة اخترناها من بين نَحو المائتي المنبثة في نواحي القطر السوسي، وإنَّما اقتصرنا منها على هذه الخمسين؛ لأنَّها كافية في إعطاء القارئ نَماذج فقط لكل أنواع المدارس العتيقة هناك قدما وحدوثا واستدامة وانقطاعا، فلينتظر القارئ الكتاب الذي يَجمع هذا الموضوع فإن فيه شفاء الغليل؛ لأننا ربَّما ذكرنا هنا مدرسة وتركنا نظائرها أو أفضل منها؛ لأننا لا نقصد إلا أن ما يقصده مُمثلوا معامل المنسوجات عندما يعرضون منسوجاتِهم على البزازين، إذ يأتون من كل نوع من أنواع الثياب بنماذج صغيرة وبالله تعالى التوفيق.




الْخَزائن العلمية السوسية

رأينا مقدار تأصل جذور العلوم العربية في قبائل سوس من نَحو ألف سنة فيما نعلم، وهل يتصور أن تروج العلوم رواجها من غير أن يكون محورها خزائن علمية تضم كل ما أمكن من خزائن تلك العلوم، وهذا ما لَمسناه حقّا، ورأينا آثاره في كل مَجالاتنا التي تضمنتها رحلات «خلال جزولة»؛ ولذلك لا ينبغي أن نَخرج من هذا البحث حتى نلقي نظرة ولو خاطفة على هذه الناحية أيضا، فلنستعرض أسْمَاء الْخَزائن التي بلغتنا أخبارها، أو زرناها، وهي زهاء عشرين، زيادة على خزائن الأفراد التي لا تَخلو منها دار فقيه.

1- المسعودية:

نسبة للشيخ سيدي مسعود المعدري المتوفى عام (1319هـ)، وقد أسسها بنفسه، وأكثر من استنساخ الكتب، وكثيرا ما يستعير الكتاب، فيجمع تلاميذه فينسخونه في يوم واحد، كما اشترى هو وولداه العلامتان سيدي محمد وسيدي أحمد كثيرا من المطبوعات، حتى صارت المكتبة المسعودية، تعد بِمئات الدفاتر إن لَم تصل ألفا فما فوق، وهي الآن مُفرَّقة تَحت يد أحفاد مؤسسها في المدرسة البونعمانية بضواحي تزنيت، أو في ديارهم بالمعدر.

2- الْحسينية:

نسبة إلى آل حسين، من قبيلة أجلو إزاء تزنيت، كان أجدادهم في الماضي اجتهدوا في جَمع كل ما في إمكانهم من الكتب، حتى صارت المكتبة تذكر بين الْخَزائن العلمية الكبرى، وهي زاخرة بكتب الفقه والتفسير والنحو، ويقل فيها غير ذلك.

3- الأدوزيات:

نسبة إلَى أدْوز القرية التي سكنها أحفاد الشيخ سيدي عبد الله بن يعقوب السملالي المتوفى (1052هـ)، وكتبه هي النواة لِهذه الخزائن فقد انتقل من تَازمورت بِسملالة، أحفاده: سيدي إبراهيم، وسيدي مَحمد إلى قرية أدوز بعقيلة، فاشتغلوا بالعلم وبثه، وجَمع كتبه إلى الآن، فهناك الخزانة التي هي الآن تَحت يد الْخَال الفقيه سيدي أحمد بن محمد بن العربي، وهي تطفح بنوادر الكتب، فضلا عن المتعارف، وهناك أخرى تَحت يد الفقيه سيدي الحاج إبراهيم بن عبد العزيز القاطن في قبيلة آيت براييم بِمدرسة سيدي بُوعَبْدلي، وهي كالمتقدمة، تسلسلت بعلماء الأسرة الْجَهابذة منذ عبد الله بن يعقوب، فكم هناك من نوادر ومن خطوط للعلماء، وهناك ثالثة تَحت يد الأستاذ سيدي عيسى بن المحفوظ، ولَم أرها، كما رأيت الأخريين ولعلها أصغر منهما، وربَّما لا تتجاوز بضع مئات من الأجزاء، على حين أن كل واحدة من أختيها قد تصل ألفا فما فوق، وهناك خزانة أخرى للأسرة في قرية تَامْجرت في تلك القبيلة لَم نرها، وإنَّما وقفنا على كتاب (أزهار الرياض) منها.

4- العمْرية:

نسبة إلى العلامة سيدي عمرو، دفين فاس في أوائل القرن العاشر، وقد تسلسل الاهتمام بِجمع الكتب في الأسرة، كما تسلسل فيها العلماء إلى الآن وخزانتهم في الوقت الراهن تَحت يد الفقيهين، سيدي الطاهر وسيدي أحمد، وقد سمعت بِها ولَم أرها، وتقطن هذه الأسرة في بعقيلة بضاحية تزنيت.

5- الإيليغِيَّة:

نسبة إلى إيليغ عاصمة تَازَارْوَالت من قديم، رأيت منها كتبا كثيرة عند صاحبنا سيدي علي بن مُحمد رئيس تازاروالت، فإن كانت لا تزال مصونة فإنَّها إحدى الْخَزائن المرموقة، وأخشى أن يضيع كثير منها بعد ما رأيتها.

6- الْمَحجوبية:

نسبة إلى آل المحجوب، وهُم الأسرة العالِمة التي ابتدأ مَجدها العلمي من العلامة سيدي مَحمد بن مبارك بن علي المتوفى حوالي 1177هـ سَمعت بِهذه الْخَزانة ولَم أرها، وهي الآن تَحت يد عميد الأسرة العلامة الفهامة سيدي علي بن الطاهر الذي زادها كثيرا حتى صارت من الْخَزائن الكبرى في سوس.

7- الْجَرَّاريات:

هناك قبيلة أولاد جرار بضواحي تزنيت عدة خزائن؛ منها خزانة كبرى عند قائد القبيلة عبد الله بن عياد، كان أبوه اعتنى بِجمع كل ما أمكن من الكتب إليها، وكان معنيّا بِها حتى أن مفتاحها لا يُفارق طوقه، ولَم أرها، وإنَّما ذكرت لي بأكثر من ألف مُجلد، وهناك خزانة العلماء السّجراديين الذين ورثوها عن أجدادهم، وهي الآن تَحت أيدي الأحياء منهم؛ كصاحبنا سيدي علي بن الحبيب، وهناك خزانة أخرى عند الفقيه الرفاكي، وأخرى عند آل سيدي مَحمد بن عُبَيْل الغَرْمي، ذكرت كلها ولَم أرها.

8- الرخاوية:

نسبة إلى قبيلة آيت رخا من مَجاط، كان ذلك الْمَحل هو المئال للشيخ النعمة ابن الشيخ ماء العينين، فآلت معه إليه خزانته، وقد قيل لي: إن غالبها دخل يد الفقيه سيدي أحمد بن مبارك الرئيس هناك، فتكونت لديه خزانة تذكر، حكي لي عنها ولَم أرها.

9- الطاهرية:

نسبة إلى شيخنا نادرة سوس، سيدي الطاهر الإفراني -رضي الله عنه- فقد آلت إليه خزانة آبائه، ثُم زاد على ذلك من كل فن، حتى كانت له خزانة طافحة فيما سمعت، ولَم أرها كلها، وهو يقطن في قبيلة إيفران وقد رأيت يوما بعض نوادر الكتب في داره.
وقد كان هذا الوادي الذي يُسمى وادي الأدباء، يزخر بالخزائن؛ كهذه، وكخزانة الناصريين، وخزانة سيدي مَحمد بن الْحَاج التي شتتها الأعواز في حياته على يده ثُم أيدي أولاده بعده، وكخزانة العلامة سيدي العربي السَّاموكني، وقد تَمزقت أيضا بعده، وكخزانة الشيخ الإمام سيدي الحاج الْحسين التي نَهب منها عام (1318هـ)، زهاء (1700) كتابا ثُم جمع غالبها، فبقيت تَحت أيدي أولاده في تزنيت، إلا أن الأيدي لعبت بِها، بله خزائن آل أساكا وأخواتِهم في قبيلة أمسرا، ولَم أرها.

10- الإلغيَّات:

نسبة إلى إلغ إزاء مركز تَافرَاوت، فهناك خزانة الأستاذ أبي الْحَسن، وخزانة ابن أخيه شيخنا سيدي عبد الله بن محمد، ورثَها عن والده مؤسس المدرسة، وأخرى لوالدنا الشيخ سيدي الْحَاج علي بن أحمد، وهي كلها لو جَمعت ما وصلت ألف كتاب فيما أحسب، وإنَّما كانت مزيتها أن فيها بعض نوادر الكتب، وهن حديثات، ومنشأ نواتـها من (1295هـ) إلا أنها للجماعية أقرب منها للفردية.

11- التِّمْجيدشْتِيَّة:

وهي الزاوية المشهورة الكبرى التي ورثت زاوية الحضيكي وعلمها وإرشادها كما ورثت خزائن شتى، فتجمعت لَها خزانة ذكر لي أنَّها تُعد بنحو ألفي مُجلد تضم كل فن، ولَم أرها إلى الآن، ومؤسسها الشيخ الجليل سيدي أحمد بن محمد المتوفى عام (1274هـ)، ثُم ولده سيدي الحسن المتوفى (1297هـ)، والزاوية بقبيلة إيسي في دائرة تافراوت ولا تزال مصونة.

12- اليزيدية:

نسبة إلى اليزيديين الإيسيين من قبيلة إيسي، وهُم أسرة علمية تسلسل فيها العلم والاعتناء بكتبه منذ عهد الأستاذ الجليل سيدي أحمد بن الْحَسن المتوفى عام (1178هـ)، وقد آلت الْخَزانة إلى يد الأستاذين الكبيرين سيدي الْحَاج أحمد ثُم سيدي أحمد بن مُحمد، ثُم آلت إلى أولادِهِما، سمعت بِها ولَم أرها، ولا تزال مصونة وقد تفرقت تَحت أيدي الورثة.

13- الْجِشْتِيمِيَّة:

نسبة معربة إلى قرية أجشتِيم، من قُرى قبيلة التمليين بدائرة تافراوت والمؤسس للخزانة هو جد الأسرة المؤسس لِمعارفها العلامة سيدي عبد الله بن مُحمد المتوفى عام (1198هـ)، وقد دأب المتسلسلون من علماء الأسر على تنمية الْخَزانة إلى أن صارت تذكر بكثرة الكتب، وذكر لنا فيها بعض النوادر ولَم أرها إلى الآن، وأتخوف أن يدب إليها ما يدب إلى أمثالِها التي تصير إلى أحفاد ليسوا في مسالخ الأجداد.

14- الإيديكلِيَّة:

نسبة إلى قرية إيديكل من تلك القبيلة، افتتح جَمع الكتب إليها من عهد جد الأسرة العلامة سعيد بن مُحمد المتوفى عام (1042هـ)، ثم صارت الْخَزانة في أيد تضيف إليها كل ما أمكنها، حتى وصلت أخيرا إلى أحد الأحياء النبهاء، فذكر لي عنها ما يَجعلني أحسبها -على ما قال- ذات مئات من الدفاتر إن لم تصل ألفا، ولَم يتيسر لي أن أراها.

15- الأقَاريضِيَّة:

نسبة إلى أقَارِيض، وهو لقب لكلا الفقيهين سيدي مَحمد بن عبد الله وسيدي أحمد أخيه، ولَهُما خزانة موزعة بينهما، وهُما اللذان كوناها، وقيل لي: إنّها متسعة، وهُما يقطنان في قبيلة آيت صواب، بدائرة تَانالْت والْخزانة في أيدي أولادهما.

16- الأزَارِيفِيَّة:

نسبة إلى قرية أزَارِيف، حيث المدرسة التي يُقال أنَّها تأسست في القرن الثامن فيما يقال، وقد كان الشيخ سيدي مُحمد بن يَحيى المتوفى عام (1164هـ) أحد الأولين من فطاحل علماء أزاريف هو وأولاده، فزخرت بِهم الخزانة، ثُم هلم جرّا إلى أن صارت في يد الفقيه الْحَسن بن مَحمد بن الحسين، وقد زرت الْخزانة وبقيت نَحو ثلاثة أيام، ولا شغل لي إلا أن يؤتى لي بأكداس من الكتب الخطية، فأمر عليها عيني، وقد رأيتُ منها نوادر، ومثل هذا وقع لي في خزانة الْخَال سيدي أحمد بن مَحمد الأدوزي، وقد مر ذكر هذه الخزانة بين خزائن الأدوزيين، وفي أزاريف خزانة أخرى لَم أرها؛ لأن صاحبها لَم يحضر، وذكر لي أنها كذلك كبيرة.

17- الأسغاركيسية:

نسبة إلى قرية أسْغَاركِيس في جبال هشتوكة، وقد كان مؤسس الْخَزانة الرَّجُل الصالِح سيدي (أيبورك) بن حسين المتوفى عام (983هـ)، ثُم طفحت الأسرة بالعلماء إلى الآن، فطفحت خزانتهم، وقد قيل لي أن بعضها لا يزال مصونا ولَم أرها إلى الآن.

18- التيدسية:

نسبة إلى تِيدسِي من قرى قبيلة سندالة، في أرباض تارودانت، مر فيها علم كثير منذ أوائل القرن العاشر، وهلم جرا، ولَم ينقرض هناك العلم إلا منذ سنوات قليلة، وقد زرت الْخزانة سنة (1377هـ)، ورأيت بعضها من الكتب التي أخرجت إلينا متصفحا، فرأيت منها كتبا كانت تعد من النوادر الغريبة لولا طبع بعضها، ولا تزال مصونة وقد قيل لي: إنّها تقارب ألف دفتر.

19- التاكاركوستية:

نسبة إلى تَاجَارْجوست قرية من قبيلة سكتانة، بدائرة تاليوين، وكان المؤسسون لَها أولاد الشيخ سيدي مَحمد بن يعقوب التَّاتْلتي المتوفى عام (963هـ)، وقد زرت الْخزانة فرأيت غالبها كتب الحديث واللغة والتفسير، بينها كتب عالية المنزع، وكل ما رأيت كان في ملك سيدي مَحمد بن إبراهيم اليعقوبي المتوفى عام (1134هـ)، وقد وجدت ما وجدت من الخزانة ونوادرها مكدسا في بيوت يكف عليه السقف، وكأن وكف السقف كان دموعا حارة على كنْز ضاع بين الْجُهَّال، ثُم لا أخال الْخزانة تبقى إلى الآن؛ لأن الأيدي الْجاهلة لا تعرف من الضنانة إلا أن تتركها للأرضة ولوكف السقوف.

20- التاتلتية:

نسبة إلى قرية تَاتْلت التابعة لِمركز تَالِيوين حيث مشهد الشيخ سيدي محمد بن يعقوب، بت هناك ليلة، ولكن لَم يتيسر لي أن أرى الْخزانة، وقد حكى لي أن فيها أزيد من ألف كتاب، ولَم ر منها إلا كتاب (العاقبة) لعبد الحق الإشبيلي.

21- الْهنائية:

تأسست منذ أواخر القرن الثاني عشر على يد جد آل حسين، ثُم صارت تزداد على أيدي العلماء من أولاده وأحفاده، إلى أن زخرت بأنواع الكتب، وآخر من حافظ عليها الفقيه سيدي إبراهيم بن مُحمد، ولَم يتيسر لنا أن نراها.

22- التِّغْرغرتِيَّة:

كان المحدث سيدي عبد الرحيم متوجها للعلوم وجمع كل الكتب الممكنة له، فتأتى له أن يَجمع خزانة ذكرت لنا، وهي الآن في يد حفيده عثمان فقيه الأسرة، هي كلها أو بعضها.

23- الوَحْمانِيَّة:

كانت للأسرة الوَحْمَانِيَّة هِمَّة علمية، فصارت تَجمع من الكتب ما في وسعها حتى وصلت يد القاضي الْحَاج إسْمَاعيل السكتاني الأديب الكبير، فأضاف إلى الكتب القديمة الكتب الجديدة، فصارت أفضل خزانة، وقد رأيت بعضها في داره بسكتانة، وذكر أن أكثر مِمَّا رأيت لا يزال في دار له أخرى.

هذه هي الخزائن التي أظن أنَّها متنوعة، وأنَّها من جهة كونِها قديمة أو شبه قديمة، تستحق الذكر، وأمَّا خزائن الأفراد؛ فمعلوم أن لكل عالِم من علماء تلك الجهة خزانة خاصة، بل قد يكون تَحت يد فرد من هؤلاء من الكتب ما قد يفوق ما في بعض تلك الخزائن؛ كخزانة سيدي أحمد الفقيه في قرية إيليغ في الفائجة فقد رأيت فيها بعض النوادر، وكالتي للقاضي سيدي موسى الروداني، وللأستاذ سيدي مَحمد الكثيري التملي، بل في تزنيت بقايا الْخزانة التي حبسها الطيفوريون على الْمَسجد الْجَامع بِهذه المدينة، وفي المدرسة الأدوزية كذلك بقايا من يد سيدة كرسيفة محبسة من كتب علماء أهلها، كما في أجرسيف بقايا خزانة أجدادهم، على أنني لَم أحاول الاستقصاء لأمثال هذه الْخَزائن، وإلا لَما أغفلت مثل خزانة آل الأعمش من مدينة تندوف إلا أنني أخاف أن تكون ضاعت بعد ما وقع لتندوف ما وقع، كما ضاعت الخزانة المالعينية العظيمة في تلك المعارك التي سخا فيها أولاد الشيخ بالنفس والنفيس في سبيل الله، وكما ضاعت خزانة السملاليين في الساحل المنهوبة في حرب.
وبعد فإن أكبر آفة على خزائن البادية أن الأحفاد الجهلة يغلقون عليها صيانة لَها فيما يزعمون حتى تضمحل بين الأرضة وبين وكف السقوف، فإن أنس لا أنس ما رأيته بين آثار الشيخ محمد بن إبراهيم التامانارتي حين أجد الأوراق متناثرة في تابوت علاه الغبار طبقا عن طبق، فأخذت من الأوراق ما وجدته أثرا قيما، وعهدي بالبقايا هناك، وكذلك مررت بدار آل تيسلجيت هناك في تامانارت، فأخبرني أحدهم أن خزانة جدهم قد أغلقوا عليها حتى صارت دقيقا، قال: فقمتُ -صيانة لِما فيها من أسْمَاء الله واحتراما لَها- فصرت أنقل فتاتَها في قفة، وألقيه في بعر صبيحة يوم.
على أنني لا أكذب القارئ ولا أغشه ولا أغره، فإن الأكثر من كتب تلك الناحية التي طفحت بِها خزائنها، قلما يكون فيها نصيب للتاريخ والأدب إلا في المطبوعات؛ ولِهذا يرجع بِخفي حنين من لا يرى الندور ولا الْجدة ولا الغربة ولا قرة العين إلا من أمثال كتب التاريخ والأدب، لا في كتب الحديث والتفسير والفنون الأخرى الإسلامية، كما وقع للأستاذ علوش الذي سافر إلى الخزانة الحسينية بأجلو، فآب يضحك بملء فيه من الْخزائن السوسية، ولو كان الأستاذ له بعض مشاركة؛ لَما آب إلا مثلوج الفؤاد، وهل يضير البدويين المقلين إن لَم يُمكن لَهم أن يتوسعوا في الكتب؟ وهل يكلف الله نفا إلا وسعها؟ ولقد صدق قائلهم، وهو الأديب محمد بن العربي الأدوزي، حين قال:



وما على أهل البوادي من ضرر إن فقدوا بعض مَحاسن الْحَضر









الـمؤلفون السوسيون

هذا باب واسع، نعترف الآن أننا نُخِلُّ به كثيرا؛ لضيق مَجالنا عن الاستعداد، مِمَّن عسى أن يفيدوا في الموضوع، ولكن لا بد أن نعرض ما أمكن مما عرفناه من المؤلفات السوسية في متناول اليد وإن لَم يكن إزاء ما لا بد أن يكون موجودا إلا سدادا من عوز، وسنشير بالْجيم إلى ما نعرفه موجودا، ونغفل غيره، ولا نعني فيما أغفلناه إلا أننا لا نعرف له وجودا، وإن كان له وجود في الحقيقة؛ فعلنا ذلك تَحريا والتزاما للصدق ولعل عملا آخر سيفيد أكثر مِما هنا، فيبين أين يوجد كل مؤلف من تلك المؤلفات، والله المعين.

«القرن السادس»

المهدي بن تومرت له مُجلد فيه:
(أعز ما يطلب) (الكلام في الصلاة) (الدليل) (الكلام في العموم والخصوص) (الكلام في العلم) (المعلومات) (الكلام على العبادة) (العقيدة) (التنْزيهان) (التسبيحان) (الإمامة) (القواعد) (بيان المبطلين) (حديث عمر) (اختصار مسلم) (كتاب الغلول) (كتاب تَحريم الْخَمر) (كتاب الجهاد وشعر الأحمس وعلامات المهدي) (تعاليق صغار) الكل مطبوع في مُجلد (عقيدة الشلحية) (عقيدة العربية) (مطبوع).

«القرن السابع»

عيسى الجزولي النحوي نزيل مراكش، له:
(الكراسة المشهورة في النحو) (ج) (مقدمة أخرى في النحو) (شرح تلك الكراسة) (آمال في النحو) (مُختصر شرح ابن جني لديوان المتنبي).

«القرن الثامن»

عبد الرحمن الجزولي الكرسيفي نزيل فاس، له:
(شرح المدونة) (شرح الرسالة الأكبر) (شرح الرسالة الأوسط) (شرح الرسالة الأصغر) بعضها (ج).
يعزى وهدى صاحب زاوية أسَا في نَحر صحراء سوس، له:
(مذكرات حياته) ينقل عنها إلى القرن العاشر، وما رأينا إلا مختصرها.

«القرن التاسع»

يعقوب بن أيوب الجزولي، له:
(تحصيل المنى في شرح تلخيص ابن البنا) (ج).
محمد بن سليمان الجزولي دفين مراكش، أحد السبعة الرجال، له:
(دلائل الخيرات) وهو أشهر من نار على علم (في مناجاة الحق) (ج).
بعض السوسيين، سَمَّاه بعضهم: محمد بن عمرو الأسريري، ولكن ليس بِمحمد بن عمرو المشهور الضريح الآن؛ لأنه قديم من رجال التشوف، له:
(الهدى في أخبار آل يعزى وهْدى) عندنا الموجود منه، وهو مُختصر مذكرات ذلك الشيخ (يعزى وهدى) المتقدمة.
إبراهيم بن بلقاسم السملالي، له:
(رجز في الحساب) وهو المشهور بالسملالية عند السوسيين، يدرسون به الحساب إلى الآن.
مَحمد أبَارَاغ دفين تَانكرت بإفران، له:
(رجز في المبنيات) (شرحه) وهُما يدرسان في سوس إلى الآن (مؤلف في البيان) أخبرني به من زعم أنه رآه، وقد بحثت عنه فلم أقع له أنا على خبر.
حسين بن علي الشوشاوي، دفين أولاد بَرحِيل، بقبيلة المنابِهة، له:
(رفع النقاب عن تنقيح الشهاب) يعني تنقيح القرافي، وهو يدرس به في سوس (شرح مورد الظمآن) (ج) (مَجموعة في الطب) (ج) (الفوائد الجميلة على الآيات الجليلة) (ج) (نوازل فقهية) (حلية الأعيان على عمدة البيان) (ج).
ابن تونَارت -رجل لا نعرفه ولعله في هذا العصر- له:
(ترجمة ألفاظ عربية بالشلحة) عندنا.
سعيد الكَرَّمي السملالي، له:
(شرح الرسالة القيروانية) وهو جزء وسط، عندنا (شرح ألفية ابن مالك) (ج) (مشكلات القرآن) (ج) (شرح الآجرومية) (ج) (شرح مؤلف في القراءات) (ج) (مؤلف في المبنيات) (ج) (شرح مُختصر ابن الْحَاجب) في الفقه (ج) (مؤلف في التنجيم) (ج) (شرح البردة) (ج).
عبد الرحمن الكرَّامي السملالي- أخو من قبله- له:
(شرح البرهانية للسلالكي) (ج) (شرح الفقهية القرطبية) (ج) لعله له.
يَحيى بن سعيد الكرامي المذكور، له:
(تَحصيل المنافع في شرح الدرر اللوامع على قراءة نافع)، والأصل لابن بري (ج) (منظوم الأخبار) وهو رجز ساقط الوزن يضم (1900) بيتا في التاريخ، يُسمى: (أخبار الزمان) (ج) (شرح التلقين) لعبد الوهاب البغدادي (ج) (سلوة الوعاظ) (ج).
سعيد بن سعيد بن داود بن سليمان الكرامي، له:
(معونة الصبيان) على الدرر اللوامع (ج).
خالد بن يَحيى الشيخ الجرسيفي، له:
(موشحة في وصف الْجنة) مشروحة ومتلوة عند الصوفية السوسيين (تَخميس البردة).
عبد الواحد بن الحسين الركراكي الوادنوني، له:
(شرح المدونة) (أرجوزة في زهاء مائتي بيت) معروفة عند القراء السوسيين إلى الآن، (رسالة في ترحيل الشمس) (ج).
داود بن مُحمد التملي، له:
(وسيلة النشأة) شرح تلك الأرجوزة للركراكي (ج) (أجوبة لأسئلة حسين الرَّسْموكي) (ج) (أمهات الوثائق) (ج).

«القرن العاشر»

محمد بن إبراهيم الشيخ التامنارتي، له:
(أرجوزة صغيرة في العقائد) (ج) (أرجوزة أخرى في علوم الآخرة) (أخرى في أسْماء الله الْحسنى) (ج) (أخرى فيها صغرى) (أخرى في دعوات) (ج) (مشروح) سمعت به (مَجموعة فتاوٍ فقهية).
إبراهيم ولده، له:
(شرح منظومة ابن زكري) (ج) (شرح نظم الضرير المراكشي) (ج) (شرح للجمل) لم يَتم فيما قيل.
محمد ولده الثاني، له:
(مجموعة فتاوٍ فقهية).
بوعبدلي، والغالب أنه غير الشيخ سيدي بو عبدلي الأبراييمي، له:
(شرح على السنوسية) (ج).
أحمد بن عبد الرحمن التَّزْركِيني، له:
(منظومة في العقائد) (ج) (مؤلف في التاريخ) (مؤلف في مسائل من التصوف) (أجوبة عن مسائل من الشيخ أحمد بن موسى) (ج) (منظومة في التوحيد) (ج).
عمرو المفتي البعقيلي، له:
(شرح على متن فقهي) يذكر (أجوبة فقهية) (ج) (تعليق) على قول خليل (وخصصت نية الحالف وقيدت) (ج).
إبراهيم بن الحسن النظيفي، له:
(شرح على الجمل) لا ندري أي جمل، لعلها المجرادية (ج).
موسى الجزولي، له:
(مقصورة في بَحر الطويل)، في الثاء والذال والظاء في القرآن (ج).
أحمد بن علي الركراكي الهشتوكي، له:
(الإيضاح على الرسالة القيروانية) (ج) (شرح المدونة) يذكر.
حسين بن داود التَّاغَاتِيني الرَّسْموكي، له:
(شرح الرِّسالة القيروانية) (ج) (شرح للتلقين) (ج) (مدارج الراغب على مُختصر ابن الحاجب الفقهي) (ج) (شرح نظم بيوع ابن جماعة) لعبد الرحمن السوسي (ج) (شرح توشيح خالد الكرسيفي الكبير) (ج) (شرحه الصغير) (ج) (نظم في تصريف الأفعال) مشروح (ج).
موسى بن مُحمد بن مبارك القاضي في طاطة، له:
(لامية في التوحيد) (ج) (أجوبة عن مسائل أرسلها إليه الشيخ محمد بن يعقوب التَّاتلتِي) (ج).
داود بن محمد السملالي، له:
(إعراب أوائل الأحزاب) (ج).
علي بن أحمد اللحياني التامانارتي، له:
(جَمع نوازل إبراهيم بن هلال) (ج).
أبو بكر بن أحمد التملي، له:
(شرح مقصورة المكودي).
علي بن مسعود التَّجْضِيشتْي، له:
(مَجموعة فقهية).
سعيد بن علي الْحامدي الشاعر، له:
(مَجموعة من شعره) (ج) (شرحه على قصيدته الميمية) في محمد الشيخ السعدي (ج).

«القرن الحادي عشر»

أحمد بن علي البوسعيدي الْهَشتوكي نزيل فاس، له:
(وصلة الزلفى) (ج) (بذل المناصحة في فضل المصافحة) (ج) بعضه أو كله (مؤلف في أهل بدر) (ج) (آخر في العشرة الكرام والأزواج المطهرات) (ج) (ذيل الألفية العراقي في الوفيات) (ج) (مؤلف حول القرآن) (ج) (مَجموعة نوازل) (ج) (وصية صغيرة) (ج).
مَحمد بن علي النابغة الشاعر الهوزالي، له:
(شرح ديوان المتنبي).
إبراهيم بن عبد الله الصنهاجي، له:
(كتاب أزْنَاج في الرقاق والفرائض) (ج) بالشلحة.
محمد بن سليمان الروداني الحكيم، نزيل طيبة، ثُم دفين دمشق، له:
(صلة الخلف بِموصل السلف) (ج) (جَمع الكتب الخمسة من الموطإ) مطبوع (جمع الفوائد لِجامع الأصول وجَمع الزوائد) (أوائل الكتب الحديثية) (حاشية على التسهيل) (حاشية على توضيح ابن هشام في النحو) (مُختصر التحرير في أصول الحنفية لابن الْهمام) (شرحه) (مُختصر تلخيص المفتاح للقزويني) (شرحه) (منظومة الجيب) (مُختصر في الهيئة) (جدول في العروض) (منظومة في التصوف) (وهذه المؤلفات يغلب على الظن أنَّها كلها توجد في الشرق.
سعيد بن إبراهيم العباسي، له:
(مَجموعة فتاوٍ).
مُحمد بن سعيد القاضي في إيليغ، ولده، له:
(نظم المغني لابن هشام) (ج) (نظم نُخبة الأفكار لابن حجر) (ج) (شرحه) (فتح الأكمام عن قواعد الإسلام) (ج) (رجز في الأوقات) (ج) (شرح الآجرومية) (شرح البردة) (شرح الْهمزية) (كتاب شرحه المرغيتي) (ج).
عبد الرحمن التامانارتي، قاضي ردانة، له:
(الفوائد الْجَمَّة بإسناد علوم الأمة) (ج) (شرح لامية أحمد الزواوي) (ج) (تَهذيب مؤلف يهودي أسلم) (ج) (ديوان شعر) (أجوبة فقهية) (شرح منظومة في العقائد) (ج) لعلها غير لامية الزواوي المتقدمة.
محمد بن إبراهيم بن إبراهيم التامانارتي، حفيد الشيخ، له:
(مؤلف في المسألة المعروفة بالسبتية) (ج).
مُحمد بن الحسن اللكوسي المانوزي، له:
(أرجوزة في الحلي والشيات) لعلها نظم لكتاب ابن المناصف المشهور.
يَحيى ولده، له:
(نظم النقاية للسيوطي).
عبد الله بن سعيد التِّيخْفِيستي السملالي، له:
(مؤلف في المناسخات) (ج) (شرحه) (ج).
محمد الماسي، له:
(مؤلف في العروض) (ج).
محمد بن سعيد المرغيتي نزيل مراكش، له:
(رجز المقنع) مشهور يدرس (شرحه) الأول (ج) (شرحه الثاني) (ج) (منظومة أخرى في التنجيم) (ج) (مختصر سيرة اليعمري) (ج) (أجوبة فقهية) (منظومة في الفقه) (ج) (حواش على الألفية) (ج) (المفيد في شرح أرجوزة ابن سعيد) وهو محمد بن سعيد العباسي (ج) (رسالة في أهله آل يعزى وهدى) (ج) (مؤلف في المناسك) (ج) (آخر في المناسك صغير) (ج) (منظومة في التصوف) (ج) (المستعان في أحكام الأذان) (ج) (فهرست) (ج) (منظومة في الحج) (الإشارة الناصحة لمن طلب الولاية بالنية الصالِحة) (ج) (مؤلف في النهي عن تصريف أسْماء الله الْحُسنى في الدنيويات) (ج) (قصيدة في الجداول) (ج) (مؤلف في التاريخ) (لغز مشهور) (ج) (مؤلف في إبطال السحر) (ج).
أحد أولاده، لعل اسْمه يَحيى، له:
(نظم مُختصرة السيرة لوالده).
يوسف بن يعزى الرَّسْموكي القاضي، له:
(شرح أسْمَاء الله الْحُسنى) (ج) (مؤلف في مسألة العول في الفرائض) (ج) (مؤلف في المناسخات) (ج) (مؤلف في الصفقة) (ج) (مؤلف في بيع الأجل في المجاعات) (ج) (احترام القضاة) (ج) (حُكم الدفن على مقابر أخرى) (ج) (حاشية على المغني) (ج) (إعراب: لا إله إلا الله) (ج) (شرح الأربعين النووية) (ج) (أجوبة فقهية) (ج).
عبد الله بن سعيد المناني الحاحي، نزيل تافيلات في الأطلس، له:
(مَجموعة آيات وأحاديث) (ج) (عقيدة صغرى) (ج) (أجوبة فقهية وغيرها) (ج) (رسائل) (ج).
أحْمَد بن الْحَسن بن عبد الله، حفيده، له:
(شرح على قصيدة للهبطي) (ج) (تَخميس البردة) (ج).
يَحيى بن عبد الله الأمير، له:
(أجوبة في مسائل شتى) (ج) (مؤلف في الْجَداول).
أحمد بن يَحيى الْهَواري، له:
(شرح قواعد ابن هشام) (ج).
عالِم سوسي في هذا العصر، له:
(رجز في خبر الواحد) (ج).
عيسى السكتاني القاضي، نزيل مراكش، له:
(حواش على السنوسية) (ج) (شرح آخر على صغرى الصغرى) (ج) (متاويه) (ج).
عبد الله بن إبراهيم العباسي السملالي، له:
(منظومة في التصريف) (ج).
عبد الله بن يعقوب الشيخ الجليل، له:
(شرح جامع بَهرام) (ج) (شرح جامع خليل) (ج) (شرح المنحة على قراءة المكي للمصمودي) (ج) (تعليق على السنوسية) (ج) (حاشية على مُختصر خليل) (ج) (تاريخ في مشاهير المالكية) (ج) (شرح دعاء سيدي محمد بن إبراهيم الشيخ التامانارتي) (ج) (مَجموعة الفتاوي) (ج) (جواب في حكم التبغة) (ج).
أيبورك بن عبد الله، ولده، وله:
(شرح صغرى السنوسي) (ج) (آخر أصغر منه) (ج) (شرح مصعدة ابن ناصر) (ج) (شرح لامية الأفعال) مشهور يدرس به في سوس (شرح الجمل المجرادية) (ج) (شرح المبنيات الرسْموكية) (ج) (شرح فرائض المختصر) (ج) (مُختصر كتاب المستطرف) في الأدب (ج) (شرح منظومة تصريف الأفعال، لعبد الله بن إبراهيم السملالي) (ج) (كيفية تصريف الألفاظ) (ج) (شرح فتح الأكمام عن قواعد الإسلام للعباسي) (ج) (شرح القصيدة الرائية في قواعد الإسلام) للدرعي (ج) (مختصر التنوير لابن عطاء الله) (ج) (شرح عقيدة سيدي سعيد بن عبد المنعم الحاحي) (ج) (نصيحة الطلبة) (ج) (أخبار الشيخ سيدي أحمد بن موسى) (ج) (شرح عقيدة المهدي بن تومرت) (ج) (مُختصر مُحاضرات السيوطي) (ج) جمع أجوبة لبعضهم (ج) (فتح الوهاب فيما استشكله بعض الأصحاب من السنة والكتاب) (ج) (شرح عمدة الموثق) (ج) (شرح الممدود على قراءة ابن كثير) (ج) (شرح المقاصة من مُختصر خليل) (ج).
محمد بن عبد الله بن يعقوب، ولده الثاني، له:
(شرح منظومة عبد الرحمن الجرادي البعقيلي في المنطق) (ج) (مُختصر كتاب لليافعي) (ج) (مَجموعة فتاويه) (ج) (شرح مساعدة الإخوان) (الرقى والعلاجات) (ج).
أحْمَد بن عبد الله بن يعقوب، ولده الثالث، له:
(شرح عقيدة السنوسي) (ج) (شرح قصيدة: ما للمساكين مثلي إلخ) (ج) (شرح قصيدة: سكن الفؤاد فعش هنيئا يا جسد) (ج) (شرح الآجرومية) (ج) (مؤلف في الطب) (ج) (مؤلف في التنجيم) (ج) (كراسة في ذكر صالِحين) (ج) (شرح مورد الظمآن) (ج) (شرح صغرى السنوسي) (ج) (مُختصر التشوف الشهير) (ج).
عالِم رَسْموكي، من الأسرة البرجية، له:
(رجز في المبنيات) هو الذي شرحه أيبورك البعقيلي (ج).
أحمد بن علي البعقيلي، تلميذ عبد الله بن يعقوب، له:
(شرح التلقين) (ج) (تلخيص المقال في بيوع الآجال) (ج) (حاشية على المغني) (ج).
الحاج الحسن الهشتوكي، له:
(شرح القلصادي في الحساب) (ج) (أجوبة فقهية) (ج).
علي بن أحْمَد الرّسْموكي، قرين عبد الله بن يعقوب، له:
(شرح الْجُمل للمجرادي) (ج) (مقدمة في النحو) (ج) (شرح العشرين حرفا المذكورة في قواعد الإعراب) (ج) (شرح الحدود في النحو) للا بدي (ج) (حاشية على المكودي) (ج) (مؤلف في مسوغات الابتداء) (ج) (شرحه) (ج) (شرح فرائض ابن ميمون) (ج) (مؤلف آخر في الفرائض) (ج) (شرح على مُختصر خليل) (مَجموعة فتاويه) (ج) (شرح السنوسية الكبرى) (ج) (شرح السنوسية الصغرى) (ج) (مَجموعة في عمليات تتعلق بالموتى) (شرحها) (ج) (شرح السملالية في الحساب مع ذيل على هذه المنظومة لعبد العزيز) (ج).
عبد العزيز الرّسْموكي القاضي البرجي، له:
(نظم المغني) (ج) (نظم العلوم الفاخرة للثعالبي) (ج) (كافية النهوض في صناعة العروض) (ج) (شرح الخزرجية في العروض) (ج) (تذييل تذييل صالِح الخمي في تَجزئة أشطار العروض) (ج) (شرحه) (ج) (واسطة الفرائد في شرح كبرى العقائد) (ج) (موازنة الوتريات البغدادية) (ج) (تائية في التحريض على قيام الليل) (ج) (حاشية على كتاب الجوهري في اللغة) تذكر (مؤلف في لغز عارض به لغز معاصره المرغيتي) (ج) (مؤلف يُسمى الأنوار) (مَنظومة على روي الذال) (ج) (مَجموعة فتاويه) (ج) (مؤلف في الحساب) (ج) (شرح منظومة في الفقه لبعض الأزَاريفِييِّن) (ج).
مُحمد بن عبد العزيز، ولده دفين الحجاز، له:
(شرح المرشد المعين) (ج) (وردة الجيوب في الصلاة على النبي المحبوب) (ج) (ديوان أشعار) (ج).
محمد بن أحمد المرابط البعقيلي، له:
(طبقات بعض الأعلام) وفيه 62 ترجمة (ج).
علي بن محمد بن أبي بكر البرجي الرسموكي، له:
(المجموعة البرجية) في فتاوي معاصريه، ومن قبلهم (ج).
علي بن أحمد بن يَحيى البرجي الرسموكي، له:
(ديوان البرجي) لعله في الأدب.
أحمد بن محمد بن عبد السميح التاغاتيني الرسموكي، له:
(القصيدة الكبرى التي زاوج فيها بين العربية والشلحة) (ج).
سعيد بن علي الهوزالي، قاضي الجماعة، له:
(مَجموعة فتاويه الفقهية) (ج) (مسائل من الأجوبة الحسان) التقطها من المدونة (ج) (فهرسه) (ج).
عبد الحق الهوزالي، له:
(مؤلف في الشفعة) (ج).
عبد الكريم بن ياسين، لعله هوزالي، له:
(تُحفة الطلاب في قراءة ابن كثير) (ج) (منظوم رواة أبي رويم المدني) (ج).
أحمد بن مسعود الهوزالي، له:
(مجموعة فتاويه).
عبد الله بن إبراهيم التملي، له:
(مجموعة فتاويه) (ج).
فقيه من (إيسَافْن نَيْت هَارون)، له:
(مَجموعة فتاويه) (ج).
عبد السميح الأوزالي، له:
(مُجلد ضخم في فتاوي معاصريه ومن قبلهم) (ج).
محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن الغازي الحامدي، له:
(أنوار التعريف لذي التفصيل والتصريف) كذا.
عبد الرحمن بن عمرو بن أحمد المفتي الباعقيلي، المشهور بالجرادي، له:
(قطف الأنوار من روضة الأزهار) (ج) (شرح على السيارة) في الهيئة (ج) (رجز في المنطق) (ج).
محمد بن الوقاد، نزيل ردانة، الخطيب المصقع، له:
(مراجعات مع الكستاني) (ج).
عبد الرحمن، ابنه، له:
(مراجعة أدبية بينه وبين داود الدغوغي الأديب).
عالِم باعمراني، لعله في هذا العصر، له:
(شرح على الرسالة القيروانية) (ج).
محمد أمحَّاوْلَو، الشاعر الإيسي، له:
(مجموعة نثر وشعر فيما تَجاذبه مع يَحيى الحاحي).
محمد بن يعقوب الإيسي، نزيل مراكش، له:
(فهرست) تذكر (مؤلف في السكك) (ج).
فقيه هشتوكي، لعله في هذا العصر، له:
(قصيدة نونية في الوعظ) (ج) (شرحها) (ج).
محمد بن أحمد الأوزالي، له:
(المسفرات عن المكفرات) (ج).
عالِم سملالي، له:
(رسالة في إعراب: لا إله إلا الله) (ج).
عالِم جراري، له:
(مشكلات القرآن) (ج).
عالِم راسلوادي، في هذا القرن، له:
(أجوبة عن مسائل مُختلفة، أجاب عنها) (ج).
عالِم من إيليغ، له:
(تفسير للقرآن) رأينا أوائله في أوراق مُمزقة.
سعيد بن أبي بكر السوسي، له:
(رسالة في السؤال عن حكم التدخين بِتَاباغَا -التبغ-) (ج)، وهي التي أجاب عنها السيد عبد الله بن يعقوب.
محمد بن يوسف التملي، نزيل مراكش، له:
(منظومة في السيرة) (ج) (مقتطفات من أشطار الألفية) يوجد بعضها (تحفة الطلاب في قراءة ابن كثير) (ولعلها غير المؤلف المتقدم قريبا (فهرست).
محمد بن علي الباعقيلي، له:
مَجموعة في الطب، تُسمى: (طب الباعقيلي).
عبد الله بن يَحيى الحامدي، له:
(ترجمة البردة إلى الشلحة) (ج) (تلقيح الصدور بما يورث السرور).

«القرن الثاني عشر»

إبراهيم بن محمد الصوابي التَّاكُوشْتِي الكبير، له:
(نظم المغني) (شرحه) يدرسان هناك (إرشاد الحيران بأخلاق خير ولد عدنان) (ج) (كيف الخروج من شكوى النفس اللجوج) (ج) (مجموعة فتاوٍ متفرقة) (ج).
إبراهيم بن أحمد التملي، له:
(درة الغواص في الأوفاق) (ج) (شرحه) (ج).
عبد الله أبو مدين بن أحمد الروداني، له:
(رحلة إلى الحجاز) (ج).
أديب روداني، له:
(نَحات الشباب) في التاريخ (ج).
محمد بن أحمد الإيديكلي التملي، له:
(كناشة فقهية) (ج) (رسالة حول الحديث القدسي كنت كنزا لَم أعرف) (ج) لعلها له.
داود بن علي الكرامي السملالي، له:
(بشارة الزائرين) في التاريخ (ج) (مناهج الراشدين في تتبع خطإ سيد المرسلين) (ج).
أحمد بن عبد الله المفتي الكرسيفي، له:
(الرد على الفاسي) (ج) (مَجموعة أجوبة في الفقه) (ج).
محمد بن محمد العباسي، له:
(مجموعة فتاوٍ) (ج).
أحمد بن محمد العباسي، له:
(شرح الجوهر المكنون) (ج) (حاشية على المختصر لخليل) (ج) (شرح البردة) (ج) (شرح الهمزية) (ج) (شرح بعض أبيات عمدة الموثق) (ج) (الرحلة الحجازية) تذكر (ثبت أشياخه) (ج) (أجوبته المطبوعة).
عبد الله الووجْدمْتي، نزيل مراكش، له:
(مسوغات الابتداء) (ج) (مؤلف في بيوع الآجال) (ج) (حاشية على التسهيل) (ج).
أحمد بن عبد الله الأيبوركي، له:
(رحلة حجازية) (ج).
أحمد بن محمد، ابن عمه، له:
(مناقب الصالِحين) يُذكر.
حسين الشُّرَحْبِيلي، له:
(رسالة الذكرى للقلوب سرا وجهرا) (ج) (تذكير الأواه بِملازمة باب الله) (ج) (شرح سيف النصر) لابن ناصر (ج) (رسالة كبرى إلى السوسيين) (ج) (مؤلف في أصحاب الشيخ أحمد بن ناصر) يذكر.
محمد بن إبراهيم الصفار التملي، له:
(منظومة في القراءات) (ج).
عبد الله الجشتيمي، دفين الحجاز، له:
(مُختصر شرح الخفاجي على الشفاء) (ج) (مناسك الحج) (ج) (رسالة في الوعظ) (ج).
محمد بن محمد الوَسْخِيني، له:
(رجز في المبنيات) (ج).
إبراهيم بن محمد العيني الإجراري، له:
(شرح تلك المبنيات الكبير) (ج) (آخر صغير) (ج) (رحلة حجازية) (ج).
أحمد بن بلقاسم الكرسيفي، له:
(الرحلة الحجازية) تذكر.
أحمد الصوابي، نزيل ماسة، له:
(السيف المأثور في قطع الوصلة بدار الغرور) (ج) (شرح منظومة في جزء السهم وفي مسألة من الصلح) (ج) (مَجموعة من رسائله) (ج).
أحمد بن محمد أحْوزي، نزيل تَامْجرت، التملي الهشتوكي، له:
(قرى العجلان على إجازة الأحبة والإخوان) هو فهرسه (ج) (فهارس أخرى صغرى) (ج) (شرح مساعدة الإخوان) لابن ناصر (ج) (فتح العلام في شرح قواعد الإسلام) لليوسي (ج) (هداية المغيث الباقي إلى موارد ألفية اصطلاح الحديث للعراقي) (ج) (تُحفة الرب المعبود على تعاريف النحو والحدود) (ج) (تسهيل السالك إلى ألفية ابن مالك) (ج) (منظومة في الجمل) (ج) (شمس البيان في تَحريم الدخان) (ج) (نظم في الذريعة) (ج) (رجز في الوزيعة) (ج) (العلم المبسوط في حكم بيع المضغوط) (ج) (مؤلف في الأحباس) (ج) (مَجموعة في أجوبته الفقهية) (ج) (جواب التمليين في مسائل) (ج) (أجوبة الشنجيطي نظما) (ج) (قطع الوريد من العنيد) (ج) (إنارة البصائر في أصحاب محمد بن ناصر) (الرحلة الحجازية الأولى) سنة (1096هـ) (ج) (رحلته الثانية) سنة (1119هـ)، (ج) (أمداح نبوية) (ج) (توسل برجال إسناد الناصرية) (ج) (فتح الوهاب على قواعد الإعراب) (ج) (لامية في العقائد) (ج).
محمد بن بلقاسم الصنهاجي السوسي، له:
(جَمع الأجوبة الناصرية) (ج).
محمد بن محمد بن عبد الله بن يعقوب، له:
(مجموعة فتاويه) (ج) (النصيحة التامة للمتعلمين) (ج).
عبد الواحد بن الحسن الصنهاجي، له:
(رحلة حجازية) تذكر (أربعون حديثا) (شرحها) (ج).
عبد الله بن يبورك التَّومْلِيليِني، له:
(زجر الطير في لقى أهل الخير) (ج) (رسالة وعظية) (ج).
أحمد بن إبراهيم الأدوزي، له:
(مرائي مريم السملالية وأخبارها) (ج) (منشدات شيخه أحمد العباسي في مَجالسه) (ج) (مَجموعة في رسائل معاصريه) (ج) (مَجموعة الأجوبة العباسية) وهي المطبوعة.
محمد بن علي الشيخ الجليل، المشهور بأكبيل، الهوزالي، له:
(مترجم خليل بالشلحة) (ج) (بحر الدموع في الوعظ بالشلحة) (ج) (الطرق بالعصا لمن خالف ربه وعصى) (ج) (تنبيه الإخوان على ترك البدع والعصيان) (شرحه) (ج).
محمد بن علي بن إبراهيم الأندوزالي -غير المتقدم- له:
(مهاميز الغفلان على فروع الوقت والأذان) وهو نظم (شرحه) (ج).
علي بن محمد الأقاوي، نزيل مراكش، له:
(شرح منظومة المكيلدي في التوقيت) (أجوبة حسان).
أحمد بن إبراهيم الركني، له:
(الحاوي على منظومة الزواوي) (ج) (جلاء القلوب في أخبار الشيخ سيدي محمد بن يعقوب) (ج) (أجوبته الفقهية) (ج).
محمد، ولده، له:
(أجوبته الفقهية) (ج).
محمد بن محمد بن إبراهيم اليعقوبي ثم التَّاكَاركُوسْتِي، له:
(فهرس) (ج).
عبد العزيز التِّيزخْتِي، له:
(أجوبته الفقهية) (ج).
محمد بن مبارك المحجوبي الكَدْسي الرسْموكي، له:
(شرح الآجرومية) (ج) يدرس به (نظم في المبنيات) (شرحه) (ج) (نظم في التصريف) (ج) (شرحه) (ج) (رسالة كبيرة إلى الثائر المكاوي) (ج).
يَحيى بن مُحمد الأنْكِيضَائِي الباعقيلي، له:
(شرح منظومة الزواوي) يدرس به (شرح دعاء لليوسي) (ج).
محمد بن يَحيى الأزاريفي، الشيخ الكبير، له:
(العزيمة في سلوك الطريقة المستقيمة) (ج) (القمع في تَهذيب الطبع) (ج) (مُختصر المدخل) لأحد الأزاريفيين، لعله له (ج) (مؤلف في أنكحة العبيد) (ج) (آخر في آداب النكاح) (ج) (فوائد من الطب) (ج) (مختصر تذكرة الأنطاكي) (ج) -ويُقال: إن له في الطب ست مؤلفات- (فتاويه الفقهية) (ج) (أسانيده في فهارس متعددة) (ج) (آخر في التصوف) (ج) (مؤلف بالشلحة في الوعظ) (ج).
محمد بن عبد الرحمن بن الحسن الحامدي، المشهور بالسوق، له:
(مَجموعة في الطب) (ج) (السيف القاطع الصقيل) في الصلاة على النبي- صلى الله عليه وسلم- (ج).
الحسن بن مسعود الهشتوكي القاضي، له:
(مَجموعة فتاويه) (تفسير سورة الإخلاص) (ج).
موسى الودريمي، الأديب الكبير، له:
(السيف المسنون في شرح رائية ابن عبدون) رأينا أوله.
محمد بن أحمد البرجي الرسْموكي، له:
(فتوى في بيع الثنيا) (ج).
أحمد بن سليمان الرسْموكي الفرضي، نزيل مراكش، له:
(أرجوزة الفرائض) (شرحه الكبير عليها) (الوسط) (الصغير) يدرس بالجميع (ذيل أرجوزة الحساب للسملالي) (شرحه الكبير عليها) (الوسط) (الصغير) يدرس بالجميع (كفاية ذوي الألباب في فهم معونة الطلاب) للدادسي (شرح آخر عليها صغير) (ج) (وآخر وسط) الكل موجود (رسالة في مسألة أولاد الأعيان) (ج) (نظم في العروض) (شرحه) (ج) (مَجموعات متعددة في فتاويه الفقهية) (ج) (حاشية على الرسالة القيروانية) (مؤلف في الوصية) (ج) (حاشية على المختصر) (ج) (مؤلف سَماه المعونة) لعله غير ما تقدم (حلة العروس في أجوبة وأسئلة أهل سوس) (ج) (شرح القلصادي) (ج) (أجوبة نَحوية) (ج) (رسالة في المضاف إلى ياء المتكلم) (ج) (تَحقيق القول في مسألة العول) (ج) (مختصر طب الشوشاوي) (ج) (مَجموعة في آيات الشفاء) (ج) (رسالة في حديث: المسلم من سَلِمَ المسلمون من يده ولسانه) (ج) (شروط التوبة) (ج) (منازل الشمس) (مؤلف في النجوم) (ج) (مؤلف آخر في التوحيد) (ج) (مَجموعة فتاويه المتفرقة) (ج).
بعض علماء أدوز في هذا العهد، له:
(أرجوزة في خبر الواحد وشهادته) (ج).
بعض العلماء الزَّعنانِيِّين الرسْموكيين، لعله عبد الله بن أحمد، له:
(مؤلف في بيوع الآجال) (ج).
محمد بن محمد الجزولي، له:
(مُختصر أمهات الوثائق وما يتعلق بِها من العلائق) (ج).
محمد بن أحمد الحضيكي، الشيخ الجليل، له:
(شرح الرسالة القيروانية) (ج) (الرحلة الحجازية) (ج) (طبقاته المشهورة بمناقب الحضيكي) مطبوعة (مختصر الإصابة) (ج) (شرح نظم العلوم الفاخرة) للرسْموكي (ج) (مؤلف ضد بلا بن عزوز المراكشي) (ج) (حاشيته على البخاري) (ج) (مُختصر الأجوبة الأجهورية) (ج) (شرح الهمزية) (ج) (شرح بانت سعاد) (ج) (التعليق على سيرة الكلاعي) (ج) (شرح الطرفة في اصطلاح الحديث) (ج) (جمع أجوبة شيخه أحمد العباسي) (ج) (شرح الغنية لابن ناصر) (ج) (مجموعة أجوبته الفقهية) (ج) (مَجموعة إجازات أشياخه) (ج) (فهرسه) (ج) (إجازة كبيرة لكثيرين من تلاميذه) (ج) (مَجموعة في الطب) (ج) (مَجموعة في فوائد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم) (ج) (مَجموعة في أصول الطريقة الصوفية) (ج) (شرح القصيدة الشقراطيسية) يدرس به (ج) (حاشية على الشفاء) (ج) (مؤلف في تصريف الأفعال)، هذا ما وقفنا عليه ولا نظن إلا أن هناك مؤلفات أخرى.
إبراهيم بن علي الإيسافْنِي؛ أي: (الوِدْيَاني)، له:
(مَجموعة الأجوبة الوديانية) (ج).
محمد بن أحمد الباعقيلي، له:
(مُختصر الفرائد والعلة والعوائد) (ج).
الطالب سيدي حمو الراسلوادي، له:
(مَجموعة أشعاره بالشلحة) جمعت له.
الحسن بن أحمد الباعمراني، له:
(أرجوزة صغيرة في العروض) (ج) (إعراب القرآن) يوجد بعضه (معاني إذا) يذكر.
أحمد بن عبد الله بن مسعود الإيلالْنِي، له:
(مؤلف في الاستعارات) يذكر.
عبد الله الأزَاريفي، له:
(مقامة مسجعة في ورقات) (ج).
عبد الرحمن السوسي، نزيل درعة، له:
(مؤلف في إنكار رموز الطلبة في الألواح) (ج).
مُحمد بن عبد الله بن داود التامساوتي الإيسي، له:
(ترجمة ابن عاشر إلى الشلحة) (ج).
محمد بن أحمد التِّيلْجَاتِي الْحَامدي، له:
(مَجموعة فتاويه) رأينا بعضها.
إبراهيم بن إبراهيم السَّامْوجنِي، له:
(جواب مُحرر في مقاتل الحيوان) (ج) (أجوبته الفقهية) (ج).
عالِم تملي في هذا العهد، له:
(النبراس فيما أشكل من بيع الأحباس) يذكره الناقلون عنه.
أحمد بن يوسف الوولتي، له:
(شرح الحكم العطائية) (ج).
محمد بن عبد الله الزَّاغَانْغِيني العَبْلاوي، له:
(رسالة في بدع العامة) (ج).
عالِم من إيلالن في هذا العهد، له:
(شرح أيساغوجي) (ج).
فقيه من قراء هشتوكة في هذا العهد، له:
(هز السيف على من أنكر الوقف) يعني: الوقف على الآيات في القرآن (ج).
فقيه من وادي نون في هذا العهد، له:
(خطب جمعية سنوية) (ج).
نَحوي من رأس الوادي في هذا العهد، له:
(إعراب أبيات الألفية) (ج).
عالِم سكتاني في هذا العهد، له:
(الثبات والرسوخ في معرفة الناسخ والمنسوخ) (ج).
عالم من هشتوكة في هذا العهد، له:
(الْجُمل) كذا، ولعلها الجمل النحوية.





«القرن الثالث عشر»

محمد بن إبراهيم الثوري، من أهل (أوْغَا) الرّسْموكي، له:
(روضة الأسرار شرح منظوم العلوم الفاخرة) (ج) (مؤلف في الثنيا) (ج) (إضاءة الدياجي في حل الأحاجي) (ج) (قصيدة من الطويل على روي الباء) لعلها غير المتقدمة (ج) (إزالة الغشاوة في أجر التلاوة) (ج) (حلاوة المن والسلوى في شروط التصدي للفتوى) (ج).
الطيفور الأيبوركي الأسْغَارْكِيسي، له:
(الكوثر المعين على المرشيد المعين) (ج).
محمد بن الحسن التُّوغْزيفْتِي الكرسيفي السملالي، له:
(رسالة في أنساب الكرسيفيين) (ج) (مَجموعة فتاويه) (ج) (رسائل متفرقة) جمعها بعضهم (ج) (مبادرة الطاعة قبل حلول الساعة).
عمر بن عبد العزيز الكرسيفي الإيرْغِي الأجْنِيضِيفي، له:
(الأجوبة الروضية في مسائل مرضية في البيع بالثنيا وفي الوصية) (ج) (رسالة في تفسير ألفاظ الدينار والدرهم والمثقال وأضرابها التي ترد في لسان الشرع) (ج) (رسالة في مسألة السعاة) (ج) (رجز في قسم التركات على الحبَّات) (ج) (شرحه) (ج) (رسالة في تَحرير الصاع النبوية) (ج) (رسالة في تَحرير السكك المغربية في القرون الأخيرة) (ج) (شرح الأربعين النووية) (ج) (الدرر في النظائر من مسائل المختصر) (ج) (منظومة لعلها في المعاملات) (ج) (الكوثر اللجاج في نظم مُختصر المدخل) (ج).
محمد بن محمد بن الحسن الحامدي ثم الماسي، له:
(نظم في آداب النكاح) (بعض شرحه) (شرح ميراث الرسالة القيروانية) (تذييل الخزرجية في العروض) (شرح الوترية البغدادية) (شرح الزقاقية الفقهية) (مؤلفات في علم الميراث) كذا (مؤلف في الطب) (منظومة في السيرة النبوية) فيها ثلاثة آلاف بيت لعل الجميع يوجد (نظم الورقات) شرحه الفقيه سيدي محمد بن أبي بكر الأصاريفي ثم البيضاوي، الذي يعيش اليوم في الدار البيضاء (ج).
عبد الله بن محمد، ولده، له:
(إتْمام شرح أبيه على نظمه في آداب النكاح).
محمد بن علي الروضي الهشتوكي، له:
(تهدئة النفوس المرتبكة، بتحرير ما يَحل وما يَحرم من الشركة) (ج).
محمد بن أحمد بن إبراهيم بن مُحمد الأدوزي، له:
(شرح نظم المغني المعروف بالزبدة للرسْموكي) يدرس به (شرح المبنيات الفيلالية) (ج) (فتاويه) جَمعها بعضهم (ج).
محمد بن أحمد بن المرابط الأدوزي، له:
(شرح المرشد المعين) يدرس به (شرح تُحفة الحبيب) نظم المغني للصوابي -يدرس به- (تُحفة الجلاس بأخبار أبو أحْلاس) (ج) (إعراب بعض القرآن) (ج) (شرح اليوسفية) يدرس به (حكم التصيير) لعله له (ج) (فتاويه المتفرقة) (ج) (مؤلف في الحملاء الستة) (ج).
العربي بن إبراهيم الأدوزي، له:
(أيسر المسالك في شرح ألفية ابن مالك) يدرس به (شرح استعارات ابن كيران) (ج) (شرح نصيحة أبي العباس التيمكيدشتي بالشلحة) (ج) (أنساب أولاد عبد الله بن يعقوب) (ج) (رسالة ضد تَاحْزَّابت) يحرم بها تلك القراءة التي تشوه القرآن (ج) (زيادات على لامية الأفعال) (ج) (مَجموعة فتاويه) (ج) (مَجموعة في فتوى له ولِمعاصريه حول أرض إيسج) (ج).
عبد الله ابن الشيخ الحضيكي، له:
(حاشيته على البخاري) (ج) (فتاوٍ مَجموعة عن نوازل متفرقة) (ج).
محمد، ابنه، له:
(إتْمام حاشية البخاري لأبيه) (ج).
أحمد ابن الشيخ الحضيكي، له:
(تبيين الراجح والمشهور) (ج).
عبد الرحمن الجشتيمي، له:
(إعراب القرآن في سفرين) (ج) (الحضيكيون في التاريخ) (ج) (إرسال الصواق على ابن داود الناعق) (ج) (رجز في فقهيات) مشهور (ج) (مُختصر أراجيز أخرى فقهية) (ج) (مُختصر طبقات الحضيكي) (ج) (مراجعة لبعض الإيلالنيين في كراسة) (ج).
عبد الله الجشتيمي، ولده، له:
(منظومات فقهية مَجموعة) (ج) (فتاوٍ وأسئلة وأجوبتها مَجموعة) (ج).
أحمد بن عبد الله بن مَحمد الأزاريفي، له:
(منظومة في التصريف صغيرة) (ج).
أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد الأزاريفي، له:
(مؤلف في الحساب) (ج) (رجز في العمل بالأسطرلاب) (ج).
مُحمد بن زكرياء الوولْتِي الياسيني، له:
(مَجموعة حول مسائل من رسالة ابن أبي زيد) (ج).
علي بن سعيد اليعقوبي، له:
(كتابة على نوازل ابن هلال) (ج).
محمد بن علي، ولده، له:
(شرح منهج الزقاق) (ج) (شرح خطبة التسهيل) (ج) (مجموعة من فتاويه) (ج) (شرح: بانت سعاد) (ج) (إجازة كبرى لأولاده وأحفاده) (ج).
سيدي إبراهيم أبو سالِم الإجراري، له:
(شرح الجوهر المكنون) (ج).
عبد الله بن أحمد الإجنَانِي التِّيواضَوئِي، له:
(المصباح) شرح الألفية (ج).
محمد بن صالِح التَّادْرَارتِي الباعمراني، له:
(رسالة في السكك المغربية المتأخرة وأوقات رواجها) (ج).
محمد بن عمر الأَسْغَاركِيسي، له:
(فهرس أشياخه) (ج) (الذيل عليه) (ج) (مَجموعة إجازات أشياخه على حدة) (ج) (ديوان شعر) (ج).
محمد بن الطيفور الأسْغَاركِيسي، له:
(شرح الآجرومية) (ج).
محمد بن محمد التومَانَاري التَّازَارْوَالتِي، له:
(مَجموعة نبوية من قصائد) (ج).
الْحَسن بن الطيفور السَّاموجْنِي ثم التِّزنِيتي، له:
(نظم وثائق الغرناطي) (ج) (شرحه) (ج) (شرح الآجرومية) (ج) (شرح البردة) (ج) (مؤلف في الصفة المشبهة) (ج) (معونة الصبيان على لفظ سواطع الجمان، المنسوج في معاني الأفعال والأوزان) وهو شرح لِمنظومة العلوي الصحراوي (ج) (رجز في مسائل) (ج) (شرحه) (ج) (نظم في الجداول) (ج) (شرحه) (ج) (شرح تائية في الأوفاق لبعض الحامديين) (ج) (مجموعة نوازله) (ج) (الرد على أحمد الجشتيمي في الرهن) (ج).
محمد بن عمر الدغوغي الجراري، نزيل مراكش، له:
(مؤلف في بيع الثنيا) (ج) (أنوار الهداية والبيان في الرد على هيان ابن بيان) رد على أحد العلماء التمليين (ج) (الرد على أحمد بن إبراهيم السملالي في مسألة) (ج) (مجموعة فتاوٍ فقهية ونَحوية) (ج) (مؤلف في: لا إله إلا الله) (ج) (مُختصر طبقات الحضيكي) (ج) (شرح على الْهَمزية) لَم يتم (ج).
يَحيى الجراري المعمر، له:
(المصباح فهرسه) (ج) (إجازات في كراسة) (ج).
محمد بن يحيى اليعقوبي ثم المعدري، له:
(كراسة في تبيين فروع أبناء عبد الله بن يعقوب السملالي) (ج).
المحفوظ الرَّسْموكي ثم الروداني، له:
(حاشية على المكودي) (ج).
محمد المختار الجاكاني بن أعمش، مؤسس تيندوف، له:
(نصيحة ذوي الرسوخ) (ج) (شرح إضاءة الدجنة للمقري) (ج) (مؤلف في رسم المصحف) (ج).
أحمد الجاكاني، الملقب: طائر الجنة، له:
(السراج في المحذوفات في المصحف) (ج).
محمد بن إبراهيم أعْجَلِي الباعقيلي، له:
(الجمع في إعداد كلمات القرآن) (ج) (ميم الجمع في القرآن) (ج) (ضبط آخر الكلمات الموقوفة) (ج) (المنونات في القرآن) (ج) (الجفرية) (ج).
إبراهيم بن الحسن النظيفي، نزيل مراكش، له:
(حدود النحو) (ج) (موصل الطلاب إلى قواعد الإعراب) (ج).
أحمد أنْجَّار الباعمراني، من أكابر القراء، له:
(منظوم في الأرداف في القرآن) (ج).
محمد بن أحمد الأغْبَالويِي الماسي، له:
(شرح على الألفية) (ج) لَم يتم.
محمد بن عبد الله البوشِيكري الباعقيلي، له:
(منظومة النبوية بالشلحة) (ج).
أحمد بن عبد الله، أخوه، له:
(شرح على مُختصر خليل) لَم يتم (ج).
عبد الله بن إبراهيم البوشيكري، ابن عمهم، له:
(شرح على البردة) (ج).
محمد بن محمد الْهنائي الطاطائي، له:
(مَجموعة في منظومات وعظية بالشلحة) (ج).
أحمد الهوزيوي، نزيل ردانة، له:
(شعب ما انصدع في تبيين البدع) (ج) (رسالة في عد أنواع البيوع) (ج).
سعيد الدَّراركي الْمَاسْجيني، له:
(مؤلف في التيجانية) (ج).
عبد الرحمن التَّغَرْغَرتِي (ج)، له:
(مُختصر القسطلاني على البخاري) (ج) (مُختصر النووي على مسلم) (ج) (حاشية على الشمائل) (ج) (مُختصر كتاب البركة) (ج) (طبقات في الرجال) مقتبسة من الشعراني ومن الحضيكي، ثُم ذيل له لذلك (ج).
محمد بن إبراهيم الأمزَّاوري العَبْلاوي، له:
(حاشية على البخاري) (ج) (مَجموعة فتاويه) (ج).
محمد بن أحمد ابن القاضي الإيديكْلي التَّملي، له:
(مجموعة كالكشكول في كناش كبير) (ج).
محمد بن عبد الله الإيديكْلي التملي، له -أو لأحد أهله:
(حاشية على ابن بطال شارح البخاري) تذكر.
محمد بن إبراهيم النظيفي، نزيل مراكش، له:
(شرح الهدية في الطب للدرعي) (ج) (مُختصر شرح العمل الفاسي للرباطي) (ج) (مؤلف في الجداول) (ج).
محمد إجيمي الكبير، نزيل مراكش، له:
(حاشية على البخاري) تذكر.
عالِم من قرية جدورت بقبيلة إيسي، اسمه إبراهيم، له:
(منظومة في قواعد نَحوية، تُسمى: ألفية الكَدورتي) (ج).
أحد علماء إيديكل، لا نعرف الآن اسمه، له:
(مؤلف في التاريخ) يذكر.
عبد الله ابن الحاج محمد الخياطي، ثُم الروداني، له:
(نظم في التوسل بأهل بدر) (ج) (شرحه) (ج) (أحكام بيع السلم) (ج).
محمد بن علي الأجلويي، له:
(شرح الألفية العراقية في السيرة) (ج).
سعيد الشريف الكثيري الهشتوكي، له:
(رحلة حجازية منظومة صغيرة) (ج).
الحسن بن أحمد التِّيمجيدشتي، له:
(رسالة الأنوار في ترجمة والده) (ج) (المواهب القدسية في الفتوحات السوسية) وهي أجوبة عن مسائل (ج) (جواب السالِمين) (ج) (موازنة البردة) (ج) (مَجموعة رسائله الإرشادية) (ج) (مَجموعة فتاويه) (ج).
أحمد بن محمد- الشيخ والده- له:
(مَجموعة في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسله) (ج) (مَجموعة رسائله الإرشادية إلى القبائل) (ج).
المدني بن المحفوظ الإيلالني، له:
(الرد على أحمد بن عبد الرحمن الجشتيمي دفاعا عن أحمد التيمجيدشتي) (ج).
إبراهيم السملالي، نزيل الساحل: أقرَاب، له:
(ضوء الشمعة في تَحرير صور الشفعة) (ج) (مَجموعة فتاويه) (ج).
عالِم هشتوكي، لا نعرف اسْمه الآن، له:
(الجبال الراسخات في العمل بالمناسخات) (ج).
عالِم من تلامذة تِمجِّيدشْت، له:
(مَجموعة مراثي سيدي الحسن التميجيدشتي) (ج).
عالِم سوسي، لا نعرفه الآن، له:
(مسدد الأنظار في علم النار) (ج).
آخر سوسي، لا نعرفه الآن، له:
(المصباح في نظم تلخيص المفتاح) (ج).
أحد العلماء الإمْزوغَاريِّين، لا نعرفه الآن، له:
(أجوبة فقهية في مَجموعة) (ج).
«القرن الرابع عشر»

الحسين بن عبد الرحمن السملالي السوسي، نزيل فاس، له:
(الفتوحات الوهبية في سيرة مولاي الحسن الوهبية) (ج).
علي بن مُحمد السوسي السملالي، نزيل فاس، له:
(طوالع الحسن واتباع السنن بظهور راية سيدنا وأميرنا ومولانا الحسن) (ج) (الرحلة الحسنية) (ج) (شرح على الْهمزية) (ج) (مطالع السعادة في فلك سياسة الرياسة وسياسة العقول وسياسة النقول) (ج).
محمد بن علي الجوسَالي السملالي، له:
(تَحريرات أنساب القاطنين بسملالة) (ج).
أحمد بن إبراهيم الإجراري، له:
(رسالة ضد الطرقيين) (ج).
الحاج محمد بن بلقاسم اليزيدي الإيسي، له:
(الرحلة الحجازية) (ج).
العربي السَّاموجْنِي ثم الإفراني، له:
(مَجموعة شعر بعض الإلغيين) (ج).
إبراهيم بن صالِح الشريف التازاروالتي، له:
(شرح على الْهمزية) (ج) (شرح على البردة) (ج) (شرح دالية ابن الوفا الكبير) (ج) (آخر عليها صغير) (ج) (مَجموعة رسائل شيخه الإلغي إليه) (ج) (شرح الأربعين حديثا النووية) (ج).
مُحمد بن المحفوظ السملالي ثُم الإفراني، له:
(شرح نظم الاستعارات لابن كيران) (ج).
الحاج الحسين الإفراني ثم التزنيتي، له:
(ترياق القلوب) في التصوف (ج) (الخواتِم الذهبية في الأجوبة القشاشية) (ج) (المجالس المحبرة الفائضة من بَحر الختمية الفائضة) (ج) (تعليق على فروق القرافي) (ج) (تفسير سورة الإخلاص) (ج).
محمد ابن المؤذن السملالي، له:
(كراسة في حوادث سوسية حوالي عام (1315هـ) (ج).
الحاج إبراهيم التَّازَرْوَالتي، له:
(رحلة حجازية صغرى سُميت: المرآة المجلوة في الرحلة إلى الصفا والمروة) (ج).
الحسين بن إبراهيم الأسْغَارَكِيسي، له:
(شرح المقصورة الدريدية) (ج) (شرح الوتريات البغدادية) (ج).
محمد بابا الصحراوي، ثم الكَردوسي، له:
(شرح قصيدة لامية العرب) (ج).
أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن الماسي، له:
(نظم في وفيات مشاهير من المالكية) (ج).
أبو بكر القاضي الإيجيوازي ثم الأقاوي، له:
(مؤلف في الأمير أحمد الهبة) (ج).
الحسين الجراري، له:
(رحلة حجازية) قيل: إنَّها ضاعت، وربَّما توجد.
الْحَاج الْحَسن التَّامْوديزتِي الباعقيلي، له:
(شرح مترجم خليل إلى الشلحة) (ج) (شرح أزنَاج بالشلحة أيضا) (ج) (شرح على نظم الجشتيمي الفقهي) لَم يتم (ج) (مؤلف في بيع الثنيا) (ج).
الحسن التملي نزيل إيرَازَان، له:
(البدائع بالشلحة) (ج).
بعض علماء جهة سكتانة، له:
(مؤلف في أخبار سيدي الحسن التملي الإيرَازَاني المذكور) (ج).
محمد بن العربي الأدوزي الباعقيلي، له:
(حاشية على أيسر المسالك، شرح والده على الألفية) (ج) (كتاب الموالي) (ج) (كتاب الحيل الميكانيكية والحيوانية) (ج) (مؤلف في القبلة) (ج) (نظم الرحلة إلى الحمراء) (ج) (شرح عليه لَم يتم) (ج) (نظم الحكم العطائية) (ج) (شرحه) (ج) (فوائد حديث الإفك) وقد أوصلها إلى (137) (ج) (أرجوزة في الحث على الازدياد في العلوم) (ج) (مؤلف في البسملة في الصلاة) (ج) (مؤلف في البيع إلى الأجل في المجاعات) (ج) (الفسحة في أولية السبحة) كراس (ج) (الضرب بالعكاز لِمن أفتى للأب بعد موت ابنته بأخذ الجهاز) مطبوع (مؤلف في بيع الثنيا) (ج) (تشحيذ الأذهان في الأحاجي) (ج) (نظم في السيرة النبوية) (ج) (شرح عليه لَم يتم) (ج) (براءة الذمة في قول بعض الأئمة) (ج) (حكم اللحن في القرآن) (ج) (العروس المجلوة في ابتداء النبوة) (ج) (تَخريج أوراد والده) (ج) (أنساب اليعقوبيين أولاد جده عبد الله بن يعقوب، ذيل على مؤلف والده في ذلك) (ج) (أنوار الربيع بأزهار البديع في فن البديع) (ج) (شرحه) (ج) (رجز آخر في فن البديع) (ج) (الرسالة المختصرة في فوائد الاستعارات المحررة) (ج) (شرح عليها) (ج) (مؤلف في أشراف جزولة) لم يتم (ج) (رد على الحاج الحسين الإفراني) (ج) (مَجموعة فتاويه) (ج) (مؤلف في الكيفية التي يصلح بها النبات) (ج).
العربي بن محمد، ابنه، له:
(مؤلف صغير في أخبار والده المذكور)، يذكر.
عبد العزيز بن محمد الأدوزي، له:
(شرح الشمقمقية) (ج) (شرح: قفا نبك، لامرئ القيس) (ج) (شرح قصائد عربية جاهلية أخرى) (ج) (شرح الرسالة الزيدونية) (ج) (رسالة في لو) (ج) (ذيل على شرح التَّامودِّيرتي على نظم الجشتيمي) (ج) (مَجموعات في الْخَواطر والسوانح في كنانيش نَحو ثَمانية) (ج) (مَجموعة فتاويه) (ج) (شرح على قصيدة: غرامي صحيح) (ج) (سنن العيد) (ج) (شرح فصول في التنقيح) (ج) (شرح الأسْمَاء الإدريسية) (ج).
الْمَحفوظ بن عبد الرحمن الأدوزي، له:
(رسالة صغيرة في مناقشة سيدي الراضي الحنش في وجوب الزكاة في الأوراق البنكية) (ج) (رسالة يناقش فيها أبا العباس البلغيثي في الهجرة من دار الكفر) (ج).
أحمد بن عبد الرحمن الجشتيمي، دفين تِيِّوت، له:
(قصيدة عينية كبرى في الجناب النبوي) (ج) (نونيتان كبيرتان في النهي عن بيع الثنيا) (ج) (أرجوزة كبرى في التشكي إلى مولاي الحسن) (ج) (مؤلف في المبنيات) (ج) (شرح عليها) (ج).
محمد بن مسعود المعدري، ثم البونعماني، له:
(نظم رسالة البيان للدرديري) (ج) (شرح عليه لَم يتم) (ج) (نظم رسالة العضد) (ج) (نظم رجال البخاري) (ج) (حواش على أيسر المسالك للأدوزي على الألفية) (ج) (رسالة في: أما بعد) (ج) (نظم في علم العروض) (ج) (شرح عليه لَم يتم) (ج) (شرح لامية العجم للطغرائي) (ج) (شرح: بانت سعاد) لَم يتم (ج) (التصدير والتعجيز لـ: بانت سعاد) (ج) (تعليق عليه) (ج) (مُختصر أزهار الرياض للمقري) (ج) في تونس (مُختصر الرحلة الحجازية للعيني) (ج) (نظم فروق القرافي) (ج) (شرح سينية ابن باديس) (ج) (نظم في قسمة التركة) لَم يتم (ج) (شرح عليه) (ج) (شرح الرسالة الزيدونية) لَم يتم (ج) (التصدير والتعجيز للبردة) (ج) (شرحه الكبير عليه) (ج) (آخر صغير) (ج) (التصدير والتعجيز للهمزية) لَم يتم (ج) (حاشية على شرح الهمزية لسيدي إبراهيم بن صالِح التازروالتي) لَم يتم (ج) (التصدير والتعجيز لقصيدة: سكن الفؤاد، لابن وفا) (ج) (إتْمَام نَظم مُختصر المدخل) لعمر الكرسيفي (ج) (نظم مُختصر تكملة المنهج) (ج) (شرح الأصل، لخصه من شروح) لَم يتم (ج) (الإفادة والإعلام بما استفيد من مُذاكرة شيخ الإسلام) يعني: محمد بن العربي الأدوزي، وهو صغير (ج) (مُختصر شرح مَهاميز الغفلان لِمحمد بن علي الهوزالي) (ج) (حاشة على شرح المحلى لورقات إمام الحرمين) لَم يتم (ج) (شرح ديوان ابن الفارض) لم يتم (ج) (نفحة النصر المؤيد العزيز في مذاكرة فاضل العصر المولى عبد العزيز) وهو عبد العزيز الأدوزي (ج) (رسالة في حكم السماع والوجد عند الصوفية (ج) (مؤلف في الشيخ سيدي سعيد المعدري صغير) (ج) (نظم كبير في أسانيد رجال الطريقة الإلغية) (ج) (شرحه بتطويل) لَم يتم (ج) (هز الراية الجعفرية في ترجمة شيخه الإلغي) (ج) (مؤلف في التاريخ حرر في باب العين تراجم ثُم لَم يتم) (ج) (تُحفة الرسول في التوحيد) (ج) (حواش عليها) (ج) (شرح على نظم فصيح ثعلب) لَم يتم (ج) (تعليقات واسعة على النسخة التي يدرس بِها من المحلى على جَمع الجوامع) خرجها بعضهم فيما سمعت (مرادة بينه وبين أحمد بن محمد الإلياسي الماسي) (ج) (شرح منظومة لبعض الأزاريفيين في الفقه) (ج) (منظومة في فقهيات أخرى) لَم يتم (ج) (سوانح في التصوف) (ج) (ترجمة مؤلف للدردير إلى الشلحة) (ج) (إجازة طويلة كالفهرس بين فيها أشياخه) (ج) (كناشة جعلها قيد الأوابد) (ج).
عالِم من أمِّ إغرمَان، لا أعرفه الآن، له:
(مؤلف في العروض) (ج).
الحبيب السجرَادي الجراري، له:
(شرح السلم) (ج) (شرح الآجرومية) (ج) (مَجموعة خطبه) (ج).
محمد بن عبد الله السَّنطِيلي، له:
(منظومة في الحساب كبيرة) (ج) (أخرى صغيرة) (ج).
عبد السلام بن محمد السنطيلي، له:
(مؤلف فيمن لقيهم) سَمعنا به.
علي بن أحمد الشيخ الإلغي الدرقاوي، له:
(عقد الجمان في آداب السير والسلوك) (ج) (مترجم عبادات مُختصر الشيخ الأمير في الفقه إلى الشلحة) (ج) (مترجم الحكم العطائية إلى الشلحة) (ج) (مؤلف في الأدوية النافعة الْمُجربة) يذكر (المبدئ المعيد في ترجمة الشيخ سيدي سعيد) لم يتم (ج) (الرحلة الحجازية نظما) (ج) (مَجموعات شتى من رسائله) تختلف نسخها، اهتم بها أصحابه؛ فجمع كل واحد ما وصل إليه (ج).
إبراهيم الإلْمَنْتِي الرّسْموكي، له:
(مَجموعة صغيرة في أخبار الهيبة) (ج).
الْحَاج مبارك الجَلوشِي الْهَواري الدرقاوي، له:
(التذكير بِمذاكرة أهل التنوير) (ج).
مُحمد بن أحمد الرفاكي الإجرَاري، ثم الْجراري، له:
(روضة الأفنان في وفيات الأعيان) (ج) (كناش يَجمع فيه كل ما سنح) (ج).
الْحَسن بن عبد الرحمن الإجراري، المؤقت بالبيضاء، له:
(إتْمَام شرح ابن مسعود على نظم رسالة البيان) (ج) (مؤلفات أخرى سَمعنا بها) (ج).
عمر السكرادي الجراري ثُم المراكشي، له:
(مؤلف في القبض في الصلاة) (ج) (فهرس أشياخه) (ج) (حكم الطلاق الثلاث في كلمة واحدة) (ج).
أحمد بن عبد الله الإجلالنِي المجاطي، له:
(السر الخفي في معنى صوفي) (ج).
الْحَاج علي الإسيجي، له:
(رحلة إلى الحجاز) (ج) (مؤلف في شيخه سيدي الحاج الحسين الإفراني) (ج).
إبراهيم بن مُحمد الهنائي الطاطائي، له:
(مؤلف في الطريقة الأحمدية) (ج).
الْهَاشمي الفاسي ثم الأقاوي القاضي، له:
(كشف الغوامض عن الأضرب والأعاريض، في علم العروض) (مطبوع) (كشف الغياهب عن إعفاء اللحى وقص الشوارب) (ج) (موازنة بانت سعاد) (شرحها) مطبوع.
مُحمد بن مبارك ووشْن الأخصاصي، نزيل القاهرة، له:
(شرح الرسالة القيروانية بالحديث) (مثل ذلك في التحفة العاصمية) يذكران.
الحاج محمد النظيفي، نزيل الْحَمراء، له:
(مؤلف في المبنيات) (شرحه) مطبوع (مؤلف في الجمل) (شرحه) مطبوع (تَخميس البردة) مطبوع (تَخميس الْهمزية) مطبوع (تَخميس الوتريات) مطبوع (الطيب الفائح) مطبوع (شرحه) مطبوع (تائية كبرى في الطريقة الأحمدية) مطبوع (الخريدة في الطريقة) (شرحها) مطبوعان.
الْحَاج الأحسن الباعقيلي، نزيل البيضاء، له:
(تفسير القرآن) مطبوع (إيضاح الأدلة بأنوار الأئمة) مطبوع (رفع الخلاف والغمة فيما يظن به اختلاف الأئمة) مطبوع (سوق الأسرار) مطبوع (الإشفاق على مؤلف الاعتصام) مطبوع (ترياق من فسد قلبه ومزاجه) مطبوع (إعلام الجهال بحقيقة الحقائق) مطبوع (الزلال الأصفى) مطبوع (حواش على جواهر المعاني في التيجانية) (ج) (إراءة شَمس فلك الحقائق) (ج) (أنساب شرفاء سوس) مطبوع.
أحمد الكَشْطِي التناني، له:
(مؤلف في علماء قبيلة إدَاوتَنان) (ج).
الطاهر السماهري، له:
(الفتح الموهوب في ذكر مناقب الشيخ المحبوب) يعني: الشيخ الإلغي، (ج).
مبارك بن عمر المجاطي، له:
(السر الجلي في مناقب الشيخ سيدي الحاج علي) وهو الشيخ الإلغي (ج).
علي بن الحبيب السكرادي الجراري، له:
(الخصيب في رسائل الحبيب) وهي مَجموعة حول آثار والده سيدي الحبيب (ج) (تحلية الطروس في رجالات سوس) (ج).
عبد الرحمن العوفي الباعقيلي، له:
(مَجموعة فتاويه) (ج) (مُختصر الاستقصاء) (ج).
الطاهر بن مُحمد الإفراني، مفخرة الجنوب، له:
(نظم الحكم العطائية) (ج) (نظم عبادات المختصر) (ج) (نظم رسالة العضد) (ج) (شرح إحدى قصائده) (ج) (مَجموعة أشعاره) جَمعها أولا سيدي العربي السَّاموجْنِي، ثُم ولده مُحمد بن الطاهر في نَحو مُجلدين (ج).
علي بن مبارك الروداني، نزيل الْحَمراء، له:
(حاشية على شرح نظم المغني لِمولاي عبد الحفيظ) مطبوع.
وبعد: فهذا ما تيسر من مؤلفات السوسيين، وقد بذلنا جهدنا في جَمع أَسْمَائها من هنا وهناك، فيما تتصل به أيدينا الآن، وبعد ذلك نقر بأن كثيرا منها لا يبلغنا خبره، وقد حرصت على أن لا أذكر مؤلفات الأحياء الآن (1376هـ).
وقد زدت قليلا على ما كان في الأصل من غير نية الاستقصاء؛ لأن ذلك -في نظري- غير مُمكن، وقد حصل المقصود بِما ذُكِرَ، وما هو إلا أن يتيقن المطالع أن في سوس علماء شاركوا بأقلامهم، على قدر إمكانياتِهم وذلك غاية المأمول عندي، وقد حصل بِهذا القدر المتيسر.




مراجع التاريخ السوسي




كما أن لكل ناحية من نواحي المغرب كتبا خاصة، فيها كثير مِما يتعلق بتلك الناحية من وجوه شتى، لا يُمكن أن يَجهلها من يريد أن يعرف المصادر التي يستمد منها في تاريخ تلك الناحية، كذلك سوس، لَها كتب خاصة هي بعض المصادر التي لا بد لِمن سيشتغل بِجمع أطراف تاريخها من الإلْمَام بِها، وهي كثيرة وقد تيسر لي منها بكثرة التتبع الذي أمكن لي ما يلي:

1- (كراسة مُحمد بن أحمد بن عبد الواسع البعقيلي)، وقد اشتهرت عند الطلبة السوسيين بـ: «مناقب البعقيلي», والمؤلف يعيش من أوائل القرن الحادي عشر إلى العشرين منه، وهي صغيرة مُختصرة التراجم جدّا؛ ولا تعتني بالوفيات إلا قليلا، وهي أول كتاب ألف في نوعه بسوس فيما عرفنا، وإن كان مؤلفها معاصريين للمؤلفين الآتيين: التامانارتي والرسْموكي صاحب الوَفيات، والكراسة لا تزال مَخطوطة، وفي خزانة القاضي سيدي الصديق الفاسي منها نُسخة، وأمَّا في سوس فنسخها متعددة في الْخزانة المسعودية وغيرها، والكتاب صغير، وكثيرا ما ينقل عنه الإفراني صاحب الصفوة.
2- «وفيات الرسْموكي»: وهي نَحو ثلاثمائة وفاة، جَمعها المؤلف ليضيف إليها -كما قال أثناءها- تراجم متسعة، إلا أن نيته لَم تتم، وهي معتمد الحضيكي، ثُم الكرامي في (بشارة الزائرين)، فأتيا بِما تيسر لَهُما منها، وزادا ما شاء الله، والمؤلف الرَّسْموكي مَجهول الاسم عندنا الآن، وقد نسب الحضيكي الكتاب لرسْموكي من غير أن يُصرِّح باسمه، وأنا الذي سَمَّيت الكتاب بـ: (وفيات الرسْموكي) وهو قليل نادر الوجود، توجد منه نسخة في الخزانة اليزيدية، وأخرى في كناش الإيديكلي، وعندي منه نسخة انتسختها من النسختين معا، والكتاب صغير، وهذا الرسْموكي حي إلى نَحو سنة (1095هـ) .
3- «طبقات الحضيكي»: وهي التي قلنا أن صاحبها اعتمد كثيرا في السوسيين على وفيات الرسْموكي، ويُلاحظ على الحضيكي أنه لا يتوسع في السوسيين وكثيرا ما يقتصر على عبارات متعددة هي مدلول جُملة واحدة من وفيات الرَّسْموكي، لكنه يتوسع في غير السوسيين دائما، والكتاب مطبوع في البيضاء، على تصحيف كثير فيه، وبه عرف الباحثون سوسيين كثيرين، ويُسمى عند السوسيين: «مناقب الحضيكي»، وقد أغفل كثيرين مِمن يقربون من عصره، فضلا عن معاصريه الجم الغفير، توفي الحضيكي عام (1189هـ).
وقد اختصر «طبقات الحضيكي» واقتصر على السوسيين: محمد بن عمر الدغوغي ولَم يتم المختصر، وعبد الرحمن الجشتيمي، ومُحمد بن أحمد الأزنكاض، رأيت الأولين وأخبرت بالثالث، وقد اقتبس منها عبد الرحيم التَّغَرغَرتِي، ثُم ذيل على ذلك بسوسيين آخرين.
4- «بشارة الزائرين»: لداود الكرامي، وهو من أسرة تنتسب إلى أبي بكر المعافري، اعتمد أيضا في الأسْمَاء على وفيات الرَّسْموكي، كمعاصره الحضيكي، ثُم زاد قليلا في أوصافِهم، كما زاد على الوفيات في الرِّجال، والكتاب في نَحو ثلاثة كراريس أو أقل، وتراجمه غير متسعة، وكان المقصود من المؤلف أن يذكر الصالِحين الذين ينبغي أن تُزار أضرحتهم، توفي المؤلف حوالي (1180هـ) ونسخ الكتاب قليلة، توجد في الخزانة المسعودية، وأخرى في خزانة (تَالْعِينت) الجرارية، في بعض أرباض تزنيت.
5- «أنساب الْجَزوليين»: كتاب في مُجلد، أخبرني العلامة صاحبنا سيدي علي بن الطاهر الرسْموكي، أن الفقيه سيدي محمد بن علي (إجيج) أخبره أن العلامة سيدي الْحَاج الحسين الإفراني حثه على أن يفتش في خزائن سوس عن كتاب (أنساب سوس) الذي كان طالعه مرتين عند الفقيه سيدي مُحمد بن علي التمراوي، وكان يشارط في (أتبَّان) من أرباض تزنيت، ثم لَما ورد الملك مولاي الحسن إلى سوس سنة (1299هـ) وطلب كتابا يلقي الضوء على السوسيين؛ أتاه المذكور بذلك الكتاب فأهداه إليه، فكان ذلك هو آخر العهد به، وكم تأسف الإفراني على خروج تلك النسخة من سوس، ويتمنى بِجدع الأنف، لو وقف على نسخة أخرى من الكتاب، ولكنه لَم يعثر عليها، فكان يوصي أمثال أجيج، ولكن لَم يَجد مأموله، وقد كان الشيخ الإفراني آية الآيات في أنساب السوسيين، وما معتمده إلا ذلك الكتاب، هذا ما وصلني عن الكتاب، فسألت أنا بدوري فيخزائن الحواضر، وعند الذين يتصلون بالْخزانة الملوكية، ولَمَّا نقع عليه إلى الآن.
وقد أخبرت أنه مؤلف أحمد بن مُحمد بن يعزى التاغاتيني الرَّسْموكي، بإذن من الأمير أبي حسون الإيليغي في عهد دولة أبناء الشيخ سيدي أحمد بن موسى في القرن الحادي عشر، يُباهي به ما فعله السعديون قبله من البحث في الأنساب.
6- «ديوان قبائل سوس»: مَجموعة تتبع فيها مؤلفها قبائل سوس يذكر أعدادها بالكوانين الكبرى، التي تُسمى: مَخزنية، فألَم بقبائل كثيرة، فأفادت كثيرا على صغرها.
وقد جمعها المسمى: الفقيه إبراهيم مِمن عاصروا الملك أحمد المنصور الذهبي، فدل ذلك على ما نظمت عليه الدولة السعدية كوانين القبائل التي وظف على كل كانون منها ما وظف عليه، مِمَّا هو معلوم في التاريخ، ويُسمى كل كانون أسرة: سرجا، وهي كناشة صغيرة لَها نسخ، عندي منها واحدة، وقد ترجمها إلى الفرنسية الكولونيل جوستينار، ثُم طبع الترجمة، والكتاب صغير.
7- «مَجموعة ابن يعقوب الإيسي»: ذكرها بابا السوداني، وينقل عنها، وهو الرجل الوحيد الذي أثنى عليه بين معاصريه، ولَم نعرف نَحن المجموعة، وربَّما توجد في بعض الخزائن مَحفوظة، وصاحبها من أهل أوائل القرن الحادي عشر.
8- «الحضيكيون»: مَجموعة تراجم للحضيكي ومعاصريه وتلاميذهم للعلامة أبي زيد الجشتيمي، وهو مفيد إلى الغاية، ولولاه لأفلت كثير من السوسيين من زمام معرفة التاريخ، كما أفلت غيرهم، ويُعطي غالبا للتراجم حقها وقد استوفى أشياخه كما ينبغي، وأنا الذي سميت الكتاب بتلك التسمية، وعندي منه نسخة مع ذيل صغير قلما يوجد، وأبو زيد المؤلف توفي عام (1269هـ)، وقد أخذت صورة من الكتاب بالمصورة، وهي في المكتبة العليا بالرباط، والكتاب يقع في مُجلد.
9- «نفحات الشباب»: كتاب أدبي نسب لأديب روداني لا نعرفه وهو مبتور فيما عندنا، فيه أدبيات راجت بين مُحمد العالِم ابن مولاي إسماعيل وبين أدباء سوسيين، كما فيه بعض أخبار عن إيليغ، وعندنا منه نسخة انتسخت منها أخريات، وفي مؤلفه أريحية وخفة روح، ويكاد يكون من أفضل كتب هذا العصر، وهو صغير فيما وجد منه.
10- «مَجموعة أخبار سيدي أحمد بن موسى»: للعلامة أحمد أدفَال الدرعي الشهير في نَحو كراستين، وكان زار الشيخ في حياته ثَماني مرات، فكتب ما كتب عن معانيه وعن سند يتشبث فيه إلى الغاية، ولا نعلم كتابا خاليا من الحشو فيه بعض أخبار عن ذلك الشيخ سواه، ونسخ الكتاب قليلة، وعندنا منها واحدة، وقد توفي العلامة أحمد أدفال عام (1023هـ).
11- «مَجموعة أخرى عن الشيخ ابن موسى»: لسيدي يبورك السملالي، ينقل فيها ما نقرأ بعضه في المجموعة الأدفالية، كنت رأيتها في مَجموع من الخزانة المسعودية، توفي يبورك عام (1058هـ)، ولا تَخلو مِما لا يقبل عند أهل هذا العصر، وهي صغيرة.
12- «مَجموعة أخبار سيدي وسَّاي»: لِمجهول، ووساي لقب لعبد الرحمن الرندي دفين رباط ماسة، ذكر فيها أخباره ونسبه، وأولاده وأحفاده، ولا تَخلو من خرافات، انتسخت نسختي من أخرى عند بعض آل الشيخ من إيموجَادير بتامانارت، والكتاب صغير.
13- «أخبار السيدة: مريم السملالية»: لأحمد بن إبراهيم الأدوزي المتوفى عام (1168هـ)، وتوفيت هي عام (1165هـ)، رأيته عند المسعوديين في مُجلد غير صغير، وقد امتلأ بوقائع روحانية، تقع للسيدة مع أرواح من الموتى ومن البعيدين عن قطرها، فكانت بذلك عجبا، ولولا قلم المذكور لأفلتت أخبارها العجيبة من التاريخ، وذكرت في المجموعة أيضا بعض أخبار السيدة حواء بنت يَحيى معاصرة المذكورة.
14- «بعض تراجم رجال سوسيين وغيرهم»: لأحمد بن عبد الله بن يعقوب السملالي، توجد نسخة منه في الخزانة المسعودية، وهي تراجم غير متسعة، وتوفي المؤلف عام (1093هـ)، والكتاب صغير في ورقات.
15- «نزهة الجلاس في أخبار أبي أحْلاس»: للأستاذ مُحمد بن أحمد الأدوزي المتوفى عام (1221هـ)، كان أبو أحلاس هذا ثائرا عام (1207هـ)، باسم مولاي اليزيد ابن سيدي محمد بن عبد الله، فقاومه علماء تلك الناحية، وأثاروا عليه الناس، حتى فتك به على يد الفقيه سيدي مَحمد التَّاسَاكَاتي، فجمع المؤلف ما يتعلق بذلك مع استطرادات كثيرة، والكتاب في نَحو ثلاثة كراريس، وهو عندي، وقد لَخص ما فيه من الأخبار في ورقات.
16- «اللعن الهتان على رأس الفتان»: لبعض الجزوليين، ولَم أره وإنَّما سَمعت به، ولعل مؤلفه يعني محمد المكاوي الذي ثار في سوس عام (1168هـ).
17- «الوِهْدَاويون»: كراسة نسبت للعلامة المرغيتي الشهير، انتسختها من عند الوهداويين القاطنين في إدبنِّيران بِمجاط، تتبع فيها كل آل الشيخ يعزى وهْدَى، وفيها أن المرغيتي نفسه منهم، ولَم أر الكراسة إلا عند هؤلاء، وقد كنت وضعتها في مَجموعة على غرارها، ثُم فقدتها اليوم، ثُم يسر الله انتساخها من جديد.
18- «الهدى في أخبار الشيخ يعْزى وهْدى»: كراسة صغيرة فيها بعض هذا الكتاب الذي يُنسب لِمن يُسمى مُحمد بن عمرو الأسريري -وليس بِمحمد بن عمرو الشهير- فيه أخبار لولاه ما عرفناها عن سيدي يعزى المتوفى عام (726هـ)، ونسخه قليلة، وهو عندي في مَجموعة انتسختها، والأصل في الخزانة اليزيدية وفي الخزانة المسعودية، وفي الخزانة الإيديكليَّة، والكتاب صغير.
19- «رحلة الوافد»: كتاب ألفه ابن إبراهيم التَّاسافْتِي النفيسي من أهل وادي نفيس، ذكر فيه ما وقع لأبيه مع مولاي إسْمَاعيل العلوي، وكيف حارب أهل تلك الجهة بسببه، وفي الكتاب فوائد لا توجد في غيره، كما أن فيه علماء وثوارا سوسيين، وقد ترجم غالب الرحلة إلى الفرنسية بقلم الكولونيل جوستينار وعندي من الكتاب نسخة.
20- «مَجموعة سيدي إبراهيم الماسي»: وجدناها مترجمة في مَجموعة دِي كَاسْتري، التي توجد أجزاؤها الضخمة في المكتبة العليا بالرباط، وقد كتب فيها سيدي إبراهيم كل ما يُعرف عن ماسة وعن سيدي هاشم الإيليغي في أوائل القرن الماضي، وعن أشجار تلك الناحية وخيلها ورجلها ومدارسها وأشجارها وخزانات الكتب، كتب ذلك بالعربية، وترجم إلى الإنجليزية على يد القنصلية الأمريكية في طنجة، ثُم نقل بعد ذلك إلى الفرنسية، وفي المجموعة فوائد كثيرة جدّا، لخصناها في ورقات.
21- «اليعقوبيون»: مَجموعة في تبيين فروع أبناء الشيخ سيدي عبد الله بن يعقوب، ألفها العلامة سيدي العربي بن إبراهيم الأدوزي المتوفى عام (1286هـ)، ثم ذيل عليها ولده سيدي محمد بن العربي المتوفى عام (1323هـ) ثم ذيل عليها منتقدا لبعض أشياء منهما العلامة سيدي عبد العزيز الأدوزي المتوفى عام (1336هـ)، وذكر لي أن ابنه سيدي إبراهيم بن عبد العزيز ذيل أيضا على ذيل أبيه، ولكن لَم أره، والذي عندي ما نقله عن مؤلف الأصل من خطه، ثُم خط المذيلين عليه، والأصل انتسخت منه -وهو بخطوطهم- يوجد تَحت يد الأستاذ سيدي علي بن الطاهر الرسْموكي.
22- «مؤلف في فروع أولاد سيدي عبد الله بن يعقوب»: للفقيه سيدي محمد بن يَحيى المعدري من تلك الأسرة اليعقوبية، وهو الذي ألف في ذلك أولا، ثُم تلاه سيدي العربي في كتابه المذكور ولَم أره أنا، والمؤلف من أهل أوائل القرن الثالث عشر.
23- «رسالة الأنوار»: للشيخ سيدي الحسن بن أحمد التيمجيدشتي المتوفى عام (1297هـ)، تجيء في نَحو كراس، ذكر فيها أحوال والده الشيخ سيدي أحمد بن مُحمد التيمجيدشتي، فأفاد وأجاد على وجازة ما كتب، ونسخ الرسالة غير قليلة، وعندنا منها نسخة.
24- «نزهة الأبصار»: في التيمجيدشتيين، مُجلد كبير ذكر فيه مؤلفه الأديب العَربي بن علي الفاسي المشرفي ما رآه من مراكش إلى (تَيمجيدشْت) فوصف كل ما مر به، ثُم أفاض في أحوال الشيخين سيدي أحمد بن مُحمد وابنه سيدي الحسن، وذكر تلامذتهم بتراجم مُختصرة، وفي الخزانة العليا بالرباط مصور من الكتاب، والمؤلف الفاسي توفي بعد (1290هـ)، وفي الكتاب كثير من الفوائد وصاحبه يستطرد كثيرا.
25- «الإعلام بوفيات العلماء الأعلام»: لأحمد بن مُحمد الأمين الفاسي نزيل ردانة المتوفى بعد (1271هـ)، لَم أره، ولعل فيه ما ينفع في سوس؛ لأنه يقطن بِها كما ترى.
26- «مَجموعة السملالي»: لِمؤلفها محمد ابن المؤذن المتوفى عام (1339هـ)، وهي كراسة جَمع فيها بعض حوادث في تلك الجهة، وقعت في العهد العزيزي، وما بعده، وهي عندنا في ورقات.
27- «رسالة التُّوغْزيفتِي الكرسيفي»: وهو الفقيه سيدي محمد بن الحسن من أصحاب مسعود المرزكوني، بين نسبهم، وذكر بعض ما يتعلق بأسرتِهم وعندي منها نسخة، ونسخها نادرة، توفي محمد بن الْحسن بعد عام (1212هـ).
28- «غربلة الشرفاء السملاليين»: لِمحمد بن علي الجَوسَالي المتوفى عام (1336هـ)، تتبع فيها القاطنين في عهده بأرض سَملالة، فبين من هُم شرفاء ومن ليسوا بشرفاء، وقد راجع كثيرا من رسوم سكان سملالة، حتى استبان له من ليس بعامي من الأجضيضيين والإحكاكيين والجوساليين، والكتاب لعله في يد وارث من ورثة المؤلف بِهشتوكة، كذا حكي لي.
29- «مَجموعة سيدي مسعود المعدري التاريخية»: وقعت إلي وهي قليلة، تتبع فيها أسْماء الصالِحين في عهده في جهته، وعد منهم غير قليل، وكأنه يَهتم أن يزيد على ما رأيناه، فلم يتيسر له، أو أتمه ولَم نقف عليه، توفي عام (1319هـ).
30- «مَجموعة المانوزي»: كان تلقف من نواح شتى كل ما تيسر له من وفيات علماء جزولة ومن تبيين عوائدها وسوق حياته حين كان يأخذ في مدارس سوس، ثم صار بعضها إلى صاحبنا البونعماني وزاد عليها كثيرا، ثُم وقعت قطعة منها في يدي فنفعتني عندما كنت أتتبع ما يتعلق بالعلماء الجزوليين، والأصل لا يزال تَحت يدي أوراقا في أَضبارة ثُم توصلت أيضا بالبعض الآخر فخرجته كحياته الخاصة، توفي المانوزي نَحو عام (1365هـ).
31- «مَجموعة في الراكراكيين السوسيين»: رأيتُ منها أخيرا نسخا مصفحة غير موحدة العبارات وإن كانت كلها تنص على أنَّهم من الصحابة، وذلك هو الإفك الصراح، وهي في نَحو كراسة، ويوجد كثير من مشجراتِهم أمشاجا مظلمة قلما تفيد.
32- «مَجموعة في الدغوغيين»: ذكر لي أنَّها في خزانة تَالعِينت الْجرارية في ضواحي تزنيت ولَم أرها، كما ذكر لي أيضا أنَّها عند بعض المستشرقين أيضا في سلا والدغوغيين من وجان ببعقيلة.
33- «أنساب بعض الشرفاء السوسيين»: للحاج الأحسن البعقيلي المتوفى عام (1368هـ)، جَمع ما أمكن له من مشجرات الأنساب، فنشرها في جزء طبعه في البيضاء.
34- «مَجموعة أخرى من أنساب السوسيين»: جَمعت منها في دفتر ما شاء الله، ولا أزال أزيدها كلما وجدت مشجرا جديدا.
35- «الكرسيفيون»: للفقيه سيدي عبد الله الأسجَّاورِي التملي -ولا يزال حيّا- فيه ما كتبه إلي من تراجم ووفيات جهته، وغالبهم من علماء أهله الكرسيفيين، فسميت ذلك بِهذا الاسم، وطالَما حثثته ليستوفي كل أهله في الكتاب فلم يتيسر، وقد كان ولده الشاعر المبدع صاحبنا سيدي محمد، بدأ في ذلك كتابا سماه: «سلوة الأسيف في العلاء المنسوبين إلى أجرسيف» وإلى الآن لَم يتمش فيه إلا قليلا.
36- «تراجم مغربية»: للعلامة ابن مسعود المتوفى عام (1330هـ)، رأينا منها على حرف العين وعلى حرف الميم مراعي فيها أول الأسْمَاء، لَم يسر فيها إلا قليلا، وفي بعضها من السوسيات فوائد جليلة، والمجموعة في الخزانة المسعودية.
37- «تراجم سوسية»: للعلامة سيدي الحسن بن مبارك، أخبرني مؤلفها الذي لا يزال حيّا أنَّها نَحو ثلاثين، وكانت في دفتر سافر بِها أحد إخوته ولَما يردها إليه، والأستاذ من ذوي العناية، يُجيد حين يفيد.
38- «روضة الأفنان في تراجم الأعيان»: للعلامة مُحمد بن أحمد الإجراري المتوفى عام (1358هـ)، أول كتاب سوسي من نوعه، ضم علماء ورؤساء كل في فصل فيكتب ويصرح بِما يعتقده بلا مُجمجة، وفي الكتاب فوائد جَمَّة ويقع في مُجلد، ومنه نسخة في المكتبة العليا بالرباط، وأخرى في الخزانة الكتانية.
39- «طاقة الريْحان من روضة الأفنان»: لِجامع هذا الكتاب، اختصر فيه الكتاب المتقدم وزاد بِمقدمة انفرد بِها المختصر عن الأصل، ونسخته الوحيدة عندنا.
40- «تَحلية الطروس في ذكر رجالات سوس»: للأديب علي بن الحبيب السجرادي المتوفى نَحو مفتتح المحرم عام (1375هـ)، عارض به كتاب الأكراري حين رآه كثير الانتقاد لِمن يترجمهم، فأتى هو يعاكسه، فيفيض الثناء متدفقا بكل مناسبة، على كل من تعرض لَهم، وعندي النسخة الوحيدة من الكتاب فيها بياضات، وهو كثير الأسجاع مملوء بأشعار لا يَمت قليل منها إلى الشعر إلا بالقافية والغالب الآخر، لا بأس به، وهو كتاب حسن نافع جدّا في تاريخ الرجال.
41- «كناش الإجراري»: هو لِمحمد بن أحمد صاحب الروضة المتقدم، أرسله إلي فرأيتُ كثيرا مِما يتعلق بأدبيات وبأخبار عن (تَالعِينت) وهو غير كبير، ومِما فيه المساجلة الكبرى في تشحير الأتاي، ضمها كلها على طولِها، وهو الآن عند ولده الفقيه سيدي إبراهيم بتَالعينْت.
42- «كناش الإيديكْلي»: هو مُحمد بن أحمد المتوفى عام (1287هـ)، رأيته يَجمع فيه كل ما سنح له، فترى في بعض ذلك ما يفيد ويُجدي في موضوعنا هذا، وهو في خزانة أهله في إيديكل، من تَافراوت بقبيلة أَمْلن، وهو كبير، وما أكثر أمثال هذه الكنانيش عند العلماء.
43- «روضة التحقيق في فضائل آل الصديق»: لعلي بن مُحمد الدوماني الصحراوي المجهول التاريخ، سوى أنه تلميذ لِمن ألف فيه، والكتاب يَحوم حول ترجمة الشيخ سيدي مَحمد بن إبراهيم التامانارتي عام (971هـ)، وفي الكتاب من الأخبار الصافية وغير الصافية، كما فيه فوائد أخرى عن (تَامْدولت) على تَحريف وتصحيف، وقد رأيته في مَجموع من الخزانة المسعودية، وقد اختصره الكانوني مؤرخ آسفي -رحمه الله- فاقتصر على فوائده.
44- «أخبار سيدي محمد بن وِيسَاعْدن»: لِمؤلف مَجهول، وهذا الشيخ هو المشهور في سكتانة في عصره بإطعام الطعام الكثير، حتى اتُّهم بالكيمياء، من أصحاب سيدي عبد الكريم الفلاح المراكشي، وهو الذي التجأ إليه الأمير مَحمد المسلوخ السعدي أخيرا قبل أن يذهب إلى البرتقال، والكتاب في كراس، ولا بأس بفوائده، وقد ذكر نسبه وأولاده وبعض أخباره، وقد توفي الشيخ نَحو عام (983هـ)، وعندي نسخة من الكتاب.
45- «جلاء القلوب في أخبار سيدي مَحمد بن يعقوب»: للأستاذ سيدي أحمد بن إبراهيم الركني المتوفى بعد عام (1170هـ)، وقد ذكر نسب الشيخ وأحواله، وشفى الغليل من ذلك، كما ذكر بعض أهله، والكتاب في نَحو كراستين وعندي نسخة منه، توفي الشيخ عام (963هـ).
46- «أخبار سيدي الحاج أحمد الجشتيمي»: ذكره لي حفيده سيدي مُحمد بن سعيد الذي لا يزال حيّا، وسُمى لي مؤلفه، ووعد أن يوصله إليَّ، ولكن حوادث الدهر أبت، والشيخ حري بأن يفرد بِمؤلف، وقد توفي عام (1327هـ) بعد تعمير كثير.
47- «حياة سيدي الحاج الحسين الإفراني»: للأستاذ سيدي علي الإسيجي المتوفى عام (1364هـ)، رأيته في كراس، فيه أحوال متقلباته وبعض أمداحه ومراثيه، ولَم أتَمكن من نسخه، توفي المؤلف فيه عام (1328هـ).
48- «التنانيون ومن إليهم»: للفقيه سيدي أحمد الكَشطي التناني المتوفى عام (1374هـ) عندي في كراريس، جَمع فيه علماء قبيلته وما إليها، وقد جَمع تراجم وقوافي وآثارا.
49- «أخبار الشيخ سيدي سعيد المعدري»: للعلامة مُحمد بن مسعود المتوفى عام (1330هـ)، وهو في كراس كبير، جمع كثيرا من أحوال الشيخ الذي توفي في صفر عام (1300هـ)، وقد ذيلت عليه، ثم صيرت الجميع ترجمة له في (المعسول)، وصدرته بالموجود القليل من كتاب (المبدئ المعيد في الشيخ سيدي سعيد) للشيخ الوالد -رحمه الله.
50- «السر الجلي في أحوال الشيخ سيدي الحاج علي»: لسيدي مبارك بن عمر المجاطي، ذكر فيه ما عرفه من أحوال شيخه هذا الذي توفي عام (1328هـ)، والكتاب صغير، وله نسخ، وتَحت يدي الأصل بِخط المؤلف المتوفى عام (1376هـ).
51- «الفتح الموهوب في ذكر مناقب الشيخ المحبوب»: للصوفي الفقيه الأديب سيدي الطاهر السماهري الأجلويي المتوفى عام (1364هـ)، ألفه في شيخه الإلغي الذي ألف فيه ما قبله، وهو في جزء غير صغير، تتبع فيه أحواله وكراماته ومقالاته وأصحابه، وكثيرا ما يستطرد ويقايس، ويستشهد بالقرآن والحديث، وفي الكتاب نسخة وحيدة هي تَحت يدي الآن، أرسلها إلى ولده سيدي يوسف.
52- «المطلوب المبغي من أحوال شيخنا سيدي الحاج علي الإلغي»: في الشيخ المذكور أيضا، ألفه الفقيه الصوفي سيدي محمد بن علي التادلي نزيل الجديدة ودفينها، من أصحاب الشيخ المذكور، كان كتابا كبيرا، إلا أنني لَم أظفر منه إلا ببعض كراريس بِخط المؤلف، وهي عندي فيها من أحوال الشيخ وأخباره قليل والكثير استطرادات في أحوال الصوفية، توفي المؤلف نَحو آخر يوم من شعبان عام (1373هـ).
53- «هز الراية الجعفرية في ذكر الطريقة الشاذلية الإلغية»: لابن مسعود المتقدم، مؤلف منظوم على روي النون في بَحر الطويل، ذكر فيه أحوال الشيخ المذكور، ولَم يقصر في تتبعها، عندي من القصيدة نسخة بِخط المؤلف، وهي أكثر من ثلاثمائة بيت.
54- «إتْحَاف أهل الاعتقاد والوداد بِما للطريقة الإلغية من أسنى الإسناد»: قصيدة كبيرة للمذكور، فيها ذكر كثير لأحوال الشيخ وأحوال شيخه المعدري، لَها نسخ كثيرة، وقد شرح هو نفسه بعضها في مُجلد.
55- «الترياق المداوي في الأحوال الحقيقية للشيخ سيدي الحاج علي الدرقاوي»: هو من بنات قلمي ولد الشيخ، طلبه مني كثير من أصحابه حين رأوني لا أرضى عما يُكتب حوله من الاهتمام بالروحانيات والكرامات فقط، من غير أن يعنى بأحواله الشخصية التي هي حقيقة مما ينبغي أن يعتنى به للاقتداء؛ فلذلك قللت مِما اعتنوا به، وأكثرت مِما يعلمه منه كل عارفيه من الغيرة الدينية والاهتمام بالمصلحة العامة، وبتربية عامة المسلمين وتعليمهم أمور دينهم زيادة على تربية أصحاب المريدين المقتدين، وقد شفيت فيه بعض غليلي؛ لِما علم من مبدئي الخاص في هذا الموضوع، وهو في مُجلد، وقد نسخت منه نسخ في جزئين وسطين.
56- «من أفواه الرجال»: كشكول جَمعت فيه كل مُحادثة بيني وبين من أُجالسهم إثر نفيي إلى إلغ، مُختتم عام (1355)، وقد خرجته في عشرة أجزاء، وفيه من أخبار الرؤساء والفقهاء والصوفية، والحوادث والعادات ما يَجعله في طليعة الكشاكيل، اشتغلت به قبل أن أشتغل بغيره في ذلك المنفى، ثم منه تولد (المعسول) وغيره.
57- «منية المتطلعين إلى من في الزاوية الإلغية من المنقطعين»: جَمعت فيه زهاء (170) من الذين انقطعوا إلى الشيخ الإلغي من المتجردين الذين تربوا به ولازموه حضرا وسفرا، فكانوا مظهر تربيته، ومجلى سره، أريد أن أؤدي لَهم بعض الواجب لِما قاموا به نَحونا أبناء شيخهم من التربية والتهذيب والتشذيب والتوجيه، ونحن لا نزال شببة أغرارا، ويقع في جزء وسط، وقد خرج من مبيضته.
58- «التنبيه لبعض مآثر سيدي أحمد الفقيه»: كتبته في استقصاء أحوال هذا السيد العجيبة، وهو من أصحاب الشيخ الإلغي الكبار، رأيتُ العجائب في تيسير جمعه في يومين فقط، وهو جزء صغير، وقد خرجته.
59- «أخبار عن الهيبة»: لإبراهيم الإلماتني، رأيته في أوراق، توفي المؤلف نَحو عام (1340هـ).
60- «أخبار سيدي الحسين التَّامجونسي»: لصاحبنا الشاب الصالِح سيدي عبد الحميد الزيكي الذي لا يزال حيّا، ألفه في والده الرجل الكبير الصوفي العظيم، تقصى فيه أحواله من كل جهة، وهو جدير بأن يؤلف فيه على حدة، وهو من أصحاب الشيخ الإلغي العظام.
61- «حياة سيدي الحسن التَّامْوديزتي»: هو الشيخ الكبير جنيد، وقته المتوفى عام (1316هـ)، جَمعتها أخبارا متفرقة ورسائل في دفتر، ولَمَّا أخرج المجموع إلى الآن.
62- «الرؤساء السوسيون»: كنت جَمعت كتابا فيهم في مُجلد، ثُم تلف في يد بعض المفرطين، ثُم راجعت المسودة، فخرجت نسخة أخرى تغاير الأولى بلا ريب، تتبعت فيها كثيرين مِمن لَهم رياسة؛ كالقيادة والشياخة المتسلسلة في البيوتات، والكتاب وإن لَم يستوعب؛ فهو على الأقل سداد من عوز، وهو مُجلد وسط.
63- «مُحاضرة في الثوار السوسيين»: وهم نَحو عشرين، كنت ألقيتها في بعض النوادي الأدبية، وهي في كراسة ولَما تُخَرَّج.
64- «مدن سوس الموجودة والمندثرة»: كنت جَمعتها لبعض الناس وهو في كراسة، ولَما أخرجها.
65- «الصالِحون المتبرك بِهم من سوس أخيرا»: كتاب تَمشيت فيه كثيرا، ولكن لَما أبلغ فيه مرادي إلى الآن، ولعل الزمان يسعف فنتمه، وهذا الذي عندنا الآن جزء يضم زهاء: 60 ترجمة.
66- «مترعات الكئوس في بعض آثار لأدباء سوس»: جَمعت فيه آثارا من نظم ونثر، لِمن وقعت إلى آثارهم وهو في جزء غير كبير، ولَما أخرجه إلى الآن، وفي الأدبيات التي بين جنبيه، ما يرفع أحيانا هامة الأدب العربي السوسي إلى عنان السماء، وقد حرصت أن لا أذكر فيه من هُم على الشرط في (المعسول) إلا قليلين لأسباب أخرى.
67- «مدارس سوس والعلماء الذين درسوا فيها»: مَجموعة تتبعت فيها مدارس سوس، فأذكر من درس في كل واحدة منها في رواية خيالية؛ كسياحة أمر فيها على كل مدرسة، فأذكر ما أعرفه عنها، كنت أكتب ذلك، ولكن لَم أستتم الموضوع، وبودي لو أجد فراغا لأتفرغ لإتْمَامه، فيكون مستقلا في رسالة تتضمن كل نظام تلك المدارس، وقد وقفتُ أخيرا على مؤلف في الموضوع للمانوزي لَم يتمه أيضا.
68- «جوف الفرا مَجموعة أدبية»: كنت أجعلها كسلة المهملات التي فيها من القصائد ومن الرسائل ما لا يَهش له إلا المؤرخون الذين لَهم معدة كمعدة النعامة تَهضم حتى الحجر والحديد، وقد تكون فيها قصائد حسنة، وأيّا كان فإن المؤرخ سيجعلها من مواده، وتقع الآن في جزءين، وعندي من أمثال تلك الآثار ما سيكون جزءا آخر، ولَمَّا أخرجها إلى الآن.
69- «الأمداح الحسنية»: مَجموعة جَمعها جامعها عام (1282هـ) للخليفة مولاي الحسن، وقد زار سوسا، وتلقى من فقهائها أمداحا، فأمر بضمها إلى صوان خاص، وذلك قبل توليه العرش، وأصل هذه المجموعة في خزانة القاضي السيد العباس المراكشي، ومنها انتسخنا نسختنا، فقد وقفنا في هذه المجموعة على أدبيات لِمن لَم نقف لَهم على أية مساهمة أدبية، وعلى أناس لَم نكن نرى لَهم أي يد في الأدب.
70- «طلائع اليمن والنجاح»: مَجموع في أمداح المأمون السعدي لِمحمد بن عبد العزيز السوسي التملي المتوفى عام (1030هـ)، رأيتها في الخزانة الفاسية العامرة التي تَحت يد صاحبها العلامة سيدي عابد بن عبد الله الفاسي، وفيها قصائد للسوسيين.
71- «نَجوى الصديقين»: كنت كتبت بِها من إلغ إلى الأخ البونعماني في جزء صغير، تضم أدبيات إلغية، وكيف ينتقد أدباء إلغ ما يَمر بينهم من القصائد، وفيها زيادة على ذلك فوائد أخرى، وقد خرجناها للرحلة الأولى من كتاب (خلال جزولة).
72- «توفيق الرحمن إلى مراجعة القرآن»: كتبته حين وفقني الله لِمراجعة كتابه العزيز، بعد ما صار عندي نسيا منسيّا، وفي الكتاب بيان مسهب حول انتشار حفظ القرآن في سوس، وكيف تعليمهم إيَّاه، إلى غير ذلك مِما يتعلق بالموضوع، كنت كتبت الكتاب في معتقل (تِينْجدَاد)، فلم يزل هناك تَحت يد إنسان إلى الآن وأخاف أن يضيع.
73- ( غير موجود في الأصل )
74- «على قمة الأربعين»: مذكرات حياتي إلى هذه السنة، وهو في جزء صغير، وعندنا منه نسخة كتبت من الأصل الضائع يوجد في الإلغيات.
75- « أخلاق وعادات سوسية»: كنت أجْمَع ما أراه من عادات إلغ وما إليها تَحت اسم (حديث سيدي حمو)، فجعلتها رواية ولكن إلى الآن لَمَّا أتّمها، مع أن الموضوع سهل ونافع في وصف الهيئة الاجتماعية.
76- «قطائف اللطائف»: مَجموعة نوادر من حكايات سوسية ينتفع بها من يبحث في الهيئة الاجتماعية، وهي في جزء وما خرجناها من الأصل إلى الآن.
77- «إيليغ قديما وحديثا»: تاريخ حافل على قدر استطاعتي، جَمعته حول دويلة أولاد الشيخ سيدي أحمد بن موسى، وهُم أربعة أمراء اشتهر منهم الأمير أبو حسون بودميعة المتوفى عام (1070هـ)، وعصر هؤلاء الأربعة الممتد من عام (1017) إلى عام (1081هـ)، هو الذي أعنيه بإيليغ قديما، ثُم لَمَّا تراجعوا إلى ديارهم التي كان هدمها المولى الرشيد أوائل القرن الثاني عشر، نبغت منهم رئاسة أخرى لَها مكانة في سوس، مر فيها الرئيس هاشم وأبناءه علي والحسين، ثُم مُحمد بن الحسن، وقد كان لَهم شأنٌ كبير، وهؤلاء من يقصد عهدهم بإيليغ حديثا، والكتاب في جزأين: الأول في الطبقة الأولى، والثاني في الطبقة الثانية، وإيليغ اسم عاصمة رئاستهم في (تازاروالت) ونحن نشرع في تَخريج الكتاب وتنقيحه إن شاء الله، وناهيك به كتابا فتح صفحة لَم تكن قبل مفتوحة في تاريخ تلك الجهة بذلت فيه جهد المستطاع.
78- «المعسول في الإلغيين وأساتذتهم وتلامذتهم وأصدقائهم»: كتاب كبير منظم، قسمته على خَمسة أقسام، تتبعت فيه علماء أهلنا الإلغيين ورؤسائهم أولا، وكذلك من ساكنهم في بسيط إلغ ثانيا، ثُم ذكرتُ جَميع أساتذتهم في القرآن وفي العلوم وفي التصوف ثالثا، ثُم تلامذتهم كذلك في العلوم والتصوف رابعا، ثُم من عاصرهم من علماء سوس، مِمن لَهم بِهم اتّصال وصداقة خامسا، وقد حاولت أن أتوسع في التراجم بِحسب الإمكان، ومتى ذكرت عالِما له أسرة علمية أو أسرة رئيسة؛ ألتزم أن أذكر كل علماء أسرته، أو رؤساء أسرته في صعيد واحد بتراجم مسهبة بسوق كل الأدبيات والأخبار، وذكر الأحداث، حتى لا أترك إلا ما لا أعرف، وبذلك طال الكتاب حتى عاد موسوعة سوسية، وقد كنت قدرته بنحو عشرة أجزاء، ولكن لَما صرت أخرجه الآن وأحرره، وأزيد ما وقفت عليه من جديد وصل الكتاب، وقد ازداد سعة إلى سعة عشرين جزءا، وقد خرجناه كله الآن إلا قليلا، ونَحن جادون في إتْمامه، وقد أديت فيه بعض الواجب للتراجم السوسية كما أحب بإسهاب، فقد أتى فيه كثير من أخبار من تقدم على عكس ما ألفه المؤلفون السوسيون الذين تعودوا إيراد التراجم في كتبهم موجزة إيجازا مُخلا، لا يُسمن ولا يُغني من جوع، فالله يوفقنا على تَخريجه كما نُحب.
79- «مقدمة ديوان القاضي ابن صالِح الروداني»: كان سيدي مُحمد بن صالِح الصحراوي الأصل كتب مقدمة لديوانه الذي هو اليوم في ملك آل ابن المصلوت الرودانيين فأعارونيه، وهو الآن تَحت يدي، ففي هذه المقدمة يعرف هذا القاضي لا غير وهو من قضاة العهد السليماني.
80- «مَجموعة أنساب الشرفاء السوسيين»: كان العلامة سيدي محمد بن العربي الأدوزي معنيّا بِجميع مشجرات من ينتسبون إلى الشرف بسوس، فتكونت له مَجموعة هي في خزانة أولاده رأينا النقل عنها ولَم أرها يوم زرت أدوز.
81- «رحلة العيني»: كتبها إبراهيم الأكراري لَمَّا حج، ويوجد بعضها عند أهله في إجرار، وقد اختصر منها ابن مسعود، توفي ربّها في أوائل القرن الثاني عشر، وقد رأيتُ الأصل وهو مبتور، وجاء على غراره مُختصره.
82- «الرحلة الأدوزية إلى مراكش»: للعلامة المذكور المتوفى عام (1323هـ)، كان في رفقة الشيخ سيدي الحسن بن أحمد التِّيمجيدشتي عام (1293هـ)، يوم جاء الشيخ ليصل الحبل بين القائد الحسن الكنتافي، مع المولى الحسن ملك ذلك الوقت، فكتب ابن العربي الرحلة نظما، ثُم تتبعها شرحا، إلا أنه لَم يتم الشرح، وقد رأيتُ الشرح والمشروح، وفيهما فوائد سوسية كبرى، وهُما عند أبنائه في أدوز بِخزانتهم في منطقته تزنيت بِمركز أتزي.
83- «الرحلة الحجازية للشيخ الإلغي»: كتبها نظما في زهاء ألفي بيت، وأنا المخرج لَها والمهذب؛ لأنني وجدتها في المبيضة، وكانت حجته عام (1305هـ)، وفي أوائلها ذكر لرجال وأمكنة من سوس، وقد خرجتها على الآلة الكاتبة.
84- «رحلة الحضيكي»: نثرية، كتبها لَمَّا حج وذكر فيها من أشياخه السوسيين كثيرين بتراجم حسنة، فضلا عن غيرهم خارج سوس، ونسخها متعددة وتوجد واحدة في المكتبة العليا بالرباط.
85- «الرحلة العبدرية»: هي مشهورة، وقد حج صاحبها عام (688هـ)، فمر من حاحة إلى سوس، فذكر مزارة سيدي عمرو بن هارون، وذكر مدينة قديمة هناك في أتسا.
86- «رحلتا الْهَشتوكي»: أحْوزي نزيل درعة المتوفى عام (1126هـ)، كنت أسْمَع بِهما إلى أن أخبرني العلامة سيدي إبراهيم الكتاني أنّهما موجودتان في تَامْجروت بِخط مؤلفهما، ثُم رأيتهما بعد وفيهما رجالات سوسيون ذكروا عرضا.
87- «رحلة عبد الواحد الصنهاجي»: الحجازية تذكر ولَم نرها، ولعل فيها ما يتعلق بالموضوع، وقد توفي عام (1135هـ).
88- «رحلة الييبوركي»: هو السيد أحمد بن عبد الله من أبناء الشيخ سيدي ييبورك الأسْغَاركِيسي، حج عام (1135هـ)، رأينا أوائلها، وألفينا فيها ذكرا لبعض السوسيين، وقد انتسخنا هذا الذي وجدناه من أوائلها فهو عندنا.
89- «رحلة أبي مدين الدرعي»: ينقل عنها العيني السوسي، وقد كان صاحبها يقطن رودانة، وهو من أهل أواسط القرن الثاني عشر، وقد أخبر الأخ الكتاني المذكور أنَّها في تَامجروت، ثم رأيتها وقد رحل نَحو 1152هـ، ورجع 1156هـ، وقد رأيتُ فيها فوائد سوسية.
90- «مَجموعة في أخبار الشيخ سيدي الحسن التملي»: جَمعها بعض أصحابه، وهي عندنا في كراسة، وهو الشيخ المعروفة زاويته في أيرازان.
91- «مَجموعة في الفقهاء الأسْغَارْكِيسيين»: جَمعها بعض أحفادهم الأحياء الآن، وهي عندنا.
92- «مَجموعة في فقهاء أسَاكا الإفرانيين»: جَمعها بعض فقهائهم الأحياء الآن، وهي عندنا.
93- «رحلتا مولانا الحسن إلى سوس»: تَحت يدي مضمن هاتين الرحلتين بتفاصيلهما، مُسمى فيهما مَحلات النزول، والقواد الذين قدمهم على القبائل، ورسوم ظهائرهم، والقضاة، وما إلى ذلك، وظهائر التحريرات للزوايا، ومقدار المئونة التي يُمان بِها الجيش، وذلك في عام (1299هـ) وفي عام (1303هـ)، وأهم بتخريج ذلك إن شاء الله، وبأن ألحق به ما تتضمنه رحلة أحمد بن المواز الفاسي الشهير من الفوائد إن ظفرت بِها، وقد كان صحب المولى الحسن في رحلته إلى سوس عام (1299هـ)، كما أن هناك أيضا قصيدة لعلي بن محمد السملالي السوسي، تكلم فيها على هذه الرحلة على حرف الراء، توجد في الخزانة العامة بالرباط.
94- «رحلة عبد المؤمن إلى سوس»: في مَجموعة الرسائل الموحدية المطبوعة رسالة كتبها عبد المؤمن من مدينة (إيجلي)، فصل فيها رحلته من مراكش على طريق حاحة، إلى أن كان في طريق رجوعه على طريق وادي نفيس، وقد فهمنا من تلك الرسالة أشياء عن سوس لَم نَجدها في غيرها.
95- «من مراكش إلى إلغ»: رحلة قيدتها عام (1354هـ)، وفي زورة إلى مسقط الرأس، ذيلتها بأخبار عن حاحة، فذكرت رؤساءها وعلماءها ومدارسها، وكذلك أكادير له الحظ الأوفر من ذلك، ولَمَّا أخرجها من الأصل.
96- «خلال جزولة»: أربع رحلات كبار، كل واحدة في مُجلد، كتبتها في جولاتي في بعض نواحي سوس، فكان فيها ذكر لرجال النواحي التي زرتها ولتاريخها وأحوالَها، مع تقييد كل ما سنح من أدبيات ورسائل وحكايات، وذكر غرائب الكتب من الخزائن التي ألممت بِها، وقد حرصت على أن أودعها كل ما يُمكن لي مِما رأيت، كيفما كان، للفائدة المطلوبة، وقد خرجت الجميع من الأصل والْحَمدُ لله.
97- «صلة الخلف بِموصول السلف»: لابن سليمان الروداني المتوفى عام (1094هـ)، لَم أرها.، إلى الآن، والغالب أن فيها ما يتعلق بالموضوع؛ لأنه أخذ أولا من سوس، ونسخها على قلتها غير متعذرة.
98- «فهرست الييبوركي»: وهو الأديب مُحمد بن عُمر الأسغركيسي من أصحاب الحضيكي، وقد توفي عام (1213هـ)، انتسخت نسختي من نسخة الخزانة الكتانية عام (1362هـ)، وهناك ذيل لَها لَم أطلع عليه، وقد ذكر أشياخه وأشياخهم بتراجم مفيدة، لا يستغني عنها باحث في السوسيين.
99- «فهرست يَحيى الجراري»: وتُسمى: (ضوء المصباح) رأيتها في مُجلد في الخزانة المذكورة، ومؤلفها يَحيى بن عبد الله بن مسعود، ذكر فيها أسانيد أهله، وبعض ما يتعلق بِهم، توفي بعد نصف القرن الماضي.
100- «فهرس عمر الجراري»: من أسرة السكراديين فيما سمعت قطن في مراكش حتى مات بعد عام (1360هـ)، رأيتُ بالعين فقط الفهرس بِخط مؤلفه، وفيه ذكر أشياخه السوسيين وغيرهم، ثُم لَم أدر إلى أين صار.
101- «فهرس ابن يعقوب الإيسي»: لَم أره، والغالب أن فيه ما يتعلق بالموضوع، توفي بعد عام (1012هـ).
102- «فهرس عيسى الكتاني»: لَم أره، والغالب أن فيه ما يتعلق بالموضوع، توفي عام (1062هـ).
103- «فهرس أبي بكر السكتاني»: لَم أره، والغالب أن فيه ما يتعلق بالموضوع، توفي بعد عام (1063هـ).
104- «فهرس التامانارتي»: وهي المسماة: «الفوائد الْجَمَّة» لعبد الرحمن التامانارتي قاضي ردانة المتوفى نَحو عام (1060هـ)، وهو كتاب حافل بالتراجم الواسعة شيئا ما، ونسخه توجد، وعندنا واحدة نُحاول تَخريجها.
105- «بذل المناصحة»: فهرس البوسعيدي لَم أره، والغالب أن فيه ما يتعلق بالموضوع، توفي عام (1046هـ).
106- «فهرست التَّاسْجدلْتِي»: من تَاسْجدلت من إيلالَن علماء كثيرون، وقد وقعت إلى فهرست أحدهم في ورقات، ذكر فيها أنه مِمن صاحب أحد العلماء الكبار في رحلته إلى الحجاز، وهذا العالم إذ ذاك شاب، وصاحب الفهرست آنذاك كبير السن، وقد ضاعت مني الفهرست فيما ضاع، ولا أستحضر الآن اسْم صاحبها إلا أنه من أهل أواخر القرن الثاني عشر، وقد طال عهدي بالفهرست، والغالب أن فيها ذكرا للسوسيين زيادة على مؤلفها.
107- «فهرست مُحمد بن إبراهيم التَّاجَارجوستِي»: وهو العلامة الْمُحدث الذي ذكره الحضيكي، وصاحب رحلة الوافد بالحديث وبالاعتناء به، توفي بعد عام (1125هـ)، رأيتُ فهرسته التي روى بِها عن أشياخه، وقد طال عهدي بِها، والغالب أن يذكر فيها بعض السوسيين من أشياخه، وعهدي بنسخة من الفهرست في خزانة الْحَاج إسْمَاعيل قاضي سكتانة.
108- «النور الْحَنَفِي في أخبار سيدي الْحَنفي»: مُجلد رأيته وأخذت منه، ألفه الأديب علي بن مُحمد الهواري السوسي في أخبار علماء مزوضة، سيدي الحنفي، وأخيه سيدي أحمد، وأبيهما الشيخ سيدي مُحمد الإرغي الأجْنِيضِيفي السوسي، فذكر تلاميذهم وأشياخهم، فوفى الموضوع حقه، والنسخة توجد في يد عميد مدرسة مزوضة، سيدي أحمد ابن سيدي الحنفي، وفقنا الله وإيَّاه، توفي المؤلف حوالي عام (1362هـ)، وسيدي الحنفي متوفى عام (1349هـ)، ثم إني توصلت بالكتاب
109- «أسانيد سيدي مُحمد بن يَحيى الأزاريفي»: رأيتها في مُجلد بل نسختها، وهي عندي في مَجموعة، وفيها فوائد جَمَّة في موضوعنا هذا.
110- «أسانيد وإجازات سوسية»: جَمعتها مِما وقفت عليه في مُجلدة ولا أزال أزيد عليها.
111- «أنساب أولاد سيدي بودرقة»: وهم منتشرون في تِيوت بسوس وفي متوكة، ومن هناك إلى الشاوية، ثُم إلى بني رزوال، والكتاب في مُجلدة وقعت إلي أخيرا، وقد وقفتُ على فروع أخرى لِهذه الأسرة.
112- «رجالات العلم العربي في سوس»: كتاب في علماء سوس، رتبته على الطبقات؛ ليكون نَموذجا بارزا لِمَا ذكرته في هذا الكتاب (سوس العالِمة)، لَم أحرره إلى الآن؛ لأنني كتبته على ترتيب واختصار، ثُم غلب علي أن أفسح فيه المجال لترتيب آخر، مع بسط في التراجم ما أمكن، والله الموفق.

هذا ما سنح الآن من مراجع سوسية مِمَّا حرر بأيد سوسية فقط، وإن كان الباحث سيجد من السوسيين وأحوالِهم، ومن ذكر القطر السوسي بِما فيه من نواح شتى كالجغرافية والعادات وأحوال الاقتصاد الشيء الكثير في جَميع الكتب التارخية والجغرافية قديما وحديثا، فهناك الصفوة للإفراني، ونزهة الْحَادي ودرة الحجال والدرر المرصعة وطلعة المشتري، وأسانيد سليمان بن يوسف الناصري، وتاريخ الحمراء للقاضي السيد العباس بن إبراهيم، والاستقصاء وابن خلدون وأمثالَها، فإن فيها سوسيين كثيرين؛ كفهارس اليوسي والدمناتي وفهارس التامجروتيين وغيرها من فهارس علماء المغرب، بل وفهرس الحافظ ابن حجر، فقد قال لي ثقة: إن فيه بعض السوسيين، ففي جَميع ما تقدم، وعشرات من أمثالِها من تواريخ كل نواحي المغرب، بل والجزائر وتونس، يوجد ذكر لرجالات سوس؛ لأنَّهم دائما يَمسحون فضاء الأرض بالقدم نَحو المجد، وأمَّا مثل رحلتي ابن زيدان والقاضي سكيرج إلى سوس، فإنَّهما لُبُّ الموضوع، وإنَّما أغفلتُ سردهِما؛ لأنني اشترطتُ أن لا أذكر إلا ما خط بأقلام سوسية.
هذا وكم مؤلفات للأجانب اليوم عن سوس، بل وقبل اليوم، فكم أجنبي رحال مر بسوس مستخفيا قبل الاحتلال، ثُم ما دلَّ على ذلك إلا ما تركه من أثر قلمه.
إنَّما ذكرنا هذا كله؛ ليعرف من يتصدى لتلك الناحية ليؤرخها تاريخا حقيقيّا أن المراجع لا تعوزه بالكلية، زيادة على ما سيجده عند الأسر من مشجرات الأنساب، وما سيلقاه من الكنانيش، ومن كتب النوازل وأقوال الناس وأشعار الشلحيين، فقد استمددت أنا كثيرا من الفتاوي البرجية والعباسية والسَّميحية وأمثالَها أسْمَاء وعلماء متعاصرين، ومن أراد أن يستمد منها العادات والمألوفات فإنه سَيجد في ذلك شيئا كثيرا، وكنْزا لا ينضب، فقد سَمعت يوما من ابن غيل الشاعر الشلحي الأقاوي المفوه، قصيدة شلحية بليغة في الواقعة التي كانت عام (1291هـ) بين الجراري وسيدي الحسين بن هاشم، فإذا بي أشده بتصوير ذلك وترتيب وقائعه، وهناك أيضا قصيدة شلحية، يصف فيها قائلها كيف خرب مُحمد بن علي المنصاكي مدينة تامْدولت، وكذلك قرأت قصيدة مثلها لآخر في مُجادلات بين أحد باشوات تارودانت وبين أحد شيوخ إحدى القبائل المجاورة، يذكر فيها علاقة غرامية مع بنت ذلك الشيخ، وما جرى حولَها، وهكذا يَجد المؤرخ الباحث المواد من كل ناحية، حتى مِما لا يؤبه له، والفائدة هي المنشودة، فتلتقط ضالتها حيثما توجد.
على أن تاريخ بلاد سوس لا يزال كله بكرا غير مفتض، ولَم تُكتب منه إلا شذرات، فهأنذا أقر أنني -وإن بذلت من المجهود ما بذلت- ما جمعت مِما أمكن جَمعه إلا قليلا ضئيلا؛ لاتِّساع الرقعة، ولعدم تيسر الاتصال المطلوب مع كل أحد، حتى التاريخ العلمي للعهود الأخيرة، فإن كل ما حرصت على جمعه حوله؛ لن يبلغ الحد المطلوب ولا نصيفه ولا قاربه، لعدم حرية التجول أمس، ولاشتغالي بالوظيف بعد استقلالنا اليوم، وكل ما تقممته هنا وهناك، فإنَّما خطفته كما يَخطف الباشق من ثَمرات البستان الذي لا يغفل ناطوره، وعلى من يأتون أن لا ينظروا إلى كل ما جَمعته إلا نظرة من يَجد بين يديه بعض المصادر، ثُم عليه أن يَجتهد حتى ييسر مصادر أخرى، زيادة على الأغلاط التي لا بد أن تكون مني كثيرة.
وبعد:
فإنني لَم أعرج في هذه المراجع على ذكر مؤلفات في التاريخ ذكرت لعبد الله بن يعقوب السملالي، وأحمد بن عبد الله التِّيزركِيني وأمثالَهُما؛ لأنني لا أظن ذلك موجودا، حين لَم يقع عليه باحث، ولا نقل عنه ناقل، وكذلك مثل كتاب (إنارة البصائر في أصحاب الشيخ ابن ناصر) الذي يعده الباحثون داخلا في دائرة الضياع، فلا معنى للتنبيه عليه بين المراجع الموجودة حقّا أو المظنونة الوجود، وأمَّا لو كان موجودا؛ فإنه سيكون من أهم المصادر.
إن كل من أمعن نظره في كل ما تقدم مِما جالت فيه أقلام السوسيين يُدرك بادئ ذي بدء أن تاريخ سوس الحقيقي، لا يزال منتظرا من أحد السوسيين الذين لا يَخلو منهم هذا العصر الذي تنبهت فيه الأفكار، وعلت فيه الأنظار، فليت شعري هل أحيا حتى أرى بعض شبابنا الحي يتقدم فيُحصي كل قبيلة قبيلة، يُحصي ما يتعلق بِها جغرافيّا، بِما فيها من المساجد والجوامع والمدارس وبيوتات العلم والرئاسة، وذلك -بفضل الله- من أسهل ما يكون، وقد فتحنا له الباب، فما هي إلا خطوات فإذا به يَجد كل شيء أمامه، فتصبح كل قبائل سوس الحاضرة التي لا تعدو عشرات بينة التاريخ واضحة المعالِم، فلئن تَم ذلك ليكونن الكتاب على نسق كتاب (المغرب) لابن سعيد، ثُم لا يعدو مُجلدات، ولكنه يكون سِجلا لتاريخ ناحية من نواحي هذا القطر العزيز، وعسى أن يكون لكل ناحية من نواحي المغرب كالأطلس ودرعة وسجلماسة والريف، وقبائل الشمال من يقوم بِمثل هذا، فإذا بتاريخ المغرب يَحيا من جديد، وهذه المصادر الجديدة التي كتبت بأيدي الأجانب، تكون لنا خير مُعين، فنصحح خطأها، ونزيد تصحيحا لِما صَحَّ منها، وكلنا يَعلم أنه لَم تبق اليوم ناحية لَم يَجر فيها يراع أجنبي، بل يراعات، حتى اكتظت المكتبات بِها، فقد علمت عن سوس عشرات منها، ألمت بكل ناحية، خصوصا ما يتعلق بالأخلاق والعادات والاجتماع والاقتصاد، فهل فينا من يبرهن أنه يعيش حقيقة في القرن العشرين، وأنه تَملص من سباته العميق الذي كان استولى منذ القرون الوسطى؟

وكاكي
28-08-2010, 07:26 PM
http://idaosamlal.com/mwaextraedit5/extra/29.gif


http://idaosamlal.com/mwaextraedit5/extra/107.gif




http://idaosamlal.com/mwaextraedit5/extra/21.gif


http://idaosamlal.com/mwaextraedit5/extra/86.gif




http://idaosamlal.com/mwaextraedit5/extra/21.gif

semlali_25
29-08-2010, 03:42 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

اخي العزيز والفاضل السملالي ..

مشاركة رائعه بروعة أسلوبك الأكثر من مبدع بطرح هذا الموضوع ..

وبانتظار جديدك القادم الأحلى والأجمل ..

كل الود والتقدير والاحترام ..
http://www.saaid.net/twage3/126.gif

alkarzana
12-12-2010, 02:16 PM
http://idaosamlal.com/mwaextraedit5/extra/54.gif

الولتيتي
11-09-2012, 10:01 AM
قرأت كثيرا من كتب الأستاذ محمد المختار السوسي واستنتجت أن قبيلة سملالة زاخرة بالأسر العلمية وقد حطمت الرقم القياسي في ذلك، ونرجو من الباحثين أبناء القبيلة أن يصرفوا عنايتهم إلى هذا الجانب فيبحثوا في هذه الأسر.